الشعب يريد اصلاح الشعب

29-02-2012 02:43 PM - عدد القراءات : 2042
كتب محمد ابونار
mohamed_abunar@yahoo.com

لقد تجلت الإرادة الشعبية في أعظم صورها, وكانت أول مرة يقرر الشعب ويريد حينما طالب باسقاط النظام تحت شعار "الشعب يريد إسقاط النظام", فحين إتفق الشعب كان النصر وحين كانت هناك إرادة حقيقية انتصر الشعب,

edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d

ولكن ما لبثنا أن تصاعدت كل الدعاوي بحجة أن الشعب يريد- فكلهم يدعي وصلاً بليلي وليلي منهم براء- فكل مظاهرة فئوية تطالب بمطلب معين تدعي أن الشعب يريد, والحقيقة أن الشعب لا يريد, فحالة الثورة المستمرة لدي الناس قد أفقدت الثورة معناها, فالمظاهرات الفئوية التي تطالب باستمرار بتحقيق العديد من المطالب التي من الصعب تحقيقها في الوقت الحالي نتيجة عدم ملاءمة الوقت أو عدم توافر الموارد الكافية لتلبية هذه المطالب, وأصبحت معظم المصالح الحكومية وغيرها من الشركات يتظاهروا لتحقيق مطالبهم وحل مشاكلهم التي تتراكم منذ فترة طويلة بين ليلة وضحاها فاعتقد أن ذلك هو شئ صعب جداً في ظل الحالة الاقتصادية المزرية التي يمر بها الاقتصاد وتوقف عجلة الإنتاج منذ فترة, احتمال تعرض البلد لعدد من الأزمات قد تفضي بها إلي الإفلاس إن استمر الوضع الحالي.

    فقد اعتدت قبل الشروع في كتابة أي مقال عمل مسح سريع بين النخبة حولي وكذلك أصدقائي لكي أعرف منهم أرائهم, وبعد طرح فكرة الموضوع عليهم فلم نتفق قط من قبل أكثر من اتفاقنا حول هذه الفكرة وهي أن الشعب يريد إصلاح الشعب, واتفقنا بأن الشعب الآن محتاج لعملية إصلاح كبيرة تتوائم مع هذه المرحلة لآن كل مرحلة لها توجهاتها وضروراتها وأهدافها التي لابد أن تتوافر.

     ففي العصور الوسطي قامت طبقة النبلاء في أوربا بتعليم الناس الأخلاق, وأن الأخلاق هي أهم المتطلبات لبناء أمة سليمة وقادرة علي عبور المرحلة الحرجة فلابد من شحن وتعبئة الناس تجاه هذا الهدف النبيل, وبدون الأخلاق فلن نكون قادرين علي تجاوز الأزمة الحالية, فدعونا نبدأ بأنفسنا ويبدأ كل منا بإصلاح نفسه.

 

    إن أهم مقومات نجاح التجارب الديموقراطية هو توافر الثقافة السياسية, فالثقافة السياسية هي عماد الديموقراطية حتى يعرف كل منا حقوقه وواجباته وينشئ له عقيدة سياسية راسخة يدافع عنها ويحاول كل منا أن يتميز بالأخلاق ويدافع عنها, ولكن أن يحاول كل فرد أن يملي شروطه علي البلد من خلال حشد أناس لتحقيق مطالب فئوية دون النظر إلي ملاءمة الوقت وإلي الظروف المتاحة فإن ذلك يعتبر استغلالاً للظروف الموجودة وهذا ليس من صفات النبلاء, علي الأقل خلال الفترة الحالية التي لا تتوافر فيها الموارد أو المقومات اللازمة لقبول هذه المطالب.

 

     فعندما يستطيع كل منا أن يصلح نفسه, وحينما تتوافر الإرادة الشعبية للجميع لبدء مرحلة جديدة لمصر كلها نلوم فيها أنفسنا قبل أن نلوم الآخر, نصلح فيها أن أنفسنا قبل أن نطالب بإصلاح الأخر, فعندما نبدأ بإصلاح أنفسنا يكون بمقدورنا وقتها أن نطالب الغير بالتغيير, ووقت أن يكون الجميع قد أصلح نفسه سنجد التغيير قادم لا محالة ولكن التغيير إلي الأفضل, فتعالوا نرفع جميعاً شعاراً هاماً هو " الشعب يريد إصلاح الشعب".

 

وأحب أن أختتم بما قاله أمير الشعراء أحمد شوقي

"صلاح أمرك للأخلاق مرجعه      فقوم النفس بالإخلاق تستقم"

"إنما الأمم الأخلاق ما بقيت      فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا"