الأربعاء,12 يونيو 2013 - 04:36 م
: 1979
كتب أ.د. محمد نبيل جامع
mngamie@yahoo.com

المخنثون سياسيا عد الثراء الفكري السياسي الذي أفرزته ثورة يناير المستنيرة والذي تمتع به الشعب المصري بكل طوائفه ظهر في قاموس الفكر السياسي مصطلح عبقري هو "المخنثون سياسيا". لو اضطُرِرْت للإفصاح عن مصدره، أقول "لا أتذكر"، ولكن ربما أكون قد سمعته لأول مرة من الأستاذ الوطني المجاهد والناقد السياسي البارع ابراهيم عيسى في برنامجه المُعَلـًمْ "هنا القاهرة".



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
وقد طرق هذا المصطلح أبواب عقلي بمناسبة 30 يونيو القادم، ذلك اليوم المشهود. وما يهمني بالنسبة لهذا المصطلح الآن هو أن أحذر "شباب الثورة" من هؤلاء "المخنثين سياسيا". إنهم فئة كالخمر، ضررها أكثر من نفعها، إن كان لهم نفع من البداية. لقد نضج شباب الثورة بعد عامين ونصف من قيامها، كما نضجت أيضا الأحزاب السياسية الجديدة، وهؤلاء جميعا يكادون يخلون من المخنثين سياسيا، إلا من النذر القليل. وبالرغم من رؤيتي لبعض من هؤلاء المخنثين سياسيا إلا أن المعايير الأخلاقية تمنعني من تحديد شخصياتهم، ولكن دعنا نحاول تحليل شخصية المخنث السياسي وثقافته حتى نتجنب شروره:

1. أقرب الكلمات المعبرة عن المخنث السياسي لمن يريد ترجمة هذا المقال قد تكون إما Politically effeminate or politically androgynous ويعبر كلا المصطلحين عن فكرة "الرمادية" أو عدم وضوح الهوية أو التعلق بالمتناقضات دون علم أو دون حياء أو سعيا نحو الانتهازية. إلا أن المصطلح بالتعبير الإنجليزي قد يعني معنى إيجابيا، وهو السياسي الذي يؤمن بحقوق المرأة والمساواة بينها وبين الرجل، أو قد يعني أيضا ذلك الشخص الذي يجمع بين الخصائص الإيجابية لكل من الذكورة والأنوثة في نفس الوقت مثل الصرامة والرقة، والاستقلال والتبعية حتى أن أفلاطون نفسه كان يعتقد أن الخصائص الإيجابية للرجولة مثل المنطقية، والقوة، والاستقلال هي أيضا إيجابية عند المرأة، كما أن الخصائص الإيجابية عند النساء مثل الحدسية، والرقة، والحنو هي إيجابية أيضا عند الرجال.

2. المخنث السياسي أشعبي يأكل على جميع الموائد، لا يهمه إلا إشباع غرائزه السياسية وهي الشهرة، والسلطة، والنرجسية وتعظيم الذات، وتقلد سلوك "البكوات" أو "الباشاوات.

3. المخنث السياسي، سواء بابتسامته المصطنعة أو بغريزته النرجسية، لا يجد حرجا في الجلوس مع الفرقاء السياسيين مستخدما لآليات الخداع والنفاق.

4. المخنث السياسي شخص لا يؤمن برؤية أو أيديولوجية معينة، ولذلك فهو سياسيا لا لون له ولا طعم ولا رائحة. ومن ثم فلا يمكن اتخاذه رفيقا أو شريكا في المعارك السياسية.

5. المخنث السياسي ليس له غاية سياسية إلا بديلين متناقضين متمانعين أحدهما مجاراة الأقوياء سياسيا والركوب المجاني معهم، والثاني تحقيق المكاسب السياسية كالشهرة والسلطة والمال دون الالتزام بقيم معينة.

6. نظرا لانعدام القيم السياسية والأخلاقية للمخنث السياسي فهو على استعداد دائم لعدم الوفاء بالعهود، وكثرة اللجوء للقسم والأيمان المغلظة، ثم نقض تلك الأيمان بعد توكيدها، وعدم الالتزام بالعدل والإحسان. ومن ثم فالمخنث سياسيا يميل للخيانة والغدر والنفاق كما سبق الذكر.

7. لا يمكن اعتبار الجاهل سياسيا مخنثا سياسيا. ولكن العالم بأحوال السياسة، وفي نفس الوقت لا يشارك فيها إما جبنا أو كسلا أو ترددا يمكن اعتباره نوعا من المخنثين سياسيا. هو ذلك النوع الذي ينتظر ثمار الكسب السياسي تتدحرج في حِجْره دون السعي إليها.


الخلاصة: المتطرفون المتأدلجون سياسيا يعتقدون أنهم قد أوتوا الحقيقة المطلقة، مثلهم كمثل جماعة الإخوان الحاكمة الآن ومؤيدوها من الجماعات الإسلامية المتطرفة. وهناك على النقيض الآخر متأدلجون علمانيون يمقتون الدين ويلفظونه لفظا مطلقا عند مجرد إقرانه بالسياسة أو حتى بالحياة الاجتماعية بصورة عامة. وفيما بين النقيضين هناك طائفتان: المعتدلون سياسيا والمخنثون سياسيا. ما الذي يحكم على صحة أي من تلك الطوائف؟ إنها مكارم الأخلاق التي بُعِث بها الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ليكملها حسب قوله الشريف، وهي تلخص المشروع الإسلامي الذي لا يعرفه المتطرفون الملتحفون بعباءة الدين، بل والذي يعملون ضده تماما بإساءة بالغة للدين الحنيف. رموز الثورة العظام من كبار وحكماء النخبة السياسية المصرية وشباب الثورة الأبطال هم الفئة الناجية سياسيا، هم طليعة الثورة ووقودها، هم المعتدلون سياسيا، هم الكنز الذي يجب أن نعشقه ونعطيهم فرصة الحكم والقيادة، هم الذين ستجدهم وسط الجموع المصرية الحاشدة يوم 30 يونيو كالكواكب الساطعة الكاشفة لظلمات الليل البهيم الذي خلفه الحكم الإخواني الحالي. تحيا مصر، ويحيا شعبها المعتدل السمح الكريم، ووقانا الله شر المتطرفين والمخنثين سياسيا.


اقرأ ايضآ

السيئات التى قد تستمر بعد موتك السيئات التى قد تستمر بعد موتك
بواسطة elhossien
الإثنين,13 يونيو 2011 - 12:41 م
إقرا المزيد
مرسى لا يمثلنى
بواسطة abdelghanyelhayes
الثلاثاء,2 أبريل 2013 - 01:09 م
إقرا المزيد
خصائص النظام التسلطي
بواسطة mohd_youssef
الجمعة,2 نوفمبر 2012 - 07:16 ص
إقرا المزيد
كيف تدير وقتك بفاعليه كيف تدير وقتك بفاعليه
بواسطة طه ثابت
الأحد,6 أبريل 2014 - 07:26 م
إقرا المزيد
كهرباء كوردستان ونفط الشهرستاني؟
بواسطة kmkinfo
الأربعاء,21 سبتمبر 2011 - 11:33 م
إقرا المزيد
مرسى راجع القصر
بواسطة abdelghanyelhayes
الأحد,25 أغسطس 2013 - 05:19 ص
إقرا المزيد
اذن انا مش اخواني
بواسطة محمد ابونار
الأحد,26 أغسطس 2012 - 12:46 ص
إقرا المزيد
نار شفيق وليمون مرسى
بواسطة abdelghanyelhayes
الأحد,24 فبراير 2013 - 01:05 م
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 76651


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 49497


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48303


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 47868


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44091


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 42941


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 42504


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41389


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40249


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37617


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى