لكل زمن دولة ورجال

22-10-2011 05:00 AM - عدد القراءات : 2101
كتب khmosleh
khmosleh@hotmail.com

ما بين فتح وحماس ليس اختلافا على تكتيك ولا صراع على سلطة بل هناك شرخ كبير وبون واسع في الأساسات السياسية والتفكير عندما لا نجيد إلا الثرثرة السياسية والطرف المقابل يدرك حقيقة الموقف أو انكشاف كل الأوراق الذي يتعمد الرئيس حرقها العودة الى المفاوضات

edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d

الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مساء الجمعة، إنه إذا وُجدت أرضية مشتركة يتم العمل للعودة للمفاوضات، مشيرا بذلك إلى الاجتماعات المنفصلة التي ستعقدها اللجنة الرباعية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في السادس والعشرين من الشهر الجاري في القدس .. عباس في تصريحات صحفية بمصر أن "القيادة الفلسطينية تعاملت مع البيان الأخير لهذه اللجنة بإيجابية ووافقت عليه، وقال: نحن على استعداد للعودة للمفاوضات شريطة اعتراف الجانب الإسرائيلي بحدود 1967م، والالتزام بوقف الاستيطان".

حديث الرئيس مع كل ما قيل وما سيقال حول تسونامي صفقة شاليط من انقلاب واختراق للجدار العقائدي والسياسي للعقل اليهودي الآن السيد الرئيس وفريق المفاوضات التابع له ما زال ينحدر او يقبع في القاع الحديث عن العودة للمفاوضات أولوية عند ذاك الطرف المصالحة ما زالت في الحقيقة ليست أولوية والتلويح كل مرة بالانتخابات للخروج من الأزمة هي طريق للهروب من استحقاقات المقاومة وانجازاتها العسكرية والسياسية على ارض الواقع ، الرئيس يبحث الحكومة الإسرائيلية الإفراج عن الأسرى في سجون الاحتلال مع أن الجانب الإسرائيلي معروف عنه ان عنده لكل شيء ثمن ؛ فما الثمن الذي سيدفعه فريق أوسلو مقابل إطلاق سراح باقي الأسرى ؟ ولا ننسى ان نذكر من سيحدد المعايير والمواصفات ؛ تجربة السلطة القديمة مع إسرائيل كانت مفاجأة إذ اكتشفت السلطة ان ما تم الإفراج عنه كبادرة حسن نية جلهم من الجنائيين المدنيين لذلك من العيب الحديث عن اتفاق مع إسرائيل لانجاز صفقة اسري كرد اعتبار للرئيس على إخفاق السلطة وطنيا وأخلاقيا تحمل مسؤولياتها اتجاه الأسرى ما عدا الكانتين ( الحاجيات ) الحديث عن صفقة مع الجانب الإسرائيلي كما ذكر الرئيس في غمرة النصر لم يكن في محله ولا يناسب تلك اللحظة من الحدث الهام .

محظورات محتملة

لكل زمن دولة ورجال يبدو لي انه حان أن نقول لرجالات العهد القديم انه حان وقت التقاعد وهذا لمصلحة الجميع ؛ لحظة المصالحة التاريخية التي تحققت في ساحة المعركة على الأسرى بتلك الجغرافيا والخارطة السياسية أن ترتفع كل الأعلام دون نزاع وصراع على إسقاط إحداهما ، والمصلحة الأخرى مصلحة حركة فتح لإعادة الروح إليها بعدما سلبها لصوص وقطاع الطرق وصائدي الجوائز من الأسياد ؛ أس المشكلة في صناع القرار السياسي لفريق أوسلو أن المفاوضات والوجود الإسرائيلي متلازمان وانه من المحرمات التفكير بغير ذلك ؛ إنهم يدفعون ثمن البقاء ، وهذا أخشى أن يقود للمحظور ؛ التعاون الأمني المشترك للقضاء على الحالة النضالية التي صنعتها صفقة شاليط في العقل الفلسطيني في الضفة قبل غزة بالاعتقال والملاحقة والتهديد تحت ذرائع شتى .

إسرائيل تدرك انه ما زال في مقدورها ضمن ما تعده من سياسات وخطط ارتدادية وقائية لمعالجة التهديد الأمني الذي نتج جراء صفقة شاليط ؛ إسرائيل تهول الأمر في وجه السلطة في رام الله ؛ حماس تسترد موقعها وتبني قدراتها !؛ تستعد للانقضاض على السلطة ! ؛ هذه التشويشات جزء من خطة إسرائيل لاحتضان السيد عباس وفريق المفاوضات وأجهزته الأمنية ؛ إفشال المصالحة المهمة الأكبر في المرحلة الحالية ؛ نتنياهو يقدم الطعم يستعد لتجميد الاستيطان مؤقتا في اللحظ الذي يبحث عن طرق شرعنة الاستيطان في الضفة في خطوة يحاول تقليص مساحة وحجم المسموح الحديث حوله من المستوطنات .

إشكالية الطرف الفلسطيني ( فريق المفاوضات ) انه مشلول اليدين إذ اسقط الخيارات البديلة وحين يتحدث عن البدائل يتلعثم ولا يجد ما يقوله خارج نطاق العودة للمفاوضات او الجمعية العمومية للأمم المتحدة خيارات كلها عقيمة ولا تغني ولا تسمن من جوع وهي في نفس الوقت لا تدفع باتجاه المصالحة لان معنى ذلك أن تنقض سلطة رام الله مسيرة أوسلو من الجذور والارتكازات السياسية والفكرية وهذا غير متوفر لا في العقل ولا في الهوى لأصحاب مشروع أوسلو الذي ارتبط أسمائهم وبقاءهم بها على المسرح السياسي إقليميا ودوليا

تلميحات الزهار السياسية

هي بحد ذاتها صياغة لمعادلة حماس الراهنة في الصراع مع الدولة العبرية د. محمود الزهار القيادي في الحركة ؛ حماس تؤيد قيام دولة على حدود عام 67 أو أي شبر من فلسطين، لكن دون الاعتراف بإسرائيل أو التنازل عن أي شبر من فلسطين.." إذا كانت الجهود تقول بإقامة دولة على حدود 67 فتعالوا نتعاون لهذه المرحلة ولكنها ليست حدودنا لأن حدودنا معروفة وهي كل فلسطيني بل هي أكبر من فلسطين".

لا شك أن هذه الإشارة مهمة جدا لكن لا أتوقع أن الطرف الفلسطيني ( فريق المفاوضات ) قادر على الاقتراب من حماس على هذه الأرضية والمعادلة ؛ لأنها تنسف اتفاقية السلام ( أوسلو ) الذي أبرمتها تلك المجموعة مع إسرائيل ، والتي على أساسها بنت سلطتها في الضفة وغزة بداية ، وأنها لن تسلم لحماس بهذا الانقلاب السياسي والفكري على ما يعتبر انجازات صفقة أوسلو .