الثورات العربية في الذكرى الاولى !

27-01-2012 05:15 PM - عدد القراءات : 1842
كتب khmosleh
khmosleh@hotmail.com

الآمال العريضة قد تقف وراء ما يسميه البعض اخفاقات او ما يلقي بالشك والريبة على فوز الاسلاميين بسلب الحريات ، ويتفاعل مع نظرية المؤامرة ؛ ان ما يحدث في الشرق الاوسط اعادة رسم للنظام السياسي في المنطقة يستوعب حالة الوعي السياسي الشعبي والسخط وحالة الغليان الذي تسبب بها النظام القديم

edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
؛ نظام سايكس بيكو القديم ؛ بعض المراقبين والدوائر السياسية والأكاديمية تتحدث عن مؤامرة سايكس بيكو جديدة تستوعب الاسلام السياسي في المنطقة مستدلين بصعود الاسلام السياسي ونجاحه في الانتخابات والاتصالات التي تجري بين القوى السياسية الصاعدة في الساحة جراء الانتخابات والقوى الاقليمية والدولية مثل الولايات المتحدة وأوروبا عن كثب ؛ البعض ما زال يعتبر ان نجاح الاسلاميين مؤامرة  وارتكاس لأحلام الثوريين من التيارات الاخرى ؛ بغض النظر عن العناوين التي يحملونها ؛ آمال كاذبة وطموح خادع لأحزاب وهمية وعناوين كبيرة انكشفت شعبيتها وظهر تأثيرها المحدود او المعدوم في الساحة او الاوساط الشعبية أو النخب .
قد يكون من المبكر الحديث عن انجازات كلية للثورات العربية او اخفاقات كلية لكن من الممكن ان نتحدث عن نجاح على صعيد ما  و اخفاق في تحقيق هدف ما ، على سبيل المثال ؛ الحالة التونسية حالة متقدمة جدا استطاعت ان تؤسس حالة من التوافق السياسي وتؤسس لنظام سياسي ديمقراطي تتحالف فيه القوى المختلفة في ظل وجود معارضة تمارس دورها ؛ والحديث عن اخفاق يجانب الواقع والصواب ، ومن الظلم ان نتكلم بلغة التشكيك والإخفاق لما تم التوافق عليه في تونس كما يفعل البعض مما اخفق في صناديق الانتخابات أو يناصب الاسلاميين العداء من الاحزاب ؛ والحديث عن الاصلاحات المتراكمة على مدار سنوات الحكم للنظام السياسي الفاسد في يوم وليلة ظلم كبير ؛ ملف الحريات والاقتصاد والبطالة والفساد ؛ هذه تحتاج الى وقت و خطط استراتيجية لمعالجتها القوى الصاعدة لا تملك عصا لتعالج احباط السنوات ومشاكلها ؛ من سيحاسب ويتهمهم بالإخفاق ؛ هذا لعمري في القياس شنيع ؛ ولا علاقة له بالإصلاح والمعارضة السياسية بل التآمر على الاسلاميين ،وإثارة القلاقل والفتن والانقلاب عليهم وعلى نتائج الانتخابات والديمقراطية التي ينادون بها ؛ يبدو ديمقراطيتهم  تستثني الاسلاميين كما هو الماضي ؛ زمن استيلاء تلك الاشخاص والأزلام -  ابان الاستعمار -  الذي اوهم شعوبنا بالاستقلال على سدة الحكم ، وحكم على الاسلاميين بالتغييب قتلا او سجنا او بالنفي والطرد خارج الاوطان .
الثورة في مصر ؛ لا احد اليوم من الداخل او الخارج قوى داخلية او خارجية ؛ يستطيع ان يدعي ان الثورة في مصر فشلت وخرج قطارها عن السكة ؛ هذا في رأي تضليل وحكم على الاشياء من ظواهرها ؛ مصر معادلة اقليمية معقدة مركبة بحكم دورها القومي والمركزي وعلاقتها بالقضايا العربية ؛ وعلى وجه الخصوص والدقة فلسطين والصراع مع الكيان الاسرائيلي ؛ القضية الفلسطينية تشكل احد الهموم والمواضيع الملتصقة بالهم المصري العربي والدور القومي المطلوب منها استعادته بعد اتفاقيات ومعاهدات السلام مع الاسرائيليين ارث النظام السابق ، واثر ذلك على العلاقات الامريكية والغربية والاقليمية ؛ عدا عن المشاكل الداخلية الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ازمات المجتمع المصري مستوى المعيشة والتنمية والقروض والمساعدات والأموال والمنح الامريكية المرتبة ببقاء الاتفاقيات المعقودة مع اسرائيل برعاية الولايات المتحدة ومسؤوليتها .
لا شك ان ما يجري الآن في مصر في ذكرى الثورة دقيق وحساس لحظات حاسمة التجاذب على دور المجلس العسكري ؛ التخوف من استمرار بقاءه في المشهد السياسي من خلف الستار والتأثير المباشر في الحياة السياسية والخوف من خطف انجازات الثورة ، وقلق البعض من الحسابات الحزبية وعلاقات البعض مع المجلس العسكري او قلق البعض من النتائج التي افرزتها صناديق الاقتراع ، وبروز التيار الاسلامي وفوزه بالأغلبية ؛ كل ذلك العوارض ، و اظهار القلق ، و حديث المجتمع المصري ، والنخب والتيارات الحزبية والاجتماعية طبيعي جدا ، بل الحديث به غلى السطح علامة التوجه الديمقراطي واحترام الحياة السياسية النيابية ، ولفظ اسلوب ونهج الانقلابات والمؤامرات وحياكتها خلف الكواليس او في عواصم دول اخرى ، ومع هذا كله مصر الثورة خطت خطوات واتخذت قرارات وبعثت رسائل مهمة للكيان الاسرائيلي ؛ حدت من سياسات اسرائيل اتجاه الفلسطينيين في غزة ؛ تلك السياسات والرسائل منحت المقاومة الحياة وحدت من آثار الحصار على اهالي القطاع ؛ فوق هذا كله كبلت ذراع اسرائيل الطويلة اتجاه قطاع غزة ؛ العميد تسفيكا فوغل وخلال لقاء مع إذاعة الجيش بمناسبة مرور ثلاث سنوات على ذكرى الحرب على قطاع غزة صرح " أن التغيرات التي تشهدها مصر أثرت سلبا على نشاطات الجيش الإسرائيلي في غزة , وقال "إنهم يعملون من قلب سيناء ونحن لا نستطيع أن نواجه دولة لنا معها علاقات دبلوماسية واتفاق سلام , ويجب ألا ننسى أن حركة حماس هي جزء من الإخوان المسلمين الأمر الذي من شأنه أن يدفعهم إلى تجاهل كل ما تقوم به حماس في سيناء ..  وإن حقيقة فوز الإخوان المسلمين في مصر تدلل على حياة مستقبلية مزدهرة في قطاع غزة من خلال فتح المعابر , الأمر الذي سيدفع باتجاه حياة مدنية أفضلا بلا شك ونحن لا نستطيع أن نتجاهل أمر كهذا , ثم إنني لا أريد أن استبق الأحداث وأتحدث عن حروب , إلا إذا طغى الجانب الحربي على الجانب المدني في غزة " .