الثلاثاء,4 فبراير 2014 - 06:33 ص
: 1303
كتب أ.د. محمد نبيل جامع
mngamie@yahoo.com

هل يستطيع السيسي وصباحي تحقيق العدالة الاجتماعية؟ بلا منازع، حمدين صباحي معروف بتحيزه الشديد للعدالة الاجتماعية، ومن أجل ذلك فهو يقول عن نفسه أنه "مرشح الثورة". السيسي أثبت بالقول والفعل أنه حبيب الشعب، من يحنو عليه، وقدم روحه فداءً لشعبه ووطنه الذي كان في بوتقه التخريب والتدمير والتفتيت والحرب الأهلية، بوتقة المؤامرة الصهيوأمريكية على يد المشروع الإخواني الأرعن



edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
السيسي ومن ورائه الشعب ثم الشعب ثم الشعب ثم الجيش تمكن من إنقاذ مصر فعلا من عواقب مشروع "الإسلام السياسي" الانتهازي الذي لا يمت للإسلام بصلة. هذه نقطة.
النقطة الثانية: هل تعلم أيها القارئ الحبيب معنى كلمة Serendipity؟ سيريلانكا، كانت تسمى سيرنديب، وتبعا لإحدى القصص الخيالية الفارسية "أمراء سيرنديب الثلاثة" كان هؤلاء الأمراء كلما يبحثون عن شيء معين، كالحديد مثلا، تجدهم يكتشفون "ذهبا". وكان هذا ديدنهم كلما كانوا يبحثون عن شيء يكتشفون ما هو أقيم منه بكثير. وقد وصف خبراء وضع القواميس كلمة Serendipity بأنها من أصعب عشر كلمات في العالم عند ترجمتها. وقد أنشأ أو صك هوريس ولبول هذه الكلمة سنة 1754 وأشاع استعمالها،
وظهرت اكتشافات عظمى بمحض الصدفة مثل اكتشاف البنسلين على يد ألكساندر فليمنج سنة 1928، واكتشاف فرن الميكروويف على يد بيرسي سبنسر 1945، وشاعت الكلمة حتى أصبحت طريقة بحثية اجتماعية كتب عنها عالم الاجتماع العظيم روبرت ميرتون بالاشتراك مع إلينور باربر كتابا بعنوان The Travels and Adventures of Serendipity أي "أسفار ومغامرات محاسن الصدف". لا أجد لفظا عربيا يعبر عن هذه الكلمة أفضل من "محاسن الصدف". الغرض من هذه القصة هو إيضاح أن ثورة 25 يناير قامت للبحث عن "الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية"، ولكن لمحاسن الصدف حققت ما هو أقيم من ذلك بكثير وهو اكتشاف سرطان الإخوان "المسلمين" وتيار الإسلام السياسي الذي كان يسعى لتقويض مصر ومحوها من خريطة السبعة آلاف سنة، وبدأت الثورة في علاج هذا المرض العضال.
مَن هو أجدر الناس لإتمام علاج هذا السرطان تماما؟ بكل تأكيد وبدون حسابات بعد إذن الله سبحانه وتعالى وتوفيقه هو شعب مصر بقيادة عبد الفتاح السيسي. ولكن هل تستطيع مصر الصبر تماما حتى القضاء نهائيا على سرطان الإخوان والإسلام السياسي دون تحقيق العدالة الاجتماعية بالذات؟ أشك في هذا أيها المشير الكريم السيسي. ولذلك وحتى لا ينقلب الشعب والحرافيش عليك كسابقيك، عليك أن تحمل بيد راية القضاء على السرطان الإخواني وتحقيق الأمن والسلام الاجتماعي من ناحية، وفي اليد الأخرى تحمل راية تحقيق العدالة الاجتماعية.

والآن أريد أن أوضح نقطتين أخيرتين: كيفية تحقيق العدالة الاجتماعية، ثم أركان تلك العدالة الاجتماعية.
أولا بالنسبة لتحقيق العدالة الاجتماعية ... من الآخر ... منهج المشروعات لا يحققها. فهو لا يتعدى هبات ومِنَحا ومسكنات محدودة المجال. فمثلا مشروعات تنمية المرأة في مصر، على قدر الأموال الهائلة والمدة الزمنية الطويلة لتطبيقها حتى الآن لم تصل إلا إلى أقل من 1% من النساء الفقيرات المستهدفات (أي حوالي 170 ألف امرأة فقط) حسب بيانات مشروع بحثي أجريناه عام 2000م. طريقة تحقيق العدالة الاجتماعية هي التغييرات والمحفزات القانونية والتنظيمية مع الإرادة السياسية في ظل ثورة بمعنى الكلمة، وهي ما نحن فيه الآن. ولو لم تتحقق تلك التغيرات الآن فلن تتحقق بعد الاستقرار ما بعد الثورة. في ماذا تتحقق تلك التغيرات المؤسسية؟
في النقطة الثانية وهي أركان العدالة الاجتماعية التالي ذكرها. أولا: المساواة في الحقوق وعدم التمييز في الحريات والحقوق المدنية والسياسية بصرف النظر عن الجنس واللون واللغة والعقيدة والانتماء السياسي والملكية والانتماء العرقي والأسري.
ثانيا: المساواة في الفرص المتاحة للمشاركة في الاقتصاد والنشاط المجتمعي بما يتلاءم مع قدرات وملكات الأفراد دون الاعتداء على حرية الآخرين، بما ينطوي عليه ذلك من مفاهيم اللبرالية واعتماد معايير الجدارة والكفاءة، وغالبا ما تتحقق تلك المساواة من خلالة سياسات التعليم والصحة والإسكان.
ثالثا: عدالة الظروف المعيشية لجميع الأسر والأفراد، بمعنى تذويب الفوارق الطبقية إلى حد مقبول ومعقول بالنسبة للدخل والثروة وما إلى ذلك. وهنا نتحول من "المساواة" إلى "العدالة" وذلك لأن المساواة المطلقة لا يمكن تحقيقها لأن الناس مختلفون. من قبل ماركس كان معيار العدالة السائد "من كل على قدر قدرته ولكل على قدره عمله"، ثم جاء ماركس وعدله إلى "من كل على قدر طاقته ولكل على قدر حاجته"، ثم جاء الرأسماليون وقالوا "لكل على قدر عمله" فقط ودون اعتبار لغير القادرين، أما القيم السماوية فقد علت كل ذلك وقالت "لكل على قدر عمله ولكل على قدر حاجته." وهنا تأتي عظمة الإسلام الذي لا يفهمه الإخوان أو الاسلاميون السياسيون. علي قدرعملك امتلك كما تشاء، ولو ملكت ثروة قارون طالما كان عملك قانونيا شرعيا مقبولا، ولكن على المجتمع والدولة توفير الحياة الكريمة كحق للعاجزين بجميع أنواعهم لأنهم أعضاء في الجماعة الإنسانية التي كرمها المولى سبحانه وتعالى.

وأخيرا ألخص هذه الأركان الثلاثة السابقة في ستة جوانب محددة للعدالة الاجتماعية: هي عدالة توزيع الدخول، عدالة توزيع الأصول والملكيات، عدالة توزيع فرص العمل والتشغيل، عدالة اكتساب المعرفة وخاصة من خلال التعليم والتدريب والإعلام، عدالة توزيع الخدمات الصحية والتأمين الاجتماعي والبيئة الآمنة، وأخيرا عدالة تحقيق المشاركة المدنية والسياسية.

أمنية نهائية: أتمنى أن أرى عرسا ديمقراطيا نزيها شفافا في الانتخابات الرئاسية القادمة يتقدم فيه من يتقدم، ولكن أرجو أن يكون من بين المرشحين اثنان على وشك التيقن بتقدمها وهما السيسي وصباحي. وأعتقد أننا سنجد منافسة جميلة شريفة بين تيارين حميدين الآن في المجتمع المصري لن أحاول الإفصاح عنهما. ولكن في النهاية تكون الأمنية الحقيقية هي أن يكون السيسي رئيسا للجمهورية وصباحي رئيسا للوزراء وليشكلان بعد ذلك فريق الحكومة من أخلص وأكفأ رجالات مصر ونسائها وهنا أرى أن مصر قد هداها الله أخيرا إلى طريق الحداثة والقوة والعزة والمنعة والرفاهية والعرب من ورائها


اقرأ ايضآ

حسابات الحقل والبيدر؟
بواسطة kmkinfo
الأربعاء,2 نوفمبر 2011 - 10:01 ص
إقرا المزيد
دعوي قضائيه شعبيه
بواسطة easam69@hotmail.com
الثلاثاء,19 مارس 2013 - 07:28 ص
إقرا المزيد
لا تكذب على امرأة ابداً لا تكذب على امرأة ابداً
بواسطة elhossien
الأربعاء,15 يونيو 2011 - 03:00 ص
إقرا المزيد
بصفتى وشخصى
بواسطة abdelghanyelhayes
الأربعاء,14 أغسطس 2013 - 02:25 م
إقرا المزيد
 انقذتني طفلتي انقذتني طفلتي
بواسطة elhossien
الإثنين,13 يونيو 2011 - 11:24 ص
إقرا المزيد
رسول المحبه والسلام رسول المحبه والسلام
بواسطة easam69@hotmail.com
الخميس,21 مارس 2013 - 08:20 م
إقرا المزيد

التعليقات

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع




الأكثر قراءة

عقوبات التزوير في القانون المصري - عدد القراءات : 75545


تعريف الحكومة وانواعها - عدد القراءات : 47304


النظام السـياسي الفرنسي - عدد القراءات : 46974


طبيعة النظام السياسي البريطاني - عدد القراءات : 46419


معنى اليسار و اليمين بالسياسة - عدد القراءات : 41708


مفهوم العمران لابن خلدون - عدد القراءات : 40865


مفهوم المرحلة الانتقالية - عدد القراءات : 40686


ما هى البورصة ؟ و كيف تعمل؟ وكيف تؤثر على الاقتصاد؟ - عدد القراءات : 40381


منظمة الفرانكفونية(مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية) - عدد القراءات : 39007


هيئة الرقابة الإدارية - عدد القراءات : 36871


الاكثر تعليقا

هيئة الرقابة الإدارية - عدد التعليقات - 38


اللقاء العربي الاوروبي بتونس من أجل تعزيز السلام وحقوق الإنسان - عدد التعليقات - 13


ابو العز الحريرى - عدد التعليقات - 10


الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي: رياح التغيير تعصف بعروش الدكتاتوريات العربية - عدد التعليقات - 9


لا لنشر خريطة مصر الخاطئة او التفريط في شبر من أراضيها - عدد التعليقات - 7


الجهاز المركزي للمحاسبات - عدد التعليقات - 6


تعريف الحكومة وانواعها - عدد التعليقات - 5


الليبرالية - عدد التعليقات - 4


محمد حسين طنطاوي - عدد التعليقات - 4


أنواع المتاحف: - عدد التعليقات - 4


استطلاع الرأى