الجمعة,23 نوفمبر 2012 - 03:55 م
: 2125
كتب محمد خليل مصلح
khmosleh@hotmail.com
من الطبيعي ان تشهد الساحة الداخلية الاسرائيلية تفاعل وتجاذب وتشكيك في نتائج الحرب على غزة ؛ مشكلة نتنياهو والتحدي الكبير له في الداخل خاصة وهو على ابواب برايمز داخل الحزب ومن بعدها انتخابات للدولة العبرية
edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
وفي تصوري ومن خلال قراءتي لمجريات الحرب على غزة وأهدافها التي وضعت لها والتي اجتهدت بعد حرب لبنان والرصاص المصبوب وجرى الحديث والنقاش حول اعادة احياء وترميم الردع العسكرية الاسرائيلية ما عنى في جوهر الوضع على الارض اعتراف تلك القيادة باختلال ميزان الردع بالنسبة للدولة المحتلة اسرائيل وان كل التفصيلات والعناوين الصغيرة والتي حاولت القيادة بعد كل مواجهة مع المقاومة محاولة اهادة صياغة اهدافها على قياس نتائج المواجهة مع المقاومة ؛ الحديث عن ضرب قدرات المقاومة على استفزاز اسرائيل كما يعبر عنها بني بيغن او بحسب صياغة باراك وزير الحرب اولا : تقوية قوة الردع الاسرائيلية ، وثانيا : اصابة نظام اطلاق الصواريخ ، وثالثا : تدمير البنى التحتية للمقاومة وخاصة حماس الذي يسميها الارهاب ، ورابعا حماية سكان المناطق الجنوبية للكيان الغاصب .
خطأ في التقديرات وفشل في اتخاذ القرارات
هل اسرائيل اخطأت في تقديراتها لإمكانيات المقاومة وخبراتها ؟ رئيس مجلس الامن القومي يعقوب عميدور " اسرائيل اخطأت في تقديراتها وفرضياتها قبل خوض عملية عامود السحاب ، موضحا ان التقدير الاول بان اسرائيل لن تحظى بدعم امريكي والثاني هو ان اسرائيل لن تحظى بالتعاون المشترك مع مصر " ، وفي تحليلي وتصوري لموقف الادارة الامريكية بغض النظر عن التأييد العلني لإسرائيل بالدفاع عن نفسها امام صواريخ المقاومة لكن كان قرار اوباما الحفاظ على مصالح امريكيا في المنطقة ويبدو انها خوفت اسرائيل من الضرر التي ستسببه للولايات المتحدة من استمرار الحرب على غزة وخاصة خوض الحرب البرية والعلاقة مع مصر اما بخصوص التعاون من مصر تحاول المؤسسة الامنية ان تظهر مصر وكأنها تعاونت مع اسرائيل وحققت لها مصلحتها في وقف اطلاق النار وخاصة ما جاء على لسان ليبرمان وزير الخارجية وهذا يخالفه الواقع موشي آرنس وزير الحرب السابق "لقد أضاعت " إسرائيل " فرصة لنزع السلاح في غزة وسد خطوط تسليحهم في الايام التي كانت توجد فيها في القاهرة حكومة رأت حماس عدوا مشتركا لها ولنا ، والآن ولم يعد حسني مبارك موجودا أصبح الامر مختلفا تماما ".
وثمة فشل كبير في اتخاذ القرارات داخل الثلاثية و السباعية وبخلاف مع اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية في ادارة عملية السحاب عسكريا او سياسيا والفشل على صعيد الجبهة الداخلية ؛ وظهر ان روح المكيدة والمناورات هي التي سادت بين الثلاثية والسباعية مناورات كانت من جانب ليبرمان فيما يخص الحرب البرية التي كان معارض لها وهدد شركاءه انه اذا كان حرب فإنها يجب ان تكون حتى النهاية ، وبدى ان الدخول البري برغم انه لم يكن في خطة نتنياهو إلا انه سمح لباراك بتجنيد الاحتياط رغم التكلفة المادية المترتبة على ذلك في ظل الازمة المالية المحيطة بالكيان والحكومة الائتلافية ، وخلل في تركيز القوات العسكرية التابعة للجيش سبب بإصابة معسكره وقتل جندي فيه حيث شبه " بالأوز الذي يجهز للذبح " .
باراك ادرك خطورة وضعه وانه سيكون كبش الفداء لنتنياهو وليبرمان وانه يجب ان يحظر من انقلاب صورة النصر التي يبحثوا عنها القيادة الثلاثة انقلابا رأسا على عقب عند تدمير اول مدرعة بجنودها او تفجير اول عبوة تنفجر في سرية من مقاتلينا .. لان المشكلة لباراك ليست اجتياح غزة وتقويض حكم حركة حماس ، وإنما طريقة الخروج منه بعد اتمام العملية " .
نتنياهو المتردد والخائف على مستقبله السياسي كان واقعا تحت هذا الرهاب النفسي الشخصي لذلك مارس الخديعة والتضليل للرأي العام الاسرائيلي " اسرائيل مستعدة وجاهزة لتوسيع رقعة عملية عامود السحاب في قطاع غزة وستواصل عمل كل ما في وسعها للدفاع عن مواطنيها ".
الوزير يعالون " اسرائيل لن تنهي عملية عامود السحاب ما لم تتحقق الاهداف التي حددت لها موضحا انه اذا اقتضت الضرورة ذلك فسيتم تنفيذ عملية برية ايضا .. وهل العملية حققت اهدافها حتى تتوقف ؟ موشيه آرنس يشكك في ذلك " إن كل فترة هدوء نسبي تأتي بعد مواجهة عسكرية لا تردع حماس والتنظيمات في غزة بل انهم يستغلون هذا الوقت لتجديد مخزون السلاح ، والتسلح بصواريخ بعيدة المدى للاستعداد لجولة القتال القادمة .. وان ما يحدث الآن في غزة خلال جولة القتال الدائرة وهو ما حدث مع حزب الله في لبنان ، وان التفوق العسكري الكبير يمكن ان يردع دولاً ، لكن يبدو ان التنظيمات في غزة لا يمكن ردعها ، فليس لأهدافها حدود ، وأفق خططها تلامس الأبد "، والسؤال الملح اليوم على القيادة الاسرائيلية ؛ هل يمكن فعلا ردع حماس والتنظيمات الفلسطينية ؟. آرنس من الواضح انه يجب نزع سلاحهم وتدمير قذائفهم الصاروخية وسد طرق تسليحهم بها.
وهذا لم يحدث في معركة عامود السحاب ؛ ما حدث ان سوء التقدير للأوضاع المحيطة والبيئة الاستراتيجية المتغيرة وخشية الولايات المتحدة من تدمير مصالحها الاستراتيجية في المنطقة بذهابها بعيدا في تأييد اسرائيل في حربها على غزة وخشية الثلاثية الاسرائيلية على مستقبلها السياسي والمناورات التي استخدمها كل واحد منهم اتجاه الاخر وقدرة المقاومة على ادارة المعركة والحرب الاعلامية الناجحة لإعلام المقاومة والتي دفعت ثمنه من دماء العاملين فيها في مقابل اعلام متنافس ومضطرب واقع تحت ضغط التناحر السياسي والخوف من المعركة الانتخابية وسيف الوقت المحدد للانتخابات ما جعل البعض يطرح فكرة تأجيل الانتخابات وعنصر آخر شكل نظرية معادلة الردع الفلسطينية العمليات الاستشهادية التي لنتنياهو تجربة مريرة معها في فترة رئاسته الاولى 1996 وعامل آخر مهم انتفاضة الضفة والتحول الخطير في رغبة المجتمع الفلسطيني للوحدة وإنهاء الانقسام ووشوك انهيار السلطة لو استمرت المعركة ؛ عوامل كثيرة داخلية وإقليمية وخارجية كانت السبب الواضح في استسلام الثلاثية الاسرائيلية امام المقاومة ولن ينفع معها كل الترقيع والمحاولات للظهور بالمنتصر لنتنياهو وقيادته في المعركة ؛ العناية الفائقة التي وضعن على اساسها اهداف عملية عامود السحاب كانت وراء الهزيمة لانها كانت تجهل واقع المقاومة فشل استخباراتي واضح عملية استعادة قوة الردع افقدت اسرائيل قوة الردع بالكامل وحطت من هيبة دولة الاحتلال ما يعني انها بحاجة الى حرب واسعة حتى تستعيدها ما يطرح السؤال التالي هل القيادة الحالية لدولة الاحتلال قادرة للقيام بهذه المهمة ؟ وهذا ما نشكك به بالمرة ؛ قائد تشكيلة غزة السابق بان النتائج من عامود السحاب هي النتيجة الاسوء من النتائج المتوقعة من تنفيذ العملية ، والعملية البرية في رأي البروفيسور عنباري من معهد بيغن - السادات ، يعتبرها "حاجة ضرورية لضمان قدرة الدولة العبرية على الوقوف ضد المد المتصاعد للتشدد الإسلامي في منطقة الشرق الأوسط "، على حد تعبيره. وهذا لم يؤخذ به من الثلاثية ما يعني المهمة الصعبة التي تنتظر تلك القيادة الضعيفة ، وان الوضع بالنسبة للمقاومة نصر حتى لو كانت الهدنة او وقف اطلاق النار تهدئة امام تهدئة امن مقابل امن.