( العمالة ) بين العراق وسوريا؟

25-03-2012 04:40 PM - عدد القراءات : 1775
كتب kmkinfo
kmkinfo@gmail.com

منذ تسلط البعثيين على حكم كل من سوريا والعراق بدأت علاقة البلدين بالانهيار تدريجيا حتى أصبحتا أكثر الدول عداء لبعضهما، رغم ما يربط الشعبين من أواصر كثيرة وعريقة وفي مقدمتها القرابة التي تربط كل مكونات البلدين من العرب والكورد والآشوريين، الا ان نظاميهما الفاشيين نجحا في قطع العلاقة تماما بين الشعبين طيلة ما يقرب من ثلاثين عاما،

edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
تخللتها فترات للتحايل والتآمر بينهما راح ضحيتها الكثير من قياداتهما في الاتهامات الجاهزة بالعمالة التي تحكم بالإعدام فورا. لقد وصلت الأمور في كلا البلدين لكي يمنعا مواطنيهما من تبادل الزيارات فأضيفت سوريا إلى الدول الممنوعة وكانت وقتها في العراق كل من إسرائيل وإيران وسوريا، وكذا الحال لدى الجانب الآخر، حيث دفع هذا الشكل من العلاقة كل من النظامين إلى تأسيس شبكات تجسس ونقل معلومات اما عن طريق إرسال كوادرهم أو تجنيد عناصر من الداخل للعمل معهم ومن ثم تطورت إلى عمليات إرهابية واغتيالات نالت من العديد من كوادر وموظفي الطرفين. وبعيدا عن هذا المشهد فان كلا البلدين تحولا إلى ملاذ لمعارضة البلد الثاني، فتجمعت كثير من قوى المعارضة العراقية في دمشق التي أمنت لها العديد من طلباتها مقابل الاستمرار بمعاداة نظام ( اليمين ) البعثي في بغداد، وكذا الحال في بغداد التي احتضنت هي الأخرى قوى معارضة ( اليسار ) البعثي في دمشق كما كان يطلق عليهما الشارع هنا وهناك، وبالتأكيد كان كل نظام يتهم معارضته اللاجئة إلى البلد الآخر بالعمالة لهم ومن ثم بالخيانة العظمى التي توصل أصحابها إلى حبل المشنقة. ودارت الأيام وانقلبت الأمور وسقط نظام ( اليمين ) البعثي في بغداد، لتبدأ عملية مطاردة القيادات البعثية التي أدت إلى نزوح الكثير منهم إلى سوريا واليمن ومصر والإمارات، فتكررت صور كانت إلى غير بعيد من الزمان بشاكلة أخرى، حيث تبادل الإخوة الأعداء مرغمون لا مخيرين مواقعهم، فانتقل ( عملاء ) سوريا إلى دفة الحكم في بغداد بينما تحول أعداء نظام اليسار البعثي إلى عملاء جدد لدمشق!؟ حقا انها واحدة من دراماتيك العلاقات السياسية في منطقتنا العجب، تتكثف في صور وتوصيفات وتبادل مواقع كالتي حدثني بها احد قيادات المعارضة العراقية الذي زار دمشق بعد سقوط النظام في بغداد بعدة سنوات، وما دار بينه وبين ( العملاء الجدد ) للنظام في دمشق، حيث كان يزور احد الوزراء أو المسؤولين الكبار في العاصمة السورية وهو صديق له من أيام المعارضة، ورأى في مكتبه قيادات بعثية عراقية تتحدث عن عمالة الحكام الجدد في بغداد لذلك المسؤول السوري وتطلب مساعدتها لكي تعارض وتقاوم النظام الجديد هناك، يقول صاحبي: ( لم يكونوا يعرفونني وهم يتحدثون فضحكت كثيرا، وقلت لهم كنا هنا قبلكم في هذا المكتب مع ذات الأستاذ وذات الحديث، فلا تكرروا المشهد واختصروا الطريق ان كنتم لم تقترفوا جرائم بحق الأهالي وعودوا إلى بلدكم قبل ان تتحولوا إلى ( عملاء ) حسب توصيفكم انتم، وتنطبق عليكم كثير من قرارات مجلس قيادة ثورتكم وتعديلاته على قانون العقوبات التي ما زال أكثرها نافذ المفعول ولم يتم استبدالها أو إلغائها.)!؟ حيرة كبيرة يقع فيها أي مراقب أو منصف في توصيف كثير من الحالات في شرقنا العجب هذا، فـ ( عملاء ) ألامس قادة اليوم وقادة أمس ( عملاء ) اليوم، إنها دوامة مقرفة، لا يعرف لها أول ولا آخر، فهي تمتد لمئات من السنين يتبادل فيها الحاكمين شتى أنواع التهم والصفات، ثم لا يلبثوا فيتفقوا ليلعنوا غيرهم كما فعل صدام حسين مع ( أئمة ايران ) ابان احتلاله للكويت وإرساله خيرة طائرات العراق أمانة عند ( العدو الفارسي المجوسي وحاليا أضيف إليها الصفوي )، فهل هي يا ترى طبيعة بشرية أم اننا ما زلنا نصنع ألهتنا من التمر وحينما نجوع نلتهمها!؟