الخميس,19 يوليه 2012 - 04:28 ص
: 1986
كتب محمد خليل مصلح
khmosleh@hotmail.com

ظاهرة الاحتجاجات في اسرائيل ! يبقى المجتمع الاسرائيلي كباقي المجتمعات في المنطقة يعاني من النظام السياسي وان اختلفت الالويات والاهتمامات والتصدع في المجتمع الاسرائيلي بخلاف المتوقع



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
هذا الاستقرار الاجتماعي الخادع - الذي رسخته ديمقراطية العنصرية للجنس والعرق اليهودي مع التمييز بين الشرقي والغربي وان قلت حدته – يتعرض اليوم الى هزة عنيفة تحت الحاح الحراك الاجتماعي الاستمرار في الضغط على الدولة والحكومة بتغيير اولوياتها لصالح الرفاهية الاجتماعية وتحسين مستوى المعيشة للمواطن ؛ خلال هذا الاسبوع حدث غير المتوقع ان اقدم اكثر من مواطن يهودي على احراق نفسه ، - ويشار الى انه منذ قيام المواطن اليهودي موشيه سيلمان بإحراق نفسه خلال التظاهرة الاحتجاجية في تل ابيب مساء يوم السبت الماضي , حاول 4 اشخاص حذو حذوه- على طريقة بو عزيزي التونسي الذي اشعل الثورة في الوطن العربي ككل ، والمتوقع ان تستمر تلك الاحتجاجات بوتيرة اوسع وأكثر حدة .
المجتمع الاسرائيلي عرضة للتغيير ؛ فهو كباقي المجتمعات الانسانية يتعرض اليوم لقوة جاذبية التغيير وان اختلفت الاعتبارات والأسباب عن المجتمعات العربية المحيطة بدولة الاحتلال ؛ لكن يبقى النزوع الى التغيير عامل مشترك بين المجتمعات المتحضرة ؛ النظام السياسي في اسرائيل يشهد اليوم تنازع ان لم صراع على كثير من المبادئ والقواعد والاعتبارات التي صوغها الجيل الاول المؤسس للدولة العبرية ؛ الاعتبارات الامنية وسيف القلق والتهديد الذي استخدم لتحفيز المجتمع الاسرائيلي المتنافر للحفاظ على تماسكه لمواجهة العدو المرتقب بالإضافة الى الاعتبار الديني تتعرض اليوم الى هزة عنيفة ، ويبدو ان عامل الزمن يلعب دوره في هزيمة العقلية الامنية الاسرائيلية من الداخل .
مظاهر التنافر في المجتمع الاسرائيلي
1.    " الضائقة الاجتماعية ليست اقل خطرا على اسرائيل من التحديات الامنية ويجب معالجتها .. دولة اسرائيل تعتبر دولة غنية ولكن هناك عددا كبيرا من الفقراء لا يزالون يعيشون فيها وهذا الامر لا يحتمل ويجب علينا العمل لتفادي توريث حالة الفقر" . هذا ما اكده رئيس الدولة العبرية  شمعون بيريس ؛ اعتراف صريح من اكثر الزعامات الاسرائيلية دراية وخبرة بمكونات المجتمع الاسرائيلي وعناصر القوة والضعف في الدولة المصطنعة .
2.    قانون التجنيد البديل لقانون طال ومبدأ  مساواة تقسيم الأعباء في المجتمع الإسرائيلي ؛ يهدد بخلق صراع بين مذاهب وطوائف المجتمع الاسرائيلي ؛ نتنياهو " لا تحتاج حالياً لانقسامات اخرى في ظل هذه الفترة المليئة بالتحديات " ؛ حيث يشهد المجتمع الاسرائيلي احتجاجات من المتدينين ضد اي تغيير في مساواة تقسيم الاعباء "  وسائل الإعلام والصحف الإسرائيلية استمرار صراع اليهود المتدينين ( الحريديم) ضد قانون التجنيد ؛ صحيفة معاريف " الحريديم مستمرون في صراعهم لإحباط اي محاولات من قبل الدولة لفرض تجنيد إجباري على طلاب المدارس الدينية  أشارت معاريف إلى مشاركة العديد من الأطفال في المظاهرات الغفيرة التي تم انعقادها ظهر اليوم في القدس المحتلة ، بينما قامت مجموعة من المتظاهرين ايضا بتقييد ايديهم بالأصفاد للتعبير بصورة رمزية عن اعتراضهم على فرض التجنيد ، وان هذه المظاهرات قد اندلعت في الوقت الذي اعرب فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي " بنيامين نتنياهو " عن تفاؤله بشأن احتمالية التوصل لحل وسطي مع كبار الحاخامات الإسرائيلية لتجنيد الحريديم في صفوف الجيش الإسرائيلي لتحقيق مساواة تقسيم الأعباء في المجتمع الإسرائيلي .
3.    دولة تفتقر الى المساواة ؛ نتنياهو " ان إسرائيل لم تكن على مدار سنواتها الـ 64 أكثر اقترابا من تحقيق فرصة إحداث تغير جوهري فيما يتعلق بتحقيق مساواة عادلة في المجتمع الإسرائيلي " ، شيمعون بيرس رئيس الدولة " على جميع اوساط المجتمع المشاركة في سوق العمل . ووجه الرئيس بيريس نداءا الى توفير التعليم العالي للجميع مما سيساعد الطبقات المحتاجة في الخروج من دائرة الفقر " التي تتسع في اسرائيل يوما بعد يوم .
4.    العلمانيين والمتدينين في اسرائيل ظاهرة صراع مستمرة تزداد يوما بعد يوم في المجتمع والدولة ؛ لكنها اليوم اكثر حدة في مظاهرها ووسائلها في المواجهة بين اطرافها .
من الطبيعي ان تتطور التحديات في المجتمعات والدول لكن السؤال هل تمتلك الدولة وسائل وإمكانيات الحل لهذا التناقض في المجتمع الاسرائيلي ؟ خاصة في ظل التطور في اولويات المجتمع والشرائح المتعددة والمتجه الى الفقر اذ لم يعد فزاعة الامن والتهديد المحيط بالدولة كافيا لتسكين وجع الشرائح الفقيرة او التي تشعر بالغبن مقابل الطوائف المتدينة او اخماد الرغبة في فرض اولويات الرفاهية والحد من سلطة اليمن المتطرف والطوائف الدينية الحريديم وتأثيرها على المجتمع العلماني وصفة الدولة وقوانينها الاجتماعية والمدنية .
يبدو ان ظاهرة الاحتجاجات لم تعد ظاهرة مؤقتة او عابرة او مرتبطة بحالة استثنائية بل هي اليوم ظاهرة عميقة ذات ابعاد اجتماعية وسياسية وطائفية تتنازعها رغبات الطوائف المتعددة وغير المتجانسة في الاهتمامات والمطالب ؛ ما يزيد من تعقيداتها على المدى البعيد للقضاء عليها .


التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 77223


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 50456


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48998


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48577


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 45082


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43479


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 43149


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41872


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40869


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 38063


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى