التنمية المستدامة ومفهوم الاقتصاد الأخضر

29-02-2012 02:49 PM - عدد القراءات : 2741
كتب محمد ابونار
mohamed_abunar@yahoo.com

إن مفهوم التنمية المستدامة أصبح من المفاهيم التي طفت علي السطح في القرن الماضي, فلقد ظهر هذا التعريف أول ما ظهر في مؤتمر ستوكهولم عن البيئة الإنسانية والذي أسس أيضاً برنامج الأمم المتحدة للبيئة, وفي مؤتمر ريو بالأرجنتين عام 1992,

edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d

والذي ركز علي فكرة التنمية والبيئة فلقد حدد تصريح ريو الذي صدر عن المؤتمر حقوق والتزامات الدول في سعيها نحو التنمية المستدامة والتضامن الدولي, ولكن الإنجاز الأكبر في هذا السياق قد ظهر مع وضع الأمم المتحدة لأهداف الألفية الجديدة الثمانية للتنمية بناءاً علي القرار رقم 55/2 والذي هدف إلي محاربة الفقر والترويج للتنمية المستدامة.

     ولقد تم وضع العديد من التعاريف لمفهوم التنمية المستدامة, ولكن التعريف الأكثر اتفاقاً عليه بين جمهرة الباحثين هو "التنمية التي تقابل احتياجات الجيل الحالي دون التضحية بقدرة الأجيال القادمة لمقابلة احتياجاتها", ولتحقيق التنمية المستدامة فإن لها ثلاث أبعاد أساسية لا تتحقق التنمية المستدامة بدونهم وهما:-

-         البعد الاقتصادي:- وهو يعتمد بالأساس علي محاربة الفقر.

-         البعد الاجتماعي:- المشاركة الفعالة للمرأة, وتحسين التعليم, والحوكمة الجيدة.

-         البعد البيئي:- منع التدهور البيئي ونماذج التنمية غير المستدامة.

ويتم تحقيق هذا علي المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية.

     أما مفهوم الاقتصاد الأخضر فقد ظهر علي الساحة خلال السنوات القليلة الماضية, ولقد ظهر وبدي جلياً في كلمات رؤساء الدول والحكومات ووزراء المالية بمجموعة العشرين, ونوقشت فكرة الاقتصاد الأخضر في سياق التنمية المستدامة وتقليل الفقر, لقد عرف برنامج الأمم المتحدة للبيئة الاقتصاد الأخضر بأنه "ذلك الذي ينشأ مع تحسن الوجود الإنساني والعدالة الاجتماعية, عن طريق تخفيض المخاطر البيئية", أما تعريفه البسيط فإنه "هو الاقتصاد الذي يوجد به نسبة صغيرة من الكربون ويتم فيه استخدام الموارد بكفاءة, الاحتواء الاجتماعي. كما أن النمو في الدخل والتوظف يأتي عن طريق الاستثمارات العامة والخاصة التي تقلل انبعاثات الكربون والتلوث, تدعم كفاءة استخدام الموارد والطاقة, وتمنع خسارة التنوع البيولوجي, وهذا لايتحقق إلا من خلال إصلاح السياسات والتشريعات المنظمة لذلك".

     إن مفهوم الاقتصاد الأخضر لا يحل محل مفهوم التنمية المستدامة, ولكنه نتيجة الإقتناع المتزايد بأن تحقيق التنمية المستدامة المطلوبة لن تتحقق إلا عن طريق الترويج لفكرة الاقتصاد الأخضر بعد عقود من تدمير البيئة عن طريق الاقتصاد البني (وهذا المصطلح هو عكس الاقتصاد الأخضر والمبني علي التنمية الملوثة للبيئة), ولن يكون بمقدورنا تحقيق الأهداف التنموية للألفية دون تحقيق الاستدامة التي تعتمد بدورها علي فكرة الاقتصاد الأخضر.

ويمكن الاستفادة من الاقتصاد الأخضر في الدول النامية عن طريق:-

-         الزراعة الخضراء في الدول النامية التي تركز علي المساحات الصغيرة التي من الممكن أن تخفض الفقر, والاستثمار في الطبيعة التي يعتمد عليها الفقراء, كالمحميات والصيد وغيرها.

-         زيادة الاستثمارت في الأصول الطبيعية التي يستخدمها الفقراء في حياتهم اليومية.

-         الاعتماد علي الطاقة المتجددة لأنها تساعد في حل مشكلة فقر الطاقة.

-         الترويج للسياحة وغيرها من الأنشطة الاقتصادية غير الملوثة للبيئة, لأنها تعتمد علي دعم الاقتصاد المحلي وحل مشكلة الفقر.

     وفي النهاية, فإن التحرك نحو الاقتصاد الأخضر لديه القدرة علي تحقيق التنمية المستدامة ومحاربة الفقر علي نطاق واسع, وإن الاقتصاد الأخضر يمكنه تحقيق النمو والتوظف مثل الاقتصاد البني, ولكنه يحقق مالا يحققه الاقتصاد البني من اهتمام بالجوانب البيئية والاجتماعية.