الأحد,8 يوليه 2012 - 04:05 ص
: 4797
كتب عبير الفقى
berbera72@yahoo.com

السياسة الفرنسية تجاه افريقيا من منظور تاريخى هناك موضوعان رئيسيان شكلا مضمونا اساسيا للكثير من الكتابات التي نشرت في السنوات الأخيرة عن السياسة الفرنسية في أفريقيا. وأول هذه الموضوعات هو 'الإدارة الناجحة من قبل فرنسا لعملية إنهاء الاستعمار الفرنسي في أفريقيا السوداء". قبل وبعد الاستقلال السياسى مباشرتا و التي أرست الأسس للحفاظ على علاقات فرنسية افريقية وثيقة في فترة ما بعد الاستعمار.



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
وكان الرأي السائد هو أن أفريقيا السوداء كانت عمليه انهاء استعمارى فرنسى ناجحه: فلم يكن هناك حرب لإنهاء الاستعمار’ولم تتسم عمليه التحول من الحكم الاستعماري بوجود نطاق واسع من العنف أو سفك الدماء. فاكانت عملية سلسة إلى حد كبير واديرت عمليه تسلم السلطة بشكل جيد بحيث مكن فرنسا من الحفاظ على وجودها بمناطق نفوذها بافريقيا السوداء بعد الاستقلال السياسي. ووفقا لهذا الرأي ،كان تحقق مثل هذة النتيجه راجعا الى التصرفات التى وصفت بحسن النية للسياسين والمسؤولين سواء من النخبه الحاكمة في فرنسا وكذلك القيادة الرشيدة لعدد قليل من السياسيين الأفارقة الذين كانوا موالين لفرنسا بشدةممن كان تعليمهم الفرنسي وتدريبهم المهنى والسياسى "كنواب "في الجمعية الوطنية الفرنسية اعدادا لدورهم على نحو رائع كقادة للامه الأفريقية الجديدة التي انبثقت من اتحاد الغرب الافريقى الفرنسى وافريقيا الفرنسيه الاستوائيه. تم تبنى هذا الرأى بعناية من قبل المؤسسة السياسية الفرنسية الاانه تم التعبير عنه بمجموعه اشكال مختلفه.فانصار شارل ديجول "الديغولين" يرجعون ذلك الى أهمية الدور الذي اضطلع به ديغول في مؤتمر برازافيل في أعقاب الحرب العالمية الثانية ، مقللين من أهمية دور الأحزاب السياسية الجمهورية الاربعه والسياسين ، اللذين كان عدم استقرار كل من ائتلافهم البرلمانى وحكومتهم هو المسؤول عن سلسلة من الكوارث فى سياسة المستعمرات الفرنسية:وسلطو الضوء على السرعة التى انتقل بها ديجول لاصلاح علاقات الامبراطورية الفرنسية مع افريقيا بعد عودتة الى السلطة فى عام 1958. لم يكن الرأى القائل بأن افريقيا السوداء هى " النجاح الفرنسى فى انهاء الاستعمار" من خلال الافعال المستنيرة لعدد قليل من السياسين الفرنسين والادوار الرسمية التى لعبوها بحسم رأى مقتصرا على الديجولين بل كان منتشرا على نطاق واسع من قبل القادة السياسيين الفرنسيين من مختلف ألوان الطيف السياسى ’ففى عام 1994 وعلى سبيل المثال، في تلك القمة الفرنسية الافريقية الاخيرة في" بياريتز" ، أدلى فرانسوا ميتران خطاب الوداع الذي لفت الانتباه الى الطريقة التي نجحت بها الاجراءات المستنيرة التى لعبها عدد قليل من السياسين الفرنسيين ودورهم الحاسم فى نجاح انهاء الاستعمار الفرنسى ’ ونجاح فرنسا وشركائها الافارقة فى تنظيم عمليه إنهاء استعمارى سلمى ’ ثم اضاف فى خطابه "لقد كنا مستعدون لتخطى مثل هذة العقبات لذلك لم نفشل ابدا".( 29 يناير 1994 الاقتصاد الافريقى). الموضوع الثاني الذي برز في الآونة الأخيرة هوتعليقات على السياسة الفرنسية في أفريقيا أن فك الارتباط ''االفرنسى"' ، وارتباطه، بتطبيع العلاقات الفرنسية الافريقية (الايكونومست 1989 ؛ انترناشيونال هيرالد تريبيون 1998) لم يكن من الصعب العثور على علامات فك هذا الارتباط الفرنسي الافريقى فقد كانت ظاهرة بشكل ملحوظ ليس فقط فى مجال التعليم وانما فى مجالات كثيرة على سبيل المثال ، تخفيض اعدادالعمالة الفرنسيه الموجودة فى افريقيا منذ عام 1980 ’ تخفيض قيمه العمله الفرنسه فى افريقيا عام 1984 وكذلك التخفيضات التى حدثت في اعداد القوات العسكرية الفرنسية المتمركزة في أفريقيا في 1990 ، ايضا عدم الرغبة الفرنسيه في التدخل العسكري المتزايد في أفريقيا منذ الجدل الذى دار حول الدور الفرنسى في الإبادة الجماعية التى حدثت في رواندا من 1994 وفى نفس الوقت ، بعض اشكال المؤسسات والهياكل السياسيه الفرنسيه الافريقيه التى تم تغيرها أوتم إصلاحها. فعلى سبيل المثال ،بادرت القمة الفرنسية الإفريقية في عام 1973 بتجميع القادة السياسيين في فرنسا وكذلك قادة المستعمرات الفرنسية السابقة في أفريقيا السوداء ،بل امتدت لتشمل عددا متزايدا من ممثلي الدول غيرالناطقة باللغة الفرنسية كماتغيرت العلاقات الفرنسيه التجارية بافريقيا السوداء ،فلم يعد التركيز فقط على مستعمراتها السابقة وانما شمل بعض الدول الغير ناطقه بالفرنسيه ايضا ، بحيث اصبحت نيجيريا وجنوب أفريقيا الآن شركاء تجاريين رئيسيين لفرنسا في القارة. وكذلك شمل الاصلاح وزارة التعاون’التى كانت فى الواقع وزارة مخصصه للتعامل مع الدول غير الناطقه بالفرنسية فاصبحت تابعه لوزارة الشئون الخارجيه. اعتبرت كل هذة الخطوات كعلامات ان فرنسا قررت "تطبيع "علاقاتها مع افريقيا السوداء عن طريق وضعها على قدم المساواة لتكون أكثر انسجاما مع هذة النوعيه من العلاقات التي تعقد عادة بين الدول المستقلة ذات السيادة. واذا اتخذنا وجهة نظرتاريخية للعلاقات الفرنسية الأفريقية ، فإن الغرض من هذه المقالة لا ينفي أن إنهاء الاستعمار في افريقيا السوداء من وجهة النظر الفرنسية ، كان ناجحا ، بل على العكس ان السياسة الفرنسية قبل وبعد الاستقلال السياسي وضعت الأسس لمتابعه الوجود الفرنسي في أفريقيا السوداء ومن الناحيه الواقعية للعلاقات الدولية ، فانها كانت ناجحة جدا في حماية وتعزيز المصالح الفرنسية في المنطقة. والقصد هنا من هذة المقالة هو ، أولا ، ان نشير إلى أن هذا النجاح لم يكن نتاج لخطة كبرى وانما بالاحرى كان نتيجة سياسات فرنسية موضوعة نحو افريقيا السوداء فى العصر الحديث والذى كان بالنسبة للجزء الاكبر منها تفاعلى وتدريجى ، ولكن على الرغم من انعدام اى وجود لاستراتيجية "الظليل" فأن فرنسا قد حققت نجاحا ملحوظا فى ابراز قوتها والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية الرئيسية بل انها فى الحقيقة فعلت ذلك بشكل موفق لتدعيم موقفها على المدى البعيد. وثانيا ، سوف نشير إلى أن تحليلات العلاقات الفرنسية الافريقية من حيث 'فك الارتباط' الفرنسي و 'التطبيع' عادة ما يفشل أخذا في الاعتبار عاملين أساسيين:- - فمن ناحية ، وجهة النظر الفرنسية ، فان الصور والرموز والذاكرة الشعبية لعبت تاريخيا دورا هاما في الحفاظ على دعم الوجود الفرنسي في أفريقيا ، سواء أثناء اوبعد الفترة الاستعمارية. في حين أن القوة العاطفية تضعف اهميتها بمرور الوقت مع مرورالأجيال ،الا انها تظل مع ذلك عنصرا أساسيا في تصور فرنسا لنفسها كقوة عالميه وكامبراطوريه عظمى سابقه (بحاجه الى تسليط الضوء) هى جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية الفرنسية على اعتبار ان أفريقيا كانت على مرالتاريخ الساحة الرئيسية" لتسليط الضوء" على القوة الفرنسية في الخارج. في الواقع ، فانه منذ 1950 ، كانت افريقيا بالفعل هى الساحة التى كانت فى بؤرة الضوء لاظهارهذة السلطة. - من ناحية أخرى ، من منظور أفريقي كانت تلك الدعوة المطروحه ل 'تطبيع' العلاقات الأفريقية الفرنسيه تميل إلى أن تأخذ في الحسبان بقدر كاف طبيعة "تبعيه" هذه العلاقات ، خصوصا وان النخبه من الحكام الافارقه لهذة الدول " الفرنكوفونية" ، باستثناء عدد قليل منهم ،هم مثال كلاسيكى آخر للنخبه التى كانت فى الفترة الاستعمارية ، فهم بحاجة الى فرنسا ولديهم قدرا كبيرا مستثمر فى هذة العلاقة معها سواء سياسيا اواقتصاديا اوعاطفيا. ومما لا شك فيه ، فان موقفهم تعقد من جراء عملية التحول الديمقراطي والانتقال نحو التعددية الحزبية منذ عام 1990 وكذلك كانت هناك بعض التغييرات في الموظفين شاغلى أعلى المناصب في الدولة الا انه ومع ذلك ،نجحت هذه النخبه من الحكام الافارقة الى حد ما فى الحفاظ على مراكزها فيما بعد الاستعمار ، وعلاوة على ذلك، بل كان من الصعب أن نرى كيف يمكن لأي حكومة بديلة ناشئة من عملية التحول الديمقراطي في معظم البلدان الافريقية الناطقة باللغة الفرنسية أن تتحمل الانفصال المفاجئ مع فرنسا . ففى عام 2000انضم إلى السلطة اثنين من قادة المعارضة في افريقيا الناطقة بالفرنسية منذ زمن طويل هم السنغالي" عبد الله واد "في السنغال و"لوران غباغبو" في ساحل العاج ، و كان كل منهما منتظرا لموافقه فرنسا المباشرة. في سياق العلاقات الفرنسية الافريقية كان مفهوم امتداد السلطة الفرنسية وراء البحار، من خلال تكوين امبراطورية فرنسيه ، اواخر - 1962 الامبراطوريه الجديدة ، عنصرا أساسيا للهوية الوطنية الفرنسية في القرن العشرين ، واصبحت الممتلكات الإمبراطورية بعد عام 1919 هى المعيارالذى يمكن لفرنسا من خلاله المطالبه باعتبارها قوة عظمى. ومنذ ذلك الحين ظهرت الحاجة إلى تحديد وتعريف معيار تحديد الامبراطوريه ’واصبحت العلاقات الامبراطوريه الدوليه هى الشغل الشاغل للسياسة الخارجية الفرنسية ، بل واعتبرت واحدة من كبرى الاهتمامات في التاريخ الفرنسى فى القرن العشرين. مع فقد حلم الإمبراطورية بعد40 سنه فقط من دخول فرنسا حربين مدمرتين’ لإنهاء الاستعمار في الهند الصينية والجزائر ، كان السؤال هنا هو كيفية الحفاظ على مكانه القوة الفرنسية في العالم والذى أصبح بجميع المقايس وضعا اكثر حدة وإلحاحا. لم تدفع هذة الحروب الى اى امل فى ايجاد مفاوضات سلميه لاعادة تعريف علاقات الامبراطوريه الفرنسيه فى هذة المناطق من العالم ومثل انهاء الاستعمار السلمى وذلك بسبب الشكل الذى اتخذة نقطة تحول حقيقية وضعت نهاية لحقبة استعمارية فرنسية فى افريقيا السوداء وفى المقابل كانت عملية إنهاء الاستعمار مختلفة جداهنا ، فكان الانتقال الى الاستقلال السياسي سلميا الى حد كبير’ ولم تكن عمليه انهاء الاستعمارهى النهايه لعلاقات الامبراطوريه الفرنسيه بقارة افريقيا وانما اعيد تشكيلها. ولذلك بطبيعه الحال تحول الاهتمام الفرنسي فى هذة الفترة إلى افريقيا السوداء باعتبارها الساحة المختارة لاظهارالقوة الفرنسيه . و نجد ان فرنسا نفذت ذلك متخذة عدة مستويات مختلفه ؛ فمن الناحيه السياسيه’ حققت ذلك من خلال زراعة الاصدقاء في المنطقة. و وضعها لزعماء موالين لسياستها فى الدول الفرنكوفونيه المستقلة حديثا والذى ،كان ينتدب العديد منهم في الجمعية الوطنية في باريس في ظل الجمهورية الرابعة ، لأن معظم هذة الحالات كانت بلدانها ضعيفة اقتصاديا وسياسيا ، فإن معظمهم له فضل الحفاظ على علاقات وثيقة مع فرنسا ، بل كان بديهيا ان تجىء المبادرة لعقد قمه سنوية للمؤسسات الفرنسية الإفريقية من زعيم سياسي افريقى والذى اصبح فيما بعد رئيسا للنيجر، الاوهو الرئيس "حماني ديوري في عام 1973. كذلك ساعد تواجد العديد من شبكات العلاقات الشخصيه و التى اعتبرت اكثرهم سؤا للسمعه هى شبكه "فوكارت "( 1990 ؛ حديث فوكارت الأول 1995 ؛حديث فوكارت الثانى) (1997 ؛ جلاسر وسميث 1992 و 1997 ؛ فيرشاف 1998) وكذلك كان للعديد من الزيارات الرئاسية الفرنسية المنتظمة لأفريقيا دورا فى الحفاظ على هذة الروابط ايضا ارسال اعداد من المتدربين كمعلمين ومحاضرين ومستشارين للتعليم الى افريقيا السوداء الفرنسية (المستعمرات الفرنسيه السابقه) ساعد فى الحفاظ على التواجد الفرنسى وفى الواقع نجد انه ايضا فرض التواجد الثقافي الفرنسي فى القارة. اختيرت افريقيا السوداء أيضا كمنطقة لتواجد القوات العسكرية الفرنسية فى الخارج " خارج الدوله الام"، ومن الأمثلة على ذلك توقيع سلسلة من اتفاقيات الدفاع والمساعدات العسكريةالتى تمت مع مستعمراتها السابقة ، وتمركز القوات الفرنسية في العديد من هذه البلدان ، وسلسلة التدخلات العسكرية ، التي جرت بمعدل متوسط تدخل واحد فى كل عام فى خلال ال35 سنه الأولى بعد الاستقلال (شيفر 1996:557-64 ) وعلى الصعيد الاقتصادي ، ونشرمساعدات التنميه العامه الفرنسيه ، نجد ان الغالبيه العظمى من هذة المساعدات كانت تذهب إلى المستعمرات الفرنسية السابقة فى افريقيا السوداء، مما ساعد على تعزيز المصالح الاستراتيجية الفرنسية في المنطقة. (شيفر 1996:556 : ادا وسموتس 1989) وأخيرا على المستوى الايديولوجي ، الذى كان إلى حد ما أقل ولكن لم يكن يقل اهميه فقد استطاعت فرنسا من زرع الاحساس بالجمعيات والتراث المشترك بين فرنسا وافريقيا الامرالذى دعم من الروابط بينهما سواء أثناءالفترة الاستعماريه او بعدها. كذلك كانت عمليه تسليط الضؤ "عالميا" على قيم الجمهورية الفرنسية المتمثلة فى الحرية والمساواة والإخاء مما اعطى للاجيال الافريقيه من ذوى التعليم الفرنسى الامل في التقدم واستمرار العلاقة مع فرنسا لتحقيق ذلك. وفى ذات الوقت ’ وبفضل التاريخ والخبرة المشتركه ’اصبح لدى فرنسا تفاهم من نوع خاص لافريقيا والافارقة مما كان له تأثيا قويا فى تشكيل مواقف وعقول النخبه الحاكمه فى كل من فرنسا وافريقيا. الاستمراريه والتغير واحد من الموضوعات الفرنسيه المتكررة في تاريخ القرن العشرين هو الحاجة إلى إعادة صياغة العلاقات الامبراطوريه في ضوء تغير الظروف. ومن أجل تسليط الضوء على العملية الجارية لإعادة تشكيل هذه العلاقة جنبا إلى جنب مع استمراريتها ، كانت هناك لحظات مهمة في هذه العلاقة سوف تبحث هنا : اولا:حكومة الجبهة الشعبية منذ عام 1936 حتي عام 1937 ،قانون الاصلاح منذ عام 1956 حتي عام 1957 ، وكارثة رواندا عام 1994 كل من هذه الاحداث مثلت لحظات هامة في تطور العلاقات الفرنسية الإفريقية ،والتى برهن عليهاالطريقه التى كانت عليها فرنسا واقعه تحت ضغط من الظروف الخارجية ، الامر الذى اضطرها إلى إعادة النظر في علاقاتها الأفريقية. قدمت الجبهة الشعبية أول اعتراف رسمي من فرنسا على أن الإمبريالية القديمه و التى قامت على أساس من الاستغلال غير قابله للاستمرار على المدى الطويل ، وأن هناك حاجة لنوع جديد من العلاقة وان هذا هو المفهوم الامبراطورى لنظرية التجديد. و كان هذا الاعتراف مغلفا في خطاب اول وزير فرنسى للتعاون فى المستعمرات الفرنسيه (ماريوس موتيت)،والذى اعلن فيه الحاجه الى ادارة المستعمرات استناداء الى افضل قيم الجمهوريه الفرنسيه حيث يجب ان تعمل فرنسا وافريقيا جنبا الى جنب من اجل التنميه فى افريقيا ومن اجل المنفعه المشتركه لكل من الشريكين (شيفر وساكير 1999:230-43) . ثم اعلن خلال المحادثات عن التجديد والتطويرومشروع بناء افريقيا حديثه من خلال نظام المستعمرات (كوبر 1996:73-109). وكمشروع فانه واجه العديد من الصعوبات الكبرى اول هذة الصعوبات كانت اقتصاديه نظرا لفجوة التنميه بين فرنسا وافريقيا والتى كان من المرجح ان تكلفتها ستكون كبيرة للغايه ولم يكن من الواضح على الاطلاق كيف سيتم توفير الموارد لمثل هذة التنميه وذلك لعدم وجود إرادة سياسية لاستثمار الأموال العامة في مشاريع التنمية في الخارج وقلة الحماس التقليدى من م رؤوس الأموال الخاصة الفرنسية للاستثمار في افريقيا السوداء(مرسيليا1984) . علاوة على ذلك ’ فانه لم يكن من الواضح على الاطلاق مايمكن ان يكون مقابل اساسى لمثل هذة الخدمه من التنميه ذلك نظرا للمقاومه التى كانت على المستوى الحكومى في مجال الأعمال التجارية الفرنسية والدوائر النقابية للتنمية الصناعية في الإمبراطوريةوالتى من المحتمل ان تؤدى لى ظهور صناعات استعماريه متنافسة مباشرة مع الصناعة الحضرية ممايترتب عليه فقدان الوظائف الحضرية. وكانت فكرة نموذج تنميه" الحوض " مرتكزة على تحديث القطاع الريفي ، والتى طرحت ، ولا سيما من الوزير ( ماريوس موتيت) ، ولكن دون التفكير فى عواقبها ، لا سيما بالنسبه للعمل القسري ، والذى تعارضه الجبهة الشعبية كمبدا ولكن دون ان تعرض برامح التنميه الاقتصاديه لاى مخاطر تقوضها ، على الأقل في المدى القصير والمتوسط. وكانت العقبة الرئيسية الثانية التي تواجه برنامج الإصلاح للجبهة الشعبية ، هى الدعم الإداري والتشغيلي لسياسية اللامبراطوريه الفرنسيه طوال فترة الحرب والتى كانت مشروطة أساسا إلى جانب خبرة الحرب العالميه الاولى في فترة ما بين الحرب من تجربة الحرب العالمية’ وخوض 180000 الف جندى افريقى اسود الحرب من اجل فرنسا’ ونتيجة لذلك زاد الارتباط الشعبى بالامبراطوريه الى حد كبيرة ، بحيث كانت سنه قد 1930 تمثل القمه للامبراطوريه فى فرنسا. ويدل على ذلك الثمانية ملايين زائر لمعرض المستعمرة فى باريس 1931 سنه هو واحد من العلامات على هذا الارتباط ’فى الخلف كانت الجهه المعاكسه لهذا وهى ،معارضوا الاصلاح اللذين كان لديهم القدرة على اتهام كل من كان يساند الاصلاح الاستعمارى بتهديد صورة مصالح فرنسا الوطنيه فى العالم ووضعهم العلاقات الامبراطوريه فى خطر’ومن داخل المستعمرات ، كان هناك أيضا مقاومة للاصلاح من المستعمرين وادارة المستعمرات الرسميه ، والذين كانوا يخشون من تأثير الإصلاح على سلطتهم. اصوات هذة المعارضة كانت صادرة لا سيما من المستوطنين الفرنسيين في الجزائر (كوهين 1972:381-3) في النهاية ، كانت الجبهة الشعبية ، والتى كانت مشغوله بتنفيذ برنامجها الطموح للإصلاح الداخلي ، لم يكن لديها الارادة السياسية أو الوقت لتنظر خلال مشروعها لاصلاح المستعمرات فى الامبراطورية ، ارتفعت التوقعات فقط لتسقط بسقوط حكومة الجبهة الشعبية فى عام 1938 ثم اندلاع الخرب فى العام التالى ووضع مشروع اصلاح المستعمرات على الرف فى الوقت الحاضر.(1999 شيفر وساكور). إلاانه بعد الحرب العالمية الثانية ، وبسبب الضعف الخطير الذى ظهرت عليه فرنسا ، اعيد احياء مشروع الاصلاح فى المستعمرات و ذلك تحت ضغط على الصعيدين الدولي ، لا سيما من الولايات المتحدة وداخليا من الحركات المناهضة للاستعمار داخل الإمبراطورية. فبدات برامج الإصلاح التي كان يتعين تنفيذها. وقد وضعت الخطوط العريضة لهذا المشروع الإصلاحي الاستعماري لأفريقيا بمؤتمر افريقيا-فرنسا والمسمى ، مؤتمر برازافيل ، الذي افتتحه ديغول في 30 يناير 1944 (معهد شارل ديغول 1988 ). وعلى الرغم من فشل الجبهه الشعبيه في تنفيذ خططها ، الا انها كان لها مهمة رئيسية وذلك لسببين. الأول ، هو كشف النقاب عن عمق الأثر المترتب على تعميم المشروع الفرنىسى الاستعماري. والفكرة هنا هى ان خطة الجبهه الشعبية للاصلاح كانت برنامجا لبناء 'أفريقيا الجديدة داخل النظام الاستعماري" وقد كان القصد من هذا القبيل هو استمرار الحكم الاستعماري الفرنسي في افريقيا. الا انه تم الادراك بانه يجب الاعتراف بأن الإمبريالية(الاستعمار) على الطراز القديم قد ماتت وأنه على فرنسا ان تتخذ اتجاها مختلف إذا أردت للقوةالفرنسيه ان تظل متواجدة على الساحه. لم يكن هناك اى تساؤل على الاطلاق بالنسبه لاعداد افريقيا للحكم الذاتى وهو الامر الذى كان له اثار عميقه حيث كان يعنى ذلك داخل النخبه الحاكمه سواء من اليمين او اليسار ان هناك تاييد او كما فى حالة الشيوعيه ’ اذعان’على المشروع الفرنسى الاستعمارى . بعد الحرب بذلت هذة النخبه كل مافى وسعها لمقاومه اى تحرك نحو انهاء الاستعمار بمعنى الاستقلال السياسى للمستعمرات . ثانيا ’ كشف مشروع الجبهة الشعبية للإصلاح بوضوح لأول مرة التناقضات الكامنة في إطار المشروع الاستعماري نفسه حيث كانت الجبهه الشعبيه اول حكومه فرنسيه يقودها الاشتراكيون والتى تعهدت ’ على الاقل كمبدء باصلاح العلاقة بالمستعمرات. كنتيجه لذلك كانت المواجهه معها على نحو صارخ اكثر من الادارات السابقة مع تواجد تساولات اساسيه حول طبيعه الحكم الاستعمارى فى حد ذاته ’ هل يمكن للحكم الاستعمارى ’كما هو بالضرورة متوقع مبنى على اساس من الاستبداد والقمع ’ ان يتوافق فى اى وقت من الاوقات مع قيم ومبادىء الجمهوريه الفرنسيه من الحريه والمساواة والاخوة ؟ هل يمكنه عمليا فى اى وقت من الاوقات ان يتقدم ويتطور نحو اعلاء قيمه الايثار؟ لم تبقى الجبهة الشعبية في السلطة لفترة كافية لتكون ملزمه بمتابعة ومواجهة الآثارالمترتبة على هذه الأسئلة ولم يحدث ان تمت الاجابه على هذة الاسئلة حتى منتصف 19950. يقودنا هذا إلى النقطه الاساسيه الثانيه وهى مرحله التحول فى في العلاقات الفرنسية الأفريقية: (قانون الاصلاح من 1965 – 7). ، هذا الوقت كان مشروع بناء" افريقيا 'الجديدة" داخل النظام الاستعماري قد بدأ يؤتي ثماره. وضع " لوي لامين جى" نهايه لكل هذة التساؤلات فى هذا الموضوع عام 1946 فجعل جميع المواطنين الذين يعيشون تحت نظام الاستعمار الفرنسي مواطنين تحت مظله الاتحاد الفرنسي ،او كما كانت ستسمى امبراطوريه الان: بعد أربع سنوات . الخطوة الثانيه التى قام" لوى لامين جي" انه وضع مبدأ ؛ المساواء فى الاجر للعمل بين الأفارقة والأوروبيين ’كذلك بدأ عمل - مؤسسه الاستثمارات لاجل التنميه الاقتصاديه والاجتماعيه بالمستعمرات فيما وراء البحار والتى اقترح انشائها في مؤتمر برازافيل والتى انشئت عام 1946 -، بدأت هذة المؤسسه فى عمل قنوات تمويليه كبيرة لمشروعات التنميه فى الخارج وكان الاستثمارالاكبر فى التعليم والصحة ، على الرغم من أنها ظلت بعيدة عن تلبيه كافه المطالب الأفريقيةالا انه وفي ذات الوقت ، أدت ضغوط من الحركات السياسية الأفريقية وزيادة الأجور وتمديد فوائد الديون الخارجيه الاقتصادية والاجتماعية المختلفة مثل التعويضات العائلية وقوانين العمل الى استمرار وضع الافارقه فى فئه معينه لا سيما تلك التي تستخدمها الإدارة الاستعمارية أوالذين يعملون لدى الشركات الأوروبية (كوبر 1996). وبحلول منتصف 1950 ، وعلى خلفية الحرب الاستعمارية ،بدأت تكلفه هذا المشروع بالنسبه لفرنسا من الناحيتين الاقتصادية والسياسية تقلق بعض النخبه الحاكمة في فرنسا. وبحلول 1956 ، كانت فرنسا فد خسرت الهند الصينية ، وتورطت في حرب دمويه متزايدة في الجزائر ، وكانت كذلك ترزح تحت ضغط متزايد من الحركة القومية في أفريقيا السوداء. فى حين كانت سياسة الاستيعابتثبت على النحو الاقتصادى عدم استقرارها كانت المطالبه لفرنسا ان تسعى إلى تجنب فتح «جبهة ثانية في أفريقيا السوداء والتي لن تكون في وضع يسمح لها بمواجهته ، فقررت الحكومة تقديم عدد من التنازلات للمطالب الأفريقية ، وكانهذا هو الوقت المناسب "للوى كادر "والذى من خلال اجراء غير دستوري بحت ، مكن فرنسا من استعادة السيطرة على الجدول الاستعماري الفرنسي في افريقيا السوداء فى خلال احدى عشرة ساعه فقط من خلال التنازل عن بعض السلطات للمجالس النيابيه المنتخبة على المستوى الإقليمي التي كانت يهيمن عليها القادة الافارقه السياسين الموالين لفرنسا . وفي انه فى ذات الوقت حافظ لفرنسا على سيطرتها على بعض المناطقا السياسيه الرئيسيه . ، ولوي - كادر نجح أخيرا في كسر الجمود الاستعماري وفتح الطريق للحفاظ على الوجود الفرنسي في أفريقيا السوداء بعد الاستقلال. وهناوقفتان لقانون اصلاح المستعمرات الفرنسيه،فمن ناحية ، فقد كان يعيدالسيادة الى المجالس النيابيه الافريقيه المنتخبة على مناطق ذات سياسات مكلفة، مثل تمويل الخدمات المدنية ، والتي شملت منطقه تصعب ادارتها و تشتمل دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية والتعليم والصحة والتنمية الاقتصادية ، بينما من ناحية أخرى ، أعادت إلى باريس مسئوليه مناطق تمثل اهميه استراتيجيه من الحكومات العامه لأفريقيا الغربية الفرنسية وأفريقيا الاستوائية الفرنسية ، التي كانت تقع فى نطاق سيادة داكارو برازافيل ، مثل الشئون الخارجية والدفاع والعملة ، والتعليم العالي ، والاتصالات الدولية ووسائل الإعلام ، وبهذه الطريقة ،مكن قانوناصلاح المستعمرات فرنسا من متابعة مصالحها الوطنية الخاصة من خلال الاحتفاظ ببعض السلطات الاستراتيجية للغاية ، بينما في الوقت نفسه اعطى شكلا من الواقعيه لعنصر الشراكة بين فرنسا والأقاليم ، والتى تستند الى صلاحيات نظريه كان يمنحها الاتحاد الفرنسى الى المجالس المحلية المنتخبة لاانها فى واقع الامركانت صلاحيات محدودة جدا. علاوة على ذلك ،كانت هذه العلاقة الجديدة ، والتى وضع قانون اصلاح المستعمرات الفرنسى الأساس لها ، هى التى مكنت فرنسامن فصل 'دورها االمتحضرفى المستعمرات "عن 'دورهاالاستعماري' مما ساعدها على ايجاد مظهر جديد ، اكسبها مزيدا من القبول ،وذلك من خلال استخدامها لغة مشتركة للتعاون والشراكة من أجل تعزيز التنمية في أفريقيا ، حتى لو كانت هذة الشراكه غير متكافئة. ومثل قانون اصلاح المستعمرات اعترافا متأخرا ومترددا من قبل الحكومة الفرنسية لعدم القبول المتزايد للامبراطورية. فعلى الصعيد الدولى ، كان المد المعارض والمناهض متناميا داخل الامم المتحدة وخصوصا بعد مؤتمر باندونج 1955(ميشل1993). وداخل فرنسا ،كانت سياسة الحكومة "الاستعمارية" تتعرض للهجوم بشكل متزايد من حركة مناهضة الاستعمار والتى جمعت بين المثقفين والطلاب وعناصر من متشددي البرلمان اليساروالكاثوليك الليبرالي في حركات متناميه معارضة للاستعمار ،والأهم من ذلك ، زيادة الحركات القومية المتعصبة من قيود الاستعمارفى افريقيا على نحو متزايد. ففي أفريقيا ، كان الزعماء السياسيين تحت ضغط متزايد من حركة قومية متطرفة فعالة تطالب بدور أكبر فى شؤونهم الخاصة وعلى الرغم من لهجته الاستيعابيه ، ظل الاتحاد الفرنسي في ممارساته بعيدا كل البعد عن تفعيل شراكه متكافئةلالأوروبيين مع الافارقة وهو ما كان يأمل فيه العديد من الأفارقة بنهاية الحرب. فظلت السلطة السياسية فى ايدى مسئولى الاستعمار ، بدايه من الحاكم العام في أعلى السلم وحتىرئيس الدائرة فى اسفلة على المستوى المحلي وعلى الرغم من أنه تمت استشارة الافارقة و كان للمجالس المحليه المنتخبة بعد الحرب كان السلطة النظرية للاعتراض على مشروع الميزانية السنوية المعد من جانب الحكومة الا انه ظلت سلطاتهم بالنسبه ، لتعديل الميزانية وصلاحيات صنع القرار محدودة للغاية. الا انه ، حتى في هذه المرحلة المتأخرة ، لم يكن هناك شك فى إعداد مستعمرات افريقيا السودء للحكم الذاتي. وبدلا من ذلك ، كانت المسألة فى تحديث العلاقات الاستعماريه وذلك لجعلها أكثر استدامة بالنسبة لفرنسا وأكثر قبولا للأفارقة. وحقيقة أن الإجراءات التى اعتمدت من اجل اصدار "قانون المستعمرات "كانت غير دستوريه بشكل صارم مما يدل على الصعوبات التي تواجه أي حكومة في الحصول على اى تدابير للصلاح الاستعماري تحوز قبول البرلمان الوطنى..ومنذ أنشئت الأحكام التي تنظم الاتحاد الفرنسي بدستور 1946 اصبح اى اصلاح رئيسي للربط الاستعمارى يطالب باجراء تعديل دستورى (مارشال 1973) توافقت مثل هذةالمقتراحات مع اتهامات "المعارضين للإصلاح" للحكومه من أن فرنسا تسعى إلى التخلي عن امبراطوريتها (جيراردا 1972:335-65) وللحصول على"قانون الاصلاح "كان على الحكومة اقناع الجمعيه الوطنيه بأنها لا تسعى للتحضير للانسحاب من أفريقيا ، وإنما تسعى للبقاء على مصالح فرنسا القومية وذلك بإعادة تسميه العلاقة الاستعمارية ، وفو الامر الذى سيسمح لها بالبقاء وبعلاقات احسن . وفي الواقع كان هذا هو الهدف الرئيسي من قانون الاصلاح ، حيث حدد شكل العلاقات الفرنسيه -الافريقيه في فترة ما بعد الاستعمار الفرنسي من خلال ضما ان اجتثاث الاستعمار في افريقيا السوداء لا يعني ، ان يكون الحال كما حث في الهند الصينية والرحيل الفرنسى من الجزائر. كما انه اوجد الارضيه من أجل انتقال سلس إلى حد كبير من الاستعمار إلى ما بعد الاستعمار. رمزيا ، وزارة الاراض الفرنسيه فى ما وراء البحار الوزارة التاسعه للمستعمرات السابقه )والتى تم تغيير اسمها الى وزارة للتعاون ، كما وضعت مجموعة من الاتفاقات الثنائية بين فرنسا ومستعمراتها السابقه فى افريقيا السوداء’ الى جانب العلاقات الشخصية المطنعة بين النخبة الفرنسية الحاكمة والقيادات السياسة الافريقية فى ظل الجمهورية الرابعة ن كما اسس للحفاظ على وجود فرنسى قوى فى افريقيا السوداء بعد الاستقلال وهكذا ، على الرغم من انة كان الى حد كبير كرد فعل على أحداث خارج السيطرة الفرنسيه الا انها نجحت في متابعة مصالحها الوطنية ، ولكن بطريقة تدريجية ودون اي خطط كبرى .تم الطعن فى فاعليه التكلفه والرغبه فى مثل هذة السياسات فى تقارير رسميه (جنييه 1964: فغس:ابلا 1975: ايسل 1990 ) ولكن لم تحدث اى تغيرات مهمه خلال فترة الحرب الباردة ( كومينغ1996).فتحت الحرب الباردة 'الفضاء' على الساحة الدولية حيث كانت فرنسا قادرة على تقديم نفسها على أنها الضامن للمصالح الغربية في أفريقيا السوداء ، والحفاظ عليها بالنسبة للغرب بعيدا عن يد الاتحاد السوفيتي. ومع ذلك ، كانت دوافع فرنسا في اتباع هذه السياسة في الممارسة العملية مختلفه اختلافا جوهريا عن سياسه الولايات المتحدة ؛ والتى كان يقودها فى المقام الاول الاهتمام بالحرب الباردة ، فدوافع فرنسا كان يقودها احتياج فرنسا" للاضواء"على الساحه الدوليه والتى ربطتها بأستراتيجية الحفاظ على امتيازات ونفوذ فرنسا في أفريقيا السوداء ، ثم اختفت قدرة فرنسا على مواصله الحفاظ على هذة المساحه السياسة مع نهاية الحرب الباردة ، وهو ما يقودنا إلى نقطة تحول العلاقة الفرنسية الافريقية في الفترة الحديثة.ظللت فرنسا فى حاجه الى افريقيا السوداء بنفس قدر حاجتها الى السلطة والهيبة الفرنسية،وتسليط الضؤ عليها فى الساحه العالميه ، ولكن الفرصة السياسية للقيام بذلك ، كانت تعنى ان عليها تبرير دعمها لأنظمة افريقيه لديها فى كثيرمن الأحيان تاريخ اسود من انتهاكات حقوق الإنسان و كذلك دعمها لبعض الحكومات الفقيرة فى مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، ولكن وبسبب الضغوط قلصت فرنسا هذا الدعم إلى حد كبير لذلك اضطرت فرنسا لإجراء المزيد من إعادة تشكيل العلاقة بين فرنسا وافريقيا. وقدمت سلسلة من الاجراءات لهذا الغرض ففي المجال الاقتصادي ،خفضت قيمة الفرنك الفرنسى فى الدول الأفريقيه(المتعامله بالفرنك الفرنسى) بنسبة 50 في المائة في عام 1994 وكان هذا الاجراء مقدمه للشروط الاقتصادية ، وما يسمى بمذهب" بالادور" ، وهو الأمر الذي جعل منح المساعدات الفرنسيه للتنمية العامة مشروطة بتوقيع هذة الدول على اتفاقيه مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ، تهدف إلى الحد من تكاليف فرنسا لسياستها الأفريقية ليزيد استقرارها ماليا. وكنا اعلان ميتران الموجهه إلى القادة الأفارقة في مؤتمر قمة العلاقات الفرنسيه- الافريقيه عام 1990 من ان فرنسا تعتزم في المستقبل مكافأ تلك الأنظمة التي قامت بالإصلاح السياسي فى دولها وفصلت بشكل كبير بين الممارسات الفرنسية فى الماضى. المشروطية السياسية في هذا النموذج لم تكن عادتا جزءا من السياسة الفرنسية في أفريقيا. أيضا ، تم تنفيذ عدد من المبادرات بغية تقاسم الأعباء. وقد تم ذلك على عدة مستويات ، ففى داخل الاتحاد الأوروبي ظهرت فرنسا بشكل اكثر حماسه لمساندة تجديد اتفاقية لومي وكانت اكبر المساهمين بالاموال ، وكما هو متوقع قامت بتنسيق مساعدات تطوير السياسة العامة التى تمنحهامع صندوق النقد الدولى والبنك الدولى اللذان كانا قناة لع=غالبية تدفقات المعونة الى افريقيا.وفي ذات الوقت ، اهتمت فرنسا بأن تلعب دورا رئيسيا من خلال الحفاظ على دور اساسى لها داخل كل من هذه الهيئات المختلفة(البنك الدولى وصندوق النقد الدولى ). وفسرت هذه المبادرات من قبل بعض المعلقين في ذلك الوقت بانها تدل على تزايد انعدام الحماس الفرنسى لافريقيا بينالنخبه الحاكمه واصبح التشاؤم مألوقا من تطور العلاقات الفرنسيه الافريقيه وتعرضت السياسه الفرنسيه الافريقيه لانتقادات لم يسبق لها مثيل (تشينولت 1990 ؛ الاكسبريس 1990 ؛ ولا بوينت : 82-93) فقد كانت الانتقادات على اساس سياسى واخلاقى والذى اعتبر هذة العلاقات نوع جديد من الاستعمار وكذلك على فشلها بعد اكثر من ثلاثين عاما وعلى الرغم من ضخ مليارات الفرنكات ، لتحقيق ذلك الهدف الرئيسي للتنمية في أفريقيا. كذلك تعرضت لهجوم أيضا على اساس عملى لضياع الاموال وفشلها في خدمة مصالح وطنيه حقيقيه لفرنسا وطنية (برونيل 1993 ؛ ميشيل 1993) وأشار النقاد من هذا المنظور إلى أن أفريقيا مثلت نسبة انخفاض معدلات التبادل التجاري الفرنسي. وأن مناطق أخرى من العالم كانت تمثل اسواق اكثر اهميه منها بالنسبة للسلع والخدمات الفرنسية وتساءلوا عن الحكمة من اتباع سياسة التي كانت تتعرض لهجوم متزايد سواء من داخل أفريقيا أودوليا.وكانت رسالتهم في الأساس ، إذا كانت سياسة المعونات هى حقا لخدمة المصالح الوطنية الفرنسية ، فانه ينبغي اذا التركيز على توجيهها نحو أوروبا الشرقية وجنوب شرق آسيا ، وحيث كانت هناك مصالح اقتصادية لفرنسيا أكبر من تلك التى فى افريقيا. في النهاية ، ومع ذلك ، تحول الحديث عن الانسحاب الفرنسى و 'التطبيع' في العلاقات الفرنسية الإفريقية بطريقه ما الى انه حديث سابق لاوانه بعض الشيء ، و ان العديد من التغييرات المذكورة أعلاه هى مجرد اقوال خطابية اكثر من كونها حقيقيه ، و ان انخفاض قيمة الفرنك بنسبة 50 في المائة كان حقيقيا بما فيه الكفاية ، وان ذلك لا يمكن تفسيره على أنه يشير إلى عدم وجود التزام فرنسى اوتراجع نهائي عن دعمها لمنطقة الفرنك ، بل على العكس من ذلك ، يمكن تفسير ذلك باعتباره محاولة طال انتظارها من الحكومه الفرنسيه لخفض تكلفة التزاماتها الأفريقية وذلك لجعل مساله بقائها فى افريقيا اكثر قبولا ومعقوليه. أما ناحيه المشروطيه السياسية، وخطاب التغييرفقد كانت تكذبه الممارسات السياسية التي كانت تواصل نفس عمل الطريقه الفرنسيه القديمه فى استخدام شبكات العلاقات الأفريقية و التى كانت الشبكه الاساسيه برأسه الديغولي "جاك فوكارت" حتى وفاته ثم بعد ذلك في وقت لاحق ترأسها " فرناند فيبو"،والتى واصلت العمل جنبا إلى جنب مع شبكات اخرى موازية اديرت بواسطه نجل الرئيس" ميتران" "جان كريستوف" وكذلك شبكه اخرى منافسه للديجولي "جاك فوكورت " تحت رئاسه شارل باسكوا. وفي ذات الوقت ، منذ انتحاب جاك شيراك رئيسا ظل ميشال ديباك محتفظا بمنصبه سفيرا لفرنسا فى كوت ديفوار ومستشاره الشخصي للشؤون الأفريقية لسنوات عديدة ، و وظل نمط الزيارات الرئاسية الى افريقيا لصالح حلفاء فرنسا التقليديين في المنطقة ، فكانت اول زيارات شيراك الرسمية في الخارج بعد انتخابه رئيسا للبلاد في عام 1995 لأفريقيا الفرنكوفونية. وزيارته الرسمية لأفريقيا في عام 1999 كانت للكاميرون وتوغو ،لاحظ قادة التغير السياسى ان اثنين من رائدى العلاقات الفرنسيه الافريقيه كانتا من الدول المعروفة بسجلاتها فى انتهاكات حقوق الانسان والفساد والفقر والتى كانت مؤثقه توثيقا جيدا فى بلادهم .واعتبرت هذة الزيارات مؤشرا كبيرا لتغيرات على نطاق واسع فى العلاقات الفرنسيه الافريقيه . . وأخيرا ، كان الاقتراح بأن فرنسا تضطلع الآن في تقوم 'بتطبيع' علاقاتها الأفريقية ، فعلى سبيل المثال عن طريق توسيع نطاق علاقتها الافريقية فى كل متر مربع خارج حدودها التقليدية لتشمل كلا من افريقيا الناطقة بالانجليزية والناطقة بالبرتغالية وتوزيعه على نطاق واسع ،تكذبة حقيقة ان ثلثى مساعدات التنمية العامة الفرنسية لا تزال تذهب الى اصدقاء فرنسا التقليدين فى افريقيا السوداء .وبالتالى ظلت ركائز الاستراتيجية الرئيسية للعلاقات الفرنسيه الافريقيه هى كوت ديفوار والسنغال كاميرون ، والجابون الذين كانوا المستفيدين الرئيسين من هذه المساعدات (شيفر 1996:556). كانت نقطة التحول الحقيقية للعلاقات الفرنسيه الافريقيه رغم الإبادة الجماعية في رواندا. الدعم الفرنسي الملحوظ لنظام الابادة الجماعية في رواندا الذى وضع علاقات فرنسا الافريقيه في الدرك الأسفل ، ونسب إليه «فشل فرنسا في منتصف التسعينات فى الاستجابه للتغير الدرامى فى الظروف بشكل كبير في تلك الأجزاء التوسعيه والتى كانت تعرف من قبل توسيعه : الأراضي البلجيكية السابقة من زائير (مستعمرة بلجيكا) ، وبوروندي ورواندا (المحميات البلجيكيه في إطار اتحاد عصبة الأمم والأمم المتحدة حديثا) '' (ماكنولتي 1999:12). ، وكان ذلك نتيجة مباشرة لما حدث من إبادة جماعية لثمانيه الاف من التوتسي والهوتو المعتدلين في عام 1994 ،و التي تورطت فرنسا فيها بسبب دعمها السابق للحكومة التي دبرت عمليات الإبادة الجماعية ، مما اعطاها الفرصة لتسأل الأمم المتحدة لتقديم الدعم لعمليتها العسكرية الكبرى التاليه في أفريقيا وهى عملية "تيركواز" ، في رواندا في صيف عام 1994 ، وفى أعقاب كارثة رواندا برزت فكرة إنشائ قوات افريقية لحفظ السلام مدفوعة من جهة بسبب الحاجة للحصول على القبول الدولي و زيادة تعزيز الدعم المحلي للجهد العسكري الفرنسى في القارة ، ومن جهه اخرى رغبتها في المشاركة في تحمل عبء هذا الجهد ، سواء عسكريا او سياسيا منذ عملية "تيركواز" في رواندا في صيف 1994 تعرضت فرنسا لانتقادات كثيرة جعلتها تبدى استعدادا أقل للتدخل عسكريا في القارة وتخفيض عدد قواتها المتمركزة فى افريقيا بشكل كبيرو احتفاظها فقط بقاعدة واحدة في بانجي (جمهورية أفريقيا الوسطى) ، تم اغلاقها فى عام 1999. وبالتالي تعرضت فرنسا لضغوط من قوى خارجية لم تستطع التحكم بها .لذا اضطرت فرنسا لإجراء مزيد من إعادةالنظر فى سياستها الأفريقية. البعد العسكري الذى كان ركيزة أساسية في العلاقات الفرنسية الإفريقية،التدخلات العسكرية ، بل وإمكانية التدخل حتى لو لم يحدث’عززت باستمرار الوجود الفرنسى في افريقيا السوداء منذ الاستقلال السياسي في 1960. الا ان والتطورات التي حدثت منذ أحداث 1995 في رواندا مثلت تغييرا كبيرا في السياسه. وكرد فعل على هذه الأحداث ، سعت فرنسا كما كانت فى الماضى الى سياستةا الواقعية لحماية مصالحها الاستراتيجية الرئيسية وتعظيم مكانتها ، ولكن ايضا فى هذة المرة لم يكن هناك اى "خطط كبرى ". لذا ظل اثر هذة التدابيرلاجل طويل وبقى لنرى انه باخذها جميعا معا فى الاعتبارلن نجد ، إلا أنها تشير إلى الانخفاض الكبير في النفوذ الفرنسي. الدور الافريقى فى هذة العلاقه: اعتمدت وجهة النظر المتبناه على التمركز الفرنسى أساسا بقدر ما ركزت على دور فرنسا وعلى السياسة الفرنسية. ومع ذلك ، فمن المهم ألا نستنتج من هذا أن الأفارقة كانوا" ببساطة طرف سلبي مجرد متلقى فى هذه العلاقة. على الرغم من أنه بلا شك كانت واحدة من العلاقات غير المتكافئة. لعب الأفارقة مع ذلك دورا رئيسيا في تحديد وتيرة وطبيعة التغيير. وعلى وجه الخصوص ، كانوا من الذكاء لاستغلال الحاجه الفرنسالأفريقيا فى انتزاع تنازلات من فرنسا ، على سبيل المثال، على الصعيد الاجتماعى الاقتصادى ، نجحت السياسة الافريقية والحركات الاجتماعية فى استغلال الحلم الفرنسى لخلق "افريقيا الحديثة" من خلالا النظام الاستعمارى للحصول على تحسينات كبيرة فى مستوى الاجور الافريقية بين عامى 1936و 1956 ومن حملات التمديد الفرنسية التوسعية لتستفيد اقتصاديا واجتماعيا متمثلة فى التعويضات العائلية ، وتشريع العمل من أجل الافارقه.وفي الواقع ، كان هذا النجاح بالضبط هو ما لعب دورا حاسما جعل الحلم الفرنسي لأفريقيا الحديثة داخل النظام الاستعماري غير قابل للتحقيق ماليا ، وبالتالي يلزم فرنسا إلى اعتماد نهج مختلف لعلاقاتها مع افريقيا السوداء. وبهذه الطريقة تأكد التدخل الأفريقي من ضمان منح الاستقلال السياسي قبل واضعى السياسات الفرنسيين والواقع أن بعض الزعماء الأفارقة سياسية مثل هوفويه بوانيي وسنغور، وكذلك بع سته عشر عاما فقط وكان امكانيه من الحكم الذاتي قدمت على وجه التحديد في ديباجة لتوصيات مؤتمر برازافيل عام 1944. و كذلك لعبت النخبه الافريقيه الحاكمه دورا اساسيا فى ضمان عدم الانسحاب الفرنسى من أفريقيا في فترة ما بعد الاستعمار. تم اختيار ساحل العاج هنا لتوضيح الطريقة التي حدث بها ذلك ، رغم أنه يمكن استخدام التاريخ الحديث لاى واحدة من المستعمرات الفرنسية السابقة في افريقيا السوداء لتوضيح هذه النقطة الخاصة بأن الأفارقة لم يكونوا ببساطة مستفيدن سلبيين للسياسة الفرنسية . ساحل العاج هى حالة مثيرة للاهتمام بشكل خاص ، لأنها واحدة من عدد قليل من المستعمرات الفرنسية السابقة في أفريقيا السوداء والتي كانت لديها الإمكانات الاقتصادية لتستقل بمفردها ، ولكن القادة الذين قررواغير ذلك للحفاظ على علاقات وثيقة مع فرنسا باعتبار ان الفترة الاستعمارية قاربت على الانتهاء. "هوفويت بوانيي" الذي كان زعيم سياسيا منذ 1945 حتي 1993 ، أوفد للعمل في الجمعية الوطنية الفرنسية حتى عام 1958 ،مما ا أعطاه القدرة على الوصول إلى دهاليز السلطة في باريس و التي استخدمها بشكل جيد فى التأثير للحصول على تنازلات من فرنسا ، وكان أحد الأمثلة على ذلك قانون "هوفويت بوانيي" لالغاء السخرة الذي أقره البرلمان الفرنسي في 1946 ، وكان هذا القانون ما اعطاة شعبيته في" ساحل العاج "وارسى الأسس لمستقبله السياسى. في 1950 كان له دور فعال في كسر الروابط بين الحزب الشيوعي والحزب الديمقراطي لساحل العاج الذي كان المنطقة الحزب السياسى الاساسيه وهو الزعيمالذى قام بالحسابات التى اظهرت انه مازال هناك الكثير مما يمكن كسبه من سياسةالتعاون مع الادارة الاستعمارية بدلا من المواجهه وقرر الانضمام الى حزب يسار الوسط ثم بعد ذلك اصبح وزير لفرنسا فى الخارج. تنصل فرنسوا ميتران من مصطلح "الاستيعاب" هذا المصطلح الذى كان بلاشك قريبا من سياسة منافسية قادة افريقياالفرنسيه الغربيه الزعيم السنغالي "سنجور" وبدلا من ذلك احتاج الى تعزيز مصطلحات 'الشخصية الأفريقية' "الحوار" 'وفكرة" الشراكة" مع فرنسا ، وعين لاحقا وزيرا في الحكومة الفرنسية المتعاقبة في منتصف الخمسينيات ، واستخدم هذه المكانة للتأثيرعلى شكل عملية إنهاء الاستعمار ولا سيما من خلال المساعدة في عرقلة الجهود الرامية إلى الحفاظ على وحدة اتحادات غرب أفريقيا الفرنسية والفرنسية الاستوائية في الفترة التي تسبق قانون الاصلاح من 1956-7 (بينوويست 1982-298). ونتيجة لذلك ، فإن الحكومات الاتحادية العامه في داكار وبرازافيل جردوا من معظم صلاحياتهم ، وحقق وهوفويه بوانيي هدفه بضمان تمتع ساحل العاج بعلاقات مباشرة مع باريس بدلا من علاقات بوساطة الهيئة الاتحادية ومقرها في داكار. ضمن هذا أنه بعد اربع سنوات من مجىء الاستقلال إلى افريقيا الفرنسيه السوداء ان يتم تقسيمها لاحقا الى اثنتا عشر دولة بدلا من دولتين اتحاديتين . وكانت معظم هذه الدول الجديدة صغيرة وبفضل حالتها الناميه ظلت، وبالضرورة تعتمد بشكل كبير على فرنسا ، ولذلك وقعت هذة الدول مجموعة من الاتفاقات مع فرنسا في مجالات الدفاع والتقنية العسكرية والاقتصادية و التعاون الثقافى . وفي حالة ساحل العاج أدى هذا في الواقع بالعديد من الطرق الى في توثيق الصلات مع المستعمرات السابقة اكثر مما كانت عليه العلاقات عندما كانت تحت الاستعمار ، وصلت الى ساحل العاج مجموعة كبيرة من المتخصصين الفرنسية ، أكثر بكثير من ذي قبل 1960 للمشاركة في جهود التنمية للحكومة الجديدة. حيث أتى إلى ىساحل العاج العديد من المعلمين والاقتصاديين والمهندسين والعسكرين ومستشاروا الامن والاطباء والفنيين مما جعلهم يطلقون على هذة الوفود نوعا من الاحتلال الاستعمارى مرة اخرى ، وعلاوة على ذلك ، في وقت مبكر من 1960 من كان يوجد بحكومات الدول على الاقل وزير فرنسى والعديد من المتخصصين الفرنسين الذين كانوا يتصرفون كامستشارين للحكومه يهذة الدول المستقلة حديثا. ومع ذلك ، كما سبق أن الاشارة الى ان هذة التبعيه لا تعنى أن الأفارقة كانوا مجرد متفرجين ، و 'المتلقين في العلاقة في اتجاه واحد. بل على العكس كانت النخبه الحاكمه فى افريقيا الفرنكوفونيه عنصرا فعالا يلعب دورا رئيسيا في تحديد كل من طبيعة وتيرة التغيير ، ففى حين انهم كانوا فى حاجة الى فرنسا كانوا ايضا يعلمون ان فرنسا فى حاجة اليهم ، وكانوا في كثير من الأحيان قادرين على استغلال هذه الحقيقة ، على سبيل المثال من خلال التهديد على اللجوء إلى بلد آخر ، مثل الولايات المتحدة للحصول على الدعم ، إذا لم تفعل فرنسا ما يريدون .(بيارت -1984:60-1 ) وفي الواقع ، كان ـاثير هوفويه بوانبى قويا لدرجه ان حكومه" بالادور" لم تستطع تخفيض قيمه الفرنك الابعد وفاتة فى ديسمبر 1993 وعقد اتفاق مع فرنسا فى11 يناير 1994 وهو ماكان هوفوية بوانيي يعارضة باستمرار خلالا حياتة .هذة العناصر كانت هامة للغاية سواء بالنسبة لمن كان يشكك في مفهوم "إدارة فرنسا الناجحة للعلاقات الفرنسية الأفريقية" او لمن كانوا يشيرون الى ان الحديث عن فك الارتباط الفرنسى بافريقيا و' تطبيع العلاقات الفرنسية الافريقية "قد يكون سابقا لأوانه.بالجديث عن نظريات 'الإدارة الناجحة' وال 'الخطة الكبرى' كما لوكانت فرنسا تمتعت بسيطرة دون منازع إلى حد كبير من خلال استراتيجية كانت هى مسؤولة عنها بمفردها في المقام الأول. وفي ضوء ما سبق ، فان هذا احتاج من فرنسا تاهيلا كبيرا . وبالنسبه لهؤلاء الذين توقعوا فك الارتباط الفرنسى 'وتطبيع العلاقات الأفريقيةالفرنسيه كثيرا ما كان لديهم رأي من جانب واحد لديناميات العلاقة’ تمحور حول فرنسا ومصالحها وهو ما ادى بهم الى إلى نسيان ان افريقيا لديها فهمها الخاص للعمليه وهو ما يختاج الى دعم دبلوماسى على الساحة الدولية '(مارشال 1996:371). ' وانه لكى يحدث التطبيع ، فانه على كلا الطرفين أن يرغبا فيه. الاستنتاجات نظرة تاريخيه اظهرت ان العلاقات الفرنسية الأفريقية كعلاقه تمت ادارتها بنجاح من قبل فرنسا وذلك لحماية مصالحها الاستراتيجية الرئيسية في المنطقة كان يجب أن تكون مؤهله بدرجة كبيرة إلى حد ما ؛. الا ان السياسة الفرنسية تجاة أفريقيا وضعت فى قالب معين وذلك بسبب تعرضها لسلسلة من الأزمات بسبب عوامل خارجيه لم تستطع فرنسا السيطرة عليهااو التحكم بها والتي بدورها أدت إلى سلسلة من التراجعات التكتيكية من جانب فرنسا والتى اعتبرت فيمابعد ذلك استراتيجيه فرنسيه وبالتالي نجحت فرنسا حتى الآن نجاحا نسبيا في السعي المتزايد لمتابعه مصالحها الوطنية في ظل بيئة متغيرة : فلم يكن هناك «خطة كبرى لذلك وإنما كانت مجرد عملية تمسك عنيد فى متابعه مصالحها فى افريقيا. كانت هناك خلفيات لذلك منها أن فرنسا قد استثمرت الكثير في العلاقة الافريقيه الفرنسيه ليس فقط من ناحيه الشروط السياسية الجيوسياسية والاقتصادية ، ولكن أيضا من الناحيه الرمزية والعاطفية ، حيث أن ذلك كان دائما من الناحيه العمليه يصعب الحصول على اتفاق بشأن الإصلاح. وكانت فكرة فرنساعن'الإدارة الناجحة' لسياستها فى افريقيا مضلله بنفس القدر الذى كان دائما ما يقال إلى أنه قد تم استخدام 'خطة كبرى' نوعا ما وقد نفذت بنجاح ، في الواقع فان منطقه السياسة الفرنسية في أفريقيا كانت مثل العديد من المناطق الأخرى للسياسة العامة تمثل ساحة المعركة والتى كانت فى هذة الحاله تلقى معارضه شديدة من معارضى الاصلاح والتحديث فى افريقيا .والتى فى هذه الحالة كانت تعارض باستمرارمايسمى" افريقيا الحديدة" التي تسعى الى تطوير السياسة الفرنسية الأفريقية وتطلب ان تكون سياسه محافظه تسعي قدر الإمكان إلى إطالة أمد الوضع الراهن.وعلى مدى سنوات ،كان "المحدثين " دائما يجادلون بإصرار فى مساله ضرورة وضع مجموعه من الأسس الأخلاقية والسياسية ،النسبة للسياسة الفرنسية في أفريقيا لتكون متوافقه مع قيم الجمهورية الفرنسية المتمثله فى الحرية والمساواة والإخاء وان على راسمى السياسات الفرنسيه ان يضعوا فى الاعتبار الضروف المتغيرة بان يعملوا على تحديث السياسه الفرنسيه دائما فى افريقيا قبل أن يجبروا على القيام بذلك تحت ضغط من الخارج.وكان المعارضون للتغيير من ناحية أخرى و الذين كان لديهم دائما اليد العليا في مناظرتهم أثاروا دائما شبح الانسحاب الفرنسي من خلال اتهمهم الاصلاحيين خلال الفترة الاستعمارية بانهم يضعون الروابط الإمبراطورية في خطر وبل انهم حتى اتهموا بانهم يريدون التخلى عن الإمبراطورية ، في حين انه منذ الاستقلال واصبحت مساله تخلى فرنسا عن أصدقائها المخلصين والتراجع عن التزاماتها على سبيل المثال الاندماج الذى تم اثناء حكومة جوسبان لوزارة لتعاون مع وزارة الشؤون الخارجية في 1997 والتي وصفها جاك بوميل الديجولى السابق- بانها ضربه وقحه لافريقيا الفرنسيه وكذلك وزير التعاون السابق فى 1993-5 حكومة "بالادور برناردوبرية"وهوالأمر الذي أوضح حقيقة أن الاشتراكيون لا يحبون حقا افريقيا (اوتيه(1998:21 على حد سواء خلال الفترة الاستعمارية ، ومنذ ذلك الحين الذى اصبح المحدثين متهمون من قبل المحافظين بانتقاص الامبراطوريه الفرنسيه. المشكلة الرئيسية هي ان فرنسا قد استثمرت الكثير في 'تلميع صورتها على الساحه الدوليه ووتسليط الضوء عليها لاظهار السلطة والهيبة الفرنسية في الخارج ، وأنها لم تكن تستطيع تحمل تكلفه الانسحاب من افريقي. ونجد ان فرنسوا ميتران صاغ ذلك بايجاز فى 1957 عندما صرح بأنة لا وجود لفرنسا فى القرن العشرين بدون افريقيا (ميتران 237 : 1957 ). وهو الامر الذى ظل دائما محل تفهم حيث ان العلاقات الفرنسيه – الافريقيه اليوم بل منذ الحرب العالميه 1945أصبحت جزءا لا يتجزأ من الهوية الوطنية الفرنسية فى الساحه العالميه وافريقيا السوداء هى من الامور الحاسمه التى ستعطيها هذة الاهميه والهيبه ، وان فترة تواجد الجبهة الشعبية في الحكوم كانت مهمه لفرنسا فى هذا الصدد. فترة بقاء الجبهة الشعبية في الحكومة 1936 حتي 1938 كشفت أن اهميه افريقيا لفرنسا كانت بالنسبه للنخبه الفرنسيه الحاكمه سواء كانت مهمه لليسار او لليمن . ان مشروع اصلاخ المستعمرات الفرنسيه لتحديث أفريقيا داخل النظام الاستعماريتبعتها عملية لاحقة لإنهاء الاستعمار ثم الاستقلال السياسى والتغيرات الاخيرة فى السياسة الفرنسية فى افريقيا ، كل هذا كان بحاجة ان ينظر الية كعملية لاعادة تشكيل العلاقات بين فرنسا وافريقيا السوداء ولكن هذة العملية اعتبرت كواحدة من عمليات "التحديث دون اى اصلاح فعلى" (بورمود 438: 1996-40)، وهي بقدر ما ابعد ماتكون عن الوضوح عما إذا كانت التغييرات الأخيرة في السياسة الافريقية الفرنسية ستمكن فرنسا من الحفاظ على هذه العلاقة الخاصة افريقيا ومساحه النفوذ في افريقيا السوداء في القرن الحادي والعشرين.وأخيرا انه بالنسبه لهولاء من يتوقعون 'فك الارتباط' الفرنسي و 'التطبيع' في العلاقات الفرنسية الافريقية بحاجة الى ان يأخذوا في الاعتبار السياق الأوسع لهذه العلاقات’فعلى خلفية العولمة الاقتصادية والسياسية ،ومع تزايد خطر تهميش القارة الافريقيه نجد انها بحاجة إلى دعم اقتصادي ودبلوماسي وكذلك الحلفاء السياسيين والشركاء التجاريين.ونظرا إلى أن فرنساتعتبر واحدة من القوى الاقتصادية والجهات المانحه للمساعدات الكبرى في العالم ،و أن لديها وجود دبلوماسى قوى فى أفريقيا على طول التاريخ تواجدهم في القارة ، و فمن الصعب أن نرى كيف يمكن الا تكون في مصلحة النخب الحاكمة في أفريقيا الفرنكوفونية ، أيا كانت التركيبة السياسية في رفض العرض المقدم من علاقات ودعم من فرنسا وعلاوة على ذلك ، ان تحليل العلاقات الفرنسية الافريقية بشكل يركز على السياسة الفرنسية في حين يتجاهل السياق الأوسع الذى تتم به هذه السياسة في كثير من الأحيان. فلا ياخذ الاعتبار الكافي للطريقة التي تشارك بها فرنسا في السباق الدولى المكثف مع الدول الغربية الأخرى وكذلك مع لاعبين جدد مثل اليابان والصين وتايوان على النفوذ في القارة ، وهو ما يؤكد انه كان من مصلحه فرنسا بالكاد ان تنسحب من هذة المنافسه .


اقرأ ايضآ

السيسى شكر لكم السيسى شكر لكم
بواسطة abdelghanyelhayes
الأحد,9 فبراير 2014 - 01:20 ص
إقرا المزيد
الكلاب تنبح والقافلة تسير
بواسطة khmosleh
السبت,12 نوفمبر 2011 - 10:48 ص
إقرا المزيد
أيها المتمردون أنصتوا أيها المتمردون أنصتوا
بواسطة osama_zaki
الأربعاء,12 يونيو 2013 - 11:23 ص
إقرا المزيد
مصرى
بواسطة abdelghanyelhayes
الجمعة,2 نوفمبر 2012 - 10:21 ص
إقرا المزيد
أزمة الأنتماء!؟
بواسطة kmkinfo
الثلاثاء,10 سبتمبر 2013 - 04:34 م
إقرا المزيد
العالم الأول و الثانى و الثالث العالم الأول و الثانى و الثالث
بواسطة PLO&ECN
الأحد,4 سبتمبر 2011 - 06:19 م
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 77118


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 50291


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48873


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48460


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44944


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43386


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 43012


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41784


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40758


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37978


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى