الأربعاء,21 أغسطس 2013 - 02:26 ص
: 1276
كتب أ.د. محمد نبيل جامع
mngamie@yahoo.com

البرادعي ورابعة والدولة الحديثة والتعايش مع الإرهاب السرطان، والروماتويد، وفيروس سي، وأمراض المفاصل والفقرات، وغيرها كثير، شفى الله المصابين بها، كلها أمراض مزمنة تصاحبها آلام ومعاناة. قرأت كتابا عدت الآن من البحث عنه في مكتبتي المنزلية غير المنظمة فلم أجده، هو كما أتذكر بعنوان "الحياة مع الألم" أعتقد لكاتب لبناني.



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
الألم أنواع، منه الجسدي والمتعارف عليه، ومنه المعنوي، كفقد عزيز أو الفشل في خبرة عاطفية، أو زواج فاشل، أو ابن عاق، أو بطالة، أو فقر معوز، أو عزلة كئيبة. ومن بين أنواع الألم المعنوي عدم الأمن والأمان بسبب الجريمة، أو ما أصبح شعارا دوليا منذ أحداث سبتمبر 2001، الرهيبة، ألا وهو الإرهاب.

ألم يبدأ الإرهاب بقتل قابيل أخيه هابيل؟ ألم يتسبب الإرهاب في استشهاد ثلاثة من الخلفاء الراشدين؟ ألم يكن هتلر زعيم الإرهاب في التاريخ المعاصر؟ الإرهاب مرض عضال، مرض مزمن، لم ولن يتوقف طالما هناك حياة على هذه الأرض. إذن القضية تتمثل في كيفية مواجهته من ناحية، وكيفية الحياة معه من ناحية أخرى والقضيتان مرتبطتان ارتباطا عضويا. لا تنظروا إلى "المستشار" مرتضى منصور في القاهرة والناس أمس مع أسامة كمال، يهاجم الأخ البرادعي (كما يسميه) لمجرد أن الدكتور البرادعي اعتبر انتفاضة 30 يونيو تصحيحا لمسار ثورة يناير، وأنه قال من ضمن حديثة نحن في حاجة للتوجه الثوري الأهم وهو بناء الدولة الحديثة، ومواجهة الفقر وما يرافقه، والارتقاء بالعلم والأخلاق، واستمر هذا "المستشار" في السب بألفاظ لا أستطيع تكرارها هنا. هذا أيضا نوع من الإرهاب.

ولكن الدكتور البرادعي في حواره الرائع مع شريف عامر أمس بالحياة اليوم يعلمنا كيف نعيش ونتعايش مع الإرهاب، ذلك الرفيق الأزلي الأبدي الكئيب. الدكتور البرادعي يقوم الآن بمهمة مستعصية لضم الإخوان غير المتهمين في قضايا جنائية للنسيج المصري، وهي مهمة أعتقد أنها ليست مستحيلة، ولكنها صعبة للغاية نظرا للتطرف الأيديولوجي الصارخ، والغضب العارم لإزاحة مرسي، والخوف الرهيب من الملاحقة القانونية، والغرور بقوة وسطوة وثروة التنظيم الإخواني الدولي، والرعب القاتل من نهاية مشروعهم الفاشي اللاديني الإرهابي اللاعقلاني المفتقد لأدنى آيات المعرفة السياسية والتاريخية والاقتصادية والعسكرية، ألا وهو مشروع إمبراطورية الخلافة الإسلامية، والإسلام براء من فكرهم ووجدانهم وسلوكهم البدائي الشيطاني، الذي لا يتلاءم مع البدل والحلل الفرنسية التي تعلموا ارتداءها في عام حكمهم المشئوم. هناك طائفة من أحبائي، أصدقائي وصديقاتي على الشبكة العنكبوتية هم أساتذتي، أتعلم منهم بحق، وأعني ما أقول. لا أتعلم العلم والمعرفة فقط وإنما الأخلاق أيضا. هذه الطائفة قد فقدت تماما أي أمل في مواجهة الإرهاب الإخواني واعتصامي رابعة والنهضة إلا بالمواجهة الأمنية المتدرجة ومهما بلغ حجم الدماء المراقة أو مجرد احتمال ذلك. انتقد أحبائي هؤلاء الدكتور البرادعي لدرجة أن بعضهم قال "هو لين لا يصلح للمرحلة الحالية". وهنا أود لو سمح لي هؤلاء الأصدقاء، أن أقول لهم هل يمكن أن تتكرموا بالصبر على الحكومة الحالية حتى انتهاء الفترة التأسيسية الحالية، وبالتحديد تسعة أشهر فقط؟ لقد انتظرنا طويلا جدا جدا، ثم انتظرنا عاما كاملا مع الرئيس مرسي لولا أنه هو الذي عجل بانتهاء هذا العام لكان صبرنا معه أطول بكثير. فلماذا لا ننتظر مع هذه الحكومة الوطنية القديرة الرائعة لتخرجنا ونحن معها من هذه الأزمة الإخوانية السقيمة.

ثم هل يسمح لي هؤلاء الأصدقاء الأحبة والذين أعتز بهم جدا أن أذكرهم بكلمات قرأتها اليوم للحكيم الجميل الأستاذ سليمان الحكيم (المصري اليوم، ص 2) في مقاله الرائع بعنوان "بيننا وبينكم التاريخ" حيث يقول الأستاذ سليمان: وفى التاريخ، وفى كتب السيرة النبوية، نجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعقد مع كفار قريش صلح الحديبية حقناً للدماء ودرءاً للفتنة، فيقبل الدنية فى دين الله - كما وصف عمر بن الخطاب بنود ذلك الصلح - حتى لا تراق دماء المسلمين فى غير مكانها، بل إنه قبل أن ينزع عنه الكفار لقب الرسول غير معترفين به فيكتب اسمه «محمد بن عبدالله» مجرداً من صفته التى بعثه الله بها، هكذا يقبل الرسول بتجريده من لقب الرسول، ولا يقبل مرسى بما هو أدنى بتجريده من لقب الرئيس، حقناً للدماء ودرءاً للفتنة!!. ثم يأتى حفيده الحسن بن على بن أبى طالب ليتنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبى سفيان حقناً لدماء المسلمين ودرءاً للفتنة. أين هذا كله من موقف مرسى وجماعته الذين عاثوا فى الأرض فساداً وقتالاً بإراقة الدماء وإزهاق الأرواح رخيصة فى سبيل حكم لم ترض به لهم جماعة المسلمين؟! عودوا إلى رشدكم، واسعوا لاسترداد دينكم، فهو الأولى بالسعى من استرداد حكمكم.. هذا العرض الزائل!! هل يستجيب الإرهابيون من الإخوان لنداء الأستاذ سليمان الحكيم؟ طبعا لن يستجيبوا، إذن، ما العمل؟

الخلاصة:

1. الإرهاب مرض مزمن يتواجد في جميع دول العالم ابتداءً من سويسرا حتى جنوب أفريقيا قبل أن تعرف طريق رشدها. لو كان مرسي، وهو كذلك وزملاؤه الذين كان يأتمر بأمرهم، خاضعا لمحاكمة جنائية قانونية، فلن يتم العفو عنه إلا في ظل قضاء العدالة الانتقالية الشاملة له ولكل من أجرموا في السنين الماضية.

2. الموقف العالمي الآن من أهم وأخطر المتغيرات ويستحيل تجاهله. وهو يسير من سيء، إلى حيادي، إلى مؤيد للشعب المصري وانتفاضاته الثورية وحكومته الحالية، وذلك بسبب أمرين: ذكاء الحكومة والقائمين بالذات على العلاقات الخارجية المدنية والعسكرية، هذا من ناحية، ثم غباء الإخوان واستمرار اتباعهم لسياساتهم الانتحارية العنيفة من ناحية أخرى.

3. خارطة الطريق مطلب شعبي جارف يستحيل التراجع عنه ويجب تحقيقه بكل همة وإصرار. المضي في تحقيق خارطة الطريق يقتضي التعايش مع الإرهاب الإخواني الحالي في سيناء ومصر كلها. الإرهاب ألم لابد أن نتعايش معه ونقاومه بأدويته الناجعة نسبيا ألا وهي الديمقراطية وعدم إقصاء الآخر، دولة القانون وسيادته والأمن الشرطي والشرطي العسكري، العدالة الاجتماعية ومواجهة الفقر،

وأخيرا غذاء العقل بصحيح الدين والعلم والتعليم والثقافة والإعلام. مرة أخرى أنادي الأحزاب والمجتمع المدني أن يساندوا جهود الحكومة والتوقف عن النقد وتكسير المجاديف اللذين يعتبران في هذه اللحظة في عداد الخيانة والعداء الوطني. وشكرا دول الخليج الحبيبة، فهذا هو العشم، وأعاد الله عليكم ليلة القدر والشعوب العربية والإسلامية كلها في رغد واستقرار ورقي.




اقرأ ايضآ

دراسة تحليلية لفكر ستيف بيكو دراسة تحليلية لفكر ستيف بيكو
بواسطة berbera72
الأربعاء,4 يوليه 2012 - 12:42 م
إقرا المزيد
من هم فوق القانون؟
بواسطة kmkinfo
الثلاثاء,9 أغسطس 2011 - 12:05 م
إقرا المزيد
عاطف عبيد (كارت توصيه )
بواسطة abdelghanyelhayes
الخميس,12 سبتمبر 2013 - 09:27 ص
إقرا المزيد
المعركة القادمة ؛ كيف وأين ؟
بواسطة khmosleh
الأحد,25 سبتمبر 2011 - 02:47 ص
إقرا المزيد
نريد قائد وملهم
بواسطة abdelghanyelhayes
الجمعة,8 مارس 2013 - 03:45 م
إقرا المزيد
جندى من مصر
بواسطة abdelghanyelhayes
الجمعة,27 سبتمبر 2013 - 03:49 م
إقرا المزيد
طور حياتك طور حياتك
بواسطة طه ثابت
الأحد,6 أبريل 2014 - 07:21 م
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 75545


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 47304


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 46974


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 46419


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 41709


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 40866


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 40691


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 40381


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 39007


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 36871


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى