الأحد,13 يوليو 2025 - 09:14 ص
: 2277
كتب Osama Ahmed Mohamed Zaki
osama1969zaki@gmail.com
في ظل التصعيد المستمر في قطاع غزة، ومع تصاعد الغطرسة الإسرائيلية المدعومة دون حدود من الإدارة الأمريكية سياسيًا وعسكريًا، يواجه الإقليم خطرًا متزايدًا لا يقتصر فقط على سكان القطاع المحاصر، بل يمتد ليهدد استقرار دول الجوار وعلى رأسها مصر، بالإضافة إلى تهديدات محتملة تطال الأردن ولبنان وسوريا.
التهديدات المحتملة التي قد يشكلها الوضع في قطاع غزة على مصر والدول المجاورة، في ظل الغطرسة الإسرائيلية والدعم الأمريكي اللامحدود:
---
غزة بين النيران: تداعيات الغطرسة الإسرائيلية والدعم الأمريكي على الأمن الإقليمي
أولًا: غزة في عين العاصفة
غزة، التي تعاني منذ سنوات من حصار خانق وموجات متتالية من الحروب، أصبحت اليوم ساحة مكشوفة أمام آلة عسكرية إسرائيلية لا تتورع عن استخدام أقصى درجات القوة، تحت غطاء أمريكي دولي سياسي وعسكري. ومع انسداد الأفق السياسي وغياب أي ضغط دولي حقيقي على إسرائيل، باتت خيارات الاحتلال أكثر عنفًا وتطرفًا، وهو ما يفاقم التهديدات الإقليمية.
ثانيًا: التهديدات المحتملة لمصر
مصر، باعتبارها الشريك الحدودي الرئيسي لغزة، أمام سيناريوهات معقدة تتطلب حسابات دقيقة:
1. الضغط الديموغرافي والنزوح: أي عدوان واسع النطاق قد يدفع مئات الآلاف من الفلسطينيين للبحث عن ملاذ آمن، وأقرب الخيارات هو الحدود المصرية. هذا النزوح الجماعي، حتى وإن كان مؤقتًا، يشكل عبئًا أمنيًا واقتصاديًا هائلًا على الدولة المصرية.
2. محاولات التهجير القسري: هناك مؤشرات وتحذيرات دولية من نوايا إسرائيلية لفرض تهجير جماعي للفلسطينيين من القطاع إلى سيناء. هذا السيناريو، الذي ترفضه مصر تمامًا، قد يشكل خرقًا مباشرًا لسيادتها ويهدد أمنها القومي.
3. تهديد الأمن في شمال سيناء: مع وجود خلايا مسلحة وتنظيمات إرهابية تسعى لاستغلال الفوضى، فإن تدهور الأوضاع في غزة قد يوفر بيئة خصبة لعودة النشاطات الإرهابية على الحدود.
ثالثًا: تهديدات للدول المجاورة
الأردن: قد يشهد موجة جديدة من التوترات بسبب تفاقم أزمة اللاجئين، إضافة إلى التوتر الشعبي والسياسي المتصاعد رفضًا للانحياز الأمريكي ودعم الاحتلال.
لبنان وسوريا: أي توسيع للعدوان الإسرائيلي قد يشعل الجبهة الشمالية، سواء عبر حزب الله أو من خلال تدخلات إسرائيلية ضد من تصفهم بالتهديدات الإيرانية.
الضفة الغربية: استمرار الضغط على غزة قد يتزامن مع انفجار في الضفة، ما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد الإقليمي، ويضع الجميع على حافة حرب مفتوحة.
رابعًا: الدور الأمريكي المزدوج
الولايات المتحدة، عبر دعمها العسكري والسياسي غير المشروط لإسرائيل، تغذي شعورًا إسرائيليًا بالإفلات من العقاب. في الوقت نفسه، تسعى واشنطن إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي لما يخدم مصالحها الاستراتيجية، وخاصة أمن الطاقة وممرات الملاحة في البحر الأحمر. هذا التناقض يُفقد واشنطن أي مصداقية كوسيط سلام، ويؤجج مشاعر العداء تجاه سياساتها في الشارع العربي.
---
ختامًا: الحاجة إلى موقف إقليمي موحد
إن استمرار العدوان الإسرائيلي في ظل دعم أمريكي سافر لا يهدد فقط سكان غزة، بل يحمل في طياته تداعيات جيوسياسية وأمنية قد تنفجر في أي لحظة. المطلوب اليوم هو موقف عربي موحد حازم، يرفض التهجير القسري ويؤكد على رفض العبث بالخرائط السكانية والسيادية في المنطقة. كما يجب تحريك أدوات الضغط الدولية لإعادة الاعتبار للقانون الدولي، وحماية الشعوب من منطق القوة والغطرسة.