الإثنين,25 فبراير 2013 - 04:53 ص
: 1316
كتب أ.د. محمد نبيل جامع
mngamie@yahoo.com

مقاطعة الانتخابات البرلمانية والتعصب الفكري الإخواني التعصب الفكري: "تقول تور يقول احلبوه".... "ياااااه.. إلا مُخه وألف جزمة".. عبارتان كثيرا ما يَتهم بهما بعضنا البعض في حياتنا اليومية. ما هو سبب "الدماغ الناشف" أو التعصب الفكري الذي يصاب معظمنا بدرجة منه؟ خذ مثالين في الإعلام... دكتور مصطفى حجازي كرجل عقلاني مرن ثم على النقيض الآخر



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
خذ مثلا أي رمز من رموز الإخوة الإخوان، ثم لاحظ نمط المناقشة الذي يطالعانا به على شاشة التليفزيون. الأول مرن العقل، والثاني متصلب الفكر.. لماذا؟ تحليلي الشخصي للإنسان المتعصب فكريا أنه يصاب بواحد، أو بعض، أو ربما بجميع الأسباب التالية، مع ملاحظة أن الإنسان المتعصب هذا قد يكون حاصلا على أعلى الدرجات العلمية على عكس القاعدة العامة:

1. ضعف التمييز بين الفكرة المقدسة والفكرة المدنسة. "التوحيد" فكرة تتمتع بأقصى درجة من التقديس. "فوائد البنوك حلال" فكرة متوسطة بين التقديس والتدنيس. أما "الكذب، أو عدم الوفاء بالعهد، أو تبرير الزنا" فهي أفكار مدنسة. وهكذا تتدرج الأفكار كلها على هذا المتصل.

2. عدم إدراك أن الفكرة، وليس حاملها، أمر قابل للمناقشة والتقييم بغض النظر عن حاملها.

3. صعوبة اعتناق فضيلة أن "الرجوع إلى الحق فضيلة".

4. الخوف من الوقوع في الهاوية نتيجة التخلي عن فكرة معينة، علما بأن التعلق بفكرة أخرى قد يكون أكثر ضمانا لعدم الوقوع في تلك الهاوية.

5. الخوف من افتقاد الأمن والدعم الجماعي نتيجة مخالفة فكر الجماعة الحاضنة للفرد. ويصاحب ذلك الخوف من عقاب الجماعة للفرد عند خروجه عن فكرها.

6. الرغبة في الانتصار، والشعور بالإهانة والهزيمة والجهل عند تغيير الفكرة.

7. الغرور، والتقليل من شأن الآخر واعتباره تحت خط الفقر الفكري والثقافي.

8. الانشغال بالأعمال والمهن والوظائف والمشاكل الدنيوية وعدم الاهتمام بالمعاني والفلسفة والأفكار المجردة.

9. الإصابة ببعض الأمراض العضوية كبعض حالات الصرع والإصابات الدماغية.

10. ضعف القدرة على الإنصات مما يؤدي إلى الإفراط في الحديث. والآن دعنا ننظر إلى فكرة مقاطعة الانتخابات البرلمانية التي تميل إليها جبهة الإنقاذ وخاصة البرادعي وصباحي وعاشور وحمزاوي، والتي يميل إلى رفضها عمرو موسى والسيد البدوي...

هذه الفكرة ليست أمرا مقدسا لا يجب المساس به، كما أنها ليست أمرا مدنسا يدل على الانحطاط والوضاعة وسوء الخلق والإجرام. الفكرة بالضرورة إذن لها من المميزات ما لها، ولها من العيوب ما لها. الأمر يتعلق بتشخيص وتقييم المزايا والعيوب واتخاذ القرار تبعا لثقل أي من الكفتين. وفي أي من القرارين هناك درجة من المخاطرة المحسوبة، ودرجة مما يسمى بالمقايضة Trade off، أو المؤاءمة. مميزات مقاطعة الانتخابات البرلمانية: مزيد من تقليل شرعية حكم الإخوان والرئيس مرسي المتناقصة بدرجة هائلة. عدم المشاركة في تحمل مسئولية القوانين والتشريعات المتوقع إصدارها لمزيد من تمكين الجماعة الإخوانية والحكم الإخواني الفاشل. إظهار الوجه السيء للديمقراطية والذي يسيء إلى رعاة الديمقراطية في العالم وهي الدول الغربية بصفة خاصة وتعريتها أمام الإيديولوجيات السياسية الأخرى مما يؤدي للضغط العالمي على الحكومة الإخوانية لتصحيح مسارها الأوتوقراطي. الدعم والتناغم مع حركة الشارع وشباب الثورة والنساء المصريات والأقليات الثقافية والجغرافية الرافضة لحكم الإخوان والرئيس مرسي. تطبيق صورة من صور العصيان المدني لإفاقة الحكم الإخواني وإنهاء استبداده. التأكيد على زيف المجلس النيابي وعدم تمثيله لفئات الشعب حيث قد تصل المشاركة الانتخابية إلى 10% وهذا مما يحرج الحكم الإخواني محليا وعالميا. عيوب مقاطعة الانتخابات البرلمانية: ترك الحرية كاملة للبرلمان الإخواني لتحقيق التمكين والأخونة وتطبيق الرأسمالية المتوحشة وإجهاض الحركة نحو العدالة الاجتماعية. افتقاد اكتساب الخبرة السياسية لأحزاب المعارضة نتيجة عدم ممارسة العملية الانتخابية. إظهار نوع من استسلام المعارضة وما يتبعه من حث على استسلام الشعب نفسه للحكم الإخواني. الخلاصة: لو استجاب الرئيس مرسي لمطالب جبهة الإنقاذ وحزب النور لن يكون هناك سبب مقنع للمقاطعة. وحيث أن هذا يستحيل أن يحدث نتيجة للتعصب الفكري الإخواني، فسوف يؤدي ذلك إلى ضرورة التوجه الجاد نحو المقاطعة الانتخابية. ومع هذا يجب على جبهة الإنقاذ وحزب النور الاستعداد للمشاركة في الانتخابات لو فوجئا باستجابة الجماعة الإخوانية لمطالبهما. وهناك مفترض آخر بجانب تعصب الإخوان وهو الاحتمال القوي جدا لتزوير الانتخابات نتيجة التصميم على استمرار الحكومة الحالية غير المحايدة. ويعني ذلك أن المعارضة سواءً شاركت أو لم تشارك فالنتيجة واحدة نتيجة التزوير، يعنى "عورة عورة". المفترض الثالث هو الاحتمال القوي لتصاعد معارضة القوى الشعبية والعنف الشعبي وازدياد موجات العصيان المدني، وهذا لن يؤدي إلى سهولة إجراء الانتخابات البرلمانية ناهيك عن عدم سماح الشعب لقيام هذه الانتخابات كما أعلنت بور سعيد بالفعل. المفترض الرابع هو أن الشعب قد أدرك أن جزرة أو "بنبونة" "الاستقرار" أكذوبة لم تتحقق بالاستفتاء والدستور ووجود مجلس الشورى، ومن ثم فلن يصدق أن الانتخابات البرلمانية سوف تؤدي إلى الاستقرار. وفي النهاية يؤدي هذا التحليل إلى أفضلية المقاطعة وخاصة لو اتحدت جبهة الإنقاذ وحزب النور والتزم السيد البدوي وحزب الوفد بها أيضا. والله في النهاية غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


اقرأ ايضآ

يوميات سرقوا الثورة يوميات سرقوا الثورة
بواسطة أبومؤيد
الإثنين,8 أكتوبر 2012 - 11:06 م
إقرا المزيد
درع الوطن وسيفه البتار درع الوطن وسيفه البتار
بواسطة osama_zaki
الخميس,4 يوليه 2013 - 10:12 ص
إقرا المزيد
جولة أوباما ما بين الطرب والترقيع
بواسطة admin
الثلاثاء,26 مارس 2013 - 03:58 م
إقرا المزيد
الاعلام المرتزق؟
بواسطة kmkinfo
الجمعة,5 أبريل 2013 - 04:06 ص
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 75545


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 47304


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 46974


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 46419


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 41708


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 40865


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 40686


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 40381


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 39007


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 36871


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى