الأحد,8 يوليه 2012 - 03:04 ص
: 5797
كتب عبير الفقى
berbera72@yahoo.com

 ملخص لمفهوم الامن الجماعى وتطبيقاتة وتطور فكرة الامن الجماعى  فى افريقيا  عبير الفقى باحث بمعهد البحوث والدراسات الافريقية مقدمه ان قضية الامن الجماعى من القضايا المحورية فيما يتعلق بدراسة العلاقات الدولية منذ نشأة ظاهرة الدولة القومية فى اعقاب مؤتمر صلح وستفاليا عام .1648 حيثاعتمدت كل دولة على قدراتها الذاتية فى مواجهه اى تهديدات تواجهها ثم تطور الامر بعد ذلك لتعتمد الدول على فكرة الاحلاف من اجل تحقيقى هذا الهدف الامنى فظهرت فكرة توازن القوى خاصة فى مرحلة الحرب الباردة . الاان تجربة سعى الدول لتحقيق التوازن فى القوة مع خصومها الفعليين او المحتملين يمكن ان يشعل سباق التسلح الى الدرجة التى قد تؤدى فى نهاية الامر الى الاخلال بالامن



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
ملخص لمفهوم الامن الجماعى وتطبيقاتة وتطور فكرة الامن الجماعى فى افريقيا مقدمه ان قضية الامن الجماعى من القضايا المحورية فيما يتعلق بدراسة العلاقات الدولية منذ نشأة ظاهرة الدولة القومية فى اعقاب مؤتمر صلح وستفاليا عام .1648
حيث اعتمدت كل دولة على قدراتها الذاتية فى مواجهه اى تهديدات تواجهها ثم تطور الامر بعد ذلك لتعتمد الدول على فكرة الاحلاف من اجل تحقيقى هذا الهدف الامنى فظهرت فكرة توازن القوى خاصة فى مرحلة الحرب الباردة . الاان تجربة سعى الدول لتحقيق التوازن فى القوة مع خصومها الفعليين او المحتملين يمكن ان يشعل سباق التسلح الى الدرجة التى قد تؤدى فى نهاية الامر الى الاخلال بالامن .

ونتناول فى النقاط التالية مفهوم الامن الجماعى وتطور فكرة الامن الجماعى فى افريقيا كما يلى :-

أولا :مفهوم الامن الجماعى يعنى مفهوم الامن الجماعى ان امن "الجزء" يتعين ان يكون مرتبطا بامن الكل ومن ثم فأن اى تهديد يقع على "الجزء" فأن مواجهه هذا التهيد تقع على عاتق الكل وليس على عاتق الجزء المهدد فقط. ويلاحظ ان مفهوم الامن الجماعى تبلور من خلال ثلاث تجارب تاريخية مختلفة :
اولاها :فى اعقاب مؤتمر فينا عام 1815 عندما برز الى الوجود الحلف المقدس والذى تطور فيما بعد الى الوفاق الاروبى وهدف الى ارساء الية معينة لتحقيق السلم والامن على صعيد القارة الاروبية.

ثانيا : فى اعقاب الحرب العالمية الاولى عندما تم تاسيس عصبة الامم المتحدة وهدفت الى ارساء الية جديدة لتحقيق السلم والامن على النطاق العالمى .

ثالثا : فى اعقاب الحرب العالمية الثانية عندما تم تاسيس الامم المتحدة التى بلورت نظاما جديدا للامن الجماعى ليحل محل النظام الذى انهار مع انهيار عصبة الامم. يقوم فكرة الامن الجماعى من منظور الامم المتحدة على ان امن الجزء هو امن الكل وان اى تهديد موجة للكل هو تهديد موجة للجزء وارتبطت فكرة اخرى بالامن الجماعى وهو انة على مستوى الممارسات فان فكرة الامن الجماعى تتناقض مع فكرة الهيمنة فى النظام الدولى فالامن الجماعى يقوم على فكرة ان تكون الدول ضامنة لة و ان تكون الدول متساوية وهو مالا يحدث على الواقع الفعلى. واذا نظرنا فى واقع الامر فسوف نكتشف ان نظام الامن الجماعى كما جسدتة هذة التجارب الثلاث لم يحقق حتى الان انجاز يذكر لضمان السلم والامن العام .

فقد انهار النموذج الاول بعد مؤتمر فينا تحت ضغط الصراعات القومية فى اروبا وانهار نموذج عصبة الامم تحت ضغط عوامل كثيرة من بينها واهمها التنافس الدولى وخاصة الاروبى على المستعمرات اما نموذج الامم المتحدة فقد تعثر تحت ضغط الصراع على مناطق النفوذ بين القطبين العظميين.

ثانيا :شروط تحقيق الامن الجماعى :

هناك شروط يجب توافرها ويتفق عليها من جانب الوحدات المشاركة لتحقيق مفهوم الامن الجماعى وهى:-

• ان تكون هناك قواعد عامة واضحة لهذا التنظيم (تنظيم الامن الجماعى) متفق عليها من كافة الاطراف .
• ان يتوافر جهاز او هيكل لة سلطة التقرير بحدوث خلل فى هذة القواعد ام لا .
• ان تكون هناك ادوات ووسائل توضع تحت يد هذا الجهاز وتساهم فى التطبيق
• ان يكون هناك نظام رقابى ليراقب مدى تطبيق هذة القواعد الا انة لو نظرنا على مستوى التطبيق دوليا سنجد انة كان هناك خلل فى تطبيق القواعد للمحافظة على سيادة الدول وعدم التدخل فى شئونها وهو ماادى ان يكون مفهوم الامن الجماعى الموجود على ارض الواقع ليس هو المفهوم الذى كان يراد تطبيقة .

• ثالثا :مستويات الامن الجماعى على الصعيد العالمى(ميثاق الامم المتحدة) -

يحتوى ميثاق الامم المتحدة على عدد من المبادىء العامة والقواعد الاساسية التى تحدد ليس فقط مايجب ان يكون علية سلوك الدول تجاة بعضها البعض او تجاة الامم المتحدة نفسها باعتبارها شخص مستقل من اشخاص القانون الدولى العام كذلك حدد صلاحيات الامم المتحدة نفسها وحدد سلطاتها تجاة الدول الاعضاء وفيما يلى المبادىء التى اعتمدها ميثاق الامم المتحدة والتى تتمثل فى :-

• المساواة فى السيادة بين الدول ويشكل مبدا المساواة فى السيادة احد الركائز الاساسية التى يقوم عليها التنظيم الدولى بصفة عامة الامم المتحدة بصفة خاصة .واعتبرت الامم المتحدة ان السيادة خاصة من خصائص الدولة وارتبط المفهومان ببعض .

كذلك نرى ان فى ميثاق الامم المتحدة الذى شجع التنظيمات الاقليمية على اتخاذ اجراءات الامن الجماعى والتدخل لحل الصراع وان تكون اهدافها ومبادئها ومقاصدها متناسقة مع مبادىء الامم المتحدة وميثاقها .ونجد ان ميثاق الامم المتحدة قد سمح للمنظمات الاقليمية على التدخل فى حل النزاعات دونما اخلال بمبادئها فأى تنظيم اقليمى يستخدم اجراءات قمعية علية الرجوع اولا الى الامم المتحدة ولمجلس الامن.

• عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول الاعضاء نص ميثاق الامم المتحدة على ان ليس فى هذا الميثاق مايعطى الحق للامم المتحدة ان تتدخل فى الشئون الداخلية لدولة ما وليس فى الميثاق مايقتضى الاعضاء ان يعرضوا مثل هذة المسائل الا انة رغم ذلك فان هذا المبداء لا يخل بتطبيق تدابير القمع الواردة فى الميثاق.

ولكن يتضح من الواقع العملى ومن ممارسات الامم المتحدة على ان مجلس الامن قد اتخذ قرارت سمحت للامم المتحدة بالتدخل باشكال واساليب عديدة من بينها تدابير قمعية فى مسائل تعتبر تقليدية ومن صمم المسائل الداخلية للدول.

ماهو الاطار المؤسسى لنظام الامن الجماعى فى الامم المتحدة ؟

يتضمن الاطار المؤسسى لنظام الامن الجماعى كما حددة ميثاق الامم المتحدة ثلاثة اجهزة يقوم كل منها بوظائف وادوار مختلفة هذة الاجهزة تتمثل فى :

-1- الجمعية العامة وهى الجهاز الوحيد الذى تمثل فية جميع الدول الاعضاء فى الامم المتحدة وعلى قدم المساواة وفقا لقاعدة ان لكل دولة صوت واحد واختصاصها اختصاص عام بمعنى ان صلاحيتها تشمل حق مناقشة الامور التى تدخل فى اختصاص الامم المتحدة كمنظمة دولية وبناء على ذلك يدخل ضمن صلاحين=تها بعض الامور المتعلقة بحفظ السلام والامن الدولى الا ان سلطتها تتلخص فى مجرد اصدار التوصيات

.2 -محكمة العدل الدولية : رغم ماتحظى بة من استقلالية كجهاز قضائى الا ان ميثاق الامم المتحدة اعتبرها احد الفروع الرئيسية لاامم المتحدة حيث منحها صلاحية الفصل فى النزاعات ذات الصيغة القانونية التى تنشب بين الدول الاعضاء فى نظامها الاساسا وكذلك الدول غير الاعضاء وفقا لشروط معينة ويعتبر حكمها واجب النفاذ وغير قابل للطعن او الاستئناف .

3-- مجلس الامن : ويعتبر مجلس الامن هو مركز الجهاز العصبى لنظام الامن الجماعى كلة والقابض على ادوات تشغيلة حيث احتل هذا الموقع بحكم الاختصاصات الواسعة التى منحها لة الميثاق او بحكم السلطات الفعلية والواسعة التى اسندت الية ايضا.ينفرد مجلس الامن دون بقية الاجهزة الاخرى بحق التدخل لتسوية المنازعات التى تشب بين الدول الاعضاء سواء طلبت الدول المعنية ذلك او اذا وجد ان هناك موقف او نزاع قد يؤدى الى تعريض السلم والامن الدولى للخطر. ولمجلس الامن وحدة دون غيرة ايضا تقرير مااذا كان هناك تهديد خطير للسلم او اخلال وهو الذى يحدد الطرف المعتدى وتمتد صلاحيات مجلس الامن للدرجة التى تمكنة ان يصبح هو المدير الفعلى للازمات الدولية وبامكانة اقتراح اى الاساليب لتسوية المنازعات .

- دور الامم المتحدة فى السلم ولامن الافريقى :

اضطلعت الأمم المتحدة ولا تزال- بجهود كبيرة من أجل إقرار السلم والأمن فى أرجاء العالم. فمنذ إنشاء هيئة مراقبة الهدنة بين العرب وإسرائيل عام 1948 وحتى العام 1989 أنشأت المنظمة 18 عملية لحفظ السلم، بتكلفة إجمالية بلغت 3.6 مليار دولار. كما بلغ عدد الدول المشاركة بقواتها ضمن هذه العمليات أكثر من 50 دولة، فيما بلغ إجمالى عدد الضحايا من الأفراد العاملين فى تلك العمليات 741 فرداً.

وقد حظيت القارة الأفريقية بنصيب وافر من عمليات السلام التى أنشأتها الأمم المتحدة منذ انطلاقها عام 1948 حتى مارس 2009. فمن بين إجمالى 63 عملية سلام متنوعة أنشأتها المنظمة خلال تلك المدة، كان نصيب القارة الأفريقية منها 27 عملية. وهو ما يمثل زهاء 43% من إجمالى تلك العمليات، التى تنقسم إلى نوعين أساسيين هما: عمليات حفظ السلم التقليدية، والعمليات المفوضة بمهام بناء السلم.

وبالنسبة لعمليات حفظ السلم التقليدية، أنشأت الأمم المتحدة سبع عمليات فى أفريقيا هى:

 قوة الطوارئ الأولى التابعة للأمم المتحدة (نوفمبر 1956- يونيو1967)، عملية الأمم المتحدة فى الكونغو عام 1960،

قوة الطوارئ الثانية التابعة للأمم المتحدة (أكتوبر 1973- يوليو1979)،

وبعثة الأمم المتحدة الأولى للتحقيق فى أنجولا عام 1989،

وبعثة مراقبى الأمم المتحدة فى أوغندا ورواندا عام 1993،

ومجموعة مراقبى الأمم المتحدة لقطاع أوزو عام 1994،

وبعثة الأمم المتحدة فى إثيوبيا وإريتريا عام 2000.

أما العمليات المفوضة بمهام بناء السلم، فكان نصيب القارة منها20 عملية ، منها 13 بدأت وانتهت فعليا. أما السبع الباقية، فلا تزال جارية حتى الوقت الراهن.

 أما العمليات المنتهية فهى:

مجموعة المساعدة الانتقالية فى ناميبيا (1989- 1990)،
بعثة الأمم المتحدة الثانية للتحقيق فى أنجولا (1991-1995)،
عملية الأمم المتحدة الأولى فى الصومال (1992-1993)،
عملية الأمم المتحدة فى موزمبيق (1992-1994)،
عملية الأمم المتحدة الثانية فى الصومال (1993-1995)،
بعثة مراقبى الأمم المتحدة فى ليبيريا (1993- 1997)،
بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى رواندا (1993-1996)،
بعثة الأمم المتحدة الثالثة للتحقق فى أنجولا (1995-1997)،
بعثة مراقبى الأمم المتحدة فى أنجولا (1997-1999)،
بعثة الأمم المتحدة فى جمهورية أفريقيا الوسطى (1998-2000)،
بعثة مراقبى الأمم المتحدة فى سيراليون (1999-1999)،
بعثة الأمم المتحدة فى سيراليون (1999-2005)،
عملية الأمم المتحدة فى بوروندى (2004-2006).
وبالنسبة للعمليات الجارية فهى: بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء فى الصحراء الغربية (1991)،
 بعثة مراقبى الأمم المتحدة فى جمهورية الكونغو الديموقراطية (1999)،
بعثة الأمم المتحدة فى ليبيريا (2003)،
عملية الأمم المتحدة فى ساحل العاج (2004) ،
بعثة الأمم المتحدة فى السودان (2005)،
بعثة الأمم المتحدة فى جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد (2007) ،
العملية المختلطة للاتحاد الأفريقى والأمم المتحدة فى دار فور (2007).

-والواقع أن الطلب الأفريقى على تلك عمليات السلام التى تقودها الأمم المتحدة قد زاد نتيجة لعدة عوامل هى:

*تفاقم الآثار الكارثية للصراعات الداخلية، وامتدادها إلى المحيط الإقليمى
*افتقار أغلب الدول والتنظيمات الإقليمية الأفريقية إلى القدرات المادية والبشرية اللازمة لبناء السلم
* تخوف الأفارقة من التدخل العسكرى من جانب الدول الكبرى فى الصراعات الأفريقية،
*تراجع التمسك الأفريقى بالمفهوم المطلق لسيادة الدولة، وذلك إثر مجموعة من التطورات أهمها:

قبول الأفارقة بالشروط الاقتصادية والسياسية للمعونات الدولية، واتباع برامج التثبيت والتكيف الهيكلى، وتزايد الاستعانة بشركات الأمن الخاص فى حماية النخب والمنشآت الأفريقية، والقبول بالرقابة الدولية على الانتخابات فى الدول الأفريقية.

وتكشف ممارسات الأمم المتحدة فى بناء السلم فى أفريقيا عن أن المنظمة دأبت على تطبيق نفس إجراءات بناء السلم بشكل يكاد أن يكون نموذجياً أو معيارياً فى الحالات الأفريقية التى عملت فيها. بيد أن النتائج جاءت متباينة إلى حد بعيد، فتراوحت بين النجاح والتعثر والإخفاق.

سلبيات نموذج الأمم المتحدة لبناء السلم والامن

*هذا النموذج ينطلق من أيديولوجية ليبرالية لا تتسق مع الأوضاع السياسية والاقتصادية فى كثير من الدول الأفريقية .فنجد :
- يأخذ نموذج الأمم المتحدة لبناء السلم بمفهوم " الديموقراطية الإجرائية الذى يختزل دور الأمم المتحدة فى التحول الديموقراطى فى الدول الخارجة من الصراعات فى تقديم المساعدات الانتخابية فحسب، دون الاهتمام بتوفير المتطلبات الأخرى للتحول الديموقراطى.

*يدعو نموذج الأمم المتحدة لبناء السلم إلى الأخذ بنمط اقتصاد السوق، بما ينطوى عليه من تحرير التجارة وتقليل تدخل الدولة فى الحياة الاقتصادية. وبالرغم من التسليم بأن هذا الأمر يمثل اتجاها عالمياً فى الوقت الراهن، إلا أنه لا يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهور فى الدول الأفريقية المنكوبة بالصراعات الداخلية.
*لا يزال مجلس الأمن الدولى يهيمن على منظومة الأمم المتحدة، الأمر الذى يعطى الفرصة للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين من ذوى العضوية الدائمة فى المجلس للهيمنة على عمليات السلام التى تقوم بها المنظمة. ولعل ما يحدث فى دار فور خير شاهد على ذلك. ماهى التحديات التى تقابل نموذج الامم المتحدة للسلم والامن داخل افريقيا ؟

- تتمثل فى أن الأمم المتحدة راحت تطبق نموذجها لبناء السلم فى القارة قبل أن تنتهى فعلياً من صياغة نموذج متكامل لبناء السلم، يحدد مضمونه، والمهام التى يتضمنها، والجهات القائمة على تنفيذه، والتسلسل القيادى لعمليات بناء السلم، والآليات المعنية بتخطيط وتنسيق وتمويل جهود بناء السلم. ومن ثم ظهرت الكثير من الأخطاء عند التطبيق.

- تفتقر عمليات بناء السلم إلى سياسة محددة للتمويل، وهو ما جعلها تعتمد إلى الآن على المساهمات الطوعية من جانب المؤسسات الدولية والدول المانحة.

ولما كانت عمليات بناء السلم من العمليات ذات الأجل الطويل، والتى ربما يتجاوز مداها عشر سنوات، فإن حماس الجهات التمويلية قد يفتر عن الاستمرار فى دعم بناء السلم.

ففى الكونغو الديموقراطية على سبيل المثال، لم تستطع الأمم المتحدة تدبير أكثر من 51% من المبلغ المطلوب فى النداء الإنسانى الخاص بهذا البلد خلال العام 2005 وهو212 مليون دولار، بالرغم من هلاك 3.9 مليون نسمة بسبب الجوع والمرض خلال فترة الحرب الأهلية.

- تورط العناصر المشاركة فى بعثات الأمم المتحدة فى مخالفات عديدة تخل بمصداقية أداء المنظمة الدولية، ومن ذلك نهب ثروات الدول الأفريقية، والاستغلال والانتهاك الجنسى لشعوبها. وعلى سبيل المثال تصاعدت احتجاجات منظمات حقوق الإنسان إزاء تورط قوات الأمم المتحدة فى كل من السودان وساحل العاج فى اغتصاب القاصرات.

*على المستوى الافريقي" الاتحاد الافريقي"

 1- منظمة الوحدة الافريقية : بالنسبة لميثاق منظمة الوحدة الافريقية نجد ان رؤية الدول الافريقية للتهديد كانت متمركزة حول الاستعمار وتصفيتة بكافة اشكالة حيث لم يكن مطروحا فكرة تهديد دولة لاخرى ففكرة الامن الجماعى المتمركزة حول وجود تهديدات لم تكن متبلورة ولم تتطلب الية للتنفيذ . وجاء ميثاق منظمة الوحدة الافريقية خاليا من التصريح بامكانية اعتداء دولة افريقية على دولة افريقية اخرى لذا كان مفهوم الامن الجماعى غير مطروح وخاصتا ان هذة الدول كانت حديثة العهد بالاستقلال وكان من غير المقبول ان تتنازل اى منهم عن جزء من سيادتها بعد احساسهم بالتخلص من هيمنة الاستعمار. فلم يقترب الميثاق بشكل مباشر من فكرة الامن الجماعى ولم يخول المنظمة اى سلطة فى هذا الشان وانما كانت هناك محاولات بسيطة للجنة الوساطة والتوفيق والتحكيم ولعوامل الا ان دور هذة اللجنة لم يكن مفعلا بشكل جيد وذلك لغياب الارادة السياسة لتشغيل هذة اللجنة حيث ان بعض الدول لم تدفع حصتها المالية بالاضافة الى ان البعض الاخر امتنع عن ارسال كوادر بشرية للعمل فى هذة اللجنة ولذلك بدات الدول الافريقية تلجأء الى بدائل لمواجهة المشكلات مثل الاتجاء الى الوساطة الدبلوماسية والتفاوض.

 2-الاتحاد الافريقي:- جاء التحول من منظمة الوحدة الأفريقية إلى الاتحاد الأفريقى فى إطار رغبة العديد من الدول الأفريقية فى تطوير التنظيم القارى الأفريقى بما يتلاءم مع الظروف والتحديات القائمة على كافة الأصعدة الدولية والقارية والإقليمية والوطنية، وكان من بين أبرز هذه التحديات ضرورة امتلاك الأفارقة قدرة أكبر على التعامل مع الأزمات التى تواجه القارة. ولذلك، فقد نصت ديباجة القانون التأسيسى للاتحاد الأفريقى على أن النزاعات فى أفريقيا تمثل عائقاً رئيسيا أمام التنمية الاجتماعية والاقتصادية للقارة الأفريقية، وأن تعزيز السلام والأمن والاستقرار فى أفريقيا يعتبر شرطاً أساسياً لتنفيذ البرنامج الخاص بالتنمية والتكامل فى أفريقيا. وبشكل عام، فإن بنية الاتحاد الأفريقى تضمنت تحولين رئيسيين فى منهج التعامل الأفريقى مع قضايا منع وإدارة وحل الصراعات، ويتمثل هذان التحولان فى :- -إقرار حق الاتحاد فى التدخل فى الشئون الداخلية للدول الأعضاء، حيث تنص المادة الرابعة منه الخاصة بالمبادئ التى يعمل الاتحاد وفقاً لها على مبدأ حق الاتحاد فى التدخل فى دولة عضو، طبقاً لما يقرره مؤتمر الاتحاد فى ظل ظروف خطيرة تتمثل فى: جرائم الحرب، والإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية. وفى الوقت نفسه، يؤكد القانون التأسيسى المذكور على مبدأ حق الدول الأعضاء فى طلب التدخل من الاتحاد لإعادة السلام والأمن فيها، كما نصت المادة الرابعة من القانون على وضع سياسة دفاعية وأمنية مشتركة . - إنشاء آلية جديدة لمنع وإدارة وتسوية الصراعات الأفريقية، تتمثل فى (مجلس السلم والأمن). وهذا المجلس لم يكن منصوصاً عليه فى القانون التأسيسى للاتحاد، كما لم يكن منصوصاً على إنشاء أى آليات لتسوية الصراعات الأفريقية فى هذا القانون. وفى المداولات التى جرت بين القادة الأفارقة بشأن هذه المسألة، طرحت بعض الدول الأفريقية أفكاراً أكثر طموحاً للتعامل مع هذه القضايا من خلال الدعوة إلى إنشاء مجلس للسلم والأمن الأفريقى، كبديل عن آلية منع وإدارة وحل الصراعات، ولتحل محلها. دور الاتحاد الافريقى فى حل وادارة الصراع وتحقيق الامن والسلم فى افريقيا سعى الاتحاد الافريقيى الى انشاء الالية المناسبة لبناء وتدعيم وتحقيق الامن والسلم فى القارة الافريقية والتى تمثلت فى انشاء "مجلس السلم والامن الافريقى "التابع للاتحاد الافريقيى فى يوم 25 مايو2004. مجلس السلم والأمن الأفريقى: جهاز إقليمى لصنع القرار فيما يتعلق بمنع وإدارة وحل الصراعات فى القارة الأفريقية. ويهدف المجلس إلى تعزيز السلم والأمن والاستقرار فى أفريقيا، ومنع الصراعات، وصنع السلام، وتنسيق الجهود القارية لمنع وحصار الإرهاب الدولى، وتطوير سياسة دفاعية مشتركة فيما بين الدول الأعضاء فى الاتحاد، وتشجيع الممارسات الديمقراطية والحكم الرشيد وسيادة القانون، وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية. ويعمل المجلس على أساس مبدأ التسوية السلمية للنزاعات والاستجابة المبكرة لاحتواء الأوضاع الصراعية التى يمكن أن تتطور إلى أزمات فنجد ان :

- أ‌) السياسة الامنية والدفاعية للاتحاد الافريقى تم تحديد السياسة الامنية والدفاعية للاتحاد طبقا لنصوص الميثاق المنشى للاتحاد ويساعد عمل المجلس كلا من :

 1)هيئة حكماء افريقا والمكونة من الرؤساء والشخصيات الافريقية
2)انشاء نظام للانذار المبكر على مستويات القارة لمنع وحل النزاعات داخل الدول فيما بينها
 3)دارسة انشاء وحدات عسكرية جاهزة لعملية التدخل الافريقى

 ب)الدور الفعال لمجلس الامن والسلم الافريقى مجلس الامن والسلم الافريقى عام 2002 وكان له برنامج على 3 مراحل اهمها هو :

- منع الصراع : حيث يكون هناك مؤشرات تستطيع التنبوء بها قبل حدوث الصراع وصار هو الجهاز الاساسى ويتكون من 15 عضو (متاثر بمجلس الامن) كلهم منتخبين ولا يوجد اعضاء دائمين بهم 10 اعضاء ينتخبون لدورة مدتها سنتين و5 اعضاء ينتخبون لمدة 5 سنوات.
ويراعى فى ابعاد التمثيل الجغرافى والتبادل فى العضوية لكن من الناحية الموضوعية فى التقسيم فان فاعلية هذة المنظمة تحكمها معايير اخرى ويفرض على الدول المحورية الاسهام فى تمويل وامدادة بالقوات. من العمليات التى قام بها الاتحاد الافريقى والياتة المختلفة فيما يتعلق على صعيد القرن

- عام 2003-2004 ارسال بعثة الى بروندى
- 2004 -2007 بعثتين للسودان
-2007 بعثة الى الصومال مازوالت موجودة .

فيما يتعلق بالدول المساهمة نجد انها الدول التى لديها امكانيات مثل مصر-نيجيريا -جنوب افريقيا .

 ج)الجهود التى بذلتها الدول الافريقية لتحقيق السلم والامن فى القارة من الجهود التى بذلتها الدول الافريقية طرح يدور حول عمل منظمة دفاع من اجل تفعيل الية الامن الجماعى الافريقى اقترحتها سيراليون وهى فكرة قائمة على الطواعية عام 1965 بمعنى ان تختار الدول ان تساهم بها ام لا ولكن القتراح قوبل بالرفض على غرار طرح نكروما عام 1960. ايضا عام 1972 اقترحت نيجيريا تكوين قوة طوارىء عسكرية واعلنت ان هذة القوة ستكون لمواجهة نظم الحكم العنصرية فى الجنوب ولكنة قوبل بالرفض ايضا وفى عام 1978 تقدم وزراء الخارجية باقتراح ببلورة لجنة الدفاع من قبل المنظمة الا انة بعد دراسات مستفيضة قوبل ايضا بالرفض . الجدير بالذكر ان المقترحات المقدمة لم تمن كلها تجىء من افريقيا ففى عام 1977 تقمت فرنسا فى مؤتمر فرانكفونى بطرح الفكرة بتساؤل لماذا لا يتم انشاء مجلس للامن الا ان اقتراحها ايضا قوبل للرفض ، ويمكننا ان نفسر هذا الرفض من قبل الدول الافريقية بان اغلبها كانت دول حديثة العهد بالاستقلال ولاترغب فى ان تتنازل عن اى جزء من سيادتها لاى كيانات اعلى يمكن ان تتحكم فى سيادتها حتى ولو كان للصالح العام. ان فترة التسعينات جاءت مع التغيرات الدولية بانهيار الاتحاد السوفيتى واالاتجاة العالمى نحو التحالفات فكان لابد للدول الافريقية من ان تبحث اكثر فى هذا الامر وان يوضع التصورات الخاصة بالامن الجماعى على صعيد التنفيذ. فتقدمت مصر بطرح عام 1993 فى قمة دكار بدعوة الى انشاء الية منع وادارة وتسوية المنازاعات فى افريقيا وتم دفع الاطر الخارجية بالعمل الجماعى واعتبرت خطوة على ارض الواقع بعد ان كان كل مقترح لايرى النور .

- الاطار المؤسسى للالية : يتكون من جهاز مركزى و يتكون من رئيس المنظمة الحالى والسابق والتالى للمنظمة و11 دولة ينتخبون ويجتمعون اما على مستوى رؤساء الدول او مستوى وزراء الخارجية او مستوى السفراء الدائمين فى اديس ابابا . مكن ذلك من تفعيل دور الامين العام لمنظمة الوحدة الافريقية والامانة العامة بعد ان كان سابقا لا تفعيل لادوارهم وتضمنت هذة الالية الية اخرى لارساء لجان تقص الحقائق وصلاحيات الاستفادة من الموارد لدى الامانة العامة . هذة الالية كانت حريصة لوضع ضوابط استرشادية بالمبادىء الاساسية لمنظمة الوحدة الافريقية وهى المساواة - عدم التدخل فى شئون الدول- احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار - وحيث ان التمويل يمثل عقبة اساسية فتم الاتفاق على انشاء لتمويل هذة الالية ومصادرة - 5 % من مساهمات الدول الاعضاء فى منظمة الوحدة الافريقية بحيث لاتقل عن مليون دولار سنويا . - ان تكون المساهمات طواعية للدول الافريقية او الجماعات او الافراد - ايضا تم الترحيب باى مساهمات طواعية من الخارج . ومنذ انشاء هذة الالية عام 1993 وحتى 2002 جزء كبير من موارد الصندوق جاءت من مصادر خارجية مما يشير الى ان مثل هذة الالية القائمة على تمويل من الخارج لابد وان تؤثر على القرارات التى تتخذها وفاعليتها . التحديات التى تواجه مجلس الامن والسلم الافريقى أ‌) التمويل مثل التمويل التحدى الرئيسى لمجلس الامن الافريقى ، فيحتاج المجلس الى نحو 200 مليون دولار سنويا ،وهذا التمويل ستلتزم به الدول الاعضاء بدفع مساهمماتهم منه بشكل منتظم حت ت تمكن المجلس من القيام بدوره . وقد اقترح الرئيس" الفا عمر كونارى "بدعوة الدول الاعضاء فى الاتحاد بتخصيص جزء من ميزانيتها من اجل تمويل خطط الاتحاد وتقدر هذه بنحز 50% من اجمالى ميزانية الول الاعضاء . ب‌) مبدأ التدخل فى الشؤون الداخلية للدول بالرغم من هذا المبدا جاء بناء على طلب الدول الاعضاء فى الاتحاد الا انه يثير حفظية الدول الاعضاء فعلاقة التدخل بالسياسة الدفاعية المشتركة بجانب مبدا التسوية بوسائل مناسبة فهو يعد امرا غير محدد على عكس ماجاء فى اطار منظمة الوحدة الافريقية مما يضع قيدا على دور مجلس السلم والامن . ج) تعدد الصراعات والحروب الاهلية فى القارة :تتميز القارة بتعدد الصراعات المسلحة وهذه الصراعات تمثل تحدى امام المجلس ممايستلزم وضع استراتيجات متكاملة لتسوية الصراعات وذلك يهدف انهاء او الحد من هذه الصراعات لتحقيق الاستقرار والتنمية فى القارة - المستوى الفرعى للامن الجماعى الافريقى "المنظمات الفرعية فى القارة وعلى مستوى المبادرات الإقليمية الفرعية في القارة تجدر الإشارة إلى أن أهم المنظمات الإقليمية هي: - في غرب أفريقيا تأسست الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (الايكواس) عام 1975. - في الجنوب الأفريقي تأسست الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي (السادك) عام 1994. - في إقليم وسط أفريقيا توجد الجماعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا (الايكاس) التي تأسست عام 1987. - في شرق أفريقيا توجد السوق المشتركة للشرق والجنوب الأفريقي (الكوميسا) التي دخلت حيز التنفيذ في ديسمبر 1994. - وفي الشمال الأفريقي تأسس اتحاد المغرب العربي عام 1989. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن انضمام الدول الأفريقية في إطار تكتل (سواءً كان على مستوى الأقاليم الفرعية أو حتى على مستوى القارة ككل) من شأنه أن يضمن ترتيبات معينة لتسوية النزاعات بين الدول المنضمة إليه وترتيبات أخرى لتدخل المنظمة أو التكتل لتسوية النزاعات الداخلية في هذه الدول (كنظام المراقبة الخاصة بدول الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والمعروف اختصاراً بالإيكوموج، حيث تدخل لتسوية الصراعات والحروب الأهلية في الإقليم كالحرب الأهلية الليبيرية عام 1990، والحرب الأهلية في سيراليون منذ عام 1998) فضلاً عن أن عملية التكامل الاقتصادي في حد ذاتها وما يترتب عليها من تدعيم لعلاقات التبادل التجاري بين الدول تقلل من إمكانية حدوث صراعات بين تلك الدول. أولاً: أهم الترتيبات المؤسسية التي أقرتها المنظمات لتعزيز السلم والأمن 1- السوق المشتركة للشرق والجنوب الأفريقي (الكوميسا) لقد تجلى حرص منظمة الكوميسا على إقرار السلم والأمن بين أعضائها في مستويات عدة أولها كان واضحاً في الهدف الرابع الذي تبنته الكوميسا والذي انصب على التعاون من أجل تشجيع السلم والأمن والاستقرار بين الدول الأعضاء من أجل تعزيز التنمية الاقتصادية في المنطقة على أساس أن إقرار الأمن والاستقرار إنما يمثل المقدمة الأولى والبيئة المناسبة لقيام تنمية اقتصادية حقيقية، وقد رأت الدول الأعضاء أن السبيل إلى تحقيق ذلك يمكن أن يكون من خلال التعاون والمشاورات المستمرة حول الأحداث المتعلقة بسلم وأمن واستقرار الدول الأعضاء من أجل منع وحسن إدارة وحل الصراعات فيما بينها وبين الدول الأخرى، وكذلك تشجيع والمحافظة على حسن الجوار وعدم الاعتداء، وأن يتم حل المنازعات بطرق سلمية. ومن هنا نصل إلى المستوى الثاني للترتيبات التي اتخذتها الكوميسا لإقرار السلم والأمن بين أعضائها الذي يمثله المبدأ الرابع من المبادئ التي قامت عليها الكوميسا وهو مبدأ عدم الاعتداء بين الدول الأعضاء. ويعد هذا المبدأ قاعدة أساسية يمكن من خلالها تحقيق السلم والأمن والاستقرار، وعلى العكس من ذلك فإن حدوث حالة أو أكثر من حالات الاعتداء بين الدول الأعضاء أو بداخلها يعد البداية لتقويض جهودها نحو تحقيق أي تعاون أو تضامن. وقد جاء المبدأن التاسع والعاشر ليؤكدا على ما نص عليه المبدأ الرابع، حيث ينص التاسع على ضرورة صيانة السلم والاستقرار الإقليمي من خلال تشجيع وتقوية حسن الجوار، وينص المبدأ العاشر على التسوية السلمية للمنازعات بين الدول الأعضاء مما يعني أن المنظمة قد آلت على نفسها أن تزود الدول بالأداة التي يمكن الالتجاء إليها لفض المنازعات بالطرق السلمية . 2- الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (الايكواس) بالرغم من أن منظمة الإيكواس هي منظمة اقتصادية بالأساس تهدف إلى تحقيق الوحدة الاقتصادية لدول الإقليم، إلا أن قادة المنظمة أدركوا من اللحظة الأولى مدى الترابط بين البعد الاقتصادي من ناحية والبعدين السياسي والأمني من ناحية أخرى، ولهذا فقد اتفقت الدول الأعضاء في الإيكواس على تأسيس ميثاقاً للتضامن بين دول غرب أفريقيا لحمايتها ضد العدوان الخارجي وذلك خلال القمة الرابعة للمنظمة التي عقدت بداكار في مايو 1979. وبالفعل فقد دخلت الفكرة حيز التنفيذ حيث تم تأسيس الميثاق الدفاعي للمنظمة في مايو 1980 ليكون بذلك أول نموذج للأمن الجماعي الأفريقي في إطار إقليمي فرعي، ولقد حددت نصوص الميثاق الإطار العام الحاكم لعمله ومن أهمها ذلك النص الذي يشير إلى أن كل دولة عضو في الإيكواس تعتبر أن أي تهديد مسلح أو عدوان ضد أي دولة عضو يمثل تهديداً أو عدواناً ضد دول الجماعة ككل، وأنه ينبغي تبادل المعونة والمساعدة في الدفاع وأن تقوم الدول الأعضاء بوضع قوات خاصة من قواتها المسلحة الوطنية العاملة تحت تصرف المنظمة ويشار إليها باسم القوات المسلحة المتحالفة للجماعة. ولقد حدد الميثاق أنواع الصراعات بثلاثة أنواع هي: (أ‌) صراع داخلي: أي يقع داخل الدولة العضو وهذا ما حدث بالفعل في أزمات ليبيريا (1990)، سيراليون (1997)، غينيا بيساو (1998). (ب‌) صراع خارجي بين دولة عضو ودولة أخرى خارج نطاق المنظمة مثل النزاع بين نيجيريا والكميرون حول جزر باكاس وهنا لا تستطيع المنظمة التدخل في شئون دولة غير عضو. (ج) صراع خارجي بين دولتين أو أكثر أعضاء في المنظمة كالنزاع بين ليبيريا وغينيا وسيراليون. 3- الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي(السادك) لقد تضمنت أهداف السادك هدفاً أساسياً يشير إلى ضرورة دعم السلم والأمن والدفاع عنهما، كما تضمن الهيكل التنظيمي للسادك من بين أجهزته الأساسية جهازاً سياسياً ودفاعياً وأمنياً حيث أنشىء هذا الجهاز عام 1996 استناداً إلى نص المادة الرابعة من معاهدة إنشاء السادك والذي جاء فيه ضرورة دعم الدول الأعضاء وتشجعيهم على التضامن من أجل تعزيز السلم والأمن في المنطقة، ونص المادة الخامسة من المعاهدة ذاتها الذي قرر أن أحد أهداف السادك تحقيق السلم والأمن والدفاع عنهما، كما أن المادة الحادية والعشرين من المعاهدة تلزم الدول الأعضاء بالتعاون في المجالات السياسية والدبلوماسية، والعلاقات الدولية والسلم والأمن. وعلى الرغم من الخلاف حول دور ووضع واختصاص ذلك الجهاز السياسي والأمني للسادك، فإن الإنجاز في هذا الصدد يتمثل في إدراك الدول الأعضاء أهمية السعي الجاد من أجل حل صراعاتها، وأن ذلك يقتضي وجود آلية دائمة وهيكل تنظيمي إقليمي مستقل لتسوية ما قد ينشب من صراعات الأمر الذي أدى إلى أن وافقت الدول الأعضاء على إجراء تدريبات مشتركة على مهام لحفظ السلم تحت رعاية لجنة الدفاع والأمن المشتركة والتي تحولت إلى لجنة فرعية من الجهاز السياسي والدفاعي والأمني بعد حل تنظيم دول المواجهة الذي كان قائماً في ظل مؤتمر تنسيق التنمية للجنوب الأفريقي والذي كانت تتبعه تلك اللجنة 4- الجماعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا(الايكاس) يعد إقليم وسط أفريقيا من أكثر أقاليم القارة توتراً وعدم استقراراً، وقد تجلت رغبة الإيكاس في تعزيز السلم والأمن بالإقليم من خلال إقرار العديد من الترتيبات المؤسسية التي تساعد في تحقيق هذا الغرض ومن أهمها: (أ) ميثاق عدم الاعتداء: التوقيع على هذا الميثاق في ياوندي في 8 يوليو عام 1996 من قبل تسع دول من أعضاء الإيكاس، ويعد الميثاق واحداً من الأعمدة الرئيسية الثلاثة للتعاون لتحقيق السلم والأمن فيما بين دول الإقليم، ويؤكد الميثاق على الالتزام بالتعاون في المسائل المتعلقة بالسلم والأمن، حيث أخذ أعضاء الإيكاس على عاتقهم مسئولية الامتناع عن كل ما من شأنه التهديد باستخدام القوة، أو استخدامها، أو اللجوء إلى العدوان لتهديد السلامة الإقليمية. (ب) آلية الإنذار المبكر : لقد قامت دول الإيكاس بالتوقيع على إنشاء آلية الإنذار المبكر في مؤتمر القمة الذي عقد في ياوندي في 8 أكتوبر 1996 وتم تحديد مقرها في الجابون وقد خصصت حكومة الجابون مقراً لها بالعاصمة وقامت بتأمين وتمويل هذه الآلية. وقد تحدد للآلية ثلاث مهام هي: (1) الإشراف على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الإقليم. (2) تحديد مصادر التوترات والتعامل مع التوترات التي تظهر قبل تحولها إلى صراعات سياسية. (3) التنبؤ بالصراعات وتنبيه القادة السياسيين بالمصادر المحتملة للنزاعات ومساعدتهم في اتباع الأدوات المانعة لها والتي تم إقرارها بواسطة هؤلاء القادة. (ج) المجلس الأعلى للسلم والأمن في أفريقيا الوسطى : لقد تم إنشاء المجلس بناءً على قرار اتخذه رؤساء الدول والحكومات الأعضاء في الإيكاس، حيث نص القرار على إنشاء إطار قانوني ومؤسس لتعزيز السلم والأمن في الإقليم الفرعي وذلك في قمة ياوندي في فبراير 1999. ليكون المجلس بناءً على ذلك آلية أمنية تقوم بمهمة مزدوجة هي: 1- منع وإدارة وحل النزاعات في إقليم وسط أفريقيا. 2- اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية للتعامل بفاعلية مع الصراعات السياسية بما في ذلك تشجيع والحفاظ على، وتعزيز السلم والأمن في الإقليم الفرعي(11). ثالثاً: الإيكواس والنزاع بين ليبيريا وغينيا وسيراليون : يتمثل السبب الرئيسي في النزاع بين هذه الدول الثلاث في وجود قوات المعارضة التي تنطلق من أراضي الدول الأخرى للهجوم على الدولة الوطنية، ومن ثم فإن هذه الدول الثلاث خاصة ليبيريا وغينيا تتبادل الاتهامات فيما بينها، وقد زادت حدة تصعيد الخلافات بين تلك الدول لدرجة وصلت إلى التهديد بالحرب، حيث تقدمت ليبيريا باحتجاجات إلى حكومة غينيا وإلى الإيكوس بشأن هجوم المتمردين عبر أراضي غينيا على المناطق الحدودية بين البلدين، وأكدت احتفاظها بحقها في الدفاع عن أراضيها. وفي المقابل اتهمت غينيا حكومة ليبيريا بمسئوليتها عن الغارات التي تقوم بها المعارضة في سيراليون من أتباع الجبهة الثورية المتحدة بقيادة فوادي سنكوح، وقد أوضحت الحكومة الغينية أن هدف المعارضة هو الاستيلاء على مناطق استخراج الماس الذي يتم بيعه مقابل شراء الأسلحة. وإزاء هذا التصعيد اضطر آلاف اللاجئين الموجودين في غينيا إلى الفرار عبر الحدود وهو الأمر الذي أدى إلى مشكلة كبيرة لكل من ليبيريا وسيراليون. وقد تمثل موقف الإيكواس إزاء هذه النزاعات في إجراء لقاء مع وزير الدفاع الغيني في أكتوبر 2000 من أجل بحث الاستعدادات اللازمة لإرسال 500 مراقب عسكري إلى منطقة الحدود المضطربة.ولذا فقد رأى العديد من المحللون أن دور الإيكواس لم يكن على المستوى المطلوب خاصة عند المقارنة بدورها في تسوية الصراعات الداخلية في كل من ليبيريا وسيراليون وساحل العاج وغينيا بيساو وكما سيرد ذكره آنفاً. ويرجع السبب في محدودية دور الإيكواس إلى رفض ليبيريا بزعامة تايلور تدخل الإيكواس وحرصه على إجراء مفاوضات مع غينيا دون تدخل من قبل أطراف أخرى خاتمة : بالنظر الى ماسبق نجد ان نظام الامم المتحدة للامن الجماعى ينطوى على العديد من الثغرات فالعديد من القواعد المرجعية التى تحدد الاطار القيمى لهذا النظام وتحكم الياتة تفتقر الى الوضوح احيانا اما بالنسبة على المستوى الافريقى فنجد انة مازال للاسف لم يفعل دور منظمة الامم الافريقة –الاتحاد الافريقى بالنسبة لنظام الامن الجماعى وحتى العمليات التى قامت بها لم يكتب لها النجاح وهو مايرجع الى عدم حيادية الاجهزة التى تقوم على تنفيذ نظام الامن الجماعى نتيجة لتاثرها بالدول التى لها النصيب الاكبر فى تمويل ها مما يؤثر على القرارات التى يتم اتخاذها.لذلك يبدو ان نظام الامن الجماعى كما عرفتة التجارب السابقة سواء على المستوى الدولى او الافريقى هو نوع من السراب لا يمكن ان يتحول الى حقيقة الا بتحقق شرطان :- 1-ان يكون الهدف منة معالجة شاملة لجذور الازمات الدولية وهى جذور اقتصادية –اجتماعية-ثقافية 2-ن يكون جزء لا يتجزء من عملية اعادة تنظيم المجتمع الدولى على اساس شامل بحيث يتضمن هذا التنظيم سلطات تشريعية وقضائية مستقلة يتحقق بينها التوازن المطلوب. ملحوظ: " تم الاستعانة بعدة دراسات للاستاذ الدكتور محمود ابو العينين وبعد المواقع الاليكتورنية فى اعداد هذا الملخص.


اقرأ ايضآ

قد الدنيا .......أم الدنيا
بواسطة abdelghanyelhayes
الخميس,31 أكتوبر 2013 - 02:03 ص
إقرا المزيد
الشعب فى خدمة الشرطة
بواسطة abdelghanyelhayes
الخميس,7 نوفمبر 2013 - 01:40 ص
إقرا المزيد
نار شفيق وليمون مرسى
بواسطة abdelghanyelhayes
الأحد,24 فبراير 2013 - 01:05 م
إقرا المزيد
ومضي عام علي رحيل المخلوع
بواسطة محمد ابونار
الإثنين,27 فبراير 2012 - 05:55 ص
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 77232


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 50481


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 49007


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48584


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 45095


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43489


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 43160


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41882


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40875


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 38073


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى