الأحد,29 يوليه 2012 - 06:29 ص
: 1513
كتب وليدحسين الجنابي
waleedeljanaby@yahoo.com

' title='المرتزقة ..وجيوش الظل' alt='المرتزقة ..وجيوش الظل' /> المرتزقة صناعة عالمية (ذات نهج استعماري)يعمل بها مئات الآلاف في إنحاء العالم وتقدر قيمتها حاليا بأكثر من 100 مليار دولار و تعرف بتسميات عديدة منها الشركات العسكرية الخاصة والشركات الآمنية الخاصة و ظهر الكثير منها في دول تتميز بمؤسسات عسكرية ضخمة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل وجنوب أفريقيا و شركات أخرى أصغر في أميركا اللاتينية وجنوب آسيا والشرق الأوسط وبعضها تعمل كمقاولين من الباطن لشركات كبرى.



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
المرتزقة(1) لغويا بمعنى ملتمسي الرزق ومع اتساع دوائر التسلط والنفوذ الاستعماري في العالم وتنوع وسائل الحصول على الرزق دخل المصطلح في النفق المعتم للتجارة غير المشروعة وأصبح مفهوم المرتزقة يرادف المطاريد وشذاذ الآفاق وقاطعي الطريق. المرتزقة يمتهنون القتل كوسيلة للرزق ويتفننون في احترافه لجني المزيد من المال من مشكلات لا تنتهي مع الفقر والبطالة والجوع .. والمُرْتَزق هو كل شخص يقوم بأى عمل بمقابل مادي بغض النظر عن نوعية العمل أو الهدف منه وغالباً يطلق اسم الشخص الذي يخدم في القوات المسلحة لبلد أجنبي من أجل المال..والمرتزقة يحبون الحرب والمغامرة ..ويتم استئجارهم للمشاركة فى حروب لا مصلحة لهم بها إلا أنهم يتقاضون أجرا على عملهم والمثال على ذلك قوات المار ينز الامريكيه .. إنهم عساكر ليسو أمريكيين يستخدمون الوحشية والعنف المتزايد ضد الشعوب ويفتقدون حق الأسير وإذا وقع في الأسر يقتل.. انه شخص تائه يجرى تجنيده خصيصا -محليا أو في الخارج- ليقاتل في نزاع مسلح أو يشارك فعلا ومباشرة في الأعمال العدائية ضد الشعوب هكذا ورد تعريف المرتزقة في الملحق الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف الموقعة عام 1949 والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة وهي أول اتفاقية دولية تتناول بالتحديد موضوع المرتزقة. وقد يتحفز إلى الاشتراك في الأعمال العدائية أو الرغبة في تحقيق مغنم شخصي أو كل شخص ليس من رعايا طرف في النزاع ولا متوطنا بإقليم يسيطر عليه أحد أطراف النزاع أو ليس عضوا في القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع أو ليس موفدا في مهمة رسمية من قبل دولة ليست طرفا في النزاع بوصفه عضواً في قواتها المسلحة. ..ويمكن اختصار التعريفات بالقول إن المرتزقة هم جنود مستأجرون ليحاربوا من أجل دولة أخرى غير دولهم لتلبية مصالحهم الخاصة بهم بعيدا عن المصالح السياسية أو الإنسانية أو الأخلاقية. المرتزقة عبرالتاريخ وقديما (2) فان المرتزقة استخدمتهم بلاد فارس و اليونانيون و روما و شاع استخدامهم خلال الفترة من القرن الثاني عشر حتى القرن السادس عشر ..م.. فقد استأجر كثير من الحكام آنذاك جنوداً محترفين مدربين لحماية دولهم. كما أن بعض الحكام ربحوا أموالاً بتأجير جيوشهم لدول أخرى للعمل كمرتزقة و أثناء الثورة الأمريكية (1775 - 1783م) استأجرت بريطانيا جنوداً ألمان لمحاربة السكان الأمريكيين. وبعكس ما يظنه البعض فإن الارتزاق ظاهرة قديمة عٌرفت على مدى العصور الماضية إذ استخدمت الإمبراطورية البيزنطية في القرن الرابع عشر الميلادي المرتزقة لمساعدتها على القتال ضد الأتراك. جرت عادة المرتزقة على تحصيل مكاسب دنيوية من عملهم لكنهم في وسط بعض الدعاة يسعون للمكاسب باسم الدين والمصلحة انهم اشد فتكا ببلدانهم من المرتزقة الأجانب فهم لا يفتئون يتحينون الفرصة لإغماء رصيدهم المادي والاجتماعي على حساب رصيدهم الفقير دعويًا. لقد فتحت المناصب على بعض الدعاة حتى ألجمتهم عن قول كلمة الحق ونصرة المظلوم بل ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك مستغلاً القواعد الشرعية أو لاويًا أعناق النصوص لتحقيق مصلحة شخصية أو رؤية فكرية منهجية. وها هو سلوك طريق الارتزاق يحقق لأصحابه ما يصبون إليه من مناصب دعوية أو واجهات اجتماعية فأصبحوا يشار إليهم بالبنان، والسؤال المطروح: ماذا قدم أولئك المرتزقة حتى وصلوا إلى تلك المواقع؟ لقد قدموا الكثير من التنازلات وانتهكوا تلك المبادئ التي ينادون بها بين المدعوين، كل ذلك تحت شعار المصلحة. الاستغراب من حال أولئك المرتزقة، وكيف صاروا طلاب دنيا من بعد ما كانوا هداةً للناس وقدوة للشباب يقل في عصر تخلف المسلمين الحضاري. وقد أحسن عبد الكريم بكَّار في وصف حال أولئك المرتزقة بقوله: (مشكلة الدعاة مع الأجرة بدأت على مستوى الأمة حين انخفضت الوتيرة الإيمانية ووتيرة الرغبة في هداية الخلق وإنقاذهم على حين نشطت رغبات السيطرة على الآخرين وأخذ ما بأيديهم من مال ومتاع وذلك حين قلَّ أو رحل النمط الرفيع الذين رباهم النبي على عينه وخلفهم أقوام ذاقوا طعم الدنيا والرفاهية)(3). فانبذوا المرتزقة واسألوهم عن الدليل دائمًا واعرضوا أقوالهم على طلبة العلم المعتبرين فإنه الدواء الناجع والحل الواضح ولسوف تنحسر كثيرًا من المشاكل في واقع الأمة الإسلامية . وفي القرن العشرين وبالذات في ستينات وسبعينات القرن الماضي استخدمتهم المخابرات المركزية الأميركية والشركات الأمنية الخاصة في حرب فيتنام...ويستخدمون ألان لحماية المصالح الاقتصادية والنفطية الاستعمارية في أفريقيا وآسيا ومن نماذج ذلك الشركات الأمنية في أفغانستان والعراق. لقد برزت قضية المرتزقة على السطح بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة خاصة بعد احتلال العراق فأصبحت تعمل فيه مايقارب من 60 شركة أمنية جميعها تعتمد على المرتزقة ويتقاضى أفرادها الذين يتمتعون بالحصانة رواتب عالية جدا. وحيث (4) ان القارة الإفريقية قد نالت القسط الأكبر في العالم من هول المرتزقة بشتى صنوفهم ولهذا سنتوسع في التركيز على معاناة شعوب افريقيا من جرائم المرتزقة ..ففي عام 1960وقعت ا إحداث الكونغو في إفريقيا عقب انفصال كاتانغا (أغنى أقاليم ماكان يعرف بالكونغو البلجيكية) عندما استعانت شركات التعدين الغربية بالمئات من المرتزقة الفرنسيين والألمان والجنوب أفريقيين لمحاربة الوطنيين الكونغوليين وامتدت لسنوات حتى اسقطت الحكومة الوطنية بقيادة المناضل باتريس لومومبا. وبين ستينات وثمانينات القرن الماضي ترك بعض المرتزقة بصمة واضحة على وجه أفريقيا من أبرزهم الجندي الفرنسي السابق الذي تحول للعمل لاحقا كجندي مرتزق (كولونيل بوب دينارد) والذي اشتهر بتنفيذه الكثير من العمليات الداعمة للنفوذ الفرنسي في مستعمراتها السابقة ومنها الجزائر التي خاض فيها حرب الجزائر وكذلك لعب دورا بارزا في الكونغو وأنغولا وزيمبابوي والعابون. وتركز نشاطه الأبرز في جزر القمر التي شارك فيها بين عامي 1975 و1995 في أربعة انقلابات مسلحة ويعتقد بأنه كان يعمل بدعم من باريس. وكذلك توماس مايكل هور الذي عرف باسم «مايك المجنون» وهو مرتزق بريطاني كان جنديا بالجيش البريطاني أثناء الحرب العالمية الثانية. وبعدها انتقل لجنوب أفريقيا وشارك كجندي مرتزق في الكثير من المعارك في عدة دول أفريقية مثل الكونغو وسيشيل. ظاهرة الأطفال المرتزقة: ظاهرة المرتزقة الاطفال داخل أفريقيا ليست بالغريبة فهم من السكان الأصليون لأبناء القارة الإفريقية وبحسب ائتلاف وقف استخدام الجنود الأطفال أن أكثر من 120 ألف طفل دون الـ18 شاركوا في صراعات مسلحة بمختلف أرجاء أفريقيا تصل أعمار بعضهم إلى الـ7 سنوات.. وتتجلى مشكلة الأطفال الجنود بصورة خاصة في أنغولا وبوروندي والكونغو وإثيوبيا وليبيريا وسيراليون ورواندا وأوغندا. فكثير من المرتزقة الأفارقة كانوا في السابق أطفالا تم تجنيدهم من قبل مليشيات الحروب الأهلية و الإثنية و لم يحصلوا في حياتهم علي الرعاية التي يحتاجها كل طفل كما أنهم لا يملكون أي محصل علمي أو تكوين يسمح لهم من دخول الحياة العملية و لا يبقي أمامهم إلا الاسترزاق بالشئ الذي يتقنونه و هو ممارسة الحرب. و هكذا يتم استغلالهم من طرف وسطاء ليتم إرسالهم إلي مناطق النزاع مقابل عمولات. ومن بين الدول الأفريقية تتسم بوروندي ورواندا بأقل عمر للتجنيد القانوني حيث يبلغ 15 عاما للمتطوعين بينما تحدد غالبية الدول الأفريقية 18 كسن أدنى للتجنيد. وفي بعض الدول تسهم عملية خلق ميليشيات موالية للحكومة في فتح الباب أمام تجنيد الأطفال مثلا فإنه في بعض المناطق ينتمي 30 في المائة من جنود «قوات المواطنين للدفاع» العاملة تحت رعاية الحكومة في سيراليون للأطفال. وأحيانا يجري تجنيد أطفال من خارج الحدود فمثلا أشارت تقارير إلى تجنيد 200 طفل ناميبي من جانب قوات مسلحة في رواندا. وفي أوغندا اختطف (جيش الرب للمقاومة ) الذي عمل بمباركة الحكومة السودانية على نحو منظم أطفالا بلغ عددهم نحو 10 آلاف طفل من شمال أوغندا منذ عام 1987 ونقلهم للسودان وأجبرهم على ارتكاب مذابح بشعة.. ان ظاهرة (الجنود) الأطفال لا تقتصر على العالم النامي وإنما توجد بقوة أيضا داخل العالم المتقدم. فمثلا تشير إحصاءات إلى أن أكثر من نصف الدول الأعضاء بمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا تقبل التجنيد التطوعي لأطفال في سن الـ17 بل وأحيانا الـ16.. وتعد بريطانيا الدولة الأوروبية الوحيدة التي ترسل جنودا في الـ17 من العمر إلى ميادين القتال. واعترفت الولايات المتحدة بأن جنودا في سن الـ17 شاركوا بعمليات عسكرية أميركية في حرب الخليج والصومال والبوسنة. ان الفقرمن اهم الاسباب والاحتمالات المؤثرة في تحويل الأطفال الى جنود إذا كانوا فقراء أو انفصلوا عن أهاليهم أو تعرضوا للتشريد من بيوتهم أو يعيشون بمناطق حروب أو لم يتلقوا قسطا معقولا من التعليم ويتهدد هذا الخطر على نحو خاص الأيتام واللاجئين. ويعد أبرزهم أعضاء ميليشيات الجنود الأطفال والمراهقين غير النظامية المنتشرة بدول أفريقية عدة منها سيراليون وليبيريا وأوغندا. ويجبر الكثير من الأطفال على المشاركة في القتال بينما ينضم آخرون بدافع الفقر والأزمات التي تعصف بمجتمعاتهم. وبذلك يتحول أطفال في الثامنة والعاشرة من العمر إلى قتلة يرتكبون أبشع المجازر كما ان ازدهار صناعة المرتزقة قد جاءت في أعقاب انتهاء الحرب الباردة فمنذ انتهاء ها ازدهرت الشركات الأمنية الخاصة وعلى رأسها «إجزكيوتيف أوتكمز» و«كوربوريت وريرز». وتنامي دور المرتزقة بعدما اضطرت دول فقيرة تحت ضغط من الدول المانحة إلى تقليص ميزانياتها الدفاعية وتقليص حجم مؤسساتها العسكرية. ومن العوامل التي ساعدت على انتشارالمرتزقة وانتعاشهاحديثا..هناك حدثان رئيسيان أولهما: انهيار الاتحاد السوفيتي فكان ظهور الطائرات المقاتلة الروسية في الدول الأفريقية يعني وجود هؤلاء المرتزقة مثلما حدث في أنغولا وسيراليون والكونغو. وتصاعدت اتهامات لروسيا بتورط مرتزقة روسيين بقوة في الحرب بين إثيوبيا وإريتريا بين عامي 1998 و2000 عملوا كطيارين. وكان ظهور المرتزقة من الاتحاد السوفياتي السابق داخل أفريقيا التي تعتمد كثير من بلدانها على معدات عسكرية روسية الصنع قد بدأ في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي وتوافد على القارة مرتزقة من روسيا وروسيا البيضاء وأوكرانيا وبلغاريا. في الوقت ذاته تركزت أنظار صناعة وزارة الدفاع الروسية التي عانت آنذاك من أزمة مالية طاحنة ..على أفريقيا وجعلت منها نقطة اهتمام رئيسية لجهود الترويج للمعدات العسكرية الروسية مما أثار مخاوف الغرب من أن مبيعات الأسلحة الروسية ربما تسهم في تأجيج حروب بالقارة. وفي عام 2008 أشارت أنباء إلى مقتل طيار روسي في السودان أثناء قيادته طائرة سودانية طراز (ميغ – 29 ) مما سلط الضوء على دور الطيارين الروس من الناشطين بالخدمة العسكرية والمتقاعدين في قيادة هذا النوع من الطائرات التي يملكها السودان. وجاء اعتماد السودان على الطيارين الروس بسبب قلة أعداد الطيارين السودانيين لانخفاض مستوى مهاراتهم الذي اضطر السودان للاستعانة بـ«مدربين» روس ليس فقط لتدريب الطيارين السودانيين على قيادة هذا الطراز رفيع المستوى من الطائرات (والذي يكافئ إف - 16 الأميركية)، وإنما كذلك لقيادة (ميغ – 29) بأنفسهم. ويمكن تقسيم المرتزقة داخل أفريقيا لثلاثة أنماط رئيسية ترتبط بموجات مختلفة لازدهار هذه الصناعة الدموية بالقارة، أولها: المرتزقة الوافدون على القارة واقترن هذا النمط بالموجة الأولى لازدهار صناعة المرتزقة في أفريقيا التي حدثت مع رحيل القوى الاستعمارية السابقة وعودة الجنود السابقين لهذه القوى للقارة للعمل كمرتزقة لحساب حكومات أفريقية وجماعات متمردة بل وشركات تجارية أوروبية وثانيا المرتزقة الاطفال داخل أفريقيا وهم من السكان الاصليون لأبناء القارة الافريقية .. وثالثا مايعرف ( بالأفريقي الأبيض ) وهو مصطلح يشير إلى أبناء جنوب أفريقيا من أصول هولندية وفرنسية وألمانية أحدث وأشهر سلالات الجنود المرتزقة في العصر الحاضر. وارتبط هذا النمط في الجزء الأكبر منه بالموجة الثالثة من ازدهار صناعة المرتزقة في أفريقيا والتي عكست ازدهارا عالميا وجاءت مع بداية حقبة ما بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 وشنت واشنطن ما أطلق عليه «الحرب ضد الإرهاب» حيث استعانت بشركات أمنية خاصة في عملياتها على الحدود الباكستانية - الأفغانية وفي أفغانستان والعراق من أبرزها «بلاك ووتر» ان سقوط (6) نظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا قد حول البلاد إلى واحد من أكبر مصادر الجنود المرتزقة عالميا وأكسبها سمعة سيئة فمنذ سقوط هذا النظام وتولي حزب المؤتمر الوطني الأفريقي مقاليد السلطة بالبلاد في أبريل (نيسان) 1994 كانت واحدة من أكبر التحديات أمامه كيفية التعامل مع الجنود البيض التابعين للنظام القديم والذين يتمتعون بخبرات قتالية تجعلهم في مصاف أفضل الجنود على ظهر الأرض. ..فقد نالت صناعة المرتزقة زخما كبيرا داخل جنوب أفريقيا مع ظهور أعداد كبيرة من الجنود المدربين على مستوى عال من دون عمل. وانضم الكثيرون منهم إلى «إجزكيوتيف أوتكمز» التي أنشئت عام 1989 على يد لفتنانت كولونيل سابق بجيش جنوب أفريقيا لكنها تحولت لاحقا لجزء من شركة «ستراتيجيك ريسورس كوربوريشن» القابضة. ونشطت «إجزكيوتيف أوتكمز» بصورة خاصة في سيراليون وليبريا وغينيا. وبسبب شعورها بالحرج من سمعتها كمصدر رئيسي للمرتزقة مررت جنوب أفريقيا عام 1998 «قانون تنظيم المساعدات العسكرية الأجنبية» الذي يحظر على المواطنين المشاركة في صراعات مسلحة أو توفير دعم أمني أو لوجيستي أو تدريب لانقلابات مسلحة أو أي نشاطات عسكرية أخرى من دون موافقة الحكومة. لكن تطبيق القانون لم يخل من مشكلات ذلك أن الغرامات التي نص عليها لم تحمل قيمة تذكر مقارنة بأجور المرتزقة بالخارج. ومن المشكلات الأخرى استمرار انتشار السلاح داخل جنوب أفريقيا وعدم إحكام السيطرة على حدود البلاد علاوة على أن الحريات المدنية القوية بالبلاد خلال حقبة ما بعد التمييز العنصري تعوق جهود مراقبة المرتزقة. .في عام 2006 مرر البرلمان جنوب الأفريقي قانونا يحظر على معظم المواطنين المشاركة بأي صورة في صراعات أجنبية لكن التنفيذ النشط له لم يبدأ بعد بحسب ما اتضح من حث لجنة العمل التابعة للأمم المتحدة بشأن الجنود المرتزقة لها عام 2010 على الشروع في تطبيق القانون. وفي الوقت الراهن تعمل شركات عسكرية عالمية في أفريقيا قدم بعضها الحماية لمصالح شركات غربية عاملة بمجالات مختلفة على رأسها الماس والأحجار الكريمة مثلما فعلت شركة «إجزكيوتيف أوتكمز» الجنوب أفريقية في سيراليون. وتربط علاقات تنسيق وثيقة بين هذه الشركة وكذلك شركة «ساندلاين» البريطانية من ناحية والحكومة البريطانية من ناحية أخرى. وغالبا ما تتلقى الشركتان مبالغ نقدية ضخمة أو حقوق تعدين مقابل تدريب قوات حكومية أفريقية لقمع الجماعات المتمردة المسيطرة على أراض تضم ثروات معدنية أو نفطية. وتنقسم الآراء تجاه تقييم تداعيات الاستعانة بمرتزقة بين مؤيد ومعارض، فمن ناحية يشير المؤيدون إلى أن شركة «إجزكيوتيف أوتكمز»، المعتمدة في الجزء الأكبر منها على الأعضاء السابقين في قوات الدفاع الجنوب أفريقية لعبت دورا حاسما في نتائج بعض الحروب الأهلية في أفريقيا حيث أجبرت المتمردين في سيراليون على الجلوس على طاولة التفاوض وأسهمت في نجاح القوات الحكومية الأنغولية في إجبار حركة «يونيتا» على قبول «بروتوكول لوساكا» عام 1994. وفي سيراليون استعانت الحكومة بالشركة لمعاونتها على استعادة السيطرة على منطقة كونو الغنية بالماس. في الوقت ذاته وفي ظل الأوبئة التي تعصف بأفريقيا وعلى رأسها الإيدز يجري النظر إلى المرتزقة البيض من الجنود السابقين بالقوات الخاصة في الدول الغربية والعاملين تحت مظلة ما يعرف باسم «الشركات العسكرية الخاصة» كمدربين محتملين للجيوش الأفريقية الشابة السمراء. وتواجه بعض الدول الأفريقية التي شهدت حروبا أهلية مشاكل تتعلق بإعادة تجنيد مئات الآلاف من المقاتلين السابقين من قبل مرتزقة أو عصابات مسلحة. جيوش الظل ويقدر(7) عدد المرتزقة الأجانب في العراق ما بين 15 و20 ألفا تحت مسميات مختلفة مثل الشركات الأمنية والحماية وغيرها منهم ما بين 5 و10 آلاف مرتزق من جنوب أفريقيا. وتشيرالاحصاءات الى أن عدد منظمات الارتزاق في العالم يزيد على 300 ألف منظمة..وان المرتزقة من الشركات الأمنيـة الموجودين بالعراق يتمتعـون بالحصانة ورواتب عالية رغم مأقترفوه من جرائم فضيعة في حـق الأبرياء فلماذا نلوم جياع أفريقيا فشركة «بلاكووتر» المتهمة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في العراق قامت بقتل عشرات المدنيين العراقيين وأهمها ماحدث في ساحة النسور عام 2007 وتصفية شخصيات معارضة للاحتلال الامريكي في العراق . أما من حيث الحقوق فإن القوانين والاتفاقيات الدولية تفرق بين الجنود المحاربين الذي يتمتعون عند أسرهم بمعاملة أسرى الحرب وبين الجنود غير المحاربين الذين لا يعاملون معاملة أسرى الحرب ولا يحق لهم الاشتراك في العمليات العسكرية ومع ذلك فإن لهم حق المعاملة العادلة وفق قوانين الدولة المستهدفة. وأكثر ما يثير قلق المجتمع الدولي هو استخدام المرتزقة وسيلة لانتهاك حقوق الإنسان وارتكاب المجازر والجرائم وهو ما دفع كثيرين للمطالبة بمراقبة الشركات الأمنية وإخضاعها للمساءلة. مرتزقة نظام القذافي سلطت (8) الأزمة الليبية الضوء على ظاهرة الارتزاق حيث استخدام العقيد الليبي معمر ألقذافي مرتزقة أفارقة للدفاع عن نظامه بوجه الثورة الشعبية العارمة التي اندلعت في 17-فبراير-2011وادت الى سقوطه ومقتله لاحقا.. و هناك سماسرة أفارقة تعاملوا مع النظام لجلبهم و هذا يشبه الخناسة أكثر من الاسترزاق وقد استعان القذافي بمرتزقة من جنسيات أجنبية مختلفة وارتكبوا جرائم وحشية ضد المدنيين وقامو ا بمهنة القتل على خيرمايرام فهناك سماسرة أفارقة يتعاملون مع النظام لجلبهم و هذا يشبه الخناسة أكثر من الإسترزاق بعد انقسام جيشه ورفض الكثير من ضباطه ا طاعة أوامره ..ويكشف عضو محكمة الجنائية الدولية الهادي شلوف عن وجود نحو 50 ألفا من المرتزقة في طرابلس وأن نحو 150 ألف مرتزق موجودون في الأراضي الليبية اثناء وبعد اندلاع الثورة الليبية..وهذا مااكدته صحيفة ديلي نيشن الكينية عن وجود مرتزقة كينيين ضمن الجنود الأجانب الذين استدعاهم الديكتاتورالليبي لمساعدته في محاربة الثوار.وتنتمي غالبية المرتزقة الذين استعان بهم القذافي لدول جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية ..اجتذب مرتزقة من غينيا ونيجيريا مقابل ألفي دولار أميركي يوميا. ومع تصاعد الانشقاقات في صفوف الجيش الليبي و ازداد اعتماد النظام الليبي على هؤلاء المرتزقة. ففي مدينة بنغازي القي القبض على وه مرتزقة أفارقة يتحدثون الفرنسيةاعترفوا بأن خميس نجل القذافي أمرهم بإطلاق النار على المتظاهرين. تم جلبهم من معسكرات الهجره الغير شرعيه في ليبيا ويعتقد أن نسبة كبيرة من هؤلاء المرتزقة ينتمون إلى مالي والنيجر لمجموعة إثنية تعرف بـ«الطوارق» وهم شعب من الرحل والأمازيغ يعيشون في منطقة الصحراء الكبرى. ويقدر البعض أعدادهم في ليبيا بنحو 10 آلاف وقد تصاعدت المخاوف في مالي من إمكانية عودة هؤلاء الطوارق المسلحين إليها في أعقاب سقوط القذافي المحتمل. يذكر أن «الطوارق» أشعلوا تمردا في مالي في يونيو (حزيران) 1990 وكرروا الأمر ذاته في النيجر في العام 1991..واثناء الثورة الليبية وفي بنغازي اتضح بأن بعض هؤلاء المرتزقة قد أسروا وتم التعرف عليهم أنهم يأتون من تشاد أو موريتانيا ويرتدون زيا عسكريا وملابسهم صفراء تشبه ملابس قوات القذافي إلا أن بشرتهم سمرا.ء وقاموا بمساعدة رجال الأمن المحلي ضد الثوار.. وتتحدث بعض المصادر الى انه قد تم جلب بعض المرتزقة من معسكرات الاعتقال في ليبيا حيث كانوا معتقلين وعلى مدي سنوات طويله وهذه المعسكرات لا تخلو من صور الحياة حيث كانوا معتقلين وعلى مدي سنوات طويله وهذه المعسكرات لا تخلو من صور الحياة .. دورالامم المتحدة بدأت الأمم (9) المتحدة نفسها في الاستعانة بالشركات العسكرية الخاصة لتوفير إمدادات المعدات و«الأمن» فيما يخص الكثير من عمليات المنظمة الأممية بمختلف أرجاء العالم إلا أن ذلك لم يمنع المنظمة الدولية من أن تطلق تحذيرا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2010 من أن ظاهرة الجيوش الخاصة تفاقم الصراعات داخل أفريقيا التي يبدو أنها في حالة حرب أبدية مع نفسها ذلك أن قرابة نصف بلدانها البالغ عددها 53 دولة إماان تشهد حربا وإما خرجت لتوها من حرب وأوضح (ديكس توريك بارتون) من المكتب التنفيذي للأمين العام للأمم المتحدة أن القارة تعد أرضا خصبة أمام الجنود المرتزقة المستعدين لتنفيذ أعمال قذرة لحساب حكومات عدة. وحثت المنظمة الأممية الدول الأفريقية على فرض القوانين القائمة وتمرير أخرى جديدة لكبح جماح صناعة الجنود المرتزقة الآخذة في الاتساع. وأوضح توريك بارتون أنه (في عالم ما بعد الحرب الباردة) ظهرت تحديات أمنية جديدة في أفريقيا لم تكن الحكومات والقوات المسلحة التقليدية مستعدة لمواجهتها لذا تحولوا إلى المهارات المستقلة لحل هذه المشكلات . وجاءت هذه التصريحات متزامنة مع توقيع 58 شركة أمنية خاصة بعضها يعمل بالعراق وأفغانستان بتأييد من 35 دولة بينها الولايات المتحدة وبريطانيا على قانون سلوك في نوفمبر 2010 لمنع وقوع انتهاكات والحيلولة دون الإفراط في استخدام العنف. بيد أنه على المستوى الأفريقي فإنه رغم توقيع عدد من الدول الأفريقية تشريعا عام 2007 يقضي بضرورة حصول الجنود الخصوصيين والشركات الأمنية على تصريح رسمي للعمل بمناطق حروب فإن هذا القانون وقوانين أخرى سبقته لم يبدأ تنفيذها بعد من جانب الكثير من الأطراف الموقعة وضمن هذا الإطار عقدت الأمم المتحدة مؤتمرا في الكونغو الديمقراطية قبل عدة سنوات لبحث برامج نزع أسلحة المليشيات في أفريقيا وتسريح عناصرها وإعادة تأهيلهم. واعتمدت الأمم المتحدة في الرابع من ديسمبر/كانون الأول 1989 الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم وجرمت كل مرتزق وكل من يقوم بتجنيد أو استخدام أو تمويل المرتزقة كما حظرت على الدول تجنيدهم واستخدامهم إذ لا يتمتع المرتزق بوضع المقاتل أو أسير الحرب في المقابل يلقي كثيرون باللوم على الجنود المرتزقة عن تفشي الصراعات والانقلابات العسكرية بأفريقيا والحكومات غير الشرعية بها. من بين أكثر حوادث المرتزقة في أفريقيا التي لفتت الأنظار خلال العقد الأخير اتهام مسؤولي غينيا الاستوائية عام 2004 إضافة لمسئولين من جنوب أفريقيا وزيمبابوي مرتزقة أجانب بمحاولة الإطاحة برئيس غينيا تيودور أوبيانغ. ودارت الاتهامات بين 64 شخصا أجنبيا ينتمون لجنوب أفريقيا وأنغولا وناميبيا احتجزتهم هراري عاصمة زيمبابوي بعد هبوط طائرتهم بهم. واتهمت زيمبابوي الاستخبارات الأميركية والبريطانية والإسبانية بمساعدة المرتزقة المتورطين بالمخطط. أما الرئيس أوبيانغ فاتهم أيضا شركات متعددة الجنسيات بالتورط. وقد يلعب المرتزقة احيانا دورا ايجابيا لمساعدة الشعوب لنيل حريتها واستقلالها كما فعل بعض المرتزقة الذين استخدمتهم بريطانيا اثناء تلك الثورة فاصبحو ابطالا عسكريون امثال كاسيمير بولا سكي البولندي و بارون فون شتُوبن البروسي ـ الذيْن ساعدا السكان الأمريكيين ضد الاحتلال البريطاني واحيانا ينقلبون المرتزقة على اسيادهم طمعا في الدولة ويسيطرون عليها ..وقد قلّل ظهور الجيوش الوطنية إلى درجة كبيرة من الحاجة إلى المرتزقة.. على الصعيد العالمي رغم إبداء الأمم المتحدة وبريطانيا والولايات المتحدة في ظل إدارة كلينتون رفضهم خلال تسعينات القرن الماضي لظاهرة استخدام الجنود المرتزقة، فإنه مع بداية الألفية الجديدة تبدل التوجه مع إعلان الحكومة البريطانية عام 2002 بأن الجنود المرتزقة ربما يضطلعون بدور في تحقيق «السلام»، مشيرة إلى أن جيوش المرتزقة( تتسم بسجل أفضل بمجال حقوق الإنسان عن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة). (1)مروة صبري جر يدة الشرق الاوسط في 5 2 فبراير 2011 العدد 11777 (2) نفس المصدر (3) رواه البخاري. (4) مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي، 3/122 (5) الجزيرة نت (6) نفس المصدر (7) الباحث باسل يوسف النيرب في كتابه "المرتزقة جيوش الظل" (8) mbc العربية الخميس 24-فبراير -2011 (9) المصدر الأول


اقرأ ايضآ

الشرطة فى خدمة الشعب
بواسطة abdelghanyelhayes
الأحد,10 مارس 2013 - 06:10 ص
إقرا المزيد
ماذا لو ؟ ماذا لو ؟
بواسطة abdelghanyelhayes
السبت,29 سبتمبر 2012 - 06:12 ص
إقرا المزيد
حتى لانضيع اهم اسلحتنا
بواسطة محمد ابونار
الثلاثاء,17 أبريل 2012 - 03:56 ص
إقرا المزيد
ندوة بنادى الصيد بالدقى ندوة بنادى الصيد بالدقى
بواسطة abdelghanyelhayes
الأربعاء,30 مايو 2012 - 12:54 م
إقرا المزيد
حظر حزب العث
بواسطة صلاح البدري
الأربعاء,10 أغسطس 2016 - 11:41 م
إقرا المزيد
كل يوم ثورة
بواسطة محمد ابونار
الثلاثاء,17 أبريل 2012 - 05:42 ص
إقرا المزيد
بعيدا عن الشائعات
بواسطة mohd_youssef
الخميس,28 يونيو 2012 - 11:02 ص
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 77131


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 50302


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48886


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48474


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44955


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43391


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 43020


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41790


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40767


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37989


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى