الإثنين,1 يوليه 2013 - 02:42 ص
: 1422
كتب أ.د. محمد نبيل جامع
mngamie@yahoo.com

الإخوان الظالمون وشهادة للتاريخ في الثلاثين من يونيو لم ينتظر الشعب المصري هذا اليوم المشهود، ولكنه بدأ إرهاصاته قبله بيومين أو ثلاثة. الجميع قلقون، ينتظرون. نالني ما نالني من كوابيس ليلة هذا اليوم. أول شيء فعلته اليوم، حتى قبل تناول إفطاري أن بدأت في قراءة سورة "يس" آمِلا أن ينصر الله الشعب المصري ويخلصنا من حكم الإخوان الظالمين في هذا اليوم المشهود، وقلت في نهاية دعائي "إن كانوا ظالمين". في اليومين الماضيين استشهد الكثيرون، ومن بينهم ضباط شرطة كبار وشباب. فماذا سوف يحدث في الأيام القادمات؟



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
قد تستمر مقاومة الشعب لحكم الإخوان الظالمين، وقد ينسحب الحكم الإخواني بطريقة خروج آمنة، وقد يُنهِىَ الشعب المصري الحكم الإخواني بطريقة جبرية قد يتعرض فيها الإخوان للملاحقة القانونية أو حتى للملاحقة الجسدية.

في الحالة الأخيرة قد يعيد الإخوان ارتداء لباس "المسكنة" والشكوى بالاضطهاد كما كانوا يفعلون قبل الثورة الينايرية المستنيرة. ومن أجل ذلك أكتب هذا المقال. ماذا يفعل الإخوان وقد وقع أكثر من 22 مليون مواطنا على استمارة "تمرد"، ولا زلت أرى حولى كثيرات لم تُوَرد، وأشخاصا راغبين لم يقوموا بتوقيعها من قبل. ماذا يفعل الإخوان والدلائل كلها تشير إلى أكبر حشد في تاريخ مصر، بل وفي العالم كله، يخرج معترضا في أنحاء الجمهورية كلها مطالبا برحيل حكم الإخوان إلى غير رجعة؟ ألم يكن الإخوان ظالمين فعلا؟

كنا لا نعرفهم جيدا. وكنا جميعا نظنهم أناسا متدينين، مجتهدين، ناجحين يعرفون الله ورسوله حق المعرفة، ولاؤهم للدين الحق السمح، غايتهم عبادة المولى سبحانه وتعالى، وولاؤهم الأول والأخير لرسالة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم والمتمثلة في مكارم الأخلاق. ماذا وجدناهم بعد الثورة الينايرية المستنيرة؟ يا للهول !! وجدناهم جماعة دولية سرية فاشية طبقية يقدس الأحدث فيها الأقدم لدرجة تقبيل الأيادي والتمسح بالأحذية، وجدناهم غير وطنيين شعارهم "ظز في مصر"، وجدناهم يندفعون لطاعة أسيادهم دون تعقل ودون رجوع لأخلاق أو معايير، وجدناهم متآمرين يتحالفون مع الشيطان، وجدناهم يوادون الأعداء ويتملقون الأقوياء، وجدناهم يرون السلطة سبيلا لهم لتحقيق غاية التنظيم الدولي الخيالية المتمثلة في الخلافة وأستاذية العالم وتحقيق الإمبراطورية التي أستحي أن أسميها "إسلامية"، وجدناهم وقد حنثوا بالوعود، ولم يوفوا بالعهود، كما قد نقضوا الأيمان بعد توكيدها ثلاثا، وجدناهم يرعون الإرهاب والمجرمين الإرهابيين السابقين الذين قتلوا بغير دين ولا رحمة جنودا صوًما مرابطين على مائدة إفطارهم والذين خطفوا الضباط والأمناء والجنود لا يُعرف مصيرهم حتى الآن، وجدناهم يعتقلون أجمل شباب مصر الثائرين المتطلعين لمجد مصر يعذبونهم بكل قسوة وغلظة، وجدناهم ومؤيديهم يكفرون الشعب المصري المسالم المتدين، وجدناهم يساهمون في شهادة أكثر من مائة وخمسين شهيدا في عام حكمهم الأسود، وجدناهم يتجبرون في سن الدساتير والقوانين وتحصين ما يشاءون منها جبرا وطغيانا، وجدناهم يؤخونون الدولة بأقوام غير مؤهلين على أنقاض الأكفاء الموجودين بحجة التطهير وضمان الولاء وادعاء رفض الآخرين للتعاون معهم، وجدناهم مصممين على غيهم كالقطار الذي فقد فرامله، وجدناهم يسيرون في طريقهم يهلكون الحرث والزرع والنسل ويدوسون على من يعترضهم كقطيع الفيلة الهائج، وجدناهم يدمرون مؤسسة القضاء ودولة القانون،

وجدناهم عمين عن حاجات الشعب الأساسية لا ترق قلوبهم لتلوي مَعِيً الجوعى، ومعاناة المرضى، وسوء التعليم، وظلام الثقافة، وحسرة أمهات الشهداء والمصابين، وتدني الخدمات ونقص الحاجات الأساسية، وجدناهم يطاردون الإعلاميين والأحرار المثقفين بكل الوسائل الخسيسة، وجدناهم يعطلون بناء مصر وتنميتها، وجدناهم صما عميا بكما لا يفقهون ولا يسمعون لنصيحة أو فكرة صالحة، فماذا تفعل بالحماقة؟ لقد أساء الإخوان والمتسلفة إلى المسلمين والإسلام أيما إساءة، وهذه عند الله وعندنا هي خطيئتهم الكبرى. عموا عن سلوك الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وسلوك الخلفاء الراشدين وصحابة الرسول الحبيب واتبعوا فتاوى شيوخهم الجفاة الغلاظ الذين لا تستريح لرؤيتهم عيون ولا تطمئن لكلامهم قلوب. لقد نصحناهم بعد الثورة مباشرة أن يبتعدوا عن السلطة والمنافسة على الحكم، الذي ليسوا هم أهلا له، حتى يبدأ الشعب بناء الدولة الحديثة الديمقراطية تحت قيادة أشخاص يعرفون بناء الدول أمثال البرادعي وغيره، ثم بعد بناء الدولة الديمقراطية المؤسسية القوية يستطيعون بحكم بناء هذه الدولة أن يمارسوا السياسة ويسعوا للحكم كما يشاءون. ولكن للأسف لم يصبروا على رزقهم فآذوا نفسهم وعذبوا شعب مصر. النعمة الوحيدة لذلك، أو المنحة الوحيدة في تلك النقمة هي أن عَرَفَ الشعب المصري حقيقة الإخوان وحقيقة ما يسمى بالإسلام السياسي. وربما يكون ذلك أعظم إنجازات الثورة الينايرية الحبيبة. لقد أنْذَرْنَا من قبل، وصدق القول "قد أعذر من أنذر".

فليلق الإخوان مصيرهم كما يحدده شعب مصر العظيم وشبابه الوقاد المبدع الجميل، ويا أيها القراء الكرام، أبدا أبدا، لا تقنطوا من رحمة الله، وإن الله مع الصابرين، ولنتمسك بالسلمية والشرف والأخلاق حتى نعلم العالم فعلا ما بدأته الثورة الينايرية من دروس شهد بها رموز العالم أجمع. والرباط في الميادين حتى يحدث الله أمره.


اقرأ ايضآ

الرقص علي دماء الشهداء الرقص علي دماء الشهداء
بواسطة easam69@hotmail.com
الجمعة,22 مارس 2013 - 12:29 م
إقرا المزيد
دقيقة انتباة
بواسطة abdelghanyelhayes
الجمعة,11 أبريل 2014 - 04:39 م
إقرا المزيد
مال الكُرد ومال الاخوان في مصر؟
بواسطة kmkinfo
الخميس,22 أغسطس 2013 - 12:16 م
إقرا المزيد
باسم يوسف ملك الميديا
بواسطة نبيل جامع
الثلاثاء,8 يناير 2013 - 07:52 ص
إقرا المزيد
الى اين المسير
بواسطة abdelghanyelhayes
الثلاثاء,25 يونيو 2013 - 02:49 ص
إقرا المزيد
اذن انا مش اخواني
بواسطة محمد ابونار
الأحد,26 أغسطس 2012 - 12:46 ص
إقرا المزيد
الشعب والرئيس
بواسطة abdelghanyelhayes
الخميس,10 مايو 2012 - 01:52 ص
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 75545


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 47304


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 46974


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 46419


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 41709


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 40865


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 40689


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 40381


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 39007


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 36871


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى