الأربعاء,9 يناير 2013 - 01:25 م
: 1389
كتب أ.د. محمد نبيل جامع
mngamie@yahoo.com

جبهة الإنقاذ المفترى عليها، أنقذينا!! بمناسبة انتشار ثقافة الكره في هذه الأيام العصيبة، أود أن أعبر عن نصيبي منها بكرهي الشديد لاثنتين: أموال قطر، وأموال قرض الصندوق الدولي رغما عن عشق الإخوان وولههم بكلتيهما. وهذا مجرد تسجيل للتاريخ. المهم، شاهدت مساء أول من أمس الدكتور محمد عصمت سيف الدولة مع الأستاذ وائل الإبراشي يعرض وجهة نظرٍ بدت للأستاذ وائل، كما بدا من ملامح وجهه، كما ولو كانت رؤية جديدة للتحديات التي تواجه مصر الآن.



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
 يقول الدكتور سيف الدولة أن المشكلة المصرية ليست التخلص من الاستبداد الذي نعاني منه الآن فقط، ولكن المشكلة الكبرى هي التخلص من "الاحتلال الجديد" وهو التبعية لأمريكا، ومواجهة إسرائيل ومعاهداتنا معها، وأخيرا مواجهة الرأسمالية المتوحشة. ولقبها سيادته بالبقرات الثلاث المقدسة. أيها القارئ الكريم، انظر فقط إلى الثلاثة الأكثر اندماجا في الحياة السياسية بعد الثورة من عظماء وشرفاء تلك الجبهة، البرادعي وصباحي وعمرو موسى. أنا على يقين مطلق بأن الثلاثة يدركون تماما ما أومأ إليه الدكتور عصمت سيف الدولة أعلاه. هذا الوعي من جانبهم قد سُجل بوضوح وتفصيل شبه تام في البرنامج الانتخابي للأستاذ حمدين صباحي في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية السابقة. فلسفة مبارك الاقتصادية والتي يسير عليها الإخوان المسلمون بحكومتهم الحالية هي تجسيد حي للخضوع للتبعية الأمريكية، والرأسمالية المتوحشة، والتدليل المُذِل لإسرائيل. هذا التوجه يؤدي إلى تخلف مصر وذلها، ونعيم القلة الحاكمة وجنودها من الرأسماليين اللصوص المتطفلين، وازدياد الفقر المدقع والمرض القاتل والبؤس الحياتي للسواد الأعظم من المصريين، ناهيك عن استمرار الفتنة الطائفية. التعامل مع أمريكا وإسرائيل بالطريقة التي تجنبنا شرورهما كفيل به الثلاثة سابقو الذكر من جبهة الإنقاذ وخاصة البرادعي وموسى، حيث ما أدراك بعلمهما بالعلاقات الدولية، وصلاتهما الوثيقة بقادة العالم ورجال أعماله ومؤثريه، ثم بخبرتهما العملية في العلاقات الدولية والسياسة الخارجية. أتحدى، بالرغم من وجود رجال مصريين يقاربون البرادعي وموسى في هذه القدرات، أن يشير لي أحد لأحد في الحكومة الحالية من هذا النوع من الرجال ابتداءً بالمخطط الأعظم الشاطر، وبديع، ومرورا بالرئيس نفسه ومساعديه، واسترسالا في صفوف حكومته الحالية. إذن، نحن في أمان مع جبهة الإنقاذ يا سيدي دكتور عصمت سيف الدولة في مواجهة البقرات المقدسة الثلاث التي أشرت سيادتك إليها، وأظن، لدرجة اليقين، أنك لن تخالفني الرأي في هذه النقطة. بقيت البقرة المقدسة الثالثة وهي الرأسمالية المتوحشة، وهذه قد تناولها البرنامج الانتخابي للأستاذ حمدين صباحي بدرجة امتياز، ودعني أذكر بالخطوط العريضة والقيم الاقتصادية والاجتماعية لهذا البرنامج عسى أن تَخْجل منها الحكومة الإخوانية الحالية:

1. على عكس المنهج الريعي والتجاري واستنفاد الموارد المصرية وبيعها والتجارة فيها دون مراعاة للأمن القومي، يعتمد برنامج صباحي على المنهج الإنتاجي ودعم الإنتاج وتوفير المحفزات للإنتاج والاستثمار وبالتالي توفير القيمة المضافة من عرق المصريين وإبداعاتهم، وليس مجرد تأجير الموارد الطبيعية.

2. على عكس المنهج الريعي المباركي الإخواني (الرأسمالية المتوحشة) يعتمد منهج صباحي على تشغيل واستغلال وتنمية الطاقة الإنتاجية والإبداعية للسواد الأعظم من القوة العاملة المصرية فقرائها قبل أغنيائها، وذلك بالتركيز على المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي يستطيع فقراء مصر بالذات الاندماج فيها.

3. تتحقق فرص التشغيل والاستغلال لطاقات الشعب المصري العامل بأكمله من خلال التكامل والتوازن والتنسيق بين القطاع الخاص (بكبار مستثمريه وصغارهم)، والقطاع الحكومي (مشروعات الدولة الكبرى والبنية التحتية)، والقطاع التعاوني الذي يُمَكن من اندماج الشعب في مشروعات كبرى ومتوسطة تتعدى حدود الفرد المستثمر العادي. هل تسمع قارئي الحبيب عن قطاع تعاوني أو حكومي يذكر في المنهج الريعي الإخواني إلا ذئاب المستثمرين وسباعهم من تابعي أمريكا وصائدي ثروة المفلسين سواءً من الإخوانيين التجار أو المتآمرين معهم من تجار الخليج وغيره؟

4. العدالة والأمن والسلام الاجتماعي تتولد جميعها من تحقيق حق العمل كما سبق لجميع المواطنين من القوة العاملة مع توفير شبكات التأمين والأمان المناسبة تحقيقا لكرامة المصري وسعادته وفخره بالمواطنة المصرية.

5. يعتمد المنهج الإنتاجي لصباحي على تقوية البنية الاقتصادية المحلية المصرية قبل تبني المشروعات الكبرى، بالرغم من الفائدة الكبرى لهذه المشروعات. ولكن لا يمكن لمبتدئ في حمل الأثقال أن يحمل 150 كيلوجرام في بداية ممارسته لتلك الرياضة. المشروعات الكبرى تحتاج لقوة تفاوضية محلية تحقق مصلحة الوطن وتحمي موارده، كما تحتاج لبيئة بنيوية تحتية وتشريعية جاذبة تفتقدها مصر حاليا، كما تحتاج لمشاركة مصرية قوية تضمن أمن مصر وسيطرتها على مقدراتها. الخلاصة: إن أهم ما تفتقده مصر الآن في حكم يدعي المرجعية الإسلامية هو التقوى وضرورة اعتناق ونشر القيم والمبادئ الإسلامية الحقة ومعايير تنفيذها وإعطاء نماذج تقتدى، تفتقد دستورا يرضى عنه الشعب، تفتقد بناءً للنظام الهيكلي والإداري للدولة دون أخونة متبرجة، تفتقد دورا متكاملا للحكومة والقطاع الخاص والقطاع التعاوني، تفتقد حسن اختيار القيادات، تفتقد اللامركزية وتعاني القهر والاستبداد الإخواني، تفتقد التركيز على العلم والإيمان به وبناء رأس المال البشري والاجتماعي وتتزين بمجرد رفع راية زويل ومدينته التي تدخل في عداد المشروعات الكبرى بعيوبها المذكورة أعلاه، تفتقد القوة العسكرية المستقلة والشرطة الشعبية، تفتقد الاهتمام بقضية الانتشار السكاني ورعاية البيئة واستغلال الموارد الطبيعية بجحافل القوة العاملة الوطنية. هل هذا ما ثار الشعب من أجله؟ إنقذينا يا جبهة الإنقاذ، وأرجوك التزمي الوحدة، والقائمة الموحدة في الانتخابات البرلمانية المقبلة. V


اقرأ ايضآ

حتى لانضيع اهم اسلحتنا
بواسطة محمد ابونار
الثلاثاء,17 أبريل 2012 - 03:56 ص
إقرا المزيد
حديث الصباح حديث الصباح
بواسطة abdelghanyelhayes
الثلاثاء,17 ديسمبر 2013 - 01:02 ص
إقرا المزيد
مصرى
بواسطة abdelghanyelhayes
الجمعة,2 نوفمبر 2012 - 10:21 ص
إقرا المزيد
تلاشي حماس .. ابتلاع البحر لغزة !
بواسطة khmosleh
السبت,29 أكتوبر 2011 - 04:07 م
إقرا المزيد
لا تراجع لا استسلام
بواسطة abdelghanyelhayes
السبت,18 مايو 2013 - 02:02 م
إقرا المزيد
دراسة تحليلية لفكر ستيف بيكو دراسة تحليلية لفكر ستيف بيكو
بواسطة berbera72
الأربعاء,4 يوليه 2012 - 12:42 م
إقرا المزيد
اذن انا مش اخواني
بواسطة محمد ابونار
الأحد,26 أغسطس 2012 - 12:46 ص
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 75545


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 47304


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 46974


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 46419


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 41708


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 40865


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 40686


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 40381


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 39007


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 36871


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى