الإخوان والسردارة باترسون ومعركة أرماجِدون

25-06-2013 04:23 AM - عدد القراءات : 1545
كتب نبيل جامع
mngamie@yahoo.com

ماذا تتوقع أيها القارئ الكريم فيما يتعلق بأحداث 30/6، ذلك اليوم المشهود في تاريخ مصر الحبيبة؟ بدون تنجيم، اسمح لي بالإجابة عن هذا السؤال. طبعا لا سبيل للحكم على الإجابة إلا برياضة ممارسة المنطق العقلي، المختلف عن منطق الفنان سعيد صالح الذي يريد الإخوان وحلفاؤهم أن يحرمونا من بسمات فنه، ويقتلون وجدان الثقافة المصرية. كانت بالأمس تظاهرة نبذ العنف (المقصود بها التهديد بالعنف)، والتي لا يمكن إحصاء عددها،

edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d
ولكن دعنا نكون كرماء ونقول أنها بلغت المليون. طبعا، وبكل تأكيد، العدد أثار الخوف عند كثير جدا من الشعب وأنا منهم. كيف يستطيع الإخوان وحلفاؤهم حشد مليون من عددهم الذي لا يمكن أن يتعدى 2 مليون؟ كيف يستطيع الإخوان وحلفاؤهم حشد ما يقرب من 50% من مؤيديهم؟ وهنا أذكر القارئ أن في انتخابات نادي هيئة تدريس جامعة الإسكندرية السابقة حضر 800 إخواني من 1300 هو مجموع المصوتين، يعنى تقريبا 100% من الإخوان في الجامعة مقابل 10% فقط من الأساتذة غير الإخوان. الخلاصة أن الإخوان ملوك الحشد. إذن، كلمة السر يوم 30/6 هي "الحشد". القدرة على الحشد لها أسباب ومقومات منها التنظيم الصارم (السمع والطاعة)، والعقيدة المشتركة، والموارد الخارجية والداخلية بما فيها استغلال أتوبيسات الدولة وتموين الحكومة، وأسباب أخرى ترجع لشخصية المتطرف
( للتفاصيل يرجع إلى http://www.ahlan.com/2013/06/21/secular-extremism-and-religious-extremism-2).

إذا احتشد الشعب المصري غير الإخواني بنفس نسبة حشد الإخوان فيمكن أن يتواجد بشوارع مصر وميادينها يوم الثلاثين من يونيو ما لا يقل عن 25 مليون مواطن. ولذلك تبقى كلمة السر هي الحشد. لماذا يجب أن يحتشد الشعب المصري في يوم ليس للإخوان فقط هو معركة النهاية، "معركة أرماجِدون" ولكنه هو كذلك أيضا بالنسبة لمصر وشعبها. لماذا؟ ببساطة شديدة، الإخوان محكومون بالتنظيم الدولي، ويريدون بقاء هذا التنظيم ومنطلقه الديناميكي مصر، كما يريدون نعم الدنيا وملذات السلطة والقوة لقادتهم،

أما الشعب المصري فيريد استرجاع مصر لأحضانه وإعادة إحيائها، حيث يريد الحياة الحرة العادلة اجتماعيا، الكريمة إنسانيا، ويريد مصر عزيزة قوية بما يليق بمقامها وتاريخها العظيم. جاءت السردارة باترسون من باكستان لتحقق الحلم الأمريكي الصهيوني بتفتيت دول الشرق الأوسط واستعمار إسرائيل لتلك الدويلات المفتتة. البقاء لله في العراق، وسوريا تلفظ أنفاسها الأخيرة (وأدعو الله أن ينقذها)، وبدأ مسلسل التفتيت لمصر الحبيبة. بالنسبة لأمريكا "الإخوان هم الحل"، حيث استغلت أمريكا الغباء الإخواني وانعدام الوطنية الإخوانية والجزرة المعلقة في رقبة الحمار لتنفيذ هذا المخطط الشيطاني وإثارة العنف الإخواني لتحقيق رد فعل شعبي يشعل من نيران العنف في مصر وتعود معارك الفتنة الكبرى مع إدخال السلفيين في المعركة بحجة القضاء على الشيعة المتطرفين ورفع راية السنة المعتدلين. الجيش المصري، في موقع صعب للغاية. طبعا سنستبعد تماما الرشوة الإخوانية للجيش المصري بأن يفعل ما يشاء فيما يشاء وبما يريد، والإخوان كانوا يعترضون على المادتين 9، 10 بوثيقة السلمي التي كانت جزءًا مما يحاولون به رشوة الجيش الآن. الصعوبة التي يواجهها الجيش هي موقفه من أمريكا وتبعيته العسكرية الكاملة لها،

ولذلك تتحدث باترسون عن الجيش بكل غطرسة كما لو كان الجيش المصري عبد عند عائلتها الماهاراجاتية. الشرطة المصرية في موقع صعب أيضا، ولكن شتان ما بين صعوبته وصعوبة موقف الجيش. الشرطة تتأثر فقط بموقف وزير الداخلية وكبار قادتها الذين ربما يكونون مقيدين بتنفيذ الأجندة الإخوانية، كما قد يكون الأفراد والضباط الصغار لا زالوا متأثرين بما حدث في 28 يناير، ولو أنهم الآن أدركوا أن المجرم الحقيقي لم يكن الثوار ولكن كان الطرف الثالث المتمثل في الإخوان والفلول والطرف الحمساوي المتسلل. تعرضت الشرطة وتعرض الجيش من قبلها لإهانات بدأت بمجرد الألفاظ والسباب وانتهت بالقتل والخطف لشهداء عسكريين نحسبهم كذلك عند الله سبحانه وتعالى. القضية بالفعل أصبحت أمنا قوميا وليست مجرد مكاسب طائفية. إذن ماذا نفعل؟ الخلاصة: الحشد ثم الحشد ثم الحشد، ثم الاعتصام المدني، ثم حماية الشعب لكل من الجيش والشرطة، نعم أعيدها، الشعب هو الذي سيحمي الجيش والشرطة من أعداء مصر، ثم في النهاية يُحْدِثُ الله أمرا، ذلك لأن السلوك الجمعي الذي يمثل الحركات الاجتماعية والثورات وسلوك الجماهير وسلوك الحشود هو سلوك غير منظم غير معروف العواقب. ولذلك:

1. احتشد أيها المواطن وأيتها المواطنة ابتداءً من 30 يونيو حتى نسترجع مصر. احتشد، لا تكن راكبا مجانيا. احتشد وادفع ثمن التذكرة. احتشد ولا تكُنْ كعواجيز الفرح. احتشد وجاهد في سبيل عرضك وأهلك ومالك ووطنك. احتشد ولا تخف فالشعب في حماية الشعب، احتشد من أجل دماء الشهداء ومعاناة المصابين والمعوقين وعذاب المعتقلين. صحي النوم مع الاعتذار للغيطي. هذه هي معركة النهاية فرضت علينا من الإخوان وأمريكا. وفي يقيني أنها معركة سهلة جدا لو احتشدنا جميعا عن بكرة أبينا.

2. أيها المصريون في الخارج، خاطبوا الشعوب الأوروبية والأمريكية الراقية، احتشدوا أمام البيت الأبيض في واشنجتن العاصمة إذا تمكنتم، وعدا ذلك فاحتشدوا أمام مباني البلديات في مراكزكم Counties، أو في مدنكم الكبيرة Cities، أو في مدنكم الصغيرة Towns، أو في أقسامكم الإدارية Boroughs، أو في قراكم Villages، مطالبين أمريكا بعدم دعم الإخوان والالتزام بالديمقراطية وحقوق الإنسان ورفع الكروت الحمراء لمرسي. الاحتشاد على أرض أمريكا كلها من العاصمة حتى أصغر قرية.

3. أيها المحتشدون المصريون، فلنتجنب العنف بكافة الوسائل، حتى لو اعتدت علينا المليشيات الإخوانية والمتطرفون الدينيون. العنف هو طُعْمُ القضاء على مصر الذي تنصبه الإخوان والمحروسة باترسون،

فاجتنبوه كما تجتنبوا الزنا والفواحش ما ظهر منها وما بطن. ولا ننسى دائما الابتهال إلى الله سبحانه وتعالى أن ينصر الحق، ويغفر لشعب مصر، ويرفع راية مصر، ويعلى دينه السمح الكريم، وارحم اللهم شهداء الفتنة الكبرى وجنبنا أمثالها.