موقف الحياد من الأزمة في مصر... !

19-08-2013 09:38 AM - عدد القراءات : 1718
كتب رشدي
rachidelssafi@gmail.com

عندما نأخذ بعض المواقف من أحداث معينة فذلك لكي لا نضل منتصرين للباطل بصمتنا كما يقال, لكن عندما نبني موقف منسجم مع كل الآراء المختلفة دون انحياز انطلاقا من رؤية موضوعية فلا يجب أن نضمن المديح من الأطراف المتخالفة . لأنه لا أحد سيقبل تصحيحا لقناعته مادام يعتبرها تهديدا لتوجهاته ضننا منه أنها هي الأصح, لذلك فمن الطبيعي جدا أن أوضع قسرا في الجانب الأخر من المواجهة . بناءا على ما جاء في إحدى مقالاتي حول الوضع في مصر كقراء ة صريحة لأحداث فك الاعتصام و ما تلاها من أحدات. تعرضت للعديد من انتقادات و الاتهامات بالدفاع عن بعض التيارات اليسارية من طرف العديد من المتعصبين الذين بنو حكمهم بدئا من الجملة الأولى من المقال الذي كنت قد نشرته في احدي المواقع الالكترونية , فعندما تحدثت عن الأزمة في مصر لم يكن من خلف ذلك إشارة لانحياز إلى طرف ما من القضية. بل كان الهدف من ذلك الوقوف على حقيقة الوضع في لمحة مقتضبة عما حدث منذ البداية مع استحضار ما سبق ذلك من أحدات, ما يجب أن يفهمه الكثيرون أن الحقل السياسي ليس حقلا للورود بقدر ما هو ارض لزرع الألغام ومستنقع بكل الأوصاف البشعة, خصوصا إن كان لم يخلو بعد م
موقف الحياد من الأزمة في مصر... !
edf40wrjww2News:news_body
fiogf49gjkf0d

عندما نأخذ بعض المواقف من أحداث معينة فذلك لكي لا نضل منتصرين للباطل بصمتنا كما يقال, لكن عندما نبني موقف منسجم مع كل الآراء المختلفة دون انحياز انطلاقا من رؤية موضوعية فلا يجب أن نضمن المديح من الأطراف المتخالفة . لأنه لا أحد سيقبل تصحيحا لقناعته مادام يعتبرها تهديدا لتوجهاته ضننا منه أنها هي الأصح, لذلك فمن الطبيعي جدا أن أوضع قسرا في الجانب الأخر من المواجهة .

بناءا على ما جاء في إحدى مقالاتي حول الوضع في مصر كقراء ة صريحة لأحداث فك الاعتصام  و ما تلاها من أحدات. تعرضت للعديد من انتقادات و الاتهامات بالدفاع عن بعض التيارات اليسارية من طرف العديد من المتعصبين الذين بنو حكمهم بدئا من الجملة الأولى من المقال الذي كنت قد نشرته في احدي المواقع الالكترونية , فعندما تحدثت عن الأزمة في مصر لم يكن من خلف ذلك إشارة لانحياز إلى طرف ما من القضية. بل كان الهدف من ذلك الوقوف على حقيقة الوضع في لمحة مقتضبة عما حدث منذ البداية مع استحضار ما سبق ذلك من أحدات, ما يجب أن يفهمه الكثيرون أن الحقل السياسي ليس حقلا للورود بقدر ما هو ارض لزرع الألغام ومستنقع بكل الأوصاف البشعة, خصوصا إن كان لم يخلو بعد من الأعشاب الضارة, ولهذا عندما أنتقد طرفا سياسيا فهذا لا يعني تستري بالأساس على مكايد الآخر.

كانت عبارتي صارحه: الأخوان كحزب سياسي بغض النظر عن خلفيته لم يفلح في تدبير الشؤون الداخلية والمشاكل المتراكمة في مصر بالإضافة إلى عدم مرونته في توجيه دفة الرأي العام وتوحيده والسير بالبلاد نحو ترسيخ قيم الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية والنهوض بالاقتصاد ,بالإضافة إلى هيمنته على الخطة الإصلاحية وعدم إدراجه لباقي المكونات الأخرى بالمشهد ضمنها والعديد من الهفوات الأخرى ألا مسئولة . وهذا ما نتج عنه تنامي للاحتجاجات السلمية المشروعة التي تم التعامل معها بنفس المنطق الذي عملت به  احتجاجات أنصار الحزب قبل أيام, على الرغم من الاختلاف في حدة التعاطي مع العنف ونسبة الخسائر في الأرواح. مما زاد الطين بله بعد تشكل حركة "تمرد" المناهضة للحكم التي جيشت الشارع ورفعت سقف مطالبها إلى إسقاط الحكومة والتنحي عن السلطة. لكن رغم ذلك لم تتم الاستجابة وبالمقابل تم لم شتات المؤيدين. فلو تم التعاطي مع الوضع بليونة لما خرج المصريون من بيوتهم للاحتجاج ولو ضل الحزب محافظ على شرعيته إلى الآن وضمن تماسك ثمانين مليون مواطن التي لا يمكن لأحد ان يزحزحها مهما بلغ من قوة , باختصار حزب الإخوان فشل في تدبير مرحلة ما بعد الثورة.

إعلان خارطة الطريق من طرف الفريق عبد الفتاح السيسي ووضع خطة العودة إلى حكم مدني منتخب انتخابا ديمقراطيا بمشاركة كل الأطراف, كان الخيار الوحيد المتاح لتسهيل العملية الانتقالية خصوصا بعد الحشود الكبيرة التي ملئت الميادين والمحافظات. ولكن قوبل بالرفض من طرف الإخوان ما جر الشارع المصري للانقسام, فان كانت الديمقراطية تعني بالحرف حكم الشعب لنفسه أو بمعنى آخر أنه نظام اجتماعي مميز يؤمن به ويسير عليه المجتمع ويشير إلى ثقافة سياسية وأخلاقية معينة تتجلى فيها مفاهيم تتعلق بضرورة تداول السلطة سلميا . فهذا يعني بالأساس نبذ العنف وعدم التحريض عليه من جهة, وقبول كل خيارات الحوار المتاحة من جهة ثانية , السؤال الذي قد نطرحه هو: إن كانت مرجعية الحزب إسلامية كما يقال, والإسلام دين التسامح والتعايش والشورى ...الخ من قيم السامية , فلماذا لم يظهر زعمائه  على قدر من تلك المرجعية ولم يتصف رد فعلهم بصفة الحكمة و التبات؟ مع العلم أن بعض الأحزاب ذات المرجعية نفسها رحبت بالحوار؟ لماذا تم التحريض على العنف وتسليح أعضاء من جماعة الإخوان واستهداف مواقع للجيش؟  بطبيعة الحال فالمنطق الميكيافلي الذي يبرر الوسيلة بالغاية كان حاضرا قبل الوصول لسدة الحكم وبعد ذلك, لكن ما غاية الإخوان من الحكم...؟؟

إن كل ما أشرنا إليه يؤكد ويجزم أن حزب الإخوان حزب تاجر بالدين للوصول إلى منصة السلطة, ما لشيء سوى لتلويح بالأيدي للأنصار وإشعال غليل قوى المعارضة التي لم تحضا من حصة الأسد إلا بالقليل والجهر بذلك الكبت السلطوي الذي عانت من حرمانه منذ عقود وتفجيره في شكل صرخة حاقدة "ها نحن هنا" و"أنتم هنالك" ها نحن بعد كل هذا التهميش نصل. و هذه عقدة من العقد التي لا يمكن أن تتخلص منها الأحزاب التي تبقى أقصى غاياتها من الانتخاب هي السلطة من  أجل السلطة . كانت تلك رسالة الحزب الواضحة للقوى السياسية الأخرى, الشيء الذي سيدفع بهذه الأخير لانتهاز الفرصة والانقضاض عليه في أي مناسبة وهذا ما حدث بالفعل بعد خروج مظاهرات حركة تمرد.

بخصوص مسألة قرار فك الاعتصام فكما أشرت في مقالي الأول "لم يكن قرارا ينبني على رؤية واضحة المعالم" بل كان ارتجاليا إلى حد ما لأن الحكومة المؤقتة والداخلية المصرية كانت تعي جيدا أن في اعتصامي  رابعة العدوية والنهضة ليس هناك متظاهرين سلميين فقط  بل كانت هناك عناصر مسلحة ومدربة وموجهة بأمر من قادتها ولن تتردد في إطلاق وابل من الرصاص بمجرد رأيتها لعنصر واحد من الأمن أو الجيش, فكان بالإمكان ضبط النفس وجر بؤر الصراع في مواقع أخرى بعيدا عن الإعتصامين .وتفادي قتل من كانوا لا يزالون تحت تأثير خدعة الخلافة الإسلامية و ربما لم يحملوا البذرة نفسها من الخبث والعقدة ذاتها التي يحملها منوموهم من الزعماء الذين ينطبق عليهم حديث محمد رسول الله والإسلام: "لست أخاف على أمتي جوعاً يقتلهم، ولا عدواً يجتاحهم، ولكني أخاف على أمتي أئمة مضلين، إن أطاعوهم فتنوهم، وإن عصوهم قتلوهم"

