الأربعاء,4 يوليه 2012 - 11:54 ص
: 4105
كتب عبير الفقى
berbera72@yahoo.com

دراسة بعنوان ظاهرة تجنيد الاطفال فى سيراليون يرجع تاريخ الصراع في سيراليون إلى بداية التسعينات عندما شن محاربوا الجبهة الثورية المتحدة (RUF) حربا من شرق البلاد بالقرب من الحدود مع ليبريا للإطاحة بالحكومة المركزية فى ذلك الوقت وبمساعدات الرئيس الليبرى تشارلز تايلور الذى كان يقدم الدعم لقوات الجبهة الثورية المتحدة فى صراعها مع الحكومة. ورغم وجود عدة محاولات لتسوية الاوضاع بين الجبهة الثورية المتحدة وحكومة سيراليون تمثلت فى اتفاق سلام أبيدجان واتفاق لومي للسلام في عام 1999الا ان الجبهة الثورية المتحدة بقيادة" فودى سانكوه " واصلت هجومها واستمر الصراع وتوالت الإنقلابات وتوالى تغير الحكومات مما أدى إلى ضعف السلطة المركزية وعدم الاستقرار السياسى والاقتصادي للدولة >



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
اضافة لما سبق فأن العمليات المنظمة لتهريب الماس الخام والسيطرة على مناجمه من قبل الجبهة الثورية المتحدة كمصدر لتمويل شرائها للاسلحة ’ساعد فى اطالة امد الصراع فى سيراليون حتى عام 2001. هذا الصراع تسبب فى وجود عدة ظواهر كان لها تأثير على سيراليون سياسيا واقتصاديا واجتماعيا , تتناول هذة الدراسة إحداها بالبحث وهى ظاهرة " تجنيد الاطفال" اللذين تم الاستعانة بهم لتأدية أعمال مختلفة بطرق تجنيد متعددة منها القسرى ومنها الطوعى لعدة اسباب تخدم اطراف الصراع سوف يتم تناولها فى الدراسةعلى النحو التالى :- طبيعة واسباب ظاهرة تجنيد الاطفال فى سيراليون يستخدم مصطلح" الجنود الاطفال " فى العادة للتعريف بالاطفال اللذين هم اقل من ثمانية عشر عاما واللذين تم استخدامهم من قبل الجماعات المسلحة المشاركة فى الحروب والصراعات بشكل مباشر او غير مباشر . ويدخل تحت هذا التعريف كل الاطفال اللذين عينوا فى القوات المسلحة النظامية او المنظمات او المليشيات غير الحكومية ’ حتى وان كان السلم يسود الدول التى يوجدون فيها. ان الوضع فى سيراليون لم يختلف كثيرا بالنسبة لاستخدام هولاء الاطفال من طرفى الصراع فيها اى سواء من " الجبهة الثورية المتحدة او من الجيش النظامى فيها التابع للحكومة.فكل من الطرفان لم يستثن تجنيد الاطفال من اجندتة فى الصراع بينهم بل ان كل منهما استخدم كل الوسائل المتاحة لدية لتجنيد الاطفال استخدامهم كادوات قتالية منذ بداية الصراع بين هم فى عام 1991 وحتى انتهائة. اولا: اسباب ظاهرة تجنيد الاطفال فى سيراليون: ترجع اسباب وجود ظاهرة تجنيد الاطفال الى بداية الصراع فى سيراليون بين الجبهة الثورية المتحدة والجيش اى منذ عام 1991 لرغبة كل منهما السيطرة على السلطة ومناجم الماس الا انة هناك عدة اسباب اقتصادية واجتماعية و سياسية مهدت لوجود هذة الظاهرة . 1- اسباب اقتصادية واجتماعية: ترجع بدايات الاستعمار البريطانى فى سيراليون الى أوائل القرن 19 حيث كانت سيراليون و المناطق المحيطة بها مجالا لنشاط الشركات التجارية البريطانية ، ورغم هذا النشاط التجارى الا ان دوافع بريطانيا في المنطقة لم تكن دوافع اقتصادية وانما كان الهدف الرئيسى من تواجدها هو مراقبة تجارة الرقيق’ ومنذ عام 1808 أصبحت سيراليون مستعمرة تابعة للتاج البريطاني تزايد عدد سكانها بفضل تزايد العبيد المحررين و حرصت بريطانيا على ربطها مباشرة بانجلترا، فتم ربط فريتاون بلندن ليكون الاتصال بينهما مباشرة. وهكذا فان تمسك بريطانيا بمستعمراتها فى سيراليون لم يكن الا لخدمة الدولة الام- بريطانيا - ولمجرد توسيع نفوذها فى حقبة كان نفوذ الدول وقوتها يقدر بمدى اتساع حجم مستعمراتها وامتدادها . لذلك عندما نالت سيراليون استقلالها عام 1961 وتم اعلانها جمهورية فى عام 1971 ، لم تكن مستثناة من سمة " الضعف " التى صاحبت الدول الافريقية المستقلة سواء اقتصاديا او سياسا او اجتماعيا . أ. التدهور الاقتصادى والفقر : سوء الاحوال الاقتصادية نتيجة الموروثات الاستعمارية و تذبذب اسعار المواد الاولية التى يعتمد عليها اقتصاد سيراليون بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية في الدول الإفريقية نتيجة اتباع هذه الدول سياسات وبرامج التكيف الهيكلي والإصلاح الاقتصادي وهو ما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة، وانخفاض الأجور الحقيقية. وتعتبر سيراليون نموذجاً للصراعات الأهلية التي اندلعت في التسعينيات على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية، وليس أدل على تردي الأوضاع الاقتصادية في سيراليون من تصنيفها في تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة باعتبارها أفقر دولة في العالم؛ وذلك بوجود 65% من المواطنين تحت خط الفقر. ايضا توالى حكومات فاسدة غيرمستقرة نتيجة الانقلابات العسكرية و مع اهدار موارد الدولة والانفاق المتزايد على التسليح من قبل الجماعات المتقاتلة بالاضافة الى تمركز العديد من العبيد الفارين من الريف بالمدن وخصوصا مدينة فرى تاون واستقرارهم باعداد كبيرة مع رفضهم العمل فى استخراج الماس خوفا من الحرب ادى الى ارتفاع معدلات البطالة والفقر مما دفع العديد من الاطفال الى الالتحاق بصفوف القوات المتقاتلة أملا فى ضمان قوت يومهم وتدبر أمر معيشتهم. ب. التدهور الاجتماعى والثقافى : إغلاق المدارس وترك الأطفال دون أي بدائل نتيجة للحرب ، جعل التحاقهم بأي من الجماعات المسلحة اقتناعا منهم أن يكونوا جنودا أفضل من أن يكونوا مشردون. الرغبة فى التعلم والاقبال على المدارس رسختها عادات وتقاليد مجتمعية. فالمعرفة تمثل فرقا حيث يتم تقيم الافرد بقدر المعلومات والخبرات التى لديهم لذا فالتعليم شيئا مهم فى المجتمع السيراليونى حتى وان كان يعنى الانضمام الى صفوف القوات المقاتلة للحصول على التدريبات القتالية ’ فالبعض منهم يرى انها افضل من الحصول على لا شىء. فالتدريبات العسكرية تمثل لديهم ايضا نوع من التعليم يزيد من قيمتهم كافراد خاصتا فى ظل ظروف تمثل القدرة على حمل السلاح واستخدامة من مقومات الرجولة فى مثل هذا المجتمع. 2- اسباب سياسة: شهدت سيراليون منذ استقلالها عام 1961 واعلانها جمهورية عام 1971 عدة انقلابات عسكرية ثم بدات الحرب الاهلية مابين عام 1991-2001 بين الجبهة الثورية المتحدة بقيادة فودى سنكوه وحكومة سيراليون وجيشها النظامى والتى كان محورها الرغبة فى السيطرة على السلطة ومناجم الماس فى سيراليون. خلال هذة الفترة من الصراع تعرض الكثير من الاطفال للتجنيد من قبل القوات المتصارعة في صفوفها, إما طوعاً أو قسراً. حيث كان يتجه بعض الأطفال إلى التجنيد تحت تأثير المغريات أو الأساليب غير المشروعة, فهم مضطرون إلى الانضمام إلى صفوف القوات أو الجماعات المسلحة تحت وطأة الفقر أو التمييز. وكثيراً ما كان يُختطف هؤلاء الأطفال من المدارس أو الشوارع أو البيوت. وما أن يُجند الأطفال أو يُجبرون على الخدمة في صفوف تلك القوات حتى يتم استغلالهم لأغراض شتى. فهناك كثير من الأطفال شاركوا في القتال, وهناك آخرون استغلوا لأغراض جنسية ’ أو في التجسس’ أو نقل الرسائل’ أو للعمل كحمالين أو خدم’ أو للوقوف فى نقاط التفتيش التى يمر بها المدنين او حتى كحرس خاص للقادة. هؤلاء الاطفال كان يتم تجنيدهم من جانب الجبهة الثورية المتحدة او القوات المتمردة والجيش على حد سواء وذلك لعدة اسباب تتلخص فى امكانية السيطرة على الاطفال وارهابهم لاطاعة الاوامر التى يتلقونها وينفذوها بدرجة عالية من الاجادة اكثر من الجنود الكبار فى بعض الاحيان كما ان الاطفال ليس لديهم مسؤلية عائلية يتحملونها و لا يخشون القتال خوفا على انفسهم ’ بل احيانا كان الاطفال يقومون بالمهام القتالية التى يكلفون بها ويفاخرون بها بين اقرانهم وبقدرتهم على حمل السلاح واستخدامه.بالاضافة الى ان طول امد الصراع ادى الى نقص فى اعداد المقاتلين فى الجهتين والذى كان لابد من تعويضة باعداد اخرى وهو ما كان يتم من خلال تجنيدهم الاطفال لاستخدامهم كادوات قتالية. مما لا شك فية ان انتشار الاسلحة وسهولة الحصول عليها وبالاخص الاسلحة صغيرة الحجم والتى يستطيع الاطفال استخدامها ادى الى اقبال اطراف الصراع فى سيراليون على تجنيد الاطفال وتدريبهم على هذةالاسلحة والتى استخدموها بمهارة. ثانيا: طبيعة ظاهرة تجنيد الاطفال فى سيراليون: يثور التساؤل حول طبيعة ظاهرة تجنيد الاطفال فى سيراليون وهل هى ظاهرة اقتصادية ام سياسة ام اجتماعية ’ ام هى ظاهرة تجمع فى طبيعتها كل ما سبق. بالنظر الظروف السياسة والصراعات التى مرت بها سيراليون وما خلفتة من تدهور اقتصادى واجتماعى تسبب فى انتشار وزيادة هذة الظاهرة فان تجنيد الاطفال هو يخدم اهداف سياسية بطبيعتها فلولا وجودالصراعات الداخلية والنزاعات المسلحة فى لم يكن لها وجود او بمعنى اخر سيكون تواجدها فى شكل ظاهرة اخرى. الا ان هذة الظاهرة لم تنشأ فقط بسبب الحرب التى ساهمت بدرجة كبيرة فى ان تطفو على السطح كظاهرة بشكلها الاخير .ولكن هناك جذور لهذة الظاهرة ساعدت على وجودها بالاساس اواستمراريتها وتبلورها فى هذا الشكل الذى وصلت الية هذة الجذور متمثلة فى التدهور الاقتصادى الذى ادى الى انتشار الفقر فى المجتمع وكذلك بعض العادات الاجتماعية والثقافية التى كانت البذرة التى انبتت منها الظاهرة.