الأحد,17 مايو 2026 - 11:46 ص
: 147
كتب Osama Ahmed Mohamed Zaki
osama1969zaki@gmail.com
انتشار عناصر من القوات المسلحة المصرية في الإمارات العربية المتحدة ودول خليجية أخرى واحدة من أبرز تجليات "مسافة السكة" التي كان يروج لها البعض على أنها مجرد إستهلاك إعلامي تحولت من شعار سياسي إلى واقع ميداني في عام 2026.
تعد مسألة مفرزة القوات الجوية المصرية في دولة الإمارات العربية المتحدة والأنباء حول انتشار قوات مصرية في دول خليجية أخرى واحدة من أبرز تجليات "مسافة السكة" التي تحولت من شعار سياسي إلى واقع ميداني في عام 2026.ومن خلال هذه القراءة التحليلية حول الموضوع من حيث المعلومات المتوفرة حول هذا الملف:
1. مفرزة "الرافال" في دولة الإمارات العربية المتحدة: الرسالة والدلالة
الإعلان الرسمي الأول: في السابع من مايو 2026، كشفت وزارة الدفاع الإماراتية رسمياً عن وجود "مفرزة مقاتلات مصرية" (من طراز رافال) متمركزة في أبوظبي. جاء ذلك خلال تفقد الرئيسين عبد الفتاح السيسي ومحمد بن زايد للقوات والطيارين في إحدى القواعد الجوية.
الدور العملياتي: من وجهة النظر العملياتية لبعض الخبراء العسكريين أن وجود المقاتلات المصرية ليس مجرد عرض رمزي، بل هو جزء من تعزيز الدفاع الجوي التكتيكي لمواجهة تهديدات المسيرات والصواريخ الجوالة. حيث أن طائرات الرافال المصرية تمتلك تجهيزات إلكترونية متطورة تساعد في سد بعض الثغرات التي قد لا تغطيها الدفاعات الأرضية وحدها.
تجاوز العقبة الدستورية: استندت القاهرة في هذا الإجراء إلى أن القوات في مهمة "دفاعية وتدريبية" وليست "قتالية هجومية"، وهو ما يفسر استخدام مصطلح "مفرزة" بدلاً من "قوات مقاتلة" قد يفسرها المشككون ومحترفي شق الصف العربي أنها قوات "غازية أو مشاركة في حرب"، مما يسمح بالتحرك العسكري ضمن إطار التعاون الثنائي دون الحاجة لإعلان حرب شاملة.
2. القوات المصرية في الدول الأربع: حقيقة أم تسريبات؟
تشير تقارير استخباراتية (نشرتها بعض وسائل الإعلام الدولية مثل "وول ستريت جورنال وأفريكا إنتليجنس" في مايو 2026) إلى أن الدعم المصري لم يقتصر على دولة الإمارات، بل شمل: المملكة العربية السعودية والكويت: من حيث إرسال وحدات متخصصة في الدفاع الجوي (أطقم تشغيل رادارات ومنظومات صواريخ) للمساعدة في اعتراض الهجمات الصاروخية التي تزايدت في الأسابيع الأولى من النزاع. بالإضافة الى مملكة البحرين: لتعزيز التنسيق البحري في قاعدة "الجفير" لتأمين الممرات الملاحية ضد أي محاولات إيرانية لإغلاق الخليج.
الانتشار منذ الأسبوع الأول: وتؤكد هذه المصادر أن تحرك القوات المسلحة المصرية بدأ بالفعل مع اندلاع شرارة الحرب في فبراير 2026، لكنه ظل طي الكتمان لتجنب استهداف هذه القوات أو إحراج القاهرة دبلوماسياً أمام طهران، قبل أن يتم الكشف التدريجي عنه مؤخراً.
3. غياب الحماية الأمريكية والبديل العربي الوجود المصري في هذه الدول يُقرأ كاستجابة مباشرة لـ "خيبة الأمل الخليجية" من رد الفعل الأمريكي. فبينما تمتلك واشنطن قواعد عسكرية ضخمة تنتشر في كل دول الخليج العربي، إلا أن قرار تفعيلها للدفاع عن الحلفاء أصبح يخضع لحسابات سياسية معقدة في واشنطن.
مصر كـ "صمام أمان": ترى دول الخليج أن المقاتل المصري لديه "عقيدة دفاعية مشتركة" والتزام سياسي (مسافة السكة) لا يخضع لتقلبات الكونجرس الأمريكي.
رد الفعل الإيراني:
* أعلن مجتبى فردوسي، رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة، في 10 مايو 2026، موقفاً أكثر مرونة وواقعية، حيث صرح بـ:لا معارضة بشروط: ذكر أن طهران "لا تمانع ولا تعترض" على التواجد المصري في الخليج، شريطة ألا يكون هذا التواجد لخدمة المصالح "الأمريكية أو الإسرائيلية" في حربهما ضد إيران.
ومن حيث السيادة المصرية: اعتبر أن القرارات العسكرية المصرية "شأن داخلي"، وأن مصر قوة إقليمية كبيرة لها الحق في التنسيق الدفاعي مع مجلس التعاون الخليجي.
أما المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، وصف في مؤتمره الصحفي الأسبوعي بتاريخ 12 مايو 2026، الوجود العسكري المصري بأنه "وجود لقوات أجنبية"، مشدداً على النقاط التالية:
رفض العسكرة: حيث تعتبر طهران أن الأمن القائم على وجود قوات أجنبية (بغض النظر عن هويتها) سيؤدي إلى "تفاقم انعدام الأمن" في المنطقة.
سيادة دول الإقليم: أكد أن تحقيق الاستقرار مسؤولية دول المنطقة "حصراً"، رافضاً أي تدخلات خارجية تضر بالتوازن الإقليمي.
الحفاظ على الشعرة مع القاهرة: رغم الانتقاد، حرص بقائي على التأكيد بأن العلاقة مع مصر تقوم على "الاحترام المتبادل" وأن هناك اتصالات مستمرة بين وزيري خارجية البلدين.
مما يشير إلى أن الرسالة المصرية وصلت بوضوح؛ وهي أن المساس بأمن الخليج سيواجه برد عسكري عربي مباشر، حتى في ظل غياب الغطاء الأمريكي. وبهذا نجد أن إيران تتعامل بـ "حذر ديبلوماسي"؛ فهي ترفض رسمياً تسمية أي قوات غير خليجية بـ "قوات أمنية"، لكنها تقبل واقعياً بالدور المصري لتجنب الصدام مع القاهرة، ولإدراكها أن البديل المصري أفضل من التواجد العسكري الأمريكي المباشر على حدودها.
الخلاصة:هذا الانتشار يمثل نواةً لـ "الناتو العربي الواقعي"؛ أي تعاون عسكري ميداني مرن بعيداً عن البروتوكولات الورقية الرسمية. فمصر اختارت أن تكون موجودة "على الأرض وفي الجو" لضمان بقائها رقماً صعباً في معادلة الأمن الإقليمي، ولحماية مصالحها المرتبطة باستقرار الخليج وقناة السويس.
هل ترى أن هذا التواجد العسكري المصري كافٍ لردع أي مغامرة إيرانية مستقبلية تجاه دول الخليج، أم أنه قد يضع القوات المصرية في مواجهة الطرف الثالث الذي يضرب دول الخليج ويتهم إيران؟؟؟؟؟