الثلاثاء,10 سبتمبر 2013 - 04:34 م
: 1737
كتب كفاح محمود كريم
kmkinfo@gmail.com

أزمة الأنتماء!؟ وفي خضم هذه العجقة من الانتماءات للعشيرة وشيخها والقرية ومختارها والمدينة وبيوتاتها والدين وملاليه، تضيع المواطنة



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d

أزمة الانتماء؟


كفاح محمود كريم

     لا أعرف إن كانت الأمور في بلادنا فقط بهذه الحيرة والعجقة  كما يقولون في تعددية الانتماء، أم أنها صفة ملازمة لسكان هذه البقعة من الأرض، واعني بها منطقة الشرق الأوسط وتحديدا مركزها الساخن أبدا في العراق وما حوله ومن شابهه في الشكل والمضمون إلى يوم الدين، واقصد بالحيرة والعجقة، ازدواجية الانتماء إلى سلسلة عجيبة غريبة من المفاهيم التي تقزم الوطن إلى قرية والشعب إلى عشيرة، فلقد أثبتت الأحداث والحقب التي عاشتها هذه البلاد أشكالا عديدة من الانتماء لم يكن من بينها الوطن بمفهومه الذي قرأناه منذ السنوات الأولى للتربية والتعليم، ولم يكن  تعريف الشعب أو الأمة متطابقا مع ما تعلمناه في مدارسنا وكلياتنا، وكانت المساحة بين ما تعلمناه وبين ما عشناه ميدانيا كسلوك وممارسة بعيدة جدا إلى الدرجة التي يصعب فيها التقريب أو حتى التشبيه، فهناك دوما أحجاما مختلفة بشكل لا يقبل التناسب أو المقارنة مثل الانتماء إلى عشيرة لا يتجاوز عدد أفرادها بالانتماء إلى الحامض النووي إلا بضعة مئات أو آلاف بالكثير، وآلاف أخرى ملحقة بأسلوب ( اللزك ) أو اللصق لأي اعتبار على شاكلة قانون تصحيح القومية المثير للسخرية، أو بالانتماء الجغرافي إلى القرية أو البلدة، أو الانتماء إلى الدين أو المذهب في حالة قيام قيامة الطائفية التي تبيح استبدال كلمة رفيقي بمولانا!؟

     وفي خضم هذه العجقة من الانتماءات للعشيرة وشيخها والقرية ومختارها والمدينة وبيوتاتها والدين وملاليه، تضيع المواطنة أو تضمحل تدريجيا حتى تبدو قزما ممسوخا، وهم ينظرون إليه على خلفية أن مجموعة العشائر تكون الشعب ومجموعة القرى تكون الوطن تحت مضلة مرجعية الملالي التي تبيح وتحرم وتحيي وتميت بعنعنات لا أول لها ولا آخر، بعيدا عن أي مفهوم مشترك يجمع كل الانتماءات في مواطنة ترتقي على كل الأجزاء.

     أقول قولي هذا وانا أدرك كملايين البشر في بلادي أن لا هم للمواطن العادي والذي يشكل أغلبية السكان المطلقة إلا أسرته ورزقه وليس لديه أي انتماء إلى أي شيء إلا إلى تلك الأسرة والبقعة التي تعيش فيها، وليس في منظوره وتطلعاته أي منصب يتقاتل أو يتاجر عليه البعض، فأعلى طموحه له أن يعود آخر النهار إلى بيت تأوي إليه أسرته بسلم وأمان، ورزق تعيش منه ومدرسة يتعلم فيها أبنائه، وعلى من يدعي انه يناضل أو يعمل من اجل الشعب والوطن أن ينمي هذا الانتماء إلى الأسرة والبيت والأولاد إلى انتماء اكبر لا إلى عشيرة أو دين ومذهب بل إلى وطن وشعب اكبر من العشيرة والدين والعرق، وأن نجعله يحب الوطن والناس ويحرص عليهما كما يحب بيته وأهله، وحينما نحقق ذلك يحق لنا الافتخار بالانتماء إلى وطن وشعب!؟

kmkinfo@gmail.com




اقرأ ايضآ

المرتزقة ..وجيوش الظل
بواسطة وليدالجنابي
الأحد,29 يوليه 2012 - 06:29 ص
إقرا المزيد
عداد البغدادية
بواسطة صلاح شمشير البدري
الجمعة,28 فبراير 2014 - 02:13 م
إقرا المزيد
مطلوب زعيم للايجار
بواسطة محمد ابونار
السبت,7 أبريل 2012 - 03:30 م
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 77118


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 50291


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 48871


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 48457


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 44942


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 43385


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 43011


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 41784


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 40757


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 37977


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى