الخميس,20 يونيو 2013 - 06:58 ص
: 1005
كتب أ.د. محمد نبيل جامع
mngamie@yahoo.com

فضيلة العقل بين التطرف العلماني والتطرف الديني سبحان الله. حقا "العقل بيزين أصحابه". هل ينكر عاقل هذه العبارة السابقة. "سبحان الله" قد لا ينكرها إلا ملحد، أو كافر. هؤلاء أحرار. هكذا شاءوا، وقد أعطاهم المولى سبحانه وتعالى عقلا وحرية للاختيار. وهل ينكر أحد عبارة "العقل يزين أصحابه" بالرغم من أنها مثل شعبي نطق به أقوام أميون؟ العقل، كلمة نقولها ونقدرها. هي سر تكريم البشرية.



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
ولكن هل يعلم أحد أين العقل في تشريح الجسد البشري؟ كلمة "المخ" لم تذكر في القرآن الكريم. ولكن كان التدبر من نصيب أعضاء مثل القلب، العينين، والأذن، والنفس، والفؤاد. علما بأنه قد ذكرت أعضاء أخرى كثيرة في القرآن مثل الشفتين، اليد، اللسان، الجلد، الجبين، المرافق، الكعبين، العظام، اللحم، الأمعاء، الخد، الدماء، الظهر، البطن، الشعر، الذقن، البنان، الأظافر، الأكباد، السن، الخرطوم، الوتين، التراقي، الصلب، الترائب... إلى غير ذلك.

ومع أن كلمة عقل لم تذكر في القرآن الكريم إلا في صورة فعل "أفلا تعقلون"، إلا أن لها مرادفات أمثال "الفكر، واللب، والقلب، والفؤاد، والنًهَى، والحجر، والنفس. هل الفكر والفهم في القلب "وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا"؟ "أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها"؟ "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها"؟ هل الوعي في الأذن؟ "لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية"؟ أين الموضع المادي للعقل والتدبر في القرآن الكريم؟ سؤال عسر بكل تأكيد. إن أفضل ما قيل بشريا عن العقل مقولة الإمام علي بن محمد الماوردي رحمه الله: "اعلم أن لكل فضيلة أسا، ولكل أدب ينبوعا، وأس الفضائل وينبوع الآداب هو العقل الذي جعله الله تعالى للدين أصلا وللدنيا عمادا، فأوجب التكاليف بكماله وجعل الدنيا مدبرة بإحكامه، واعلم أن بالعقل تعرف حقائق الأمور، ويفصل بين الحسنات والسيئات، وهو ينقسم قسمين غريزي ومكتسب. (مختصر أدب الدنيا والدين: 4-12)." والسؤال هنا "هل يستطيع العلماني المتطرف أن يحدد موضع العقل في الجسد البشري؟ والسؤال نفسه موجه للديني المتطرف. طبعا لا توجد إجابة قاطعة لهذا السؤال. وربما يذكرنا ذلك بحكمة التفكر والتدبر في الصفات والسلوك والانصراف عن التفكر في الذات إلا للممارسة العقلية التخيلية. يرشدنا العقل إلى أن الإنسان جسد مادي بغرائز وجوارح يحركه عقل معنوي. الجسد يتغذى على الماديات، والعقل يتغذى على الروحانيات.

في هذا المقال الافتتاحي أود أن أتجرأ بالإجابة من "الآخر" كما يقال في العامية. "قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (الأنعام 17)." الكلمة المفتاحية في هذا المقال، وبناءً على هذه الآية هي "رياضة الحياة في حضرة المولى سبحانه وتعالى." بالعقل يتغذى الجسد، وبالعقل تتغذى الروح في معية الله سبحانه وتعالى وتحت رقابته. إذا اقتصر العقل على تغذية الجسد دون الروح أصبح الإنسان حيوانا، وإذا اقتصر العقل على تغذية الروح دون الجسد أصبح الإنسان ملاكا. وما خُلق الإنسان ليكون هذا أو ذاك، حيث أنه أفضل من هذين إذا استطاع أن يمارس الحياة في حضرة الله سبحانه وتعالى. في الحالة الأولى يمارس الإنسان التطرف العلماني، وفي الحالة الثانية يمارس التطرف الديني. في الحالة الأولى يموت من "البطنة"

وفي الحالة الثانية يموت من "دوام الصيام". إذن، الفطنة بين البطنة ودوام الصيام. والاعتدال والاستقامة هما بين التطرف العلماني و التطرف الديني، أي إعطاء كل ذي حق حقه. الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين. لم يعد هناك رسول من الله بعد حضرة الرسول الحبيب. قد تكون أنت أيها القارئ الكريم رسول الحبيب بتبليغك عنه ولو آية، ولكنك لست رسول الله سبحانه وتعالى. نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر باليد حتى القلب، ولكن بالحكمة والموعظة الحسنة ودون تقمص شخصية رسول الله. ثم أرى في تقديري أن قمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي السلوك المستقيم الذي يدفع الآخرين لتقليده، وليس بالضرب أو القهر أو كثير الكلام. الخلاصة: لم تعد هناك "رسالة" كإقامة الخلافة الإسلامية والدولة الإسلامية التي يتبناها المتطرفون الدينيون. وإنما أصبح هناك السلوك الفردي السعيد المُشَرًف المتمثل في "رياضة الحياة في حضرة المولى سبحانه وتعالى".

وهكذا انتشر الإسلام في بقاع العالم من أقصى المشارق إلى أقصى المغارب. المؤمن الحق لا يقصي الله وشرعه عن كافة الأمور الدنيوية ولو كانت تجربة الفيزيائي في معمله أو كانت لقاء الزوج مع زوجته. العلمانية المتطرفة تقصي الله عن أمور الدنيا. الديني المتطرف يعتبر نفسه رسول الله لفرض دينه ويقصي الآخرين معتبرا إياهم كفارا مهدري الدماء. المؤمن العاقل يحب الله والآخرين من خلقه بكل قلبه وروحه وعقله وقوته. المؤمن العاقل لا يتوقع من الآخرين أن يعيشوا إيمانه وحياته. المؤمن العاقل لا يلعن الظلام ولكن يضيء شمعة بالعمل وخدمة الغير بتسخير نعم الله من أجل ذلك. يذوب التطرف العلماني كما يذوب التطرف الديني في "ممارسة الحياة في حضرة المولى سبحانه وتعالى." لولا نفخة المولى سبحانه وتعالى فينا من روحه ما كنا روحانيين، ومن ثم ما كنا أحياء، ومن ثم فالله سبحانه وتعالى ليس فقط أهم شيء في حياتنا بل هو حياتنا ذاتها. عش حياتك مع الله تكن إيجابيا ربانيا، واعلم أنك لست رسول الله فقد أتم الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم رسالة المولى سبحانه وتعالي، وبَلَغَت، فاترك عباد الله لابتلائهم أيهم أحسن عملا


اقرأ ايضآ

بيروت وعشق كوردستان!
بواسطة kmkinfo
الثلاثاء,26 نوفمبر 2013 - 01:02 م
إقرا المزيد
الابداع ذخيرة الشعب الحي
بواسطة وليدالجنابي
الثلاثاء,13 مارس 2012 - 03:32 م
إقرا المزيد
نريد قائد وملهم
بواسطة abdelghanyelhayes
الجمعة,8 مارس 2013 - 03:45 م
إقرا المزيد
المشكلة ليست في الرئيس؟
بواسطة kmkinfo
الأحد,14 أغسطس 2011 - 11:02 م
إقرا المزيد
الشعب يريد اصلاح الشعب
بواسطة محمد ابونار
الأربعاء,29 فبراير 2012 - 02:43 م
إقرا المزيد
ايدلوجية
بواسطة abdelghanyelhayes
الجمعة,28 سبتمبر 2012 - 06:57 م
إقرا المزيد
انهم يذبحون سوريا؟
بواسطة kmkinfo
الخميس,28 مارس 2013 - 03:47 م
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 75582


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 47374


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 47012


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 46477


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 41745


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 40929


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 40772


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 40410


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 39054


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 36888


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى