الأحد,13 يناير 2013 - 02:38 ص
: 1307
كتب أ.د. محمد نبيل جامع
mngamie@yahoo.com

سيناريو 25 يناير 2013، بين الخوف والرجاء كانوا عشرين مليونا مصريا ثائرا في الشوارع والميادين، وعشرين مليونا مثلهم في الشرفات وعلى أسطح المنازل يلقون عليهم الورود ويرفعون لهم الأعلام المصرية بالتحية والامتنان، وعشرين مليونا أخري يُفقدهم المرض والجوع والجهل الوعي بالأحداث، وأخيرا عشرين مليون طفل بين الصراخ والفرح واللاوعي.



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
هل كانت هناك معارضة شرعية للثورة الينايرية الحبيبة؟ لم نكن نشعر بها على الإطلاق في خلال ثمانية عشر يوما من أحلام السعادة والشعور باستعادة الإنسانية والحرية والابتسام والأمل. استسلم الشعب الطاهر البريء، وسلم مقاليده للجيش مُمَثلاً بالمجلس العسكري، الذي قاد البلاد منفردا في مرحلة انتقالية قام فيها بالتحالف مع الإخوان المسلمين وشاركهم في قمع الثورة، بل وقام بالدور الأعظم من خلال الشرطة العسكرية والمدنية بقتل الثوار وفقأ أعينهم وسحل البنات وكشف عذريتهم وغير ذلك من جرائم لن ينساها التاريخ للمجلس العسكري الذي كوفئ الآن بالخروج الآمن الغانم تحت رعاية أمريكية على مدار الفترة الانتقالية. الجيش والشرطة والإخوان الآن هم المنتفعون والرابحون من حيث تحقيق المكاسب الخاصة لكل منهم بالرغم من اختلاف تلك المكاسب بل وربما تضادها في نفس الوقت. أظن أن الوجه الحسن للفريق السيسي وتصريحاته الوطنية التي تعلن أنها منحازة للشعب المصري، وبالضرورة للثورة المجيدة، لا يجب أن تشعرنا بالاطمئنان الكاذب والإيمان بتحيز الجيش نحو الشعب في حالة حدوث عنف يوم الاحتفال بعيد الثورة في 25 يناير 2013. العجيب أن المتطلبات اللازمة لقيام موجة جديدة للثورة يوم 25 يناير المقبل موجودة وبدرجة أعلى بكثير مما كان عليه الحال عصر مبارك وقبل الموجة الأولى من الثورة عام 2011. هناك الظروف الهيكلية المؤدية للتوتر والانقسام وعدم الرضا، ثم هناك ميلاد أعنف للتوتر والانقسام، ثم ثالثا، هناك اتفاق عام على رؤية بديلة للوضع الحالي وهي قائمة أهداف ثورة 25 يناير التي أصبحت في قاموس كل مصري شابا كان أم كهلا، رجلا كان أم امرأة، مسيحيا كان أم مسلما، في كل البقاع والمناطق، ثم لم يبق إلا دور العامل المشعل للموجة الثورية، والذي إذا ما حدث لن يخطئ الشعب المصري هذه المرة في تسليم مقاليد الحكم للجيش أو غيره، ومن بعد ذلك تعبأ الموارد من أجل تحقيق أهداف الثورة على أرض الواقع. إذن، الأمر تمتلك زمامه الآن القوى المهيمنة، ألا وهي الحكم الإخواني والجيش والشرطة، وهو أمر لن يتغير نحو الموجة الثورية الثانية إلا من خلال حدث درامي يشعل الطاقة الثورية التي ستكون بالتأكيد محتشدة بميادين مصر كلها. وهذا هو ما يسمى بالعامل المعجل أو المشعل للحركة الثورية. ما هو هذا العامل، وهل سيحدث؟ لن أحاول أن أجيب على هذا السؤال لأنه من الصعوبة بمكان قدر صعوبة تحديد أي ورقة سوف تقع من شجرة في المرة القادمة. ومع هذا فإني كملايين المجاهدين من أجل تحقيق أهداف الثورة الينايرية الحبيبة أتمنى أن يقوم كل منا بمسئوليته من أجل تحقيق هذا الهدف الوطني الإنساني المصري الخالص وذلك من خلال المساهمة الفعلية في التظاهر السلمي والتعبير المدني الراقي من أجل إقناع القوى المهيمنة الآن بأن مطالب الثورة ليس لها بديل. لست أدري إن كان ما أتمناه هو عشم إبليس في الجنة، أم أن الدكتور مرسي يمكن أن يحققه بالفعل. الرئيس مرسي رئيس "منتخب"، وهو يعلم أكثر منا ما كان ولا زال مستترا حول ذلك. الرئيس مرسي يقول أنه يؤمن بالديمقراطية. الرئيس مرسي قال قوموني إن أخطأت. الرئيس مرسي يمكن أن يفعل ما فعله الرئيس المنتخب نيكسون عام 1972 عندما تغافل عن خمسة من رجاله يتجسسون على الحزب الديمقراطي في مبنى ووترجيت. حوكم الرئيس، واستقال، وأدين، وعفا عنه الرئيس فورد الذي تلاه في الرئاسة. كم من المخالفات ارتكبت في فترة ستة شهور فقط من عهدك يا سيادة الرئيس، بعضها تراجعت سيادتك عنها، والأخريات ما زالت قائمة. مخالفات تتقزم بجانبها مخالفة الرئيس نيكسون الوحيدة. كل ما أتمناه يوم 25 يناير القادم هو أن يعلن الرئيس مرسي أمام الاحتجاجات الشعبية الهائلة المتوقعة عن انتخابات رئاسية مبكرة بعد تعديل توافقي للدستور الجديد يشارك فيها سيادته مع المرشحين الآخرين ممن يرغبون في إعادة بناء مصر الحديثة، مصر الحرة الديمقراطية، عسى أن يكون ذلك موقفا تاريخيا بُطُوليا لسيادته، وربما يعيده مرة أخرى إلي كرسي الرئاسة، ولكن هذه المرة سيكون بحق رئيسا منتخبا أصليا انتخابا حرا نزيها يشهد له العالم أجمع، مضيفا إلى تاريخ مصر أمجادا يضرب بها الأمثال، وتتغنى بها من بعدنا الأجيال.


اقرأ ايضآ

طفيليات الصحافة والاعلام!
بواسطة kmkinfo
السبت,3 سبتمبر 2011 - 03:44 ص
إقرا المزيد
انهم يذبحون سوريا؟
بواسطة kmkinfo
الخميس,28 مارس 2013 - 03:47 م
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 75545


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 47304


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 46974


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 46419


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 41709


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 40865


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 40690


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 40381


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 39007


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 36871


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى