الجمعة,17 مايو 2013 - 08:07 م
: 1722
كتب أ.د. محمد نبيل جامع
mngamie@yahoo.com

حبيبتي سلمى صباحي وأبا الرجال حمدين "طعن الخناجر ولا حكم الخسيس فيا" ، إمضاء: بن مصر القمحي الملك محمد منير. قرأت في جريدة عكاظ أن لصا سرق 220 جنيه استرليني من رجل ميت وهو لا زال بأحد المستشفيات البريطانية، فتذكرت الذي يأكل لحم أخيه ميتا. أليس هذا بالخسيس؟ المجتمع المصري، شأنه شأن غيره من المجتمعات الإنسانية يعج بمختلف الشخصيات العديدة، وهذا شأن الله سبحانه وتعالى في خلقه.



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
تجد هناك الإنسان الطيب، الذي يألف ويؤلف، هادئ الطبع، طيب القلب، يثق في الغير، ولا يحقد عليهم، يحسن الإنصات ويفي بالعهد ولا ينقض الأيمان.

وهناك الإنسان الفظ، قاسي القلب، متصلب الرأي، مغرور، لا يجادلك بالحسنى.
وهناك الإنسان المعتمد على الغير الذي تجده مترددا غير واثق من نفسه، بيروقراطي، غير قادر على اتخاذ القرار. وهناك الإنسان البارد البِلِطْ، لا يتأثر، ينصت جيدا ويفهم جيدا، ولكنه يتهرب من الإجابة على أية أسئلة، لا يعترض، متبلد غير عاطفي.

وهناك الإنسان "الغلباوي" الذي لا يتوقف عن الحديث، متعال، مغرور، يتخيل أمورا كثيرة، لا يركز على موضوع الحديث، ولكثرة كلامه كثيرا ما يقع في أخطاء غير مقصودة. وهناك الإنسان المخالف، المعتنق لمبدأ "خالف تعرف"، أناني، لا يحبه الناس، لا يثق في نفسه، تقليدي الفكر، عنيد، مغرم بسرد بطولاته وتاريخه.

وهناك الإنسان "المتهرقط"، يظن أنه موسوعة المعرفة ومدينة العلم، وإفلاطون عصره، دائم المعارضة، مسيطر، يسخر من الآخرين، متعصب، مغرور، دائم الحديث عن نفسه. وهناك الإنسان الخجول، فاقد الثقة بالنفس، ينطوي على نفسه، يتسم سلوكه بالارتباك والعشوائية. وهناك الإنسان دائم الشكوى، وهناك الإنسان المتصيد لأخطاء الآخرين،

وهناك ... وهناك .... نماذج بشرية أخرى كثيرة قد لا يمكن حصرها، إلا أن ما يعجبني أكثر شيء من بين الشخصيات البشرية فهو الإنسان ذو الفكر الإيجابي الحر، ذلك الإنسان ذو المواقف، وصاحب الكلمة، حتى أن لي شخصيا كلمة شهيرة يعلمها أصدقائي عني، وهي "الرجل كلمة". الشخص المفكر الحر يتخذ مواقف إيجابية وسطية معقولة، متحمس، ذكي، ينظر دائما إلى النتائج والخلاصات، ويوجه الأسئلة البناءة، يقبل الاختلاف، رقيق الاعتراض، يحسن الإصغاء وفهم الآخر، واقعي يحسن اتخاذ القرارات.

أما قضية سلمى، حبيبتنا وفلذة كبد أبي الرجال حمدين، فتذكرني بأسوأ الشخصيات على الإطلاق في نظري ، ألا وهي شخصية "الخسيس". الخسيس أثًًر في الفنان الشعبي أحمد عدوية فترنم فيه بهذه الكلمات لتسجل أبلغ كلمات الموال الشعبي: "الصاحب اللي يخون عيشك لابد يوم تنساه، والخسيس مهما الزمان علاه، والأصيل أصيل يا عيني معدنو جاه والدهب دهب لو في التراب تلقاه." وهل ننسى أيقونة الموال شفيق جلال رحمه الله: "يا خسارة الحر لما تغيره الأيام، يصفر لونه ويبقي عبرة للأيام، خسيس قال للأصيل تعالي عندنا خدام، تاكل وتشرب وتبقي من جملة الخدام، ضحك الأصيل وقال عجبي عليك يا زمان حوجتني للخاين واللي مالوش أمان، انا اطلع فوق جبل عالي ياكلوني حدا وغربان، ولا يقولوش الأصيل عند الخسيس خدام." لم نكن نعلم قبل ثورة يناير،

أن مصر كان فيها ذلك العدد من شخصية "الخسيس". الخسيس الذي يأكل لحم أخيه ميتا، الذي يلتهم ما طاب من موائد محمد مرسي كما كان يلتهمها تماما على موائد محمد حسني. أشعبي طفيلي يدوم ما دام هناك عائل مستبد يتذلل له الخسيس، يصفق له، ويمسح حذاءه، لا يحب إلا عطاءه، ويستمر في امتصاص دمه حتى يموت العائل المستبد، وينتقل الخسيس إلى عائل غيره، أو يموت من بعده من بعد قبره. الخسيس لا يعلم أنه مكروه، حتى مكروه من الجن قبل الإنس. الخسيس لا يعلم أنه غير مكتمل للرجولة، يفعل أفاعيله من وراء جدر، ومن خلف الستار، لأنه جبان. الخسيس "يتشطر" على الضعيف الغلبان، يكون أول حملة السكاكين بعد وقوع "البقرة". لا يحب الظهور وهو ينهش لحم الضحية. يبدو لي أن التطابق يكاد يكون كاملا بين "الخسيس" من ناحية، و "النذل" من ناحية أخرى.

عندما يلتقي محاربان "رجلان"، وقد سقط السيف من أحدهما، يلتقط الآخر السيف ويعطيه لصاحبه قبل أن يستمر في قتاله، أما أنت أيها الخسيس فلا تحارب الرجال أبدا، وإنما تحارب الضعفاء المستضعفين، تمص دماءهم وتطعنهم من وراء ظهورهم. لقد نجح الحكم الإخواني في شق المجتمع المصري كما لم يحدث من قبل في تاريخه، ولن ننسى من أعطاهم الفرصة لذلك، ألا وهو المجلس العسكري السابق. لقد وضع الحكم الإخواني العقوبة موضع الإحسان، ووضع الإحسان موضع العقوبة. الثوار قد عُنفوا وتم التحرش بهم، عوقبوا وعذبوا وقتلوا، والخسيس يعوم في أنهار من العسل ... التاريخ يضحك ويسخر وهو يسجل بكل موضوعية هذه المهازل التي تحدث اليوم، وتسطر نهاية تاريخ الفاشية الإخوانية وظلام ما يسمى بـ "الإسلام السياسي." صبرا أيها الثوار، وصبرا حبيبتي سلمى، أما أنت أيها الزعيم الحق حمدين، إياك أن تنصت لهرطقة الكارهين الحاقدين، أنا أراك من أعماقك، وأثق في بصري، فأنت كما قال عنك الأستاذ حمدي رزق، يا حمدين ما يهزك ريح.


اقرأ ايضآ

تخاريف الجزء الاول
بواسطة abdelghanyelhayes
الخميس,15 مارس 2012 - 05:06 ص
إقرا المزيد
يوميات سرقوا الثورة(4) يوميات سرقوا الثورة(4)
بواسطة أبومؤيد
الإثنين,8 أكتوبر 2012 - 11:04 م
إقرا المزيد
وماذا بعد أيلول؟
بواسطة khmosleh
الخميس,28 يوليه 2011 - 05:05 ص
إقرا المزيد
المنطقة العربية وشبح الحرب !!
بواسطة khmosleh
الجمعة,5 أغسطس 2011 - 02:05 م
إقرا المزيد
حكومة جديدة في اسرائيل !!
بواسطة khmosleh
الأحد,17 مارس 2013 - 03:29 ص
إقرا المزيد
مفاوضات مُهرمَنة
بواسطة admin
الأربعاء,21 أغسطس 2013 - 02:16 ص
إقرا المزيد
برنامج البرنامج والسيسى
بواسطة abdelghanyelhayes
الأحد,9 فبراير 2014 - 01:36 ص
إقرا المزيد
جيش الشعب في مواجهة جيش القدس !
بواسطة khmosleh
السبت,4 فبراير 2012 - 05:05 ص
إقرا المزيد
لا تكذب على امرأة ابداً لا تكذب على امرأة ابداً
بواسطة elhossien
الأربعاء,15 يونيو 2011 - 03:00 ص
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 77132


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 50311


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48890


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48477


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44959


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43392


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 43028


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41793


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40769


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37992


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى