الأربعاء,21 أغسطس 2013 - 02:22 ص
: 1261
كتب أ.د. محمد نبيل جامع
mngamie@yahoo.com

 البرادعي ومهمته المستعصية للحوار مع الإخوان أشعر أن الدكتور البرادعي هو أكثر السياسيين معاناةً الآن. أتدرون لماذا؟ ببساطة شديدة لأنه رجل ذو قيم، وذو رؤية سياسية وإنسانية ثاقبة. والأكثر من ذلك حرصه على مصر الحبيبة، وإدراكه للقوى العالمية القاهرة بكافة أسلحتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية والجيوبوليتية.



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
 رجل مثل هذا لا يمكن اتهامه بالعمالة أو الخيانة أو الخنوع فهو بالرغم من تبرعه بنصف جائزة نوبل للعشوائيات المصرية إلا أنه لا زال يمكنه أن يعيش حياة الرغد والرفاهية والنعيم في جزيرة بورا بورا البولينيزية أو جزر المالديف أو جزيرة مايوركا الأسبانية أو في غيرها مما يقال عنها جنان الله في أرضه. نمسك الخشب، وكفاه الله عيون الحاقدين. هذا في الوقت الذي تواجه فيه مصر وشعبها جماعة الإخوان التي لم يعد أحد يحب أن يكمل صفتها الرسمية "المسلمون"

. ذلك ببساطة لأن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده كما قال الحبيب المصطفي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح. وما أدراك ما لسان هؤلاء وما هو حال يدهم المحملة بالشوم والأسلحة. آخر ما تعرضت له وأنا قابع في منزلي أن رد علي أحد هؤلاء على مقالي السابق "أسلوب فض اعتصامي رابعة والنهضة..." حيث قال هذا الإخواني الفاضل "لقد تبول الإعلام القذر وتبرز في عقلك ففاضت المجاري." هل رأيتم مثل هذه البلاغة في سلامة اللسان، والعجيب أن هذا الشخص "دكتور" لا أدري إن كان طبيبا أو أستاذا جامعيا. المهم، البرادعي بتوجهه "الغاندي" وإعجابه بالزعيم نلسون مانديلا لا يستطيع أن يخرج من إطاره الفكري العقدي الذي يؤمن بالعفو والتسامح والحوار بدرجة تفوق عقيدة مانديلا نفسه. كان مانديلا يؤمن بمبدأ "العفو مع عدم النسيان"، أما البرادعي فيؤمن بالعفو مع النسيان. وعموما أنتظر لقاءه غدا السبت مع شريف عامر في الحياة اليوم الساعة التاسعة والنصف مساءً لنسمع منه وهو قد تعرض لهذا الهجوم الشرس في اليومين الأخيرين بالذات. سيدي الدكتور البرادعي. والله أنا شخصيا أؤمن بما تؤمن به تماما "العفو والنسيان"، ولكن بشرطين:

(أولا) العفو عند المقدرة ليكون عفوا حقيقيا وليس استسلاما.

(ثانيا) أن يقبل من تعفو عنه أنه طرف يستحق العفو، بمعنى أن يعترف هذا الطرف بأنه ارتكب خطأَ، بل جريمة حتى ينطبق عليها معنى العفو، وأما النسيان فهو كادو Cadeau من عند الطرف القادر أو القوي.

والسؤال الآن؟ هل يعترف الإخوان أنهم قد غُلبوا بإرادة شعب وقضاء مؤسسات وطنية؟ وهل يقبل الإخوان أن يعترفوا بأنهم قد ارتكبوا أخطاءً أو جرائم يمكن أن ينطبق عليها معنى العفو؟ إذا حدث ذلك فيمكن حينئذ أن يقبل الإخوان أن ينفذوا كلا مما يلي:

1. يعلن الإخوان للشعب ويعترفوا بجرائمهم الوطنية والدولية، وتحديد جرائمهم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية أثناء المرحلة الانتقالية منذ قيام الموجة الأولى من ثورة 25 يناير المجيدة والتي يمكن أن توجهها لهم الحكومة الحالية إذا لم يقرونها طواعية.

2. يعلن الإخوان اعترافهم باستخدام الدين كوسيلة لتحقيق مآربهم مع الأجندة الخاصة بالتنظيم الدولي للإخوان. وهذا يعني الاعتراف بأن الدين أمر قائم قبل مولدهم بآلاف السنين بل ومنذ أبينا آدم عليه السلام وأنهم لم يرسلوا أنبياء بعد النبي الخاتم الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.

3. يدرك الإخوان ويعترفوا أن استخدام الدين يحول المخدوعين به إلى مجاهدين، كل يعتبر نفسه مشروع شهيد، ويفعلون من أجل ذلك ما يؤمرون، وأنه لا يمكن لأي إنسان أن يقبل طعنه في دينه، أو طعن دينه من أي جانب حتى ولو كان أمه أو أباه. ومن هنا فالدين غير خاضع للتفاوض، أما السياسة وتناول أمور الدنيا فهما خاضعان للرأي والرأي الآخر والتفاوض والحلول الوسطى والتنازلات. ومع هذا فالأخلاق (مآل بعثة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم) تحكم أيضا أمور الدنيا، وهي مستمدة من الدين أساسا والعقل، ذلك المخلوق الذي قال عنه المولى سبحانه وتعالى بأنه أكرم ما خلق.

4. بعد هذا كله يعلن الإخوان استعدادهم لحل جماعة الإخوان وتحويلها إلى جماعة أهلية في ظل قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة، وإذا أرادوا المشاركة السياسية فليكن ذلك من خلال الحزب السياسي وقوانين الدولة.

5. أخيرا، يقول الإخوان أنهم ثوريون وأنهم "ثوار ثوار وسيكملوا المشوار". إذا كانوا كذلك حقا، فليعلموا أن الثورة دائما تتبعها العدالة الانتقالية، فما عليهم إلا أن يعترفوا بذلك ويستعدوا لهذه العدالة، شأنهم شأن كل من ارتكب جريمة في حق الوطن قبل الثورة ومن بعدها بصورة خاصة.

هنا فقط يمكن أن تطمئن مصر إلى أن جماعة الإخوان التي لم تكن معلنة من قبل في مصر قد هاجرت إلى السودان أو تركيا أو أفغانستان أو ألمانيا أو اليمن أو حتى أمريكا، ولها الوعد من الشعب المصري ألا يتدخل في أمورها. ويبقى المصريون المنتمون إلى هذه الجماعة بعد أن تطهروا من رجس الانضمام إلى تلك الجماعة الظالمة يتمتعون بحقوقهم وواجباتهم الوطنية المصرية ويستمتعوا بشرف الاندماج في نسيج هذا الشعب المصري العظيم.

وفي النهاية هذا هو ما يجب أن يدركه أمريكا والغرب الأوروبي ومن ينهال علينا من زائرين منهم في هذه الأيام. هذه هي مطالب الديمقراطية المصرية الثورية الجديدة، والتي تعلمناها من الغرب ومن الحضارة الإسلامية السمحة. وتهانينا لوزارة الخارجية الأمريكية بانضمام آن بارترسون لها، ولتتعظ السفيرة الجديدة القادمة من سوريا لأن الوظائف في الخارجية الأمريكية محدودة.


اقرأ ايضآ

لا تعسكروا البلاد؟
بواسطة kmkinfo
السبت,20 أكتوبر 2012 - 11:25 م
إقرا المزيد
المنطقة العربية وشبح الحرب !!
بواسطة khmosleh
الجمعة,5 أغسطس 2011 - 02:05 م
إقرا المزيد
مرسى و العفاريت
بواسطة abdelghanyelhayes
الخميس,9 يناير 2014 - 12:25 م
إقرا المزيد
الرئيس الحائر
بواسطة هاني أبوالليل
الأربعاء,17 أكتوبر 2012 - 06:40 ص
إقرا المزيد
نداء للصامتين نداء للصامتين
بواسطة أبومؤيد
الخميس,1 نوفمبر 2012 - 09:56 ص
إقرا المزيد
نعم انا انقلابى
بواسطة abdelghanyelhayes
الجمعة,1 نوفمبر 2013 - 02:08 م
إقرا المزيد
السيئات التى قد تستمر بعد موتك السيئات التى قد تستمر بعد موتك
بواسطة elhossien
الإثنين,13 يونيو 2011 - 12:41 م
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 75572


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 47353


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 47004


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 46464


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 41734


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 40911


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 40751


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 40402


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 39041


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 36880


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى