السبت,25 مايو 2013 - 06:18 ص
: 1278
كتب أ.د. محمد نبيل جامع
mngamie@yahoo.com

الإرهاب والكَبْسَة وشرعية الذل والإذلال أصيبت مصر بالسعار اللاديني. وأين؟ في بقعتها المقدسة بصورة أساسية، أرض سيناء الطاهرة. هل هذا هو ما كنا ننتظره من "الإسلام السياسي" الذي بشرونا به... ؟ أجب أيها "الإسلامي السياسي" ... أجب يا من تظن نفسك راعيَ الإسلام في أرض الله ... أجب أيها "الإسلامي السياسي" وأنت تجلس في الصف الأول في صلاة الصبح منتظرا الإقامة في سكينة بيت من بيوت الله الرحمن الرحيم، وأنت تصلي على المبعوث رحمة للعالمين...



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
 الجاهلُ معذورٌ.. أما أنت يا من تدعي العلم وقد حصلت على الشهادات العلا فما ظنك بما آل إليه هذا الفكر المنحرف وتلك الإيديولوجية المتخلفة.

ذكرني حوار الدكتور البرادعي مع شريف عامر الأمس بما قلته بعد الثورة مباشرة مناديا "الإسلاميين السياسيين"، بعد أن أجرم المجلس العسكري في إنشاء أحزاب دينية في وقت حرج، بأن يؤجل الإسلاميون تقدمهم للرئاسة إلى أن تبنى الدولة الحديثة بناءً يتحمل المشاركة السياسية لجميع الأطياف، ولكن حدث ما حدث.

ماذا أثمرت شجرة "الإسلام السياسي"؟ هل أثمرت كلمة طيبة؟ أثمرت إرهابا وشيوخا أرباع متعلمين يجيدون التكفير والسباب والزواج المتعدد والتربع على موائد الكبسة واللحوم.

أثمرت مجتمعا تسوده دولة فاشية أجهزت على العدل، وحطمت القانون، وأرهبت الشعب، وتلاعبت بالجيش، خلقت مشكلة المشاكل، صراع العقائد والمذاهب والطوائف، خلقت شرعية مبنية على الذل لأمريكا وإسرائيل ومحاولة الإذلال لشعب وجيش عظيمين، خلقت رئيسا ينفر منه مستشاروه لأنه فاقد الإرادة الشخصية تابع لمن وضعوه على كرسي العرش، خاضع لمن أنقذوه من زنازن الحبس والاعتقال لتهمة التخابر، سُرِقت إرادة المصريين بأخونة المراكز المفصلية في بناء "الدولة"، خلقت عظاما هشة لمجتمع كاد أن يصل إلى مرحلة الانهيار التام، خلقت مرة أخرى جيشا غاضبا مترددا ما بين تجنب العنف من ناحية وحماية الأمن القومي الذي ينحدر سريعا من ناحية أخرى، ثم أخيرا خلقت شرطة يقودها أمين "إخواني" تمكن من تحييد هذه المؤسسة الوطنية الخطيرة وهو لا يعلم أن رجال الشرطة مصريون شرفاء محترفون غير أيديولوجيين ولكنهم صابرون صبر الشعب على رئاسته.

هل يتوقع الرئيس مرسي أن الشعب سينسى كل ذلك ويحتفل بإطلاق سراح الجنود السبعة البارحة مقابل الإفراج أولا عن 18 شخصا محتجزين بتهم الإرهاب حيث أكدت المصادر الأمنية في سيناء أسماء بعض هؤلاء مشيرين إلى أن كرم زهدي القيادي الإخواني هو الذي كان حلقة الوصل بين القيادات والخاطفين المجرمين.

لقد سقط قناع "الإسلام السياسي"، وتبين أنه سعي للسلطة باسم شعار "الإسلام" الذي يروق للناس وخاصة البسطاء منهم، الذين يتشربون كلام الشيوخ أرباع العلماء الذين يتميزون بصورة خاصة بمخالفة القواعد النحوية عن جهل لها قبل مخالفتهم للفقه الإسلامي الرشيد. يتشرب البسطاء كلام الشيوخ كما لو كان قرآنا منزلا أو سنة محكمة، والنتيجة هي الإرهاب الأعمى الذي يعاني العالم منه الآن.

مر عام الآن تقريبا على حكم "الإسلام السياسي"، فماذا رأينا من تطبيق الشريعة؟ ثم ماذا يريدون أن يطبقوه من الشريعة ليس مطبقا الآن؟ الحدود؟ منع الخمور في مصر؟ القضاء الشرعي؟ العسس؟ زواج القاصرات؟ الإماء؟ تفقهوا أولا ثم طبقوا ما شئتم. "الإسلاميون السياسيون" ببرود مدهش، وغرور كاذب، بدأ كثير منهم ينسى الشرع والشريعة ويتحدث في السياسة قائلا "هذه هي السياسة" مبررا عدم الاعتراف بالأخطاء الوطنية القاتلة والمخالفات الشرعية الجسيمة ومعترفين لارتكابهم عن عمد لقاذورات السياسة وخداعها لمن يريد أن يكون "سياسيا" لا "رجل دولة"، ناسين تماما أن "شرف الغاية من نبل الوسيلة"، ومعتنقين تماما لمبادئ "التقية" أو "الإيهام" أو "الغاية تبرر الوسيلة".

هذا المنطق اللاأخلاقي قد أدى بهم إلى التآمر مع الشيطان داخليا وخارجيا، وعدم الوفاء بعهود الله، (فيرمونت) ، ونقض الأيمان المؤكدة (أمام الدستورية وجامعة القاهرة وميدان التحرير)، ومخالفة الدستور، والإجهاز على القضاء، وملاحقة الأحرار من الإعلاميين وشباب الثورة، والتفريط في أمانة الحكم العادل بإهمال المرضى والجوعى والمشردين، وإهدار الموارد والتخريب الاقتصادي، وحماية الإرهاب والتفريط في الأمن الوطني وأمن المواطن.

النتيجة الطبيعية: هي التمرد، وكيف لا؟ هل نسيتم أيه الحاكمون أن المصريين قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ هل نسيتم يا أهل "الإسلام السياسي" أن من أعظم (أفضل) الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر؟".

الصبر له حدود، وتحمل الحماقة له حدود، والانتماء الأعمى له حدود. مصر كلها ستتمرد على حكم استبدادي لا ديني لا وطني، على حكام نامت ضمائرهم، وغابت تقواهم، فما عادوا يرون إلا ملكا دنيويا عسى الله أن يجعله سرابا، ومن يدري فالله غالب على أمره حيث يقول سبحانه " وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين، فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون، لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون، قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين، فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين.


اقرأ ايضآ

مغامرة عسكرية في الأفق
بواسطة khmosleh
الثلاثاء,18 أكتوبر 2011 - 04:44 ص
إقرا المزيد
البعث وسلم داعش!
بواسطة kmkinfo
السبت,14 يونيو 2014 - 05:20 م
إقرا المزيد
سياسة العناد سياسة العناد
بواسطة osama_zaki
الأربعاء,10 أبريل 2013 - 04:22 ص
إقرا المزيد
من الذي سقط؟
بواسطة kmkinfo
الثلاثاء,27 سبتمبر 2011 - 10:35 ص
إقرا المزيد
الحكم اللامركزي (2)
بواسطة محمد ابونار
الثلاثاء,17 أبريل 2012 - 03:53 ص
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 75572


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 47353


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 47004


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 46464


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 41734


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 40911


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 40750


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 40401


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 39041


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 36880


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى