ميكيافيللى بقلم : محمد أبوالفضل

31-01-2013 03:52 PM - عدد القراءات : 1949
كتب أبومؤيد
mohamedaboalfadl@yahoo.com

عاش ((نيكولاي ميكيافيللي)) في مدينة البندقية بإيطاليا (1469 - 1527) مع بداية نشوء الدولة التي يسيطر عليها الامراء بعيدا عن سلطة الكنيسة (في اوروبا)، وكتابه «الامير» مازال دليلا لكثير من الحكام الذين أخذوا بنصائحه. وفي كتابه اسس ميكيافيللي لمفهوم السلطة الدنيوية وكيف يجب ان تبقى قوية بالاعتماد على الاكتفاء الذاتي
ميكيافيللى                بقلم : محمد أبوالفضل
edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
عاش ((نيكولاي ميكيافيللي)) في مدينة البندقية بإيطاليا (1469 - 1527) مع بداية نشوء الدولة التي يسيطر عليها الامراء بعيدا عن سلطة الكنيسة (في اوروبا)، وكتابه «الامير» مازال دليلا لكثير من الحكام الذين أخذوا بنصائحه. وفي كتابه اسس ميكيافيللي لمفهوم السلطة الدنيوية وكيف يجب ان تبقى قوية بالاعتماد على الاكتفاء الذاتي، الشجاعة، الحسم، وايضا على استخدام الوسائل «غير الاخلاقية» التي تشمل الخيانة، الغش، السرقة، والقتل، من اجل ابقاء السلطة الدنيوية قوية بيد الامراء. وقد برر ميكيافيللي اللجوء إلى الوسائل غير الاخلاقية بأنها ضرورة حياتية لأي أمير يودّ النجاح في اقامة سلطة دنيوية تبقى قوية. وعلى رغم ادانة افكار ميكيافيللي من قبل الكثيرين ولخمسة قرون مضت، فإن الكثير من المسئولين في مختلف البلدان يؤمنون بأن بقاءهم اقوياء في مراكز سلطتهم ونفوذهم يتطلب منهم القيام بالاعمال غير الاخلاقية. وإلى الآن لا يُعلم لماذا كتب ميكيافيللي كتابه وقدم نصائحه وما إذا كان الكتاب عبارة عن استهزاء أم نصيحة جادة يجب الاخذ بها... إلا ان ميكيافيللي سيكون سعيدا جدا لو كان بيننا هذه الايام وتعرّف على اساليب لم يحلم بها، يمارسها كثير من المسئولين في شتى بقاع العالم وحتى في بلادنا المعروفة بطيبة اهلها وارضها. ميكيافيللي كان سيصبح تلميذا لبعض المسئولين الذين يحولون المؤسسات الحكومية الرسمية إلى عزب خاصة، يسيّرون فيها موظفي الدولة كما كان يتم تسيير العبيد، ويوظفون من يشاءون من اناس ربما كانوا مطرودين من اماكن اخرى لأنهم لا يصلحون لأي شيء سوى القيام بأعمال لا تتناسب مع الذوق، وفوق ذلك يقومون بتدشين الاجراءات البيروقراطية بطريقة لم يعرفها ميكيافيللي... فكل شيء «سر من اسرار الدولة» ممنوع معرفته إلا اذا صرح به احد المؤتمرين بالاوامر الصارمة الصادرة بصورة مركزية حاسمة لا تقبل النقاش ابدا... ومن يناقش اية كلمة مما يتم اصداره فتوجد وسائل لمعاقبته... هذه الوسائل لم تكن متوافرة لميكيافيللي ولذلك لم يضمنّها كتابه «الامير»... هذه الوسائل كثيرة وربما تشمل محاربة وجود الصحيفة التي تحاول مناقشة ولو كلمة واحدة صادرة من «صاحب السلطة العليا في المؤسسة الحكومية»، وبالتالي يجب ابعاد الصحيفة عن جميع مكاتب الموظفين لأنهم ليسوا إلا عبيدا في نظر صاحب السيادة لا يسمح لهم بقراءة اي شيء خارج السلطة المركزية الدنيوية غير المقدسة بحسب تفكير ميكيافيللي وقد تشمل ايضا منع إعلانات عن الصحيفة المشاكسة لسلطات المركز غير المقدس، وقد تشمل مطاردة بعض العاملين في تلك الصحيفة التي ربما تكون لواحدة من تلك المؤسسات الحكومية علاقة بهم بطريقة من الطرق، وقد تشمل ايضا الاتصال بهذا المسئول، وذاك المسئول للتأكد من ان البيروقراطية تُستخدم بأشرس وسائلها ضد من تجرأ على مساءلة كلمة واحدة صادرة من صاحب السلطة المركزية غير المقدسة، وذلك على رغم ان الجميع يعلم ان الكلمة التي قالها المسئول خاطئة ولا تلامس الواقع من قريب أو بعيد... وسائل كثيرة حُرم من معرفتها ميكيافيللي ولذلك لم يضمّنها كتابه، وعليه فإننا نقترح على بعض المسئولين استخدام أموال المؤسسات الحكومية لطباعة كتب وملاحق اسبوعية وشهرية وسنوية وتوزيعها بصورة مركزية غير مقدسة على الآخرين من دون السماح لهم بمناقشة كلمة واحدة منها... ويمكن للمسئولين تطوير افكار ميكيافيللي وإعادة ما جاء في كتاب «الامير» من دون ذكر اسم ميكيافيللي، اذ يكفي نشر صور اساتذته المعاصرين الذين يفوقونه شراسة في الاساليب من اجل الابقاء على سلطة قوية مركزية بعيدة عن كل الاعتبارات. نقول هذا لأننا لم نتوقع انه في عصر الانفتاح لايزال هناك من يعامل الآخرين بمنطق قانون أمن الدولة ويهدد باستخدام الاساليب المختلفة لمنع وجود رأي معارض ولمنع اية مناقشة لشأن عام يهمُّ جميع المواطنين... ونقول هذا لاننا لم نتوقع شراسة استخدام انواع السلطة كافة وتجييرها لمحاربة الكلمة الطيبة في هذا البلد الطيب... غير اننا لسنا آبهين بكل ذلك،(( فأقلامنا)) كانت ولاتزال اساسا للدفاع عن مصالح المواطنين، ولن يهمنا منع دخول هذه الوزارة أو تلك، ولن نكترث بأي اسلوب آخر، فإننا لم نوجد إلا لخدمة أهل مصرالبسطاء