كان بالإمكان تجنب العنف المبالغ فيه من كلا الطرفين لو تم الاحتكام لمنطق الحوار الجاد ووضع قيمة الإنسان فوق أي مشروع سياسي كيف ما كانت خلفيته,فلا مبرر للقتل إن لم تكن مهددا بالقتل, ومن يقتل فهو كمن يحرض على القتل, لكن ما حدث يظهر أنه صراع من اجل السلطة في غايتها المحصورة عند حدود التحكم فقط.كما يشير (المهاتما غاندي) في قوله "كثيرون من هم على السلطة وقليلون من هم على الوطن", لا يهم من يحكم ولكن الأهم كيف يحكم ولأي غاية هو يحكم؟؟.

 هناك من لازال يفكر من اليساريين في البلدان العربية بمنطق الصراع المحصور عند حدود التناحر والاقتتال والهدم دون أن ينتبهوا أن آليات الصراع ليست هي نفسها التي كانت متاحة خلال الثورات البلشفية أو الفرنسية...لأن موضوع الصراع الذي أفرزته الشروط التاريخية اليوم في زمن العولمة والتقدم التكنولوجي والذي سيفرز في المستقبل,ليس هو موضوع الأمس فمواكبة الاقتصاد العالمي من خلال الاندماج الإقليمي والرقي والازدهار والرخاء المادي والتطور التكنولوجي وترسيخ قيم الديمقراطية وقيم الإنسان بصفة عامة هو موضوع الساعة...الشأن في ذلك شأن بعض القوى (الظلامية) التي لازالت تفكر بمنطق السيف والفدية والنكوص بالمجتمعات الحالية إلى حقب غابرة من الزمن الغابر الذي تختلف شروطه عن شروط اليوم. فكيف يمكن لمجتمع يطمح لتغيير والاتحاد أن يصل إلى هذا المبتغى وهو يزرع قيم الانقسام ونبذ الآخر؟ وهل هذا ما سيقدمه للأجيال القادمة؟, بهذا يكون مجتمع أناني لم يصل بعد لنكران الذات.

لاحظت أن ما جرى في مصر حرك (شبقية) بعض القوى بالمغرب في الصراخ التي جيشت أنصارها للإدانة بما حصل والتنديد بحدث فك الاعتصام وكذا إدانة الانقلاب و المطالبة بإسقاط حكم العسكر, فتبادرت في ذهني خلال تلك اللحظة العديد من الأسئلة حول لماذا وقفت هذه القوى موقف كهذا مع العلم الأمر يتعلق بانقسام في المجتمع أولا والذي كان من أسبابه الحكومة المقالة سابقا التي يدافعون عنها قبل آن يكون صراعا بين طرفين؟ ثم هل يحق لها أصلا أن تحشر أنفها فيما لا يعنيها وتولي ظهرها للقضايا التي تهم المغاربة بالدرجة الأولى؟. أم أن الأمر يتعلق بجلب انقسام لشارع المغربي , لا أضن ذلك مادام المواطن المغربي الأصيل يشاهد ويطلب الرحمة ولا ينسى قوت يومه فهو يدرك جيدا أن النار البعيدة لا يمكن إيقاد موقد منها أو استشعار حرارتها من قرب. أضن أنه على المرء عندما يكون أمام طرفين في نزال ما عليه -إن كان يدعى نصرة الحق-إلا أن ينتصر لذاته أولا و طرح الحلول الممكنة للخروج من الأزمة  دون الدخول كطرف ثالث في المعادلة. أو محاولة جر أطراف أخرى على خط النار. , فالمجتمع المصري تلك قضيته وله الحق في تقرير مصيره دون تدخل من أحد. كما أن له تراكماته التاريخية التي ستمكنه من اجتياز الوضع إن تم استحضارها من اجل البناء وليس الهدم.