الثورة الاجتماعية والوضع السياسي في إسرائيل

02-08-2011 03:26 PM - عدد القراءات : 2510
كتب khmosleh
khmosleh@hotmail.com

اليوم تشهد الدولة العبرية أزمات من نوع آخر هي تمثل تطور يطرح أسأله من النوع التي تتخوف منه إسرائيل على اعتبار انه تهديد وجودي

edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
 منذ بداية نشأة دولة الاحتلال ، والجهات المختصة تعمل على سياسة الاندماج الاجتماعي والتكافل والمساواة بين العرقيات والاثنيات والقوميات والتعدد الثقافي داخل سور الدولة العبرية

 فشل في هذا المضمار فالمجتمع الإسرائيلي ما زال غير متجانس جدا أو أنها قد نقصت من قراءة هذه الموجات الاحتجاجية ، وهذا ما يزيد من عناصر الخطر في النظرية الأمنية خاصة فيما يتعلق بصون وحماية الجبهة الداخلية التي تعرت أخيرا بفعل المتغيرات في نظرية الردع الإسرائيلية وتطور إمكانيات المقاومة على كل الجبهات ، والحديث الآن يدور في الممنوع بالنسبة لأركان الجيش ، وهذا ما حذر منه رئيس الأركان الإسرائيلي  " بينى جانتز " " من تخفيض ميزانية الجيش الإسرائيلي لصالح المطالب الاجتماعية، مشيرا إلى أن ذلك يعيق قدرة الجيش الإسرائيلي على مواجهة التهديدات المستقبلية المحتملة.. وأن التخفيضات المحتملة في ميزانية الدفاع لصالح مطالب الناشطين الاجتماعيين سوف تؤدى إلى تقليص قدرة الجيش الإسرائيلي على مواجهة التهديدات المحتملة.. وأنه سيقدم إلى الحكومة الحالية جميع احتياجات الجيش الإسرائيلي لمواجهة التحديدات، مشيرا إلى أنه يجب النظر أيضا فى التوقيت الذي تمر به إسرائيل، حيث أصبحت التهديدات أكثر واقعية، ولا يمكن كشف القدرات والاستعدادات للجيش الإسرائيلي للتهديدات ".


 الاعتصامات والمظاهرات اجتاحت إسرائيل مؤخرا بسبب غلاء المعيشة وارتفاع أسعار المساكن وسط اتهامات من المتظاهرين للحكومة الإسرائيلية بعدم قدرتها على التعامل مع الأزمة الراهنة ؛ وهذا يطرح سؤالا آخر ضمن مجموعة الأسئلة هل تتعرض الحكومة الإسرائيلية إلى هزة اجتماعية سياسية تعرضها للسقوط ؟  وإذا كان ذلك التحليل صحيحا ؛ ما هو الثمن الذي سيدفعه نتنياهو لتفادي السقوط وأبعاده السياسية والأمنية والشخصية ؟  قيادة الجيش تحمل المستوى السياسي المخاطر المترتبة في كيفية مواجهة الأزمة باعتبارها أزمات سياسية لا عسكرية وان الجيش يمتلك الجواب العسكري فقط والباقي تتحمله القيادة السياسية   وفي حديث سابق لأركان الجيش الإسرائيلي السابق تعرض لمسائل مهمة في طبيعة التحدي التي تواجه الحكومة والدولة أشار فيه بالتعريض ضد المستوى السياسي " اشكنازي إن التحدي المطروح أمام إسرائيل اليوم هو على مستويين: المستوى الإعلامي، والمستوى السياسي. وكلما خففنا من استخدام القوة ومن المواجهات الجسدية مع المتظاهرين ، كلما ازدادت فرصنا في النجاح. وعلى حكومة إسرائيل ألا تطلب من الجيش الإسرائيلي البحث عن رد على ما يجري ، فقيادة الأركان العامة للجيش قادرة فقط على طرح حلول تستند إلى القوة " ، يبدوان اشكنازي دخل في حديثه ساحة السياسة مبكر ضد نتنياهو حيث حمل أفكارا سياسية  " يجب العودة إلى التفاوض مع القيادة الفلسطينية الحالية ، كما يجب البحث معها في إيجاد حلول لما نتج عن حرب 1967

نتنياهو يذكرنا اليوم بما قاله كيسنجر أن لإسرائيل فقط سياسة داخلية ؛ لم تفلح معه الضغوطات الأمريكية للموافقة على الخطة الأمريكية لكن يبدو لي أن خطة نتنياهو تسير في اتجاهين وهما يخضعان للفحص الاستعداد العسكري والخروج بحرب محدودة لاختراق جبهة الاحتجاجات الداخلية وصناعة رأي عام داخلي يتجاوز الأزمة الداخلية سياسة الليكود وهذا يذكرنا ببيغن وضرب المفاعل العراقي لكسب الرأي العام الإسرائيلي الذي تأثر بالانسحاب من سيناء وهو بحاجة غالى رأي المؤسسة الأمنية والواضح أنها غير مستعدة لمثل هذا السيناريو متذرعة بتهديد الجبهة الداخلية حذر خبراء عسكريون إسرائيليون في شئون التسليح الذين يراقبون عن قرب خطط تسلح منظمات المقاومة "حزب الله وحركة حماس" من أن هجوم صاروخي على إسرائيل في أي حرب مقبلة سيتخلله إشعال حرائق فى العديد من الأماكن بشكل متزامن، الأمر الذي سيشغل فرق الإطفاء عن مهامهم الأساسية خلال الحرب. "

  ، وهذا لا يمنع المغامرة السياسية من المستوى السياسي ن والاتجاه الآخر ، والذي عكسه الموافقة المفاجأة لنتنياهو على الخطة الأمريكية مصادر في ديوان رئاسة الوزراء أن السيد بنيامين نتنياهو  " وافق على الصيغة الأميركية التي تبنتها الرباعية الدولية لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين والقاضية بأن تكون حدود 67 أساساً للمفاوضات مع الاتفاق على تبادل أراضٍ بين الجانبيْن . غير أن مصدراً سياسياً مسئولا أوضح أن إسرائيل تحتفظ لنفسها رغم موافقتها الآنفة بحق التحفظ من بعض الطروحات الدولية . وأبلغت إسرائيل الإدارة الأميركية موقفها بهذا الشأن " .

 وان ما تعرض له رئيس الدولة شيمعون بيرس بالطلب منه عدم تقديم أفكاره يأتي في سياق موافقة نتنياهو على خطة اوباما والمقابل سيكون إحدى بنوده مساعدة أمريكية بحل أزمة نتنياهو الداخلية أزمة السكن بالإضافة إلى إحباط خطة السيد عباس في الأمم المتحدة ؛الخطوة التكتيكية بعودته إلى طاولة المفاوضات وهذا ما توقعته في تحليل سابق أننا بحث عن سلم للنزول .

الحالة الداخلية الإسرائيلية ؛ الكاتبة الفرنسية "هيلين ديكومير لامست بما كتبته في صحيفة "نوفيل أوبزرفاتور " على المظاهرات الضخمة التي انطلقت أمس في 11 مدينة إسرائيلية معبرة عن غضب وإحباط سكانها من الوضع الاقتصادي فى البلد وضعف القوة الشرائية، متسائلة هل يمكن أن يسير الوضع فتى إسرائيل على نفس وتيرة تونس ومصر وليبيا بعد خروج قرابة 120 ألف محتج فئ حادثة غير مسبوقة فا التاريخ على حد وصف الكاتبة.. وأن الحكومة الإسرائيلية لم تعر اهتمامها في السنوات الأخيرة سوى بشيء واحد هو أمن الحدود والحروب، أما المطالب الاجتماعية للمواطنين فكانت في المرتبة الثانية من حيث الأهمية وأن ما حدث في تونس ومصر وليبيا والشعور بالملل من عدم الاستقرار الاقتصادي يعد هو الدافع الذي حرك الشعب الإسرائيلي للاحتجاج على الوضع الاقتصادي وفى إسرائيل " .


 بنيامين اليعزر الوزير السابق في حكومة نتنياهو عن حزب العمل في مقابلة مع موقع 'يديعوت احرونوت' أن الاحتجاج الشعبي في إسرائيل تأثر كثيرا من الثورات في العالم العربي. 'ما يحدث اليوم في إسرائيل من احتجاج هو عمليا حالة من الطوارئ لم تعرفها إسرائيل منذ قيامها' قال بن اليعزر الذي أضاف أن هناك علاقة بين الثورة الاجتماعية والوضع السياسي في المنطقة .


اليعزر يربط بين الاستيطان وتكلفته السياسية والاجتماعية وموجة الاحتجاجات ما ينبأ عن تغييرات في المجتمع الإسرائيلي في مواجهة أزماته الداخلية المسؤولية داخلية لا علاقة لها بالعدو الموهوم التي ترسمه إسرائيل في الداخل والخارج رؤية بحاجة إلى وقت لتتبلور في المحافل السياسية حتى نقدر انعكاساتها على معادلة الصراع الاحتلال .