فالعديد من الاطفال الذين كانوا مجندون فى القوات المتقاتلة فى سيراليون واللذين سرحوا نتيجة لانتهاء الصراع فى سيراليون ’ عبروا الحدود بين سيراليون وبعض الدول الاخرى التى كان القتال مازال فيها مستمرا (ليبريا) حيث وجدوا ان الصراع فى هذة الدول هو فرصة اقتصادية بالاساس حيث كانت المكاسب المالية عامل تحفيزى لهم خصوصا فى ظل نسب بطالة عالية للشباب نتيجة الحرب ولعدم استفادة هذة الفئة من برامج نزع التسلح واعادة الادماج. لذا يمكن القول بأن تجنيد الاطفال هى ظاهرة ذات طبيعة لسياسية ساعد فى انتشارها عوامل اقتصادية واجتماعية. تطورات ظاهرة تجنيد الاطفال فى سيراليون والظروف المرتبطة بها بدأت سيراليون تتّجه تدريجيًا نحو الحكم الذاتي حيث حصلت على استقالها التام من بريطانيا عام 1961 . وفي عام 1967م جَرَت انتخابات برلمانية، غير أن نتائجها كانت غير حاسمة مما أدى إلى صراع على السلطة بين الفئات السياسية المختلفة. وحفَّزَ هذا الوضع المؤسسة العسكرية التي قامت بالانقضاض على السلطة عبر مجموعة من الضباط. وإثر هذا تم حل البرلمان وأوقف العمل بالدستور. غير أن الحكم العسكري لم يستمر طويلاً، حيث تم إسقاطه عام 1968م. وأُعلن عن قيام حكم مدني وتولى السيد ‘’سياكا ستيفنز’’ رئاسة الوزراء وفي عام 1971م تم إدخال تعديلات دستورية تم بمقتضاها اعتماد الشكل الجمهوري نظامًا للحكم. كما تم تنصيب السيد ستيفنز رئيسًا للجمهورية. وفي عام 1978م تمت الموافقة على دستور جديد للبلاد نص على اعتبار مؤتمر الشعب الحزب السياسي الوحيد الذي يتمتع بالشرعية في هذه البلاد. وساعد سوء الأحوال الاقتصادية على حدوث موجة من التذمر على حكم السيد ستيفنز الذي بدأ يواجه بعض التحديات لرئاسته من حين لآخر.وقد صمد هو الآخر أمام هذه الصعوبات إلى أن أُحيل إلى التقاعد عام 1985م. وخلفه على رئاسة الدولة اللواء جوزيف مومو، القائد العام للقوات المسلحة. في مايو 1992م قامت جماعة من الضباط بإسقاط الحكومة وفرّ "مومو"إلى غينيا، وتم تكوين مجلس حاكم أعلن حالة الطوارئ مع إجراء تعديلات في الحكومة وتعليق النشاط السياسي. وأصبح الكابتن فالنتين ستراسر رئيسًا للبلاد. ثم دارت حرب أهلية بين الحكومة وقوات كوربورال فودي سانكو الذي كان قد تمرد على حكومة مومو في 1991م. وفي 15 مارس 1996م، انتخب أحمد تيجان كاباح رئيسًا لسيراليون في أول انتخابات متعددة منذ عام 1967م. وقعت الحكومة اتفاق مع المتمردين في 30 نوفمبر 1996م أنهى أكثر من خمس سنوات من الحرب. ولكن لم تعمر الحكومة المدنية إلا قليلاً، إذ أطاح بها انقلاب في 25 مايو 1997م، بقيادة الرائد جوني بول كوروما بدعم من قوات الجبهة الثورية المتحدة التابعة لسانكوه. وشكل كوروما حكومة عسكرية ضمت سانكوه. وفي مارس 1998م، نجحت القوات النيجيرية تحت مظلة قوات التدخل الإفريقية التابعة لمنظمة الوحدة الإفريقية في إلحاق هزيمة عسكرية كبيرة بالانقلابيين الذين فروا خارج البلاد، وعاد كباه لسيراليون بصحبة الرئيس النيجيري ساني أباشا واستعاد سلطته. وفي عام 1999م، وقع كباه وسانكوه اتفاقية للسلام، وحظي بعض قادة الجبهة الثورية المتحدة بمناصب في الحكومة الجديدة. الا ان الاتفاق انهار مرة أخرى في نهاية عام 2000م، وعادت أجواء الحرب تلقي بظلالها رغم انتشار قوات الأمم المتحدة بين الفرقاء، ورغم نداءات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لوقف الحرب الأهلية الدائرة لأكثر من تسع سنوات. انتهجت سيراليون سياسة عدم الانحياز. وبنظرة على ماسبق نجد ان الصراع فى سيراليون استمر لفترة اكثر من عشر سنوات وفى ظل حاجة كل من اطراف الصراع الى الجنود المقاتلين فانة كان يتم سد هذا الاحتياج عن طريق الاطفال اللذين كان يتم اختطافهم وتجنيدهم قسرا تحت التهديد او الاطفال اللذين كانوا يتطوعون الى القوات المتقاتلة للحصول على الامتيازات والحماية. ورغم انة لم يكن هناك اى تقاريرعن استخدام الاطفال الاقل من 18 سنة فى القوات المسلحة الا ان هناك بعض الاقوال بان الاطفال فى سيراليون كان يتم تجنيدهم بواسطة جبهة " الليبريين المتحدين للمصالحة والديمقراطية " ليتم استخدامهم فى الحرب فى ليبريا وذلك للعلاقة بين الرئيس الليبرى شارلز تيلور وقائد الجبهة الثورية المتحدة ""فودى سانكوه" اللذى كان يجد دعما من الرئيس الليبرى وكذلك الرئيس الليبى معمر القذافى لمواجه نظام موموة والذى لولا هذا الدعم ماكان لينجح. فى عام 2005 وجهت اتهامات للرئيس الليبيرى السابق "تشارلز تايلور " عن جرائمة ضد الانسانية وجرائم الحرب وانتهاكات القوانين الدولية بالاضافة الى تجنيدة اطفال سيراليون اقل من 15 عام لاستخدامهم فى عمليات العنف المسلح وذلك امام المحكمة الخاصة بسيراليون هو وثلاثة من قادة المجلس الثورى للقوات المسلحة رغم نفية لذلك . ان الصراعات فى ليبريا (1990-1997 ثم 2000 – 2003 ) وكذلك الصراع فى ساحل العاج 2002 وغنيا المرتبطة بحدودها مع هذة الدول ارتبطت بسيراليون عن طريق عمليات عبر الحدود المشتركة والتى كان من السهل تهريب الاسلحة والاطفال منها واليها. وبتحليل ما سبق يمكن القول ان فى بداية الامر فان الادوار التى كان يقوم بها الاطفال كانت تقتصر على تأديتهم لبعض الاعمال المنزلية من غسل للملابس او تنظيف او اعداد الطعام وبالتالى لم يكن هناك احتياج لاعداد كبيرة منهم الا ان تطور مراحل الصراع بين الاطراف المتقاتلة فى سيراليون وحاجة كل منهم لمزيد من الجنود للاستمرار فى القتال ادى الى ازدياد الحاجة للاطفال لتجنيدهم وبالتالى تغيرت المهام التى اسندت اليهم’ لاسيما مع تواجد انواع من الاسلحة ليس من الصعوبة على الاطفال استخدامها. ورغم انة لا يوجد عدد محدد يمكن الاستناد الية بالنسبة للاطفال الذين تم تجنيدهم خلال فترة الصراع لعدم وجود بيانات محددة الا انة مع استمرارية الصراع لفترة طويلة وحاجه القوات المتقاتلة للجنود -خاصتا فى ظل وجود اكثر من جماعة مسلحة متصارعه - وتغير الهدف من استخدام الاطفال فى هذة الصراعات يقودنا بالضرورة الى استنتاج تزايد اعدادهم. وما يؤيد هذا الاستنتاج ماورد فى التقرير النهائى للجنة الحقيقة والمصالحة بسيراليون 2004 والذى ركز فصل كامل بة على الاثر المستمر للصراع على الاطفال والذى ورد به ان كل الجهات المتصارعه فى سيراليون قامت بتجنيد الاطفال اقل من 18 عاما بالاكراة فى عام 1998 وان نسبة تجنيد هؤلاء الاطفال فى القوات المتقاتلة وصلت الى 25 % وان الاطفال المستهدفون من التجنيد كانوا فى عمر 10-14. لا يمكن الادعاء بان الجماعات المسلحة هى وحدها التى اختصت بتجنيد الاطفال فالجيش ايضا قام باستخدام الاطفال كجنود وشجع الرئيس" جوزيف موموة" العمد ورؤساء القبائل على تنظيم المدنيين فى جماعات حراسة محلية لتكملة صفوف الجيش السيراليونى (قوات الدفاع المدنى(CDA ولكن تجنيد الاطفال بشكل اساسى حدث خلال فترة المجلس الرئاسى الوطنى الانتقالى الا ان السبق فى استخدام الاطفال كمجندين تختص بة الجبهة الثورية المتحدة والتى كانت مسئولة عن اكبر عدد مسجل من الاطفال المجندين. ثانيا :جهود معالجة ظاهرة تجنيد الاطفال فى سيراليون العديد من الجهود قدمت على عدة مستويات من اجل معالجة ظاهرة تجنيد الاطفال بشكل عام فى الدول التى بها نزاعات مسلحة وحروب سواء على المستوى الدولى او على مستوى الداخلى للدول صاحبة المشكلة. وذلك لما للموضوع من اهمية ولتاثير النزاعات المسلحة فى الاطفال حيث تشير الاحصاءات انة فى العقد الاخير من القرن العشرين وحدة قتل حوالى 2 مليون طفل واصيب 6 ملايين اخريين بينما شرد 12 مليون طفل بسبب النزاعات المسلحه. لذلك ستعرض فى الدراسة هذة الجهود لمكافحة ظاهرة تجنيد الاطفال فى سيراليون 1- المستوى المحلى أ.المنظمات الغير حكومية :ظهرت محاولات للتوعية بحقوق الاطفال فى الفترة الاخيرة من الحرب فى سيراليون حيث توجة العاملون بالمنظمات الغير حكومية فى سيراليون الى المجتمع وقادة القوات المتصارعة برسالة مضمونها احترام القواعد المنصوص عليها فى اتفاقية حقوق الاطفال محاولين اقناع القوات المتصارعة بتسريح الجنود الاطفال وفى نفس الوقت اقناع المجتمع بقبول هؤلاء الاطفال بة مرة اخرى. ومما لا شك فية انة كان للضغوط الدولية سواء من المنظمات الدولية الغير حكومية او اليونسيف وغيرها دورا فى ايقاف القوى المتصارعة فى سيراليون من "تجنيد الاطفال" ’ حيث جاء بالتقرير الاخير "لتحالف وقف استخدام الجنود الاطفال" انة لم يعد هناك اطفال فى الجيش الحكومى بسيراليون كما ان الجبهة الثورية المتحدة قامت بتسريح اعداد كبيرة من الاطفال وذلك فى الفترة الى شاركت فى تشكيل الحكومة الاتلافية كما ان قوات الدفاع المدنى سرحت اعداد كبيرة من الاطفال – على الاقل كما اعلنت ذلك- عندما بدات محاولاتها للتحول الى قوة سياسية وطنية معترف بها بدلا من كونها ملشيات محلية . لقد قدرت اعدد الفتيات اللاتى شاركن فى الصراع كجنود اطفال يقدر بنحو 30 % الا ان 8% فقط من عدد (513) طفل من الجنود المعتزلين فى برنامج نزع السلاح والتسريح واعادة الدمج كانوا من الاناث.لذلك نجد ان بعض المنظمات غير الحكومية فى سيراليون بمشاركة اليونيسيف قاموا بأنشاء مشروع "الفتيات المنسيات" وتم تحديد اكثر من 1000 فتاة ممن شاركوا فى القتال ولم يشاركن فى عملية نزع السلاح والدمج وتم تقديم الخدمات لعدد 714 منهم الا ان المشروع اغلق فى 2005 ولكن بعض المنظمات غير الحكومية ظلت مستمرة فى العمل مع الفتيات بدون تركيز على الفتيات اللاتى شاركن فى الصراع بين الجماعات المقاتلة فقط ولكن انضم الهم شريحة اخرى من الفتيات اللاتى تأثرن بالصراع مثل العاملات فى الدعارة . أ.اتفاقية لومى : جدير بالذكر ان اتفاقية" لومى للسلام " رغم فشلها الا انها نصت على على نزع أسلحة المتمردين وهي عملية لم تكن محسومة لكون المتمردين كانوا يطالبون مقابل ذلك بمبالغ مالية وضمانات حول مستقبلهم، كما نصت الاتفاقية على منح عفو شامل عن المتمردين عما اقترفوه من جرائم في حق مواطنيهم العزل، وهى نقطة عارضتها بشدة منظمات حقوق الإنسان والناشطون فى المجتمع المدني ومنظمة الأمم المتحدة. الا ان الاتفاقية نصت بوضوح كذلك على ان احتياجات الاطفال يجب ان تعالج من خلال عملية نزع السلاح والتسريح واعادة الدمج . ب. المحكمة الخاصة بسيراليون:انشأتها حكومة سيراليون بالتعاون مع الامم المتحدة فى يناير 2002 حيث اختصت بمحاكمة اولئك الذين يتحملون المسئولية الاكبر عن الجرائم والانتهاكات التى ارتكبت خلال الصراع فى سيراليون.لم يتم استدعاء الاطفال من فبل هذة المحكمة حيث رأى النائب العام بالمحكمة ان هؤلاء الاطفال كانوا ضحايا بالاضافة الى كونهم مجرمين. ومنذ أنشاء المحكمة اتخذت اجراءت قضائية ضد 13 شخصا الا ان منظمة العفو الدولية انتقدت هذة المحكمة لعدم امتداد المحاكمة القضائية لتشمل الجرائم التى ارتكبت منذ عام 1991 (بداية النزاع) حتى عام 1996 كما ان السلطات فى سيراليون لم تبذل اى جهد لمباشرة اجراءات التحقيق بخصوص الاف الجرائم الاخرى التى ارتكبت فى النزاع. ج.البروتوكول الاختيارى لسن التجنيد: فى عام 2006 صدقت حكومة سيراليون على البروتوكول الاختيارى سن التجنيد فى القوات المسلحة الى 18 سنة طبقا لقانون حقوق الطفل الصادر فى 2007 كما اكدت حكومة سيراليون انة لم يعد هناك تجنيد اجبارى وان التجنيد صار عن طريق الالتحاق بالكليات العسكرية عن طريق التطوع.هناك اكثر من 6774 طفل برامج نزع السلاح والتسريح واعادة الدمج منهم 3710 كانوا جنودا فى قوات الجبهة الثورية المتحدة و2026 بالقوات المدنية المساندة للحكومة و471 بالجيش السيراليونى و427 مع المجلس الثورى للقوات المسلحة و144 مع قوى اخرى او غير منتمين لقوة محددة. د.الصليب الاحمر : تنوعت نشاطات اللجنة الدولية للصليب الاحمر بسيراليون حيث كانت هناك محاولات لجمع شمل الاطفال المتأثرين بالنزاع فى سيراليون بأسرهم وتم ذلك لأكثر من 1200 عائلة. كما وزعت المواد الغذائية والمستلزمات المنـزلية الأساسية وتقديم الدعم الطبى والمالى وكذلك زيارة المحتجزين فى سجن "فريتاون" والمحتجزين الخاضعين لسلطة المحكمة الخاصة بسيراليون . 2- على المستوى الدولى أ. اتفاقية حقوق الطفل :إلى جانب الحماية العامة المكفولة للأطفال قى سيراليون عبر الصكوك العامة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني يحظى الأطفال أيضاً بالحماية التي توفرها اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989, التي صدقت عليها كل دول العالم تقريبا. والتى صادقت عليها سيراليون ايضا فى يونيو 1990 وعلى بروتوكوليها الاختياريين فى سبتمبر 2001 وفى مايو 2001 حيث تم تضمين هذة الالتزامات فيما بعد فى التشريعات الوطنية من خلال قانون حقوق الطفل لعام 2007 والذى يعتبر متوافقا ايضا مع الاتفاقية ومع الميثاق الافريقى لحقوق الطفل ورفاهيتة . ب. اتفاقية جنيف : يحتاج الطفل لحماية بشكل خاص اثناء النزاعات المسلحة وهو مااعترفت بة اتفاقية جنيف الرابعه لعام 1949 و البرتوكول الاول لعام 1977 الذى اضفى حماية خاصة لصالح الاطفال فى حالات النزاع المسلح .ففى خلال العقدين اللذين عقبا اعتماد اتفاقيات جنيف شهد العالم زيادة في عدد النزاعات المسلحة غير الدولية وحروب التحرير الوطني. وكرد فعل على ذلك تم اعتماد بروتوكولين إضافيين لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 في 1977. ويعزز البروتوكولان الحماية الممنوحة لضحايا النزاعات المسلحة الدولية (البروتوكول الأول) وغير الدولية (البروتوكول الثاني) كما يفرضان قيوداً على طريقة خوض الحروب. وكان البروتوكول الثاني هو أولى المعاهدات الدولية المكرسة بالكامل لحالات النزاع المسلح غير الدول. ج.الأمم المتحدة: أصدر مجلس الأمن للأمم المتحدة سلسلة من القرارات التي تدين استخدام الجنود الأطفال ، واقتراح تدابير لوقف تجنيد الأطفال. وتشمل هذه التدابير الحوار مع أطراف الصراعات المسلحة التي تهدف إلى التسريح الفوري للأطفال ، والتدابير التي تستهدف معاقبة أولئك الذين يواصلون تجنيد واستخدامها كجنود. ويمكن أن تشمل هذه التدابير وقف المساعدات العسكرية أو المساعدة أو الأسلحة أو حظر السفر من تجميد الأصول. وادان كل من الجمعية العامة للأمم المتحدة ، ولجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ، والاتحاد الأفريقي (المعروف سابقا باسم منظمة الوحدة الأفريقية) ، والاتحاد الأوروبي ، ومنظمة الدول الأمريكية ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا تجنيد واستخدام الجنود الأطفال. د. برامج نزع سلاح الأطفال وتسريحهم وإعادة إدماجهم: تتسم مسألة التأهيل وإعادة الإدماج بأهمية بالغة لضمان عدم استمرار دوامة العنف والصراع.وإعادة إدماج الأطفال في حالات النزاع المسلح هي عملية معقدة وطويلة الأجل تبدأ ‏بالتفاوض للإفراج عن الأطفال وتخليصهم الفعلي من الجماعات المسلحة. وغالباً ما تكون ‏المرحلة التي تلي ذلك هي اقتفاء أثر الأسرة ولم شملها وهى عملية معقدة وتستغرق وقتا طويلا وتحتاج ‏إلى موارد كثيرة. وفي الوقت نفسه، يجب أن تراعي برامج إعادة ‏الإدماج التحديات المتصلة بمدى كون المجتمعات المحلية نفسها على استعداد لقبول عودة ‏أطفالها، في ظروف قد يكون هؤلاء الأطفال قد ارتكبوا فيها فظائع في مجتمعاتهم المحلية. بالنسبة للحال فى سيراليون فإنة و إثر التوقيع على اتفاقية السلام في عام 1999 ، شرعت سيراليون على الفور في تنفيذ برنامج لإعادة التكامل والتأهيل. حيث ركز البرنامج اولا على نزع سلاح المتحاربين السابقين، وتسريحهم، وإعادة إدماجهم في المجتمع، وثانيا تقديم العون للمتضررين بفعل الحرب لمساعدتهم. بالتعاون مع المؤسسة الدولية للتنميه التى قدمت لسيراليون 23.6 مليون دولار أمريكي والبنك الافريقى للتنمية 12.24 مليون دولار أمريكي، وقدمت المجتمعات المحلية 4.1 مليون دولار كتمويلات مقابلة لمشروعات اعادة الادماج وتنفيذ عمليات الاصلاح والتاهيل فى مرحلة مابعد الحرب بسيراليون ’ حيث بلغت التكلفة الاجمالية 41.34 مليون دولار أمريكي. كذلك قام البنك الدولي أيضا بدور مهم في إدارة الصندوق الاستئماني المتعدد المانحين الذي بلغت أمواله 31.5 مليون دولار أمريكي وتم إنشاؤه في عام 1997 لمساندة برنامج نزع سلاح المتحاربين وتسريحهم وإعادة إدماجهم ـ وهو ما خلق الجدوى في خدمة أعداد أكبر من المتوقع من المتحاربين السابقين الساعين للحصول على خدمات إعادة الإدماج مجددا في المجتمع. تداعيات ظاهرة تجنيد الاطفال فى سيراليون لظاهرة تجنيد الاطفال فى سيراليون تداعيات عديدة سواء على على المستوى المحلى اوالدولى والتى نتناولها بالتوضيح كالتالى:- اولا :على المستوى المحلى أ.اهم التداعيات المترتبة على تجنيد الاطفال فى سيراليون تمثلت فى استمرارية الحرب الاهلية داخل سيراليون وماترتب علي ذلك من عدم الاستقرار والانهيار اجتماعى واقتصادى بالدولة . ب. استمرار تجنيد الاطفال فى سيراليون كان لة تاثير مباشر على هؤلاء الاطفال سواء من الناحية الاجتماعية او الثقافية او السيكلوجية او الصحية . وتعرضهم لانتهاكات حقوق الانسان نتيجة للممارسات التى تعرضوا لها لاضعاف مقاومتهم خلال عملية تجنيدهم وتدريبهم ليصبحوا مقاتلين. حيث كان يتم ارغام هؤلاء الاطفال على تعاطى المخدرات والعقاقير الطبية وحبوب الهلوسة والتهديد بالقتل لافقادهم المقاومة ولجعلهم اقدر على القتال وهو ماكان لة تاثير نفسى وبدنى على هؤلاء الاطفالوالذى كان يصل الامر فى بعض الاحيان الى قتلهم .لقد كان لتعريضهم لجرعات كبيرة من العنف خلال فترة انضمامهم للقوات المقاتلة اثرا كبيرا فى خلق جيل متبلد حسيا فاقد للشعور مفتقدا للامان النفسى والاجتماعى . ج. بعض الاطفال تعرض لحفر علامات على اجسادهم باسم الجماعة التى ينتمون اليها حتى يمكن العثور عليهم فى حالة هروبهم مما ادى الى التشوية الجسدى والمعنوى لهولاء الاطفال . د. رفض المجتمع للاطفال الجنود وخصوصا بعض الفتيات اللاتى اختطفن من الجماعات المقاتلة و تعرضن للانتهاكات الجسدية والنفسية . ه. اختطاف الاطفال وتجنيدهم ادى الى تفرقهم عن اسرهم وتفكك اواصر العلاقات الاسرية فى المجتمع. و. انتشار الامية بين الاطفال سواء المجندين او المدنيين نتيجة لغلق المدارس وعدم مرورهم بمراحل تعليمية طبيعية. ذ. بعض هؤلاء الاطفال المجندين تحولوا الى قتلة مرتزقين يعملون لصالح من يجزل لهم العطاء وذلك بعد انتهاء الصراع فى سيراليون وتسريحهم من القوات التى كانوا يقاتلون فيها.. ثانيا: على المستوى الاقليمى والدولى يحظي تجنيد الأطفال واستخدامهم من قبل القوات المسلحة والجماعات المسلحة باهتمام دولي، ويلقى إدانة واسعة، غير أن ذلك لم يمنع استمرار مشاركة الأطفال في الحروب والنزاعاتالمسلحة. ورغم انة يتم تسريحهم ومحاولة اعادة ادماجهم فى المجتمع الا ان عملية التسريح والادماج احيانا ما تفشل بسبب نبذ المجتمع لهؤلاء الاطفال وعدم قبولة لهم والبنات على وجه الخصوص، غالبا ما توصم بالعار بل وتتعرض للنبذ من قبل مجتمعها عندما يكتشف استخدامهن من طرف قوة مسلحة أو جماعة مسلحة، أما نبذ أبنائهن فقد تترتب عنه آثار أكثر حدة. ويلقى أطفال آخرون تشجيعا من عائلاتهم ومجتمعاتهم المحلية للمشاركة في الصراعات المسلحة، رغم المخاطر والأضرار التي تنطوي عليها. ولذلك فانة يتعين على المنظمات والاطراف الفاعلة فى مجال حقوق الطفل تقديم الدعم للدول المعنية عن طريق تقديم الخبرة اللازمة للمساعدة فى منع تجنيد الأطفال بصورة غير مشروعة والحصول على تحريرهم وتسريحهم وإعادة إدماجهم. وفى حالة فشل عملية الادماج يثور التساؤل عن هذة الفئة التى لم يمكن ادماجها فى المجتمع وعن تاثيرها على المستوى الدولى . فرفض المجتمع المحلى لهؤلاء الاطفال قد يدفعهم الى البحث عن دول مجاورة بها صراعات يلجؤن اليها . فتفشى العنف فى المنطقة يجعل مسالة اعادة تجنيد هؤلاء الاطفال من قبل جماعات مسلحة فى مناطق حدودية اخرى للعمل بها كمرتزقة متوقعة مع ما يواجهونة من صعوبات فى الداخل. وفى ظل هذة الظروف يكون من الطبيعي على هؤلاء الاطفال محاولة العيش بالطرق الممكنة كالعمل كجنود مرتزقة او فى شركات الامن الخاصة الذى هو فى الغالب ماسيحدث لهم فى ظل رفض مجتمعى لوجودهم بة. ثالثا سيناريوهات مستقبلية فيما يتعلق بالسيناريوهات المستقبلية لظاهرة تجنيد الاطفال هناك عدة سيناريوهات للظاهرة نوضحها كالتالى: السيناريو الاول : - هو انتهاء الظاهرة وتلاشيها من سيراليون من تلقاء نفسها بتلاشى الصراع الناجمة عنة وهو احتمال نسبة حدوثة ضئيلة نظرا للوضع الداخلى والاقليمى . السيناريو الثانى : - استمرار الظاهرة وزيادة انتشارها وذلك بعودة الصراع مرة اخرى فى سيراليون وهو احتمال يمكن حدوثة نتيجة للظروف السياسة والاقتصادية التى مازالت غير مستقرة فى سيراليون رغم كل الجهود المحلية والدولية لتسويتها السيناريو الثالث: - وهو ترحيل الظاهرة من سيراليون الى دول اخرى مجاورة و تحول اطفال سيراليون الذين سبق تجنيدهم الى مرتزقة يعملون بالاجر بمفردهم او من خلال شركات الامن الخاصة وهو احتمال متوقع نظرا لما تمر بة القارة الافريقية من عدم استقرار سياسى فى معظم الدول . الخاتمة استعرضت الدراسة ظاهرة تجنيد الاطفال فى سيراليون وبدايتها والاسباب التى ادت الى وجودها والظروف التى ارتبطت بها من خلالا عدة فروض حاولت الدراسة التوصل الى اثباتها وتوصلت الدراسة الى عدة نتائج تمثلت فى : -ان تواجد الظاهرة كان بالاساس نتيجة للصراع فى سيراليون بالاضافة الى عوامل اخرى مهدت للظاهرة تمثلت فى عوامل اقتصادية كالفقر والبطالة و بعض الظواهر الاجتماعية التى لها جذور ثقافية فى المجتمع. -ان تزايد ظاهرة تجنيد الاطفال وانتشارها ساهمت فية عوامل خارجية كالصراع فى ليبريا والمساعدات التى كانت تحصل عليها الجبهة الثورية المتحدة من الرئيس الليبرى تشارلز تايلور. -خلال فترة الصراع المسلح فى سيراليون كان يتم تجنيد العديد من الاطفال بطرق متنوعه مابين القسرى والطوعى من كل اطراف الصراع على السواء حيث كان يتم استخدامهم فى العديد من الاغراض سواء القتالية او الاعمال المنزلية لخدمة الجماعات المسلحة و ان كل الطراف الصراع فى سيراليون قاموا بتجنيد الاطفال الا ان الجبهة الثورية المتحدة كانت اول من قام بذلك . -بنهاية الصراع كانت هناك محاولات لبرامج نزع السلاح وتسريح وادماج هؤلاء الجنود الاطفال فى سيراليون شارك فيها العديد من الجهات سواء منظمات غير حكومية او هيئات دولة الاانها لم تحقق النتيجة المرجوة نتيجة لرفض المجتمع لدمج هؤلاء الاطفال بة مرة اخرى او لعدم رغبة الاطفال انفسهم لاحساسهم بالرفض من المجتمع. -ان هناك تداعيات لتجنيد الاطفال فى سيراليون سواء على المستوى المحلى او على المستوى الاقليمى والدولى . -ان هناك ثلاث سيناريوهات مستقبلية لظاهرة تجنيد الاطفال فى سيراليون تتلخص فى تلاشى الظاهرة وانتهائها بانتهاء الصراع فى سيراليون وهو احتمال ضعيف ’او استمرارها وتزايدها نتيجة لعدم الاستقرار السياسى والاقتصادى داخل سيراليون وهو احتمال يمكن تحققة او تحول الظاهرة لدول مجاورة واتجاه هؤلاء الجنود الاطفال للعمل كجنود مرتزقةاو لحساب شركات الامن الخاصة فى افريقيا وهو الاحتمال الغالب نتيجة لفشل جهود ادماج هؤلاء الاطفال فى المجتمع وتوظيفهم بشكل مناسب وتدهور الوضع الاقتصادى فى الدولة . -تحقق فرضى الدراسة حيث ثبت من الدراسة ان ظاهرة تجنيد الاطفال فى سيراليون لم تكن نتيجة التدخلات الخارجية فى الصراع فقط وانما كانت نتيجة لعوالم وظروف الداخلية فى سيراليون و ان استخدام اطفال سيراليون كجنود لم يقتصر على الصراع داخل سيراليون فقط وانما امتد ايضا الدول المجاورة لسيراليون كاليبريا والتى حوكم رئيسها تشارلز تايلور على استخدامة لاطفال من سيراليون فى الحرب فى ليبريا. قائمة المصادر 1- د. عزيزة محمد على بدر ’" التكلفة والاثار الاجتماعية والاقتصادية للصراعات والحروب الاهلية وانعكاساتها على البيئة والتنمية البشرية فى افريقيا " في معهد البحوث والدراسات الإفريقية،الصراعات والحروب الأهلية في إفريقيا، أعمال المؤتمر السنوي للدراسات الإفريقية (القاهرة: معهد البحوث والدراسات الإفريقية’جامعه القاهرة ’29-23 مايو 1999. 2- - أ.د شوقى عطا الله الجمل ’"الصراعات والحروب الاهلية فى سيراليون" في معهد البحوث والدراسات الإفريقية،الصراعات والحروب الأهلية في إفريقيا، أعمال المؤتمر السنوي للدراسات الإفريقية (القاهرة: معهد البحوث والدراسات الإفريقية’جامعه القاهرة ’29-23 مايو 1999(. 3- Omotola, J.Shola,’’ The Sierra Leone Lomé Peace Accord’’, in Conflict Trend, (Umhlanga Rocks: African Centre for the Constructive Resolution of Disputes (ACCORD) , Issue (3), 2007). 4- Wessells Mike, ’’Child soldiers’’ Street Children - Community Children: Africa, (Chicago: Pangaea, Bulletin of the Atomic Scientists, Nov- Dec1997). 5- Shepler Susan,’’ The social and cultural context of Child soldering in Sierra Leone’’ Paper for the PRIO sponsored workshop on Techniques of Violence in Civil War, (Oslo: The International Peace Research Institute. August 20-21 2004). 6 - Devon Myriam,"" Child Soldiers in Sierra Leone: Experiences, Implications and Strategies for Rehabilitation and Community Reintegration"", (Quebec: Canadian International Development Agency, Vendor Number 1008746, August 2005). 7 - L.Hirsch Jone, Sierra Leone – Diamond and the Struggle for Democracy, (Colorado: Lynne Rienner Inc, Boulder, 2001), pp.21-33. 8 - Coalition to Stop the Use of Child Soldiers,’’Africa regional Overview’’ Child Soldiers Global Report 2008 -Sierra lene, (London: Coalition to Stop the Use of Child Soldiers, 2009). 9- د. فضيل طلافحة’ "حماية الاطفال فى القانون الدولى الانسانى" بحث مقدم الى المؤتمر الدولي لحقوق الطفل من منظور تربوي وقانوني’ (الاردن: جامعة الاسراء, 24-5- 2010). -10البنك الدولى’ سيراليون: استعادة الحياة الطبيعية, المؤسسة الدولية للتنمية على ارض الواقع مرحلة مابعد انتهاء الصراع (البنك الدولى’ مارس/2007) فى: http://web.worldbank.org/WBSITE/EXTERNAL/EXTARABICHOME/NEWSARABIC/0,,contentMDK:21248012~pagePK:64257043~piPK:437376~theSitePK:1052299,00.html -11 مروة صبري’المرتزقة ومهنة القتل (صوت العراق’25-2-2011) فى: http://www.sotaliraq.com/iraq-news-printerfriendly-2.php?id=16871 -12 سيراليون مرور سبعة اعوام على اتفا ق السلام تخفض اللجنة الدولية انشطتها تدريجيا (فريتاون: بيان صحفى 235/8 ’15-12-2008) فى: http://www.icrc.org/ara/resources/documents/newsrelease/sierraleone-news-151208.htm


اقرأ ايضآ

مشوار
بواسطة abdelghanyelhayes
الأحد,17 يونيو 2012 - 09:38 ص
إقرا المزيد
ندوة بنادى الصيد بالدقى ندوة بنادى الصيد بالدقى
بواسطة abdelghanyelhayes
الأربعاء,30 مايو 2012 - 12:54 م
إقرا المزيد
رأس الحكمة مخافة الله
بواسطة محمد ابونار
الأربعاء,20 يونيو 2012 - 12:08 م
إقرا المزيد
السيئات التى قد تستمر بعد موتك السيئات التى قد تستمر بعد موتك
بواسطة elhossien
الإثنين,13 يونيو 2011 - 12:41 م
إقرا المزيد
فرسان الولاية الثالثة؟
بواسطة kmkinfo
الخميس,3 يوليه 2014 - 02:11 ص
إقرا المزيد
جيجا للحريه ضوابط يا شعب مصر جيجا للحريه ضوابط يا شعب مصر
بواسطة احمد محسن
الأربعاء,14 أغسطس 2013 - 10:57 م
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 77113


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 50287


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48868


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48447


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44933


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43383


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 43003


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41780


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40752


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37973


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى