نحو عقد اجتماعي جديد

29-02-2012 11:53 AM - عدد القراءات : 2238
كتب محمد ابونار
mohamed_abunar@yahoo.com

مر تاريخ الفكر السياسي بالعديد من العصور والمراحل المختلفة, ولقد حملت كل مرحلة لبنة قوية في البناء السياسي الذي نعيشه هذه الأيام, وفي تاريخ الحضارة الإنسانية القديمة والمعاصرة.

edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d

     ولقد كان لعصر النهضة والفكر الحديث في السياسة دوراً كبيراً بما أسهم به وأرساه للحضارة الأوربية الغربية الحديثة, ومثل النواة الأساسية للنظام الأوربي المعاصر.

     ويتكون عصر النهضة من كتابات كل من ميكيافيللي وقوانين العقد الاجتماعي  وجون ستيوارت ميل وبارون دي مونتيسكو, وتركزت نظرية العقد الاجتماعي حول كتابات كل من توماس هوبز وجون لوك وجان جاك روسو.

وتدور هذه النظرية حول مرور الجماعة السياسية بمرحلتين في تاريخها للوصل إلي الدولة وهما:-

حالة الفطرة:- وهي حالة ما قبل الدولة وقد اختلفت من مفكر لآخر تبعاً لشكل حالة الفطرة هذه.

حالة الدولة:- حيث تتفق الجماعة علي وضع السلطة في يد فرد أو مجموعة من الأفراد أو هيئة من أجل إقامة المجتمع السياسي الذي تحافظ علي مصالح هذه الجماعة.

أولاً:- توماس هوبز:- حالة الفطرة:- لقد كانت حالة الفطرة عند هويز شديدة السوء فهي تتسم بالوحشية والفوضي والحروب المستمرة ولا يمكن الحفاظ علي الحياة إلا بالقوة, وذلك لأنه شهد حالة الحرب الأهلية في انجلترا فقد تأثر بها كثيراً. وبالتالي, فقد قاموا بإقامة عقد اجتماعي تنازلوا فيه عن كافة حقوقهم وحرياتهم لفرد واحد صار بموجب هذا العقد صاحب السيادة والسلطة المطلقة, ولا يجوز الثورة عليه.

حالة الدولة:- نشأ حاكم مطلق هو أساس وصاحب السيادة المطلقة, ويحكم لتحقيق الصالح العام.

ثانياً:- جون لوك:- حالة الفطرة:- تميزت بالحرية والمساواة وخضوع الأفراد للقانون الطبيعي, إلا أنه علي الرغم من هذه الحالة الجيدة, فقد كان يشوب الأفراد عدم الإحساس باستمراريتها, وهنا فقد تعاقدوا بالوكالة مع سلطة حاكمة يتنازلوا لها عن جزء من حقوقهم مقابل عملها علي حفظ حرياتهم وممتلكاتهم.

حالة الدولة:- فقد نشأ وفق لهذا التعاقد حكم برلماني تستقر السيادة بموجبه في البرلمان كممثل للشعب, وعليه:-

·        السيادة الشعبية مع الفصل بين السلطات.

·        حكم الأغلبية.

·        حق الجماعة في استخدام القوة لفرض القانون الطبيعي مع التأكيد علي أهمية القانون

 ثالثاً:- جان جاك روسو:- حالة الفطرة:- تجمع بين آراء هوبز ولوك فقد مرت بالمرحلتين.

حالة الدولة:- وهنا يتنازل الأفراد عن طريق إبرام عقد اجتماعي يتنازلوا فيه عن كافة حقوقهم للجماعة وهو تنازل كلي يشبه تنازل الفرد عند هوبز, إلا أنه لم يتنازل لفرد بل يتنازل لهيئة تعد شخصية اعتبارية تمثل الإرادة العامة, ويكون لها السيادة المطلقة, وقد أرسي روسو مبدأين هامين وهما:-

·        الناحية الأولي:- نقل السلطة من الحاكم إلي الشعب ووضع حد للسلطة المطلقة.

·        الناحية الثانية:- مشاركة الشعب في السلطة من خلال حكم الأغلبية وعلي الأقلية الانصياع.

     وقد تعرضت هذه النظرية لانتقادات عدة, حيث أنها لا تستند إلي وقائع تاريخية محددة, وحالة الفطرة لا تستند لأساس علمي صحيح, ولكننا من الممكن أن تكون بالنسبة لنا اللبنة الأساسية لبناء ديموقراطية قوية حقيقية, فاعتقد أن الفترة التي نعيشها هذه الأيام بعد الثورة هي مثل حالة الفطرة عند روسو (مزيج من حالة الفطرة عند هوبز ولوك), وأري أننا بحاجة إلي إبرام عقد اجتماعي جديد بين  الحاكم والمحكومين, ولكن عقد اجتماعي نتنازل فيه عن كافة حقوقنا لهيئة تتمثل فيها الإرادة العامة, ولكن علينا أن نضع حد للسلطة المطلقة وأن تقوم علي إفعال وإعمال دولة القانون بمؤساساتها وليس لصالح أفراد, فأنا اعتقد أن الحكم عن طريق الكاريزما الشخصية ولكن مع إعطاء بعض الحرية لإعمال الحق والعدل والإنصاف,وبالتالي فمعا لكي نبرم عقد اجتماعي جديد قائم علي المساواة والعدل والحقوق المتبادلة بين الحاكم والمحكومين.