السبت,7 يوليه 2012 - 11:58 م
: 2606
كتب عبير الفقى
berbera72@yahoo.com

دراسة بعنوان /أثر المحددات الداخلية  على العلاقات الاريترية – الاثيوبية دراسة بعنوان /أثر المحددات الداخلية على العلاقات الاريترية – الاثيوبية عبير محمد احمد الفقى باحث بمعهد البحوث والدراسات الافريقية مقدمة تحظي العلاقات الاريترية الاثيوبية بأهمية كبيرة لعدة اعتبارات اهمها ان اريتريا أحد الدول المطلة علي البحر الأحمر وتقع ضمن منظومة دول القرن الإفريقي ، وتمتد علي طول الساحل الغربي للبحر الأحمر ، بنحو 1000كلم ويوجد بها العديد من الجزر أهمها دهلك ، حالب ، فاطمة . وهو ماجعل لموقعها علي الممر المائي الدولي أثره علي تكوين ملامح البلاد السياسية والاقتصادية ، هذا الموقع الاستراتيجى كان لة بالغ الاثر فى جعلها محطة لأنظار العالم لتشهد صراعات واستعمارات دولية اهمها صراع جمعها بدولة الجوار اثيوبيا كعنصر مشترك فى علاقتها بها بالاضافة للجذور التاريخية والاشتراك اللغوى والدينى والحدودى الذى يربط كل من الدولتين . تمثل كل من الدولتين من الاهمية والتأثير على المستوى الاقليمى والقارى مايجعل دراسة العلاقات بينهما امرا ضروريا فالدولتان تعتبران من دول حوض النيل وتت



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
أثر المحددات الداخلية على العلاقات الاريترية – الاثيوبية دراسة بعنوان /أثر المحددات الداخلية على العلاقات الاريترية – الاثيوبية عبير محمد احمد الفقى باحث بمعهد البحوث والدراسات الافريقية المطلب الاول المحددات الداخلية للعلاقات الاريترية/ الاثيوبية يتناول المطلب شرح للمحددات الداخلية لكل من دولتى اريتريا واثيوبيا وهو ما نوضحة كالتالى : اولا :المحددات الداخلية لدولة اريتريا : تكمن الاهمية الجيوبولتكية لاى دولة فى موقعها الجغرافى بالاضافة الى عدة عناصر اخرى تساهم فى تشكيل هذة الاهمية منها شكل الدولة وتضاريسها ومناخها وطبيعة السكان المتواجدين بها بالاضافة الى الموارد الطبيعية التى توجد بها. ولابراز الاهمية الجيوبولتكية لكل من اريترياواثيوبيا سيتم توضيح قدرات وامكانيات كل من الدولتين فى المجالات المختلفة وذلك من خلال دراسة اهمية موقعهما الجغرافى وتحليل القدرة البشرية والاقتصادية التى تؤثر فى علاقاتهما والتى نوضحها بدأ باريتريا كالتالى: -1الاهمية الجيوبيوليتكية لاريتريا: أ.الموقع الجغرافى( ) يعتبر الموقع الجغرافى والحدود السياسة لاريتريا عاملا مهما فى خلق اهميتهاالجيوبوليتكية ،لما لهمن تـأثير فى علاقاتها بدول الجوار واهمها دولة اثيوبيا . بالنظر الى شكل دولة اريتريا نجد انها تشكل مثلث قاعدتة فى الشمال على طول الحدود بينها وبين السودان ، ويمثل البحر الاحمر ضلعه الشرقى بينما ضلعة الغربى تتقاسمة اثيوبيا فى الغرب والسودان فى الشمال الغربى فيما يجاورها فى الجنوب الشرقى دولة جيبوتى ويدخل ضمن الحدود الاريترية مجموعة جزر او ارخبيل " دهلك ".وتمتلك اريتريا حدودا برية طويلة مع اثيوبيا فى الغرب والجنوب الغربى حيث تصل الى 912كم وعلى الجانب الاخر تبلغ حدودها البحرية على ساحل البحر الاحمر حوالى 1151 كم. وتقدر مساحة اريتريا الاجمالية حوالى 142 الف كم مربع ، وتضم اريتريا حوالى 162 جزيرة فى البحر الاحمر من اجمالى 316 جزيرة وهى مجموعة جزر صغيرة مستوية السطح تكاد تخلو من السكان بأستثناء عشرون جزيرة فقط اهمها مجموعة جزر" الدهلك "ومجموعه جزر" الدنكل "اما اهم الجزر من الناحية الاستراتيجية فتعتبر جزيرتا فاطمة وحالب من اهم الجزر نظرا لاقترابهما واشرافهما على الملاحة البحرية فى منطقة بابا المندب ذات الاهمية الاستراتيجية ويبلغ اجمالى الحدود البحرية للجزر الاريترية نحو 2234كم( ). • التضاريس والسكان ( ) تنقسم تضاريس اريتريا الى خمسة اقاليم جغرافية متميزة اهمها اقليم : - الهضبة الجنوبية الوسطى ويتراوح ارتفاعها بين 6000 و8000 قدم فوق سطح البحر ، وتنحدر شرقا فى اتجاة البحر الاحمر انحدارا وعرا بينما تنحدر باقل وعورة غربا وشمالا وتتصل جنوبا بمرتفعات التجراى فى اثيبويا . - المرتفعات الشمالية والتى عبارة عن سلسة جبلية ضيقة متجة شمالا فى اتجاة السودان . - منخفضات بركة هى سهل ساحلى يمتد الى السودان - منخفاضات القاش-ستيت وتقع جنوب شرق منخفضات بركة وتتسم بأنها غابات تتخللها حشاش السافانا . - السهل الساحلى وهو سهل رملى ضيق فى الشمال وعريض فى الجنوب (20-50 ميل) المنطقة الجنوبية منها وهى وتكاليا. بالاضافة الى هذة الاقاليم الخمس تضاف الهضبة الاريترية والتى تشمل (الجزء الاعظم من اكلى قوزاى،وحماسين،وسرايى) ويختلف هذا الاقليم عن الاقاليم الاخرى من عدة نواحى فمن الناحية الجغرافية والمناخية هو امتداد طبيعى للهضبة الوسطى –الحبشة اما من الناحية الاثنية والثقافية واللغوية والدينية فانة يرتبط باقليم التجراى الاثيوبى – العمق المركزى للحبشة التاريخية – كما ان الغالبية العظمى من السكان يشتركون فى اللغة التجرانيه.اما بالنسة لاقليم دنكاليا فيقطن بة الجماعات الاثنو- لغوية لقبائل "عفر" كما تعتبر مناطق شرقى اكلى قزاى والتى يسكنها حضر ممن يتحدثون لغة الساهو والذين يعتبرون امتدادا طبيعيا وجغرافيا وثقافيا لهذا الاقليم الذى يتميز بالتجانس الاثنى واللغوى والثقافى والدينى . • المناخ مناخ اريتريا حار جاف صحراوى على ساحل البحر الاحمر رطب وبارد على المرتفعات والهضاب . اما عن الامطار فأن اريتريا تتميز بفصلين مطيرين احدهما صيفى يمتد من شهر يونيو الى سبتمبر حيث تهب رياح موسمية جنوبية شرقية فتسقط امطار صيفية على البلاد عدا السهل الساحلى ،اما الفصل الاخر هو الفصل الشتوى فيمتد من شهر نوفمبر الى يناير حيث تهب الرياح موسمية شمالية شرقية فتسقط امطار شتوية على السهل الساحلى. • الانهار تعتبر اريتريا دولة من دول منابع النيل حيث باستقلالها تكون قد انضمت بطبيعة الحال الى دول حوض النيل التسعة ليصبح عددهم عشرة دول لما تملكة من روافد نهر عطبرة الذى يصب فى نهر النيل عبر جمهورية السودان ( ). حيث يمد مصر بمياة النيل شريان الحياة ويعد نهر" ستيت"باريتريا هو الرافد الرئيسى لنهر عطبرة ويقدر ايرادة السنوى بنحو 12 مليار م3 سنويا (7% من ايراد النهر تصل الى اسوان) خلف السد العالى سنويا مما ادى الى تعاظم الاهمية الجيوبولتيكية لدولة اريتريا بالنسبة لمصر( ). وهكذا فأن هذة العناصر المكونة للوضع الجيوبلتيكى لدولة ارتريا تجعلنانتسائل عن كيفية تأثيرهاعلى دوله اثيوبيا ومنطقة البحر الاحمروهو مانوضحة فى النقاط التالية: - ان امتلاك اريتريا لما يزيد عن ثلث الجزر البحرية الهامة داخل البحر الحمر وتهديدها الا انة على الجانب الاخر فإن عدد تلك الجزر غير اهلة للسكان مما يعد إشكالية للدولة فى السيطرة عليها بالاضافة الى انها تعتبر مناطق تهديد اريترى لدول الجوار حيث سبق استخدامها لشن هجوما منها على الاستعمار الاثيوبى خلال حرب التحرير.( ) - امتلاك اريتريا لمجموعة جزر دهلك وفاطمة وحلب بما تمثلة من اهمية إستراتيجية بسبب موقعها المتوسط وقدرتها على التحكم فى المدخل الجنوبى للبحر الاحمر عند مضيق باب المندب مما يحقق لها اهمية استراتيجية كدولة فى تلك المنطقة وذلك لتمكنها من رصد ومراقبة العديد من المناطق العربية الواقعىه فى البحر الاحمر كالسودان والسعودية واليمن فضلا عن تهديد خطوط الملاحة البحرية فى المدخل الجنوبى للبحر الاحمر وشمالة والذى يؤثر بطبيعتة على مصر من منظور انعكاس ذلك على حركة الملاحة فى قناة السويس وفى وقت تزداد فية اهمية البحر الاحمر دوليا لنقل البترول . - يمثل ظهور اريتريا كقوة جديدة عسكريا وامنيا فى جنوب البحر الاحمر نوع من الاضطراب فى المنطقة فى ظل امكانية قيامها بمغامرة مشابهة لغزو جزر حنيش اليمنية عام 1996 الامر الذى قد يؤدى الى احداث نوع من التاثير اقليميا كونها قوة اقليمية فاعلة اما تحت ضغط قوى خارجية او نتيجة الرغبة فى تعظيم دورها العسكرى والامنى فى البحر الاحمر . - ان الموقع الجغرافى لاريتريا جنوب البحر الاحمر لة ميزة استراتيجية قد يؤدى الى تعميق علاقتها مع اسرائيل التى لها اهتماماتبقارة الفريقا وخصة منطقة القرن الافريقى وهو ماقد يكون له مردود الاثر مستقبلا على الامن القومى المصرى. 2- القدرات الاقتصادية لاريتريا : تواجه اريتريا منذ انفصالها عن اثيوبيا عام 1993 مشكلات اقتصادية وذلك بسبب صغر مساحتها وشدة فقرها حيث ان اقتصادها يعتمد الى حد كبير على الزراعة كمورد اساسى اذ يعمل بة حوالى 80% من السكان فى الزراعة والرعى .اما القطاع الصناعى فهو يعتمد على الصناعات اصغيرة الخفيفة والتى لا تعتمد على تقنيات حديثة واعتماد الناتج المحلى بشكل كبير هو على تحويلات العاملين من الخارج. وحيث انها تعتمد على الزراعة فى اقتصادها بشكل اساساى فقد ترتب على هبوط الانتاج الزراعى بها نتيجة للحرب مع اثيوبيا تخليها عن كبار التجار والخبرة الزراعيين وتراجع انتاج الحبوب بها بشكل اساسى وتم الاعتماد على الاستيراد من الخارج . وتعتبر المعادن من مصادر موارد اريتريا المالية وذلك نتيجة تصديرها والتى اتاحت الفرصة للعديد من الشركات ومنها شركات كندية بالعمل فى مجال الاستثمار التعدينى بها عام 2007 واستخراج المعادن ولكن لم يتم التنفيذ فى الاستخراج بالفعل حتى عام 2010 ( ) لقد انهكت الحرب الاثيوبية الاريترية كل من البلدين وسببت لاقتصاديهما اضرار بالغة هذا بالاضافة الى مرحلة الكفاح المسلح قبل الاستقلال والتى كانت سببا فى تدمير البنبة الاساسية فى اريتريا وخاصة شبكة الطرق هذا بالأضافة الى بطء خطط التنمية وذلك فى ضوء عدم وجود شبكة معلومات فى البلاد وعدم وجود كوادر مدربة او خبرات فى القطاعات الاقتصادية الاساسيه( ) ورغم تأثر كل من الدولتين الا ان تأثير فترة الحرب على اريتريا كان بالغ الاثر وذلك لانها دولة فقيرة بالاساس يعتمد اقتصادها على الزراعة حيث انخفض معدل النمو لاجمالى الناتج المحلى بها الى اقل من 1%عام 1999 وهبط الناتج المحلى بنسبة 8,2% فى العام التالى.كذلك تسبب الهجوم الاثيوبى على الاراضى الجنوبية فى اريتريا فى اضرار وخسائر شديدة فى الممتلكات قدرت بنحو 600 مليون دولار ومنها خسائر فى الماشية قدرت بنحو 225 مليون دولار فضلا عن تدمير 55 الف منزل كذلك حال هذا الهجوم دون زراعة المحاصيل فى تلك المناطق التى تعد اكثرها انتاجية فى اريتريا مما ادى الى هبوط الانتاج الغذائى بنسبة 62%(. ) هذا بالاضافة الى سياسات التاميم التى اتبعها منجستو فى اثيوبيا منذ منتصف السبعينات والتى ادت الى هروب رأس المال الاريترى للخارج وإحجام رؤس الاموال الاجنبية عن الاستثمار فى اريتريا . وجدير بالذكر ان اريتريا منذ الاستقلال وهى تحاول القيام بعملية تنمية شاملة عبر اتخاذها لعدد من السياسات والقرارت وذلك من خلال: -محاولة السيطرة على الاوضاع السياسة وتوفير مناخ الامن والاستقرار للتنمية . - عدم مديونية الحكومة او الاقتصاد الاريترى بصفة عامة . - محاربة انتشار الفساد والبيروقراطية الاريترية . - تركيز القيادة السياسية فى بذل الجهد والعمل على احياء مؤسسات الدولة المنهارة واعادة بناء الاقتصاد المدمر ( ). ويعتمد المستقبل الاقتصادى فى اريتريا على قدرتها فى التعامل مع المشكلات الاجتماعية بالاساس والتى تعانى منها مثل البطالة والامية ونقص المهارات لدى الايدى العاملة بالاضافة ان تكون الحكومة مستعدة لدعم سوق اقتصادى حقيقى( ). 3- النظام السياسى لدولة اريتريا( ) بعد أن حررت الجبهة الشعبية إريتريا بقيادة أسياس أفورقي فى مايو 1991 تكونت حكومة مؤقتة بعد التحرير ثم حكومة دائمة بعد الاستقلال وعقدت الجبهة الشعبية مؤتمرها الرابع فى 1994 وعدلت اسمها إلى الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة وكونت مفوضية للدستور وأصدرت مراسيم تتعلق بالجنسية والأرض ومراسيم تتعلق بالتقسيم الإداري لأقاليم إريتريا وكونت مجلساً وطنياً ومجالس علي مستوى الأقاليم ،وكونت لجنة لقانون الانتخابات ولجنة لقانون الأحزاب والتنظيمات السياسية. اما بالنسبة للدستور فقد صدر عقب الاستتقلال دستور فى 19 مايو 1993 ثم استبدل بدستور جديد فى 23 مايو1997 إلا أنه مجمد الآن( ). وتتمثل السلطة التنفيذية فى الدولة فى رئيس الدولة أسياس أفورقي ومجلس الوزراء الذى يتكون من 18 حقيبة وزارية يرأسهم رئيس الدولة . ونجد ان الحكومة علقت تطبيق دستور 1997 الذي صيغ من خلال مجلس دستوري وصدق عليه من خلال استفتاء يحترم الحقوق المدنية والسياسية، كما عمد الرئيس أسياس أفورقي إلى تأجيل الانتخابات التي يقتضيها الدستور إلى أجل غير مسمى منذ اندلاع النـزاع الحدودي مع إثيوبيا (1998- 2000) . اما بالنسبة للنظام القضائى فانة يقوم مبدئيا على التشريع الإثيوبي الموضوع سلفا عام 1957 وتعديلاته ويشمل القانون المدني والتجاري وقانون العقوبات ( ) وتتلخص الاحزاب السياسة فى حزب الحكومة وهو الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة برئاسة أفورقي، ولا يُسمح بإنشاء أحزاب للمعارضة أو منظمات مستقلة للمجتمع المدني أو مجموعات الدفاع عن حقوق الإنسان( ). الا ان ذلك لم يمنع من تكوين أحزاب معارضة تعمل بالخارج كحزب التحالف الديمقراطي الإريتري والذى يتكون من ستة عشر تنظيما موزعا بين السودان و الدول المجاورة الأخرى، وهذه التنظيمات يقودها قيادات من الجبهة الشعبية هربوا من مواقعهم القيادية فى الدولة أملا فى تصحيح أوضاع البلاد) ( 4- القدرات العسكرية لاريتريا : يعود التاريخ العسكري في إريتريا الى الاف السنين ،حيث تعامل المجتمع الاريترى منذ العصور القديمة وحتى اليوم الحالي ، مع اوقات الحروب والسلام . في عام 1993 ، شرعت اريتريا فى العمل على برنامج مرحلي لتسريح مابين 50 ? -60 ? من الجيش ،و الذي كان قد تقلص عدده بالفعل في ذلك الحين الى نحو 95000.وخلال المرحلة الأولى من عملية التسريح في عام 1993 ، تم تسريح حوالى من الجنود 26000 من الذين تواجدوا بعد عام 1990.وفى المرحلة الثانية تم تسريح أكثر من 17000 من الجنود الذين انضموا الى الجبهة الشعبية قبل عام 1990 حيث قضى معظمهم حياته فى صفوف الجبهة الشعبية ولم يكن لديهم الا الخبرات القتالية فقط الامر الذى جعلهم يفتقرون إلى المهارات الاجتماعية والشخصية والمهنية ليصبحوا قادرين على المنافسة في سوق العمل. ونتيجة لذلك ، كان يتم تعويضهم وتأهيلهم عن طريق تدريب مكثف مصحوب بتقديم مشورة نفسية مع اعطاء اولوية فى الاهتمام للمقاتلات من النساء اللاتى كن يشكلن نحو 30 ? من القوات القتالية في الجبهة الشعبية.و بحلول عام 1998 ، كان عدد الجيش قد تقلص بالفعل إلى 47000( ). - توقفت حركه تسريح الجيش فى اريتريا عندما بدأت حربها مع جارتها اثيوبيا فى الفترة منذ 1998-2000 على الحدود المتنازع عليها بينهما والتى قدرت خسائر القوات فيها فى كل من الجانبين بحوالى 100,000 جندى.ثم توسعت اريتريا فى سياسه التجنيد ليقدرعدد قواتها حينذاك بحوالى 300.000 اى حوالى 10% من عدد السكان وهو الامر الذى مثل عبء اقتصاديا ضخما على البلد. انتهت الحرب مع اتفاق لوقف الأعمال العدائية في 2000 ، تلاه اتفاق للسلام وقع في ديسمبر من نفس العام. وكانت تقديرات صندوق النقد الدولي (IMF) أن الاقتصاد انكمش بنسبة أكثر من 8 ? في عام 2000 ، الا انه استعاد عافيتة مرة اخرى بعض الشيء في عام 2001( ). الا ان الحكومة الاريترية تأخرت فى تسريح اعداد من الجيش رغم وضعها خطة لذلك بمشاركه من البنك الدولى.بداتاريتريا بعد ذلك برنامج رائد لتسريح الجنود فى 2001 بدء بعدد 5000 جندى وكان من المقرر ان يلي ذلك تسريح عدد 65.000 فى المرحلة الاولى من البرنامج الا انه الامر تاخر مرارا .ثم بدأت الحكومة الاريترية فى عام 2003 فى تسريح بعض الجنود الذى كان من المقرر تسريحهم فى المرحلة الاولى من البرنامج . ورغم وجود برنامج لتسريح جنود الجيش نجد ان الحكومة الاريترية ظلت مستمرة فى برنامج الخدمة الوطنية والذى كان يشمل معظم سكان الدولة من الذكور مابين18-40 عام ومن الاناث مابين 18- 27 عام .وكان الهدف من برنامج الخدمة الوطنية هو تكوين قوة احتياطية من الجنود الذى يمكن تعبئتها فى اى وقت عند الحاجة اليه حيث قدرت الاحصائيات ان هناك واحد من كل عشرين اريترى يؤدى الخدمة الوطنية من خلالا هذا البرنامج( ). ثانيا :المحددات الداخلية لدولة اثيوبيا : 1- الاهمية الجيوبوليتكية لاثيوبيا: فيما يتعلق بالوضع الجيوبوليتيكي، فإثيوبيا تاريخيا تعانى من أنها " دولة حبيسة "، باستثناء فترة ضمها لإريتريا (1952-1993). كما أنها ترتفع عن سطح البحر، بينما تجاورها مناطق منخفضة نسبيا. وهي أيضا تشترك في حدود يبلغ طولها (5328 كم) مع ست دول عربية وإفريقية هى جيبوتى والصومال واريتريا والسودان وكينا ، مما يزيد من حجم مشكلاتها مع دول الجوار. وقد أسهمت هذه العوامل في ترسخ "الإحساس بالعزلة " لدي صناع السياسة في إثيوبيا، وصبغ العلاقات الإثيوبية مع دول الجوار بظلال من الشك والريبة، مما جعلها في حالة بحث مستمر عن توسيع دوائر حركة سياستها وعلاقاتها الخارجية، والامتداد خارج نطاق دائرة القرن الإفريقي وحوض النيل والبحر الأحمر.زاد من هذا الاحساس انفصالها عن اريتريا نتيجة لاستقالا الاخيرة عام 1993 الامر الذى كان لة اثار فى علاقاتها سواء مع اريتريا او مع دول الجوار الاخرى ( ) أ. الموقع الجغرافى ( ) : ان اثيوبيا دولة محرومة من السواحل البحرية اى دولة حبيسة كما ان حدودها البرية تقع مع دول نامية وفقيرة لديها مشكلات داخلية خاصة بها او مشكلات مع اثيوبيا نفسها بسبب الحدود كما هو الحال مع دولة اريتريا والصومال. كما تعانى اثيوبيا من مشكلات داخلية عديدة منها مشكلة إقليم اوجادين والذى ضمتة اثويبيا اليها والذى تطالب بة الصومال وكان سببا فى اشتعال الحرب بين اثيوبيا وبين الصومال والذى يطالب اهلة بالانفصال. • التضاريس تغطي الهضبة الإثيوبية أكثر من نصف مساحة البلاد حيث تنحدر من الشرق إلى الغرب نحو الأراضي المنخفضة السودانية، وتتميز المنطقة الشمالية الشرقية منها بوجود أجراف شديدة الانحدار، ويقطع الهضبة العديد من الأودية العميقة كما يخترقها النيل الأزرق والذي ينبع من بحيرة تانا وهي من أكبر البحيرات الموجودة في إثيوبيا ويعد نهر النيل الأزرق المجرى الرئيسي لنهر النيل، ويقع بالهضبة أعلى القمم الجبلية في البلاد وهي قمة جبل " راس ديجن" والذي يبلغ ارتفاعه 4620 متر، ومن مظاهر السطح الأخرى الأخدود الإفريقي العظيم والذي يمتد من الشمال الشرقي إلي الجنوب الغربي من البلاد قاطعاً الهضبة الإثيوبية، وتقع صحراء الدناقل في الشمال، وتنتشر العديد من البحيرات الكبرى في المنطقة الجنوبية، كما توجد بالبلاد الهضبة الصومالية وهي أقل ارتفاع من الهضبة الإثيوبية وتضم العديد من المرتفعات والتي يصل بعضها إلي 4267 متر فوق مستوى سطح البحر في جبال منديبو، كما توجد هضبة أوجادين وهي هضبة صحراوية تضم عدد من الأنهار مثل شيبيلي، وجوبا وداوا، ويوجد بإثيوبيا نهر وحيد صالح للملحة وهو نهر أواش(.( - تاثير الموقع الجغرافى لاثيوبيا على علاقاتها بدول الجوار تفتقر اثيوبياالى مميزات الموقع الجغرافى المثالية وذلك كونها دولة حبيسة لا تطل على اى منافذ بحرية وهو ماكان له تأثيرا عليها سواء من الناحية السياسية او الاقتصادية وبالتالى كان له تأثيرا على علاقتها سلبا او ايجابا بدول الجوار . على سبيل المثال يمكن القول ان العلاقات الاثيوبية بدولة جيبوتى هى علاقات ايجابية وذلك لادراك اثيوبيا لحاجتها للموانىء فى دولة جيبوتى وخاصتا بعد انفصالها عن اريتريا وحدوث بعض المنازعات الحدودية بينها( ). • المناخ مناخ إثيوبيا مناخ مداري موسمي تنتابه العديد من التغيرات وذلك حسب مظاهر السطح في البلاد، ففي المنطقة الاستوائية تحت ارتفاع 1.830 متر تبلغ درجات الحرارة سنوياً حوالي 27 درجة مئوية ، ويقل معدل سقوط الأمطار عن20 بوصة سنوياً، أما في المنطقة شبه الاستوائية والتي تضم معظم الهضبة وبين ارتفاع حوالي 1.830 و 2.440 متر تبلغ درجات الحرارة حوالي 22 درجة مئوية ويتراوح معدل سقوط الأمطار ما بين 20 إلى 60 بوصة، وعلى ارتفاع أعلى من 2.440 متر تبلغ درجة الحرارة حوالي 16 درجة مئوية، ويتراوح معدل سقوط الأمطار بين 50 إلى 70 بوصة، ويتركز موسم المطر الرئيسي بين نصف يونيو وسبتمبر ويعقبه موسم للجفاف قد يقطعه موسم قصير للمطر في فبراير أو مارس. • ملامح السكان يبلغ عدد السكان فى إثيوبيا حوالى 82 مليون نسمة، اما عن التعددية الاثنية فيتسم المحتمع الاثيوبى بالتنوع الاثنى واللغوى والثقافى حيث يضم حوالى 85 جماعة اثنية اكبرها عددا جماعة الاورومو والتى تمثل (34.5%) من السكان، وأكثرها تحكما في السلطة جماعة الأمهرة (26.9%)، التي تسيطر علي الحكم والسياسة في البلاد منذ عهد الأسرة السليمانية (1270م). كما توجد جماعات أخري مثل التجراي (6.1%)، التي ينتمي إليها نظام ميليس زيناوي وايضا ينتمى اليها اسياس افورقى ، والصوماليين (6.2%)، والعفر (1.7%). كما يدين سكان إثيوبيا بديانات عديدة، أهمها: الإسلام (33.9 %)، والمسيحية الارثوذكسية (43.5%)، بروتستانت (18.6 ? )وبعض المعتقدات الاخرى . والأمهرية هي اللغة الرسمية للدولة إلي جانب لغات عديدة أخري( ) 2- القدرات الاقتصادية لاثيوبيا : تعد اثيوبيا من الدول الاقل تنمية فى مختلف المجالات الاقتصادية وهو الامر الذى ساهمت فية العديد من العوامل سواء كانت طبيعية وبيئيه مثل الجفاف الذى تعرضت لة البلاد وحيث بلغت سنوات الجفاف حوالى 10 سنوات فى الفترة مابين عامى 1980 الى 1998 ( ). وكذلك منها ماهو بسبب الحروب والصراعات وحالة انعدام الامن الامر الذى ادى الى ظهور مشكلات للاجئين ومشكلات فى النقل وتدهور المجتمع وتدنى مستوى التنمية البشرية فى الدولة.جدير بالذكر ان هناك تباين فى الهيكل الاقتصادى الاثيوبى حيث ان معظم سكان اثيوبيا يعملون بالنشاط الزراعى والرعى ويمثلون حوالى 80% وتمثل الخدمات بما فيها النشاط السياحى المرتبة الثانية بما يساوى 13% ويمثل نصيب العاملين بالصناعة واستخراج المعادن حوالى 7% .ويلاحظ ان الاقتصاد الاثيوبى اعتمد على نشاط احادى وهو الزراعة لفترة طويلة رغم انة يعانى من مشكلات متعددة ( ) ورغم اعتماد الاقتصادعلى قطاع واحد لفترة طويلة الا ان النشاط الاقتصادى فى اثيوبيا يعتبر نشاط متعدد يشتمل على العديد من الانشطة مثل الصناعة والتى يمثل قطاعها والرعى والصيد والتعدين ذلك بالاضافة الى النشاط السياحى.جدير بالذكر انه منذ عدة أعوام سمحت اثيوبيا بدخول المساعدات الدولية، خاصة من طرف البرنامج العالمي للتغذية والاتحاد الأروبي، بتنمية البنيه التحتية والتزود بالمواد الأولية( ). 3-القدرات العسكرية لاثيوبيا : تعتبر اثيوبيا اكبر قوة عسكرية موجودة بمنطقة القرن الافريقى من حيث حجم القوات المسلحة وكذلك من حيث الدفاعي حيث يضم الجيش الإثيوبي وقواته الجوية حوالي 100,000 فرد. ويبدا سن الانخراط في صفوف القوات المسلحة عند بلوغ سن الثامنة عشرة.، يليها في ذلك السودان، الأمر الذي يعطي أديس أبابا نوعا من التفوق العسكري النسبي، مقارنة بمحيطها الإقليمي المباشر، ويزيد من درجة الاعتماد عليها من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل في تنفيذ مخططاتهما في القرن الإفريقي والبحر الأحمر وحوض النيل( ) 4- النظام السياسى فى اثيوبيا( ) تخضع إثيوبيا لنظام حكم جمهوري إتحادي، ويتم انتخاب رئيس الجمهورية لفترة رئاسية تمتد إلي ست سنوات، يتم تعيين رئيس الوزراء من الحزب الذي يصل إلي السلطة عقب الانتخابات التشريعية، وتتكون السلطة التنفيذية من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والحكومة. وتتكون السلطة التشريعية من مجلسين هما مجلس الإتحاد ومدة عضوية أعضائه خمس سنوات، والمجلس الثاني هو مجلس نواب الشعب وينتخب أعضائه بالاقتراع الشعبي المباشر وفترة عضويتهم خمس سنوات أيضاً. وبالنسبة للسلطة القضائية فتعد المحكمة الاتحادية العليا أعلى سلطة قضائية في إثيوبيا، ويتم تعيين رئيسها ونائبه بناء على توصية من رئيس الوزراء، ويتم اعتماد تعينهما من قبل مجلس نواب الشعب. ويوجد في إثيوبيا عدد من الأحزاب السياسية منها حزب عفار الوطني الديموقراطي، جبهة وحدة بنيشانجول جوموز الديموقراطية الشعبية، الائتلاف من أجل الوحدة والديموقراطية. المطلب الثانى اثر المحددات الداخلية على العلاقات الاريترية /الاثيوبية اولا: العوامل المؤثرة على طبيعة العلاقات الاريترية الاثيوبية: باستعراض ماسبق يتضح لنا ان المحددات الداخلية من موقع جغرافى او قدرات اقتصادية وعسكرية والانظمة السياسة لكل من الدلوتين بالاضافة الى طبيعة السكان والارتباط اللغوى والدينى والاثنى فيهما كان لها اثرا سواء على طبيعة العلاقة سابقا او حاليا وبالتالى ان استمرارية تواجد هذة المحددات سيكون له اثرا ايضا فى مستقبل العلاقة بينهما . • فاذا بدأنا بالموقع الجغرافى لاريتريا سنجد ان هذا الموقع رغم اهميته الاستراتيجية لاطلالته على البحر الاحمر فأن ذات الموقع الذى اكسبها هذة الاهمية كان سببا فى جعلها مطمع للعديد من القوى الاستعمارية سواء على المستوى الدولى او على مستوى دول الجوار ولنا مثال فى ذلك الاستعمار الايطالى لها عام1885 ثم الوصاية البريطانيةعام 1952 واخيرا دولة الجوار اثيوبيا التى كان لديها اسبابها الحيوية فى الاستفادة من ذلك الموقع الاستيراتيجى لكونها بدونه دولة حبيسة منعزلة . كما ادى الى دخول اريتريا فى العديد من النزاعات الحدودية والصراعات مع العديد دول الجوار ومنها اثيوبيا واليمن وكذلك جيبوتى . • اما من ناحية القدرات الاقتصادية لكل من الدولتين فهى قدرات ضعيفة بالنسبة لكل منهما ورغم هذا الفقر الواضح فى كل من الدولتين الا ان ذلك لم يمنعهما من الدخول فى صراع مسلح ادى الى تدمير الاقتصاد والبنية التحتية الموجوده فى كل من الدولتين . • بالنسبة للقدرات العسكرية فأن قيام اريتريا بتبنى برنامج الخدمة الوطنية والذى جعل معظم الشعب تقريبا ينضم لصفوف الجيش كذلك انتصارها على الجانب الاثيوبى عام 1991 اعطاها نوعا من القوة فى التعامل الا ان اتباع اريتريا هذة السياسات العسكرية كان له الاثر على القدرات الاقتصادية لها حيث اجبرت الحرب اريتريا على تحويل مواردها البشرية والمادية لصالح حربها مع اثيوبيا فزادت تجنيد مئات الالاف من الشباب والرجال الذين يقع على عاتقهم عبئ التنمية فى البلاد . بالاضافة الى زيادة الانفاق العسكرى ليصل الى حوالى 44% من حجم الناتج المحلى الاريترى( ).كذلك اذا نظرنا الى الجانب الاثيوبى سنجد انة لم يكن بأحسن حالا من الجانب الاريترى فالحرب بين الجانبين كان لها تاثيرا مدمرا على كل منهما ورغم ذلك يوجد دائما حتمال تجدد القتال بين كل من الطرفين.فعامل القدرات العسكرية كان عاملا دافعا لقيام صراع بين الدولتين وسؤ العلاقات بينهما. • واذا تكلمنا عن التركيبة السكانية لكل الدولتين،فرغم وجود تقارب فى التركيبة السكانية واللغة فى كل من الدولتين وخصوصا فى اقليم التجراى ، الا ان ذلك لم يمنع قيام الحرب بين الدولتين ولم يكن هناك اى تقدير لاى اعتبارات تاريخية او لغوية او تقارب فى الجماعات الاثنية والتى تضرب بجذورها فى كل من الدولتين فالعوامل التى كان من المفترض ان تجمع بينهما لم يكن لها دورا ايجابيا ان لم يكن سلبيا على العلاقات بينهما نظرا لوجود ميراث من الكراهية بين الدولتين ترجع جذورة الى فترات الاستعمار. • اما من ناحية النظام السياسى فأن اختلافة فى كل من الدولتين يعتبر عاملا اساسيا فى سوء العلاقات بينهما.فالنظام السياسى فى اريتريا رغم وجود دستور فى الدولة الا انه دستور معطل ولا يوجد غير حزب واحدهو حزب الحكومة كماتتركز كل السلطات والقرارات بيد رئيس الدولة اسياس افورقى فى حين ان النظام الموجود فى اثيوبيا هو نظام جمهورى اتحادى ويتميز بوجود تعدد حزبى فى الدولة .هذا الاختلاف فى النظام السياسى قد يكون له تأثيرة على العلاقات بينهما ويؤدى الى تنافرهما وعدم اقترابهما. وتوصلت الدراسة الى بعض الملاحظات التى تفسر طبيعة العلاقة بين الدولتين تتلخص فى الاتى: - ان العلاقات الاريترية –الاثيوبية تميزت بوجود بعض النزاعات التى لم تكن فقط مجرد نزاعات على مجموعة من الجزر او نزاعات حدودية وانما اتخذ النزاع ابعادا اجتماعية واقتصادية وسياسة والتى امكن من خلالاها تفسير تصاعد الاحداث والتى وصلت فى بعض الاحيان الى صدام مسلح استمر لفترة ليست بهينة مع وجود احتمالية تجدده مره اخرى اذا توافرت المتغيرات المناسبة اقليميا ودوليا . - ان حقبة الاستعمار الاثيوبى لاريتريا والتى امتدت لاكثر من ثلاثين عاما خلفت ميراثا من الكراهية فى نفوس الارتيرين تجاة اثيوبيا لم يستطع الارتباط اللغوى او الاثنى محوه طوال تلك الفترة حتى وقتنا الحالى ان لم يكن ساعد فى ـتأجيج الشعور بضرورة التخلص من احساس التبعية الاريترية لاثيوبيا بكل الوسائل حتى وان كانت الوسيلة تتمثل فى صراع مسلح يعود بالخراب على كل من الدولتين . - ان طموحات القيادات السياسة بالدولتين ورغبة كل منهما فى تقديم نفسة كفاعل اقليمى حيوى فى المنطقة ساعدت على ازدياد التوتر فى العلاقات بين كل منهما وادت الى عدم وجود رغبة حقيقية فى انهاء الصراع بل فى بعض الاحيان تمثل موقف احد الاطراف –الطرف الاثيوبى – بالغموض والمماطلة والتسويف فيما يتعلق بالمبادرات التى طرحت لتسوية الصراع بين الدولتين والاكتفاء بتفنيد الادعاءات الاريترية بشأن الاعتداء الاثيوبى على الاراضى الاريترية. - على الجانب الاخر تظهر الرغبة الاريترية فى عودة الحدود الى ماكانت علية إبان الاستعمار الايطالى وقبل تعديل الخريطة بواسطة الاستعمار البريطانى عام 1952 كعنصر اساسى فى طبيعة العلاقات مع الجانب الاثيوبى وتوترها فى بعض الاحيان. - من ناحية اخرى نجد ان الاستقلال الاريترى عام 1993 وكونها دولة ضعيفة اقتصاديا رغم سيطرتها على المنافذ البحرية وتأثير ذلك على الوضع الاثيوبى ودفعها الى "عزله " اجبارية وجعلها دولة حبيسة ليس لها اى منافذ بحرية يمكن النظر الية كعامل مزدوج قد يؤدى الى تطور العلاقات بين الدولتين ايجابا او سلبا . فأما ان يؤدى الى توطيد العلاقات الاثيوبية الاريترية لادراك كل من الدولتين حاجتهما للاخر واما ان يؤدى الى مزيد من الصراعات بينهما بمحاولة فرض كل منهما سيطرتها على الاخرى ومحاولة استعادة ماكان من اوضاع سابقة. ثانيا : مستقبل العلاقات الاريترية الاثيوبية فى ظل المحددات الداخلية هناك عدة سيناريوهات لمستقبل العلاقات بين الدولتين والتى يتم توقعها بناء على المعطيات التى ناقشتها الدراسة تتمثل هذة السناريوهات فى الاتى : السيناريو الاول : ان يستمر الوضع بين الدولتين كما هو فى وضع الاسلم والاحرب مع استمرار المناوشات بين الدولتين من ان لاخر تبعالتاثر وضع كل منهما بالمتغيرات الاقليمية والدولية من تبادل للادوار فى المنطقة. السيناريو الثانى : ان تنشأ علاقات تعاون بين الدولتين نظرا لادراك كل منهما حاجتها للاخرى خاصتا اثيوبيا التى فى حاجة الى استخدام منافذ بحرية قريبة والتى تتوفر فى ميناء مصوع وخاصتا اذا حدث نوع من توتر فى العلاقات مع الجانب الجيبوتى والتى تستخدم موانية الان. السيناريو الثالث : تجدد الصراع مرة اخرى بين الدولتين نتيجة لعدم الوصول اى تسوية ترضى الطرفين ورغبة كل منهما فى فرض سيطرتها . ويتوقف تحقق هذة السيناريوهات من عدمه على عدة اعتبارات تتمثل فى نقاط القوة والضعف لدى كل من الدولتين والتى نوضحها كلاتى : اولا بالنسبة لنقاط القوة فى الموقف الاثيوبى فأنه يتضح فى عدة نقاط هى :- 1. استقرار الدولة وشرعية حكومتها المستمدة من خلال الانتخابات العامة بخلاف إرتريا التي تعتبر حكومتها غير شرعية في ممارساتها وقراراتها ودستورها. 2.امتلاك إثيوبيا لجيش كبير العدد ويتمتع بمعنويات أكبر من الجيش الإرتري في خوض الحرب في ظل الهروب المستمر للجيش الإرتري إلى دول الجوار نظرا للتعسف الذى يتم مع المواطنين فى اداء الخدمة الوطنية والتى تعتبر مستمرة وليس لها اى وقت للانتهاء رغم النص على ان تكون سنة نصف فقط الا ان الوضع العملى يظهر عكس ذلك. 3. وجود حافز خفي وقوي لدى الجيش الإثيوبي وشعبه يدفعهم إلى خوض الحرب مرة أخرى ألا وهو الحرص للحصول على منفذ بحري باحتلال إرتريا مرة أخرى أو باسقاط النظام الحاكم وفرض شروط المنتصر في استغلال الموانئ الإرترية . 4. حسن علاقات إثيوبيا مع دول الجوار خاصة السودان قد يؤمن لها احتياجاتها العسكرية عبر الموانئ رغم بعد المسافة في حالة اندلاع الحرب . 5. خوض إثيوبيا لحرب الوكالة في الصومال يدل على قوتها أو ربما ثقة الغرب في تلقي الدعم باسم مكافحة الإرهاب أكثر من إرتريا التي خاضت الحرب بالوكالة أيضاً كنوع من التحدي . 6. وجود الديمقراطية والتعددية الحزبية في إثيوبيا بخلاف إرتريا يساعدها في كسب الرأي العام الإقليمي والعالمي في التعاطف معها دون إرتريا التى لديها سجلا في مجال حقوق الإنسان وكبت الحريات . 7. وجود منظمات إغاثة وتنمية غربية بصورة كبيرة في إثيوبيا يساعد في تخفيف الوضع الإقتصادي الضعيف وظروف المجاعات في البلاد بخلاف إرتريا التي منعت وحدت من عمل المنظمات . من ناحية اخرى فأن نقاط الضعف الاثيوبى تتمثل فى الاتى : 1. ضعف الإقتصاد الإثيوبي واعتماده على المعونات الخارجية ومنظمات الإغاثة مع كثافة السكان وهذا الجانب يستوي فيه البلدان مع قلة عدد سكان إرتريا. 2. عدم وجود منفذ بحري لإثيوبيا يمكنها من استيراد احتياجاتها العسكرية فى حالة ماذا فكرت فى بدء حرب مع الجانب الاريترى . 3. وجود معارضة مدعومة من قبل إرتريا تقلق أمن إثيوبيا الداخلي من وقت لآخر. اما بالنسبة لنقاط القوة فى الجانب الاريترى فهى تتمثل فى :- 1. من نقاط القوة التى يتميز بها الجانب الاريترى هى قدرة النظام الإرتري على الحشد الجماهيري وتعبئة الجيش إلى المعركة رغم هبوط معنوياته من خلال شعارات الدفاع عن السيادة الوطنية والتخويف من مخاطر إثيوبيا باستغلال العواطف الوطنية والحساسيات التاريخية القديمة بين الشعبين . 2. وجود المنفذ البحري الذي يمدها باحتياجاتها العسكرية بسهولة . 3. فاعلية النظام الإريتري في الدفع بالمعارضة الإثيوبية إلى تحقيق أهدافه وتهديد أمن إثيوبيا وكذا قيام إريتريا بحرب الوكالة في الصومال لجذب إثيوبيا إلى الحرب المباشرة . اما مايعتبر من نقاط الضعف فى الجانب الاريترى فهو:- 1.عدم شرعية الحكومة الإريترية وحزبها الوحيد ووجود انشقاقات داخلية وصراعات ومعارضات للنظام داخلياً وخارجياً . 2. شعور الجيش والشعب بالإحباطات واليأس من ممارسات النظام وموجات الهروب المستمرة من أهم عوامل ضعف النظام الإريتري. 3. ضعف علاقات النظام الإريتري مع دول الجوار والغرب نتيجة لملفه فى انتهاكات النظام في مجال حقوق الإنسان وكبت الحريات وهو مايضعف موقف إريتريا دوليا واقليمياً . 4. عدم مقدرة النظام الإريتري لإدارة الأزمات وفق الأعراف الدبلوماسية والحلول السلمية في كثير من الأحيان داخلياً وخارجياً . 5.التدهور الاقتصادى فى الدولة حيث تعد اريتريا من الدول الفقيرة والتى تعانى من ندرة المواد الأساسية ومواد البترول وانخفاض العمله المحلية . خاتمة على ضوء العوامل السابقة من مقومات القوة التي تدفع إلى قيام الحرب وعوامل الضعف التي تحجم عن إشعال فتيل الحرب الا انه لا يمكننا ترجيح احد السيناريوهات على الاخر وذلك لان الصراعات فى منطقة القرن الافريقى صراعات قد تختلف أو تخرج عن المألوف في أسبابها واندلاعها المفاجئ مما يجعل ترجيح اندلاع الحرب بين البلدين مرة أخرى أو عدم حدوث ذلك أمراً صعباً رغم هذه المعطيات الواقعية لراتباط الصراع بعوامل أخرى تتمثل فى الدور الأمريكي في إدارة الصراع ومجلس الأمن وعقوباته في ردع الطرف الرافض لقرارات ترسيم الحدود أو بنود اتفاقية الجزائر للسلام وغيرها من المعاهدات الدولية اللازمة التنفيذ للطرفين ، ومع ذلك فإن احتمال اندلاع الحرب مرة اخرى يظل قائم قائمة فى ظل استمرار ذات المحددات والعوامل التى تسببت فى قيامها سابقا. قائمة المراجع المراجع باللغة العربية : أ- الوثائق: - جبهة الانقاذ الوطنى الاريترية ،البرنامج السياسى المجاز فى المؤتمر الاول لجبهة الانقاذ الوطنى الاريترى ،(اديس ابابا: 21 اكتوبر 2009). ب.الكتب 1- ألم سقد تسفاى ، ابراهيم ادريس توتيل (مترجم ) ،فيدرالية اريتريا مع اثيوبيا 1951-1955 (القاهرة : المركز القومى للترجمة ،العدد1391،الطبعة الاولى ،2009). 2---------،سعيد عبد الحى (مترجم)، لن نفترق – نشوء الحركة السياسة فى اريتريا 1941-1950 (القاهرة: المجلس الاعلى للثقافة، المشروع القومى للترجمة ،العدد 1100،الطبعة الاولى ،2007). 3- د.خالد محمد الربابعه،الجغرافية السياسة –دراسة تطبيقية على الجمهورية اليمنية (عمان: دار جليس الزمان ،2009). 4- د. شوقى عطااللة الجمل واخرين (محرر)، موسوعة التاريخ والسياسة فى افريقيا(القاهرة :مكتبة الانجلو المصرية ،الطبعة الاولى ،2009). ج.المقالات 1- بدر شافعى ،"النزاع الاثيوبى الاريترى واحتمالالت المستقبل"،السياسة الدولية (العدد141،يوليو 2000). 2- جوزيف رامز امين ،الاتفاق الاثيوبى /الاريترى ومستقبل الامن فى القرن الافريقى (القاهرة : الهيئة المصرية للاستعلامات ، سلسلة دراسات دولية معاصرة ،العدد (20)،ديسمبر 2002 ). 3- د.صلاح حليمة ، النزاع الاريترى الاثيوبى :رؤية تحليلية،السياسة الدولية ،العدد (135)، اكتوبر 1999 . 4- محمد رضا فودة "صراع المصالح فى افريقيا ،اثيوبيا واريتريا " الدفاع ،العدد (144)،1998. د.الندوات العلمية والبحوث الغير منشورة : - عزيزة محمد على بدر (2002) ،الابعاد البيئية لمشكلة النزوح القسرى والحروب فى افريقيا وانعكاستاها على التنمية ،ندوة قضايا البيئة والتنمية فى افريقيا ،قسم الجغرافيا، معهد البحوث والدراسات الافريقية ،جامعة القاهرة 18-19 نوفمبر 200 القاهرة . ه. الرسائل العلمية : 1- حسن ابراهيم سعد حسن،السياسة الخارجية الاثيوبية تجاة دول القرن الافريقى منذ عام 1991،( رسالة ماجستير،معهد البحوث والدراسات الافريقية ،جامعة القاهرة ،2001). 2- د.محمود ابوالعينين،"حق تقرير المصير مع دراسة مقارنة لقضيتى إريتريا والصحراء الغربية ،(رسالة دكتوراة ، معهد البحوث والدراسات الافريقية ،جامعة القاهرة ،1982). 3- محمد فتحى عوض حسانين ،السياحة واثرها على التنمية فى جمهورية اثيوبيا –دراسة فى جغرافية السياحة ،رسالة دكتوراة (القاهرة:معهد البحوث والدراسات الافريقية ،جامعة القاهرة ،قسم الجغرافيا ،2011 ). 4- نادية عبد الفتاح، "التسوية السلمية لنزعات الحدود فى افريقيا فى إطار التحكيم الدولى –دراسة مقارنة لتسزوية النزاعين الاريترى /اليمنى والاريترى / الاثيوبى" رسالة ماجستير معهد البحوث والدراسات الافريقية ،جامعه القاهرة،2007). ز.المواقع الالكترونية: 1. http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia2/karnAfric/sec13.doc _cvt.htm 2. http://www.state.gov/r/pa/ei/bgn/2859.htm 3. http://www.cirs.net/Pays/CadreAR.php?pays=Ethiopie 4. http://www.moheet.com/2007/10/20/%D8%AC%D9%85%D9%87%D9% 88%D8%B1%D9%8A%D8 %A9-%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A7/ المراجع باللغة الانجليزية : A.Papers: 1- Gray, Christine, The Eritrea/ Ethiopia Claims Commission Oversteps Its Boundaries: A Partial Award? , published paper in The European Journal of International Law (Oxford: Vol. 17 no.4, 2006). 2- Lata .Leenco(ed),The search for peace :The conflict between Ethiopia and Eretria, proceedings of scholarly conference on the Ethiopia –Eritrea conflict,Oslo,Norway,6-7 July ,2006. B.Reports and Releases: 3- Centre for international cooperation and security Disarmament, Desk Review: Demobilisation and Reintegration (DDR) and Human Security in Eritrea, (Bradford: University of Bradford, 2008). 4- International Crisis Group, beyond the fragile peace between Ethiopia and Eritrea: averting new war, (Brussels: African Report N.141, 17 Jun 2006). 5- Lyon, Terrence, avoiding conflict in the Horn of Africa- U.S policy towards Ethiopia and Eritrea, (New York: Council on Foreign Relations, CSR No 21, and December 2006).


اقرأ ايضآ

نحو عقد اجتماعي جديد
بواسطة محمد ابونار
الأربعاء,29 فبراير 2012 - 11:53 ص
إقرا المزيد
من أين تأتى السعادة من أين تأتى السعادة
بواسطة أبومؤيد
الثلاثاء,30 أكتوبر 2012 - 10:32 ص
إقرا المزيد
الثورة المصرية..  تحديات و مطالب الثورة المصرية.. تحديات و مطالب
بواسطة admin
السبت,16 يوليه 2011 - 11:39 ص
إقرا المزيد
وعاظ السلاطين الى أين؟
بواسطة kmkinfo
الثلاثاء,13 سبتمبر 2011 - 08:50 ص
إقرا المزيد
كوردستان وظلال التسامح
بواسطة kmkinfo
السبت,11 يناير 2014 - 03:22 ص
إقرا المزيد
ندوة بنادى الصيد بالدقى ندوة بنادى الصيد بالدقى
بواسطة abdelghanyelhayes
الأربعاء,30 مايو 2012 - 12:54 م
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 75904


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 47896


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 47388


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 46930


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 42088


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 41749


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 41452


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 40631


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 39349


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 36984


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى