الخميس,2 مايو 2013 - 05:38 ص
: 1667
كتب admin
info@elsyasi.com

 مقدمات كبرى باتجاه الربيع الإسرائيلي منذ أحداث الفترة القليلة الماضية التي اشتدت جذوتها، بفعل انفلات جماعات يهودية دينية حريدية، نحو العمل العنيف، ضد مظاهر ما تعتقد بأنها علمانية وغير دينية غزت المجتمع الإسرائيلي، حيث قامت بمهاجمة المحال التجارية التي لا تعتمد طعام (الكوشير- الحلال) والتضييق على الفتيات الإسرائيليات السافرات بالشتم والبصق والازدراء، والاعتداء على الشبان السكارى في الأمكنة والحانات بالتهديد والضرب



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
 وذلك في مدن رئيسية إسرائيلية وتجمعات ذات كثافة سكانية عالية وأهمها القدس المحتلة وتل أبيب ومناطق أخرى متفرقة داخل إسرائيل. هذه الجماعات وإن اتخذت أعمالها شكلاً فردياً بداية الأمر، لكنها سرعان ما أخذت تتبلور في تنظيمات جماعية، أكثر تنظيماً وأعظم قوة. بدا ذلك واضحاً مع مرور الوقت، من خلال تأثيرها القوي المباشر وغير المباشر، على الحياة اليهودية بشكلٍ خاص والإسرائيلية بوجهً عام. كان ترتّب على تلك الأحداث تحديات متقابلة بين الحريديم ومؤيديهم أو المتعاطفين معهم، وبين المجتمع العلماني في إسرائيل- الذي يأبى التراجع بأي حال- أدّت بدورها إلى تطورات أخرى سمّمت بدرجة أعمق، علاقة المجتمع الإسرائيلي بعضه ببعض، وعلى المستويات كافة (الاجتماعية والاقتصادية والسياسية)، إضافةً إلى ما تعاني منه دولة إسرائيل من إشكاليات إثنية وعرقية، كانت سبباً رئيساً في تصعيب تحقيق درجة الانسجام المرجوة بين شرائح المجتمع الإسرائيلي (الآتي من أصقاع الأرض)، حيث فشلت كل التجارب السابقة في عملية الصهر المجتمعية، بما فيها مؤسسة الجيش، كآخر مصنع صهر، أمِلت الدولة الإسرائيلية به كثيراً،باعتباره سيتجح في عملية عجن الشعب اليهودي بكافة إثنياته وأعراقه، وقولبتة في ثقافة واحدة تحمل التوراة اليهودية والأرض اليهودية والعمل اليهودي. لم يكن بوسع الحكومة الإسرائيلية أنذاك فعل الكثير إزاء تلك المشكلة، إذ لا عهد لها بمثلها من قبل وبهذه القوة والجرأة، وباتت عاجزة أمام إيجاد حلولٍ لها، كونها (دينية) تمس عمق الكيان الإسرائيلي وتهدد مصيره، إضافةً إلى أن صعوبتها لا تنعكس داخلياً فقط، وإنما على المستوى الخارجي أيضاُ، في ضوء –المعروف داخلياً- أن الدولة الإسرائيلية هي بالأساس دينية وتقوم على أسس دينية توراتية، ومن ناحيةٍ أخرى فهي أمام المجتمع الدولي، هي دولة علمانية وتتبنى قاعدة "دع ما لقيصر لقيصر" الأمر الذي جعلها تكنفي بإهالة الرماد على النار ولجأت لدفن رأسها بالتراب. قام الحريديم في ذلك الوقت (كحلٍ مبدئيٍ) باقتسام المدن بين ما هو ديني وما هو علماني، وهو ما تجلى بوضوح في تقسيم مدينة (بيت شينش) الواقعة إلى الغرب من مدينة القدس المحتلة، فبدت وكأنها شطري كوريا وأشد. فيما واصلت الحكومة الإسرائيلية بقيادة "نتانياهو" تأرنبها أمام هذا الضغط الديني الحريدي المتشدد، ساعد في ذلك، الضغوطات السابقة القديمة الجديدة، سواء فيما يتعلق بمكانة ومتطلبات المؤسسة الدينية على اختلافها، أو بشأن القوانين الخاصة بالشرائح الحريدية من جهة الاقتصاد ومشكلة التجنيد داخل صفوف الجيش الإسرائيلي، متخفّية بالأزمة الاقتصادية الخانقة التي ألمّت بإسرائيل في نفس الوقت. أيضاً في أعقاب الانتخابات التشريعية الإسرائيلية الأخيرة في يناير/كانون ثاني 2013، والمشكلات الكبيرة التي ظهرت أثناء المفاوضات الحزبية الإسرائيلية، بشأن تشكيل الائتلاف الحكومي، في ضوء النتائج الانتخابية، التي جاءت مخالفة لاستطلاعات الرأي، وتوقعت تقدم حزب (الليكود بيتنا) بزعامة رئيس الوزراء "بنيامين نتانياهو- أفيغدور ليبرمان" على أحزاب اليسار ويسار الوسط، حيث استثنت مساعي "نتانياهو" -وإن رغماً عنه- مساعدة الحريديم في تشكيل الائتلاف الحكومي، جعلهم أكثر غيظاً وحنقاً من ذي قبل، وتعالت صراخاتهم بالدعوات والصلوات إلى الله، بالانتقام من كل الذين كانوا سبباً في استبعادهم من الائتلاف الحكومي، وبسحقهم من على وجه الأرض، وهددوا من خلال الحاخام الأكبر "عوفاديا يوسيف" زعيم (شاس) بحربٍ أهلية أو بالرحيل من أرض إسرائيل. الأمر الذي جعل الحكومة الإسرائيلية أن تأخذ تلك التهديدات على محمل الجد، فقامت من فورها وبعيداً عن المجتمع الإسرائيلي (العلماني) في محاولةٍ لكبت غيظهم بقليلٍ من المسكنات، التي لم تكن جيدة الصنع أو لأنها منتهية الصلاحية، بسبب بروز المشكلات نفسها، من جديد، سواء بالنسبة إلى العلمانيين أو بالنسبة لعملية استبعادهم من الحكومة، وكان من شأنها إثارة مخاوف حكومية جدية، قد تؤدي هذه المرة إلى تعميق الشرخ بدرجةٍ أكبر داخل المجتمع الإسرائيلي عموماً. وذلك عندما دعا حزب (أغودات يسرائيل) الحريدي، من خلال صحيفة هاموديع –المعرفة-، الناطقة بلسانه، وهو يعتبر من أكبر القوى الحريدية في المجتمع الإسرائيلي، بعد حزب (شاس)، دعا الجمهور الإسرئيلي(الحريدي)، إلى التفكير جديّاً، والدفع باتجاه المطالبة بحكم ذاتي للحريديم داخل الدولة العبرية. وقد استند إلى تلك الدعوة من خلال الإشارة إلى فوارق الرؤية بين المجتمع الحريدي وموقفه من إسرائيل، وبين الرؤية الصهيونية الدينية، من حيث المفاهيم التي حددتها. وكانت هذه الفوارق معروفة على مرّ العقود، لكنها منذ السنوات الفائتة بدت وكأنها تتلاشى، نتيجة تزايد حجم ونفوذ المعسكر الحريدي وتعاظم ثقله على الصعيد الحكومي، من خلال وزنه النوعي داخل الكنيست الإسرائيلي، عبر حركتي (شاس ويهدوت هتوراه) الحريديتين. وبرغم أن هذه الدعوة تبدو وكأنها بغير جدوى في المستقبل المنظور على الأقل، إلاً أنها تعتبر مقبولة لدى شرائح حريدية مهمّة داخل المجتمع الإسرائيلي، وذلك من باب أن مجرّد إطلاقها يعتبر معززاً لجملة المشكلات السابقة، التي تتسم بالتطور إلى الأسوأ مع تقدم الوقت، وخاصةً حول القضايا التي تحكم العلاقة بين الحريديم والعلمانيين في الدولة بشكلٍ عام، كما أن أهميتها تكمن في أنها تجيء قبل فترة قليلة من ذكرى إنشاء دولة إسرائيل، الأمر الذي يجعلها تنطوي على معان بالغة الأهمية وخاصة على حساب مكونات الدولة ذاتها. وكان أعلن مسؤولون في الحزب، بأنه في حال لم يحدث تغيير جوهري لمصلحة الحريديم، فإن هناك خياراً ينبغي التفكير به كحل دائم ومريح، وهو إنشاء حكم ذاتي يهودي في أرض إسرائيل. لا سيما وأن هناك مدينة (بني براك) - إلى الشمال من مدينة تل الربيع المحتلة- تمثل نموذجاً واضحاً في هذا الاتجاه. بوجهٍ عام فإن دولة إسرائيل ممثلةُ بحكومة "نتانياهو" العتيدة، تجد نفسها في مآزق خطيرة ومنزلقات وعرة، داخل بيئة تتلاطمها المشكلات المتجددة، التي وإن كان في مقدوره إدارة المشكلات الأمنية والسياسية الخارجية، فلن يكون بمقدوره مواجهة الأزمات البيتيّة المتعاظمة، لأنها ستكون تضخّمت إلى قدر يكون قد فات فيها الفوت، ومن ثمّ لاعلاج، ما يعني نهايتها (كدولة)، وهذا ما أكّد عليه الأمريكيون أنفسهم، ويخشاه الإسرائيليون أيضاً. خانيونس/ فلسطين 12/4/2013


د. عادل محمد عايش الأسطل


اقرأ ايضآ

نعم انا انقلابى
بواسطة abdelghanyelhayes
الجمعة,1 نوفمبر 2013 - 02:08 م
إقرا المزيد
مرسى لا يمثلنى
بواسطة abdelghanyelhayes
الثلاثاء,2 أبريل 2013 - 01:09 م
إقرا المزيد
اسرائيل كلب مذعور !
بواسطة khmosleh
السبت,18 أغسطس 2012 - 08:05 ص
إقرا المزيد
انا والرئيس القادم
بواسطة abdelghanyelhayes
الإثنين,12 مارس 2012 - 07:30 ص
إقرا المزيد
بطل من ورق
بواسطة abdelghanyelhayes
الجمعة,1 نوفمبر 2013 - 03:02 م
إقرا المزيد
رسول المحبه والسلام رسول المحبه والسلام
بواسطة easam69@hotmail.com
الخميس,21 مارس 2013 - 08:20 م
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 77230


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 50477


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 49005


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48582


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 45092


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43487


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 43159


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41878


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40874


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 38070


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى