الثلاثاء,1 يوليو 2025 - 08:28 ص
: 1786
كتب Osama Ahmed Mohamed Zaki
osama1969zaki@gmail.com
منذ عقود، يشهد الشرق الأوسط صراعات مستمرة، بعضها عسكري، وبعضها إعلامي أو طائفي. في قلب هذه الصراعات، تبرز إسرائيل وإيران كمحورين متناقضين ظاهريًا، لكن الواقع السياسي يشير إلى أنهما – وبشكل مباشر أو غير مباشر – يؤديان نفس الدور: تفجير المنطقة من الداخل لصالح قوى كبرى تسعى لإبقائها في حالة استنزاف دائم.
فزّاعة الصراع: صناعة غربية قديمة
منذ احتلال فلسطين عام 1948، ظهرت إسرائيل كعدوّ معلن لمعظم دول المنطقة، ثم جاءت الثورة الإيرانية عام 1979 لتُدخل المنطقة في بُعدٍ جديد من الطائفية والصراع السياسي الممتد. كلا الطرفين تحوّل إلى أداة صدام مفتوحة تُستخدم لتبرير التدخل الخارجي وتفتيت المنطقة:
- إسرائيل تلوّح بالخطر الإيراني دائمًا لتبرير عسكرة الشرق الأوسط وفرض تحالفات أمنية جديدة.
- إيران توظف شعار "المقاومة" لتوسيع نفوذها عبر ميليشيات في العراق، سوريا، لبنان، واليمن، لكنها في المقابل لم تُطلق رصاصة واحدة على إسرائيل منذ 40 عامًا.
* من الرابح من هذا التصعيد؟
الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة، هو الرابح الأكبر من استمرار هذا التوتر:
- تجارة السلاح: تصدّر أمريكا وحدها ما يقرب من 40% من السلاح في المنطقة، بحجج "الردع الإيراني" أو "التهديد الإسرائيلي".
- التحكم في الموارد: إبقاء المنطقة في صراعات يمنع تكاملها الاقتصادي أو استقلالها.
- توظيف النفوذ: عبر القواعد العسكرية والتحالفات الأمنية الهشة.
* فزاعة الاستنزاف لا الحرب
الغرب لا يريد حربًا شاملة بين إسرائيل وإيران – بل يريد "خطرًا دائمًا" يبقي الدول في حالة قلق، وإنفاق، وارتهان سياسي. ولهذا:
- كلما اقتربت المنطقة من تهدئة، يحدث تصعيد مُفتعل (ضربات محدودة، اغتيالات، تسريبات نووية).
- يُفتح المجال للحرب الإعلامية والشائعات لإرباك الشعوب، وتشويه الثقة في مؤسساتها.
* المطلوب من شعوب الشرق الأوسط:
1. الوعي بالمسرح السياسي وعدم الانجرار وراء الاستقطاب الطائفي.
2. دعم الاستقلال السياسي والاقتصادي للدول العربية.
3. رفض عسكرة العقول عبر الإعلام الموجّه.
4. تعزيز التكامل العربي ضد أدوات الغرب وميليشياته.
* ومصر في قلب المعادلة:
مصر، بحكم موقعها الجغرافي وثقلها العسكري والسياسي، تظل الرقم الصعب الذي لا يُمكن تجاوزه. دورها ليس في الاصطفاف، بل في التهدئة، والردع، وحماية العمق العربي من أي اختراق غربي عبر بوابة إيران أو إسرائيل.
خاتمة:
الفزّاعة الحقيقية ليست في تل أبيب أو طهران... بل في من صنع الخوف منهما، وروّج له، وأراد للشرق الأوسط أن يبقى رهينةً لهما للأبد. وعي الشعوب هو السلاح الوحيد ضد هذا المخطط طويل الأمد.