الأحد,17 مارس 2013 - 03:29 ص
: 1788
كتب محمد خليل مصلح
khmosleh@hotmail.com

حكومة جديدة في اسرائيل !! لا شك أن التوقعات اليوم تكثر والتحاليل تنهال من كل حدب وصوب ،والتقديرات السياسية المستقبلية توضع وترسم للمرحلة القادمة ؛ خاصة فيما يتعلق بمشاريع المنطقة السياسية منها والأمنية والعسكرية ؛ نجح نتنياهو في تشكيل الحكومة برغم كل العقبات والتحديات الداخلية ؛ فواقع الانتخابات الاخيرة حمل في طياته تغيرات وتوجهات داخلية للرأي العام الاسرائيلي ؛ ترجمها في الانتقال من جهة الى جهة في الخارطة الحزبية



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
لكن الثقل السياسي الايديولوجي بقي في جهة اليمين الوسط واليمين المتطرف ؛ والملامح السياسية والفكرية في المجتمع الصهيوني ملامح تميل للميوعة اكثر منها للصلابة والجمود او اقرب في نظري للايجابية من السلبية اذ المصالح المتناغمة مع الافكار هي الناظم للصهاينة في توجهاتهم السياسية والحفاظ على مصالحهم ؛ نتنياهو صحيح انه خضع لرغبات وطلبات حلف لبيد بينت ؛ لكن ما يهمه في النهاية ؛ انه نجح في البقاء السياسي وعلى رأس الهرم ؛ النجاح في نظر نتنياهو هو النجاح الشخصي وهو ما اظنه نظرية الاختزال التي يمارسها نتنياهو سواء في حزب الليكود  او الدولة العبرية في شخصه ؛تفكير أقرب الى الرؤية الظلامية في السياسية الفكر الشمولي المتخلف فكر العالم الثالث والتي ترجع بذوره الى الانظمة الشوفونية المسيطرة التي ترى في شخص الزعيم مصلحة الدولة والوطن .

ومع ذلك ما زالت الارض غير مستقرة تحت اقدام نتنياهو ؛ والتشخيص الحالى للوضع في دولة الاحتلال أنها تتراجع على كل الاصعدة والأزمات الداخلية تتجذر وتتغلغل في كل الجوانب السياسية والمجتمعية والأمنية والعسكرية وأن اسرائيل اصبحت اليوم أكثر احتياجا الى الحليف الاستراتيجي الامريكي والموقف الغربي الداعم والأسباب والمؤشرات واضحة وكثيرة  على ضوء المتغيرات الاقليمية والمحلية الداخلية ، وحسب قراءتنا للوضع الاسرائيلي وبعد أن اتضحت ملامح الحكومة الاسرائيلية الجديدة ؛ هناك ملمح مهم جدا أن الايديولوجية الأمنية التي حكمت اسرائيل طوال تاريخها بدأت تتراجع الى الخلف أمام اهتمامات الرأي العام الاسرائيلي وأنها لم تصبح هي الهاجس الاخطر على الحياة داخل اسرائيل ؛ نسبة كبيرة جدا صوتت الى الرفاهية وإصلاح الاقتصاد و التخفيف من حدة التمييز في العبء والعنصرية في الفرص داخل اسرائيل و الاتكالية التي تعيشها شريحة المتدينين الحريديم و ومواجهة هذا الوضع الذي تأسست عليه الدولة منذ نشأتها والخوف من المواجهة مع المعاهد الدينية الطائفية المنغلقة على ابنائها وطوائفها ؛ المواجهة ضد الطائفية الدينية معركة يبدو انها في بدايتها ويصعب التكهن بنتائجها الان لكنها في نظري قنبلة موقوتة تضاف الى تلك القنابل التي قد تنفجر في لحظة ما وتطلق شرارة التصدع والصراع الديني العرقي والاثني داخل المجتمع اليهودي .

مهام ومخاطر ؛ تنتظر تلك الحكومة ؛ قبل كل شيء حقيقة مهمة يجب أن تُذكر ؛ وهي أن ثلث أعضاء الكنيست الجدد لا يتمتعوا بالخبرة ولا المستوى الاكاديمي للعمل السياسي والأمني ؛ بل واضح جدا غياب المستوى والخبرة للأشخاص في كل المستويات حتى على صعيد السن بالإضافة الى تراجع الشخصيات الكاريزما على المستوى العسكري ذاك الجيل من خريجي المؤسسة العسكرية والأمنية الحاكمة مفقود او عزيز اليوم ؛ لا أتصور كيف سيكوم الوضع الاقتصادي غدا في ظل لبيد عديم الخبرة في هذا الجانب ومن سيكون المسير الفعلي لتلك الوزارة ؛ ثانيا او الوضع الامني ؛ تراجع أمني سواء على المستوى الاستخباراتي أو على مستوى القدرات التخطيطية ، والنظريات الامنية التي تحطمت أو فقدت مميزاتها الاستباقية أو العمق الاستراتيجي أو الخاطفة أو الصدمة أمام نجاحات المقاومة المسلحة وتطور الامكانات الخاصة بها والخبرات المكتسبة من الحروب التي خاضتها مع جيش لاحتلال وبالأخص الحرب الاخيرة ؛ حرب الايام الثمانية ؛ المهام والقدرة على المعالجة اشياء مقترنة في بعضها ؛ ومنها معالجة الملف النووي الايراني ، والسؤال هل اسرائيل قادرة أن تشن حرب على ايران او تقوم بمغامرة عسكرية على غرار ما قامت به ضد مفاعل سوريا او العراق سابقا ؟ الامر في غاية التعقيد اقليميا ودوليا ؛ وهل نتنياهو وحكومته قادرة على معالجة الازمات الداخلية للدولة ؟ وهل ستتماسك أمام المصالح الحزبية والأولويات والرغبات المختلفة لجمهور ناخبيها أمام تلاعب نتنياهو وخبثه ؟ ؛ وهل نتنياهو وحكومته قوية لحد الذهاب الى ما يسمى حل الدولتين وإنهاء الصراع مع الفلسطينيين ؟ وهل المجتمع الاسرائيلي سيعطي الاولويات لهذه القضية ؟ وهل يؤمن بنجاعة هذا الوهم السياسي السلام ؟ أظن أن سياسة نتنياهو هي التعايش اليومي مع الاحداث والمراهنة على انهيار التماسك أولا بين لبيد و نتنياهو من جهة ، ومن جهة أخرى انهيار تماسك تلك الاحزاب خاصة حزب لبيد في حال اصطدامه بالواقع الاقتصادي وسياسات التقشف التي ستفرضها الحكومة المرحلة القادمة ما سيدفعه لخوض معارك مع عناصر داخل حزبه ، ومع الاحزاب الدينية الكارهة له ، بالإضافة الى الاصطدام مع تطلعات ومتطلبات المستوطنين وحزبهم البيت اليهودي ؛ الايام القادمة لحكومة نتنياهو حبلى بالأزمات والعقبات ولن تلد إلا ازمات ومشاكل يصعب التكهن بنتائجها إن لم تكن الانهيار المبكر ؛ لكن يبقى رغبة الجميع بالبقاء في الحكومة والخوف من التوجه الى انتخابات مبكرة جدا عامل بقاء لأنها تعكس فشل الجميع ، وهذه الخشية قد تساعد نتنياهو على

الابتزاز السياسي لحلفائه والبقاء اطول فترة ممكنه في رئاسة الحكومة ، وقد تحين الفرصة لإدخال الحلفاء التقليديين له الى الحكومة ؛ شاس ويهودات هتوراه .

والملف الآخر ملف المقاومة والمواجهة في الشمال او الجنوب من دولة الاحتلال مع حزب الله في لبنان وتداعيات الموقف الاقليمية واو مع غزة وتداعيات الموقف ايضا بالنسبة للجارة الدولة الحليفة الى غزة مع وعينا لما يجري لمصر وخلق الازمات وإثارتها الى ابعد حد امام حكم الاخوان المسلمين في مصر ؛ هذا المركب من التعقيدات السياسية والأمنية يحكم اليوم المنطقة والعلاقة بين جميع الاطراف وخاصة الحليفين اسرائيل والولايات المتحدة والمصالح المشتركة بينهما ودرجة التوافق والتناقض بينهما .



اقرأ ايضآ

ليتة ما تكلم ليتة ما تكلم
بواسطة abdelghanyelhayes
الإثنين,28 يناير 2013 - 10:23 ص
إقرا المزيد
العالم الأول و الثانى و الثالث العالم الأول و الثانى و الثالث
بواسطة PLO&ECN
الأحد,4 سبتمبر 2011 - 06:19 م
إقرا المزيد
داعش وملحقاتها!
بواسطة kmkinfo
الأربعاء,3 ديسمبر 2014 - 11:49 م
إقرا المزيد
من هم فوق القانون؟
بواسطة kmkinfo
الثلاثاء,9 أغسطس 2011 - 12:05 م
إقرا المزيد
أي دستور نريد؟ أي دستور نريد؟
بواسطة hichem.sellini
الأحد,22 يوليه 2012 - 12:16 ص
إقرا المزيد
ماذا بعد القذافي؟؟؟
بواسطة mohssin1940
السبت,22 أكتوبر 2011 - 06:40 م
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 77235


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 50491


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 49007


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48590


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 45099


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43491


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 43166


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41885


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40877


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 38079


